تأملات في ليلة الميلاد 25/ 12/ 2018


المحرر موضوع: تأملات في ليلة الميلاد 25/ 12/ 2018  (زيارة 502 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بطرس نباتي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 258
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تأملات في ليلة الميلاد 25 / 12/ 2018 

تعالَ يا طفلَ المغارةِ
بطرس نباتي

تعالَ يا طفلَ المغارةِ
تعالَ لتولدَ من جديدْ
لكننا لا نريدك َطفلاً صغيراً  ..
نريدك َطفلا ً حسب َ قياساتُنا 
لا نريدك ان تكون طفلاً
يرتعشُ من البردِ في ليلةٍ كانونية ٍ رعناءْ 
تحت َ رحمةِ  جنون وبرد الشتاء 
و لا كما ولِدتَ  قبل ألفي عام
 في ذلك المذودَ الحقيرْ
نريدك ان تولد على فراشٍ وثيرْ
نريدُكَ ان تولدَ على أيدي أمهرُ  الأطباءْ
في قصورِ النُبلاءِ 
مدللاً  كاطفالِ الأمراءِ 
لا كما  يولد أطفال اخوانُكَ الفقراءْ   
وان يبشر بميلادكَ  بالاضويةِ  الراقصةِ
ويذاعُ عن  ميلادك في نشراتِ الأخبارِ
تبشر به فضائيات و وكالاتِ الأنباءِ   
لا نريد ان نسمع ما بشرت به السماء
للرعاة  المساكين ..
على الارض السلام وللناس الرجاء   
تعال إلينا ..
  سنضع على هامتك تيجان مرصعة
بدل إكليل الأشواك
لا نريد ان نرى الشوك في رأسك
تعال كملك منتصر  لنحتفل كل عام
بنصرك  المبين
نحن نعشق من يحملَ الصولجانْ
نحن لا نتبعَ الا الأقوياءْ
نريدُكَ ان تكسِرَ شوكة الالم
لأننا تعودنا الهروب من الآلام     
نريدكَ  كما أرادوا منك ان تمون
ملكا قائداً محارباً
نريدك غنياً تملكُ من المالَ  الكثير
تملكُ قصورا وفنادقَ  من الكريستال
أين انتَ يا طفلَ  المذود ؟
لماذا لا تأتِ إلينا ؟
 لقد مللنا من الانتضار 
أنتَ  لم تكن تملكَ حتى بعضُ  الحجارةِ
كي تسند عليها رأسكَ المتعبُ 
انت ذلك الحجرُ  الذي رذلهُ البناؤونَ
ولا زلنا نرذلكَ كل يوم 
حينما نرذل  اخوانك الفقراء
تعال يا طفل المغارة 
انت يا من تبعك البشر بدون اكراه
بدون سيف او سفك دماء
ما كان يتبعكَ احداً لأنكَ بشرٌ  أو الآه
لم يتبعكَ  احداً طمعاً بالجنةِ أو بالحسِان     
تبعناك َلأنكَ انت وحدك  ولا احد غيرك
هو الطريق والحق والحياة
ولان لديكَ  مياه الابدية 
ولأن  بكَ وحدكَ  الخلاص
فإلى من نمضي يا ترى ؟
تعال يا طفل المغارة
تعال لتولد بيننا من جديد
لتَمحُ بمذودك  جبروتَنا وطغياننا 
لتزيل بعفوكَ خصوماتنا وتشبثنا بالأنا
رغم انك اوصيتنا  ان نكون واحدا
لكننا تمزقنا فرقا ومذاهب
وأصبحنا عبيداً لانانيتنا
وللمال الذي انت نبَذتَهُ
وقد قلت عنه يوما ان الغني لا يدخل الملكوت
أغنياء الْيَوْمَ امتلكوا الارض قبل الملكوت     
أوصيتنا بالرحمة والغفران
لمن يسيءَ  إلينا
أصبحنا لا نرحمَ اقربُ النَّاسِ  إلينا
تعال يا طفل  المغارة
نحن بانتظارِكَ  أيها المخلص
متى ستأتي ...؟