اذا فقدنا لغتنا السريانية خسرنا قوميتنا


المحرر موضوع: اذا فقدنا لغتنا السريانية خسرنا قوميتنا  (زيارة 1053 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انطوان الصنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4189
    • مشاهدة الملف الشخصي
اذا فقدنا لغتنا السريانية خسرنا قوميتنا
------
اتفق اغلب المفكرون والباحثون والمنظرون ان العوامل والعناصر الاساسية لتكوين القومية هي (اللغة والارض والتاريخ والتراث والثقافة والانتماء والعادات والتقاليد والامال والالام ناهيك عن الدين) حيث تعتبر اللغة من العوامل الاساسية بتكوين اي قومية في العالم واللغة من أهم السمات الشخصية الإنسانية فحديث الشخص يكشف هويته وأفكاره وثقافته وارتباطاته وملامحه وعلاقاته الاسرية والمجتمعية وقد جعل بعض المفكرين اللغة اساسا ومركز الثقل للقومية او انها قطب الرحى التي تدور حوله باقي العوامل والعناصر المكونة للقومية بحيث تزيد من قوتها وتماسكها وهذا ما حصل في تجربة هيمنة اللغة العربية والتركية والفارسية عند انتشارها مع الغزوات والاسلام حيث فرضت على لغات الشعوب الاصيلة مثل السريانية والارمنية والامازيغية والنوبية الى حد طمسها مستغلين ضعف وسذاجة وغفلة تلك الامم او تقبلهم للتماهي لهذا تراجعت لغتهم بشكل كبير

ان قوة وفعالية اي لغة في العالم واستمراريتها ومنعتها مستمدة من عدد الناطقين بها وكفاءة وعدد مدارسها فكثير من اللغات تعدت حدودها الوطنية بفعل الغزو السياسي او الثقافي او الديني وبعضها الآخر بقي رهين قومية واحدة وبعضها الآخر طُمس كليا أو شبه كلي وطرحنا هذا مرده لمعرفة احوال لغتنا السريانية التي تعرضت لمخاطر ومحاولات طمس وهزات متعددة في العراق وسوريا لولا تمسك كنيستنا المشرقية الام عبر تاريخها الحافل بالعطاء المثمر منذ تاسيسها في القرن الاول الميلادي حيث لعبت دورا فعالا واستراتيجيا في حياة ابناء امتنا وحافظت على لغتنا الام وعلى إرث الاهوتي المشرقي العقائدي رغم الاضطهاد والظلم والانقسام ولولا كنيستنا المشرقية الام لما وصل الينا الكثير من المخطوطات والكتب التاريخية والتراثية النادرة ولم يكن احد سيجيد القراءة سوى نَفَر قليل من الباحثين كما هو حال اللغات القديمة المندثرة اذا يعود الفضل كل الفضل الى الرواد الاوائل في كنيسة المشرق الام بالحفاظ على اللغة والتراث التي حملت هذا العبء لسنين طويلة

فمثلا تاريخيا اللغة العربية الوافدة من الحجاز الى وطننا العراق وسوريا انتشرت لانها لغة القران حيث رافقت انتشار الاسلام بالعصبية المعروفة وقد سيطرت غالبا على ألباب أجدادنا تحت طائلة الدين وغدت الأداة الأمثل للتعبير عن اهتماماتهم الخاصة والعامة فسيطرت على نفسيتهم ومواهبهم وعلومهم وتجارتهم وساهم انتشار اللغة العربية في العراق وسوريا في تقويض دعائم لغتنا السريانية وكذلك كان انتشار الاسلام في مصر والسودان وشمال افريقيا له تاثير سلبي كبير على اللغة القبطية والامازيغية ولغة اهل النوبة

بعض المفكرين يجعلون من الارض الموطن اساسا ومركزا للقومية وليس اللغة بأعتباره عنوانا ثابتا لكينونتها فسويسرا مثلا أمة واحدة على ارض واحدة بلغات متعددة فرنسة والمانية وايطالية وهو ما يجعلها عرضة للتأثيرات الثقافية الفرنسية والألمانية والإيطالية فيجعل التماسك بين عناصرها هشا لكنها أمة من الوجهة الجيوبوليتيكا وايرلندا عاد إليها وعيها بقوميتها ولغتها ومذهبها الكاثوليكي بعد قرون من السيطرة الأنجليزية ودول البلطيق رغم قزميتها وصغرها ( استونيا ولتوانيا ولاتيفا) استعادت قوميتها ولغاتها بعد انهيار الإتحاد السوفياتي وأمازيغ الشمال الإفريقي بدأوا في استرجاع قوميتهم ولغتهم التي بدأت تأخذ لنفسها مقعدا بين اللغات الوافدة المهيمنة بفضل تنامي الوعي القومي الأمازيغي المحلي

وهنا لا بد من الاشارة الي الدور الريادي الفعال التي تضطلع به كنيسة المشرق الاشورية في الوطن والمهاجر في الحفاظ واحياء لغتنا الام وتراثنا العريق رغم امكانياتها المالية الذاتية المحدودة وذلك من خلال تأسيس عدد كبير من المدارس التربوية والتعليمية في الوطن والمهاجر بلغتنا العزيزة وبأصرار كبير على تعلم إيمان هذه الكنيسة وتعلم لغة الام التي وصلت الينا من أجدادنا وأبائنا كأمانة في أعناقنا لكي نوصلها للأجيال القادمة فمثلا كنيسة المشرق الاشورية في استراليا اسست عدد مهم من المدارس التربوية والتعليمية لابناء امتنا من الكلدان - السريان - الاشوريين يشرف عليها بشكل مباشر غبطة المطران مار ميلس زيا الوكيل البطريركي لابرشيات استراليا ونيوزلندا ولبنان التابعة لكنيسة المشرق الاشورية واهمها

المؤسف ان اقول ان الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في الوطن والمهاجر دورها محدود وغير فعال في احياء لغتنا الام والحفاظ عليها وكذلك تراثنا العريق حيث يقتصر دورها على التعليم المسيحي الايماني وعلى دورات موسمية مؤقتة لتعليم لغة الام وتفتقر الى المدارس التربوية والتعليمية النوعية لتعليم لغتنا الام رغم امكانياتها المالية الكبيرة وكادرها الكبير ووجود ابرشيات وكنائس واتباع لها في خمسون دولة تقريبا من العالم لكن لا يوجد اي مؤسسة تربوية وتعليمية مرموقة تشرف عليها الكنيسة الكلدانية للحفاظ على لغتنا الام بالرغم ان اغلب تصريحات غبطة مار ساكو بعد استلامه رأس الكنيسة الكلدانية تؤكد على اهمية الحفاظ على لغة الام لانها تمثل الوجود القومي والديني والتاريخي لابناء امتنا

                                  انطوان الصنا
                  antwanprince@yahoo.com





غير متصل نزار حنا الديراني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 263
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تحياتي زميلي لماذا نحمل الكنيسة وحدها هذا الحمل ونتناسى انه واجب أحزابنا ومؤسساتنا وخصوصا في المهجر التي كان من الأجدر بها ان تتصل بالمؤسسات العالمية كاليونسكو لحثها على الحفاظ على هذه اللغة العريقة وتشجيع الكتابة والنشر وعقد مؤتمرات من أجلها بدلا من جمع النقود وارسالها الى أحزابنا كي تتصارع فيما بينها على الكراسي والتسمية و...


غير متصل samdesho

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 515
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ أنطوان الصنا المحترم

نعم ، اذا فقدنا لغتنا الجميلة ، فقدنا هويتنا. اللغة هي القاسم المشترك، الذي يجمع ابناء شعبنا الواحد.

كما قال الاستاذ نزار الديراني، الحفاظ على اللغة هي مسؤولية الجميع، وليس الكنيسة فقط.  كنيستنا الكلدانية في استراليا تقوم بما يلي:
 تعليم لغتنا الام حفاظا عليها من ناحية ،وإعداد نخبة من الشمامسة، وهذه نشاطاتنا:

١. لدينا مدرسة لتعليم مبادئ لغتنا الجميلة للمراحل الابتدائية ، بواقع ٢٥٠ طالبا وطالبة، كل يوم سبت وبواقع ثلاث ساعات، وهي تحت اسم : مدرسة أورهاي لتعليم اللغة الكلدانية. علما ان مدرسة أورهاي مسجَّلة رسمياً في دوائر الدولة المعنية، وتتلقّى دعماً مادياً عن كل طالب اضافة الى وسائل الايضاح والحاسبات الالكترونية والمستلزمات التربوية الاخرى.

٢. لدينا ثلاثة صفوف لمراحل المتوسطة والإعدادية والبالغين. صف للمبتدئين، صف للذين لهم مبادئ اللغة، والصف الاخر للمتقدمين لتقوية لغة الشمامسة الجدد. ويبلغ مجموع الطلبة للدارسين لهذه الصفوف قرابة ٧٥ طالبا وطالبة

وهذه الدورات مستمرة على مدار السنة ، بواقع يوم واحد في المساء أسبوعيا. هذا وكنّا قد فتحنا دورة للمتقدمين من الشمامسة، لتدريس قواعد اللغة الكلدانية/ السريانية  لأغراض طقسية وترجمة النصوص، للاستفادة من كنوز طقسنا المشرقي، مدتها سنة كاملة.

هذا ولنا دورة مستمرة منذ عدة سنوات، لتعليم الألحان الطقسية  وترجمة بعض النصوص المهمة ، اضافة لِما جاء في أعلاه.

شكرًا لإثارة هذا الموضوع المهم، أعياد ميلادية سعيدة وسنة جديدة مباركة لكم وللقرّاء الكرام. تقبّل تحياتي...

سامي ديشو- استراليا