وسط محاولات مضنية للحفاظ على اللغة السريانية... هكذا تعيش الأقلية المسيحية في جنوب شرق تركيا


المحرر موضوع: وسط محاولات مضنية للحفاظ على اللغة السريانية... هكذا تعيش الأقلية المسيحية في جنوب شرق تركيا  (زيارة 920 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 33587
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

ايلاف / أشرف أبوجلالة من القاهرة:

قبل نحو 30 عاماً كان هناك 50 ألف مسيحي في جنوب شرق تركيا يتحدثون اللغة السُريانية، وهي لغة سامية مشتقة من اللغة الآرامية (لغة المسيح)، وقد اتضح أن هذا العدد تقلص الآن، وصار عدد المسيحيين المتواجدين هناك هو 2500 فقط لا غير.

وقد سنحت الفرصة لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" كي تتحدث مع واحد من هؤلاء المسيحيين المتبقين ويدعى حبيب، الذي يبدو من مظهره رجلاً أنيقاً في بداية الخمسينات من عمره وهو لا يزال الوصي على تلك اللغة التي تمضي إلى انقراض.

وبدا لجيرمي بريستو، مراسل بي بي سي الذي التقى حبيب بعد انتهائه من كتابة أحد النصوص بتلك اللغة أمامه وكأنه يكتب لغة عربية، لكنها لم تكن كذلك، حيث اتضح أنها اللغة السريانية المشتقة من اللغة الآرامية القديمة.

وفي تلك الأثناء، قال حبيب لبريستو "انظر، دعني أوضح لك، هذا الحرف هو أولاف في اللغة الخاصة بنا، أي ألف في اللغة العربية. انظر هنا، هذا الحرف هو لوماد، وهو يشبه حرف اللام في العربية. وهي تشبه الهاء بالعربية. وعند كتابتهم سوياً، نجدهم يُنطَقوا ألوهو بالآرامية، أو الله بالعربية. وهناك كلمات كثيرة من القرآن مصدرها الآرامية".

وتابعت بي بي سي بقولها إن الآرامية ظلت تكتب وتنطق على مدار 1000 عام بكافة أنحاء الشرق الأوسط، وهي اللغة التي كان يتحدث بها المسيح وأتباعه، فضلاً عن أن التلمود قد كتب بالآرامية، ويقول باحثون إن اللغة العربية مشتقة من الآرامية، التي يمكن القول إنها تواجه أخطار متزايدة الآن بالانقراض والمضي إلى زوال.

وقالت بي بي سي إن حبيب، وهو مسيحي سرياني، واحد من الـ 2500 سرياني الذين لا يزالون يعيشون بتلك المنطقة النائية في جنوب شرق تركيا، وهي المنطقة التي يعتبرونها موطنهم ويطلقون عليها طور عبدين، وتعني بالآرامية "جبل عباد الله".

وأعقبت بي بي سي بقولها إن تلك المنطقة كانت قديماً موطناً لحضارة مسيحية مزدهرة، وتوجد هناك المئات من الأديرة والكنائس، التي تعرض كثير منها لحالة من الدمار، فضلاً عن إحاطة عدد كبير منها كذلك بمجموعة من المساجد. ويمكن الإشارة إلى القرية التي يقطنها حبيب وهي قرية "هاه"، حيث تقطنها الآن 20 عائلة سريانية فقط بين أطلال ما كانت يوماً مدينة الكاتدرائيات والآلاف من المنازل.

وختم حبيب حديثه بالقول إنه وكل من تبقوا معه من المجتمع السرياني في منطقة طور عبدين سيظلون متشبثين بالمكان ولن يغادروه مطلقاً، غير أن كل ما يخشاه أن يقل عددهم مع مرور الوقت ويصيرون قلة قليلة للغاية في نهاية المطاف، لاسيما وأن أسر مسيحية سريانية كثيرة قد رحلت إلى اسطنبول، السويد، ألمانيا واستراليا.

أعدت "إيلاف" المادة بتصرف عن هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، الرابط الأصلي أدناه:
https://www.bbc.com/news/stories-46650911

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية