تماثيل في موسكو لتورغينيف وسولجينيتسن وآيتماتوف


المحرر موضوع: تماثيل في موسكو لتورغينيف وسولجينيتسن وآيتماتوف  (زيارة 429 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ضياء نافع

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 454
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تماثيل في موسكو لتورغينيف وسولجينيتسن وآيتماتوف
أ.د. ضياء نافع
تم تدشين ثلاثة تماثيل كبيرة وجديدة للادباء بموسكو في  نهاية العام 2018 , وهم كل من ايفان تورغينيف و الكساندر سولجينيتسن  وجنكيز آيتماتوف, وذلك لمناسبة الاحتفالات في تلك السنة, التي جرت في روسيا  بالذكرى المئوية الثانية لميلاد تورغينيف وبالذكرى المئوية الاولى لميلاد سولجينيتسن وبالذكرى التسعين لميلاد آيتماتوف, وهكذا اضيفت الى التماثيل  العديدة للادباء الروس في موسكو ثلاثة تماثيل عملاقة جديدة دفعة واحدة في عام 2018, ومقالتنا هنا هي خواطر وذكريات أثارتها تماثيل تلك الاسماء الكبيرة في دنيا الادب الروسي.
التمثال الاول افتتح في العاشر من تشرين الثاني / نوفمبر لتورغينيف , وهي الذكرى المئوية الثانية لميلاده ( تورغينيف كان رئيسا للجنة تنظيم وافتتاح تمثال بوشكين عام 1880 في موسكو) . لقد ساهم الرئيس الروسي بوتين بتدشين التمثال , وقال انه لا يمكن ان نتصور الادب الروسي دون تورغينيف . وتذكرت انا الاسماء العراقية التي ترتبط بتورغينيف , واولهم د. اكرم فاضل و ذو النون ايوب , اللذان ترجما عن الفرنسية والانكليزية معا رواية (الاباء والبنون) , والتي صدرت عام 1950 في بغداد , وهي اول ترجمة عربية لتورغينيف , وتذكرت كيف اعترضت د. الميرا علي زاده عندما ذكرت ذلك في مؤتمر علمي بموسكو , وقالت ان محمود احمد السيد هو اول مترجم عراقي لتورغينيف ( انظر مقالتنا بعنوان – تورغينيف والمترجمون العراقيون) . وتذكرت غائب طعمه فرمان وخيري الضامن , و ترجمتهما في موسكو لمختارات من المؤلفات الكاملة لتورغينيف , وتذكرت أ.د. حياة شرارة , التي ترجمت في بغداد ثلاثة اعمال ادبية له , وكيف اني حاولت ان اثنيها عن القيام بذلك ودعوتها ان تقدم ترجمات لا يعرفها القارئ العربي لان تلك الروايات مترجمة الى العربية ( انظر مقالتنا بعنوان – نجوم في سماء كلية اللغات) , وتذكرت تعليق زميلي الباحث د.جودت هوشيار على مقالتي تلك , والذي لم يتفق مع محاولتي ان اقنع حياة بعدم القيام بهذه الترجمة, منطلقا ( د. جودت) من ان الترجمة هي اجتهاد شخصي للمترجم, وقال ان هناك العديد من الترجمات الروسية لنفس التناجات الاجنبية , وقد ابتسمت ليس الا عندما قرأت ذلك التعليق , لان د. جودت يعلم علم اليقين باني ايضا انطلق من هذا المبدأ , ولكني قلت لحياة , ان القارئ العربي لا يعرف حتى كل الاسماء الكبيرة في دنيا الادب الروسي , وان واجبنا قبل كل شئ ان نساهم بتوسيع دائرة معرفته هذه وليس تكرار النتاجات المترجمة رغم اهمية مبدأ تعددية الترجمات . وقد قالت لي حياة بعد فترة طويلة , ان ترجمتها لمذكرات صياد لم تكن موفقة .
اما تمثال سولجينيتسن , وهو يقف متحديا و شامخا ويداه خلفه , والذي ساهم الرئيس الروسي بوتين ايضا بافتتاحه وأسماه – ( الوطني الحقيقي لروسيا ) , فقد جرى في الشارع الذي يحمل اسمه في موسكو . لقد تذكرت حديثي مع المرحوم هاشم جواد ( انظر مقالتنا – حوار مع هاشم جواد ), الذي جرى معه عام 1971 في بيروت , اذ تحدّث هاشم عن سولجينيتسن آنذاك وقال لي , ان هذا الكاتب كشف للقراء عالما جديدا, لم يتحدث عنه اي انسان سابقا , وقد تذكرت تلك الجملة عندما اقتنيت الترجمة العربية لكتابه الشهير ( يوم واحد من حياة ايفان دينيسوفيتش) , حيث قرأت على الغلاف الاخير للكتاب جملة - ( انها رواية رجعية !) , وتذكرت طبعا كيف اني كنت قد ساهمت في السبعينات بترجمة بعض الشئ عنه , اذ نشرت في مجلة (الاقلام)  فصلا واحدا مترجما عن الروسية من روايتة ( من الدائرة الاولى ) , والتي جلبتها معي من باريس, اذ انها كانت ممنوعة في الاتحاد السوفيتي آنذاك , وكذلك نشرت في مجلة (آفاق عربية) ترجمة كاملة لحواره مع مجلة تايم الامريكية , والذي نشرته آنذاك جريدة (زاروبيجوم) السوفيتية الاسبوعية , وتذكرت طبعا ( وانا ابتسم الان!) ردود الفعل من بعض اصدقائي العراقيين اليساريين ولومهم لي , وتذكرت باني اصدرت كتيبا يقع في 92 صفحة عام 2000 في بغداد بعنوان – ( من بوشكين الى سولجينيتسن) , حيث أعدت نشر ذلك الحوار مع سولجينيتسن.
اما تمثال آيتماتوف , فقد تم تدشينه في ساحة صغيرة تحمل اسمه في تقاطع شارعين بموسكو, ويجلس آيتماتوف هناك وقد وضع رجلا على رجل وهو في حالة تأمّل عميق . لقد تم ترجمة نتاجات آيتماتوف الى( 176) لغة اجنبية , وصدرت في( 128) بلدا في العالم , وهي ارقام تكاد ان تكون خيالية بالنسبة لاديب قرغيزي سوفيتي معاصر, ويعدّ الان واحدا من عمالقة الادب العالمي . وتذكرت طبعا د. جليل كمال الدين , الذي ترجم (عندما كان يدرس في جامعة موسكو) عملا ابداعيا جميلا لآيتماتوف بعنوان ( وداعا يا غولساري) وصدر هذا الكتاب  في موسكو آنذاك , ويعاد طبعه في عالمنا العربي . آيتماتوف الذي يحبه العراقيون ولكنهم لا يعرفونه بعمق , وتذكرت مقالة ممتازة ظهرت قبل فترة وجيزة عنه بقلم د. فالح الحمراني , وكم أتمنى ان يستمر د. الحمراني بكتابة مثل هذه المقالات المعمقة والمفيدة جدا عن الادب الروسي  , والتي هي طبعا من صلب اختصاصه ...