رد صادر عن رئاسة الكنيسة الشرقية القديمة في العراق والعالم: نرفض ونشجب تصريحات الشيخ الصميدعي حول أعياد الميلاد المجيد


المحرر موضوع: رد صادر عن رئاسة الكنيسة الشرقية القديمة في العراق والعالم: نرفض ونشجب تصريحات الشيخ الصميدعي حول أعياد الميلاد المجيد  (زيارة 1139 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شليمون اوراهم

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1082
    • مشاهدة الملف الشخصي
بطريركية الكنيسة الشرقية القديمة/ مكتب الإعلام

رد صادر عن رئاسة الكنيسة الشرقية القديمة في العراق والعالم:

رفض وشجب تصريحات الشيخ الصميدعي حول أعياد الميلاد المجيد

إعلام الكنيسة الشرقية القديمة

أصدرت رئاسة الكنيسة الشرقية القديمة في العراق والعالم (مقرها في بغداد) ردا تضمن رفض وشجب تصريحات مفتي جمهورية العراق الشيخ مهدي الصميدعي لاعتباره الاشتراك مع المسيحيين في الاحتفال بعيد الميلاد المجيد والعام الجديد شركا بالله، وهذا نص الرد:

تزامنا مع احتفال العالم أجمع، والمسيحيين فيه بشكل خاص بعيد ميلاد السيد المسيح له المجد والعام الميلادي الجديد، تناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في العراق (وعلى شكل مقطع فيديو وخبر على صفحة دار الإفتاء) تصريحا لمفتي الجمهورية الشيخ مهدي الصميدعي (بعدم جواز المشاركة مع المسيحيين في احتفالهم بعيد الميلاد المجيد والسنة الجديدة لكونه اعتراف بعقيدتهم ومشاركتهم في الشرك بالله).

إننا في رئاسة الكنيسة الشرقية القديمة نرفض ونشجب هذه التصريحات التي أعلنت حتى عناوين دينية ورسمية عراقية من الإخوة المسلمين عن رفضها واستهجانها لها.

ويأتي رفضنا لهذه الطروحات وأية تصريحات أخرى مماثلة لها.. انطلاقا من عدة حقائق منها أنها لا تنسجم وما ينبغي أن يكون عليه رجل الدين من علم مستنير وعقل راجح وإلمام ولو بالمفاهيم العامة بعقائد الآخرين، وأن يكون صاحب عقلية متفتحة تمتلك ثقافة تفهّم وقبول الآخر والسعي الدؤوب لنشر قيم المحبة والتسامح والتآخي التي تدعو إليها الأديان السماوية السمحاء.

فضلا عن أن هذا التصريح يأتي من شخص يعيش في أوساط شعب عريق هو في الأصل شعب متعدد الأديان والطوائف التي تكمّل بعضها البعض لتشكل الفسيفساء الجميلة للشعب العراقي الذي تخلّص للتو من أبشع هجمة إرهابية ظلامية لم تكن تفرق بين أديان ومذاهب وطوائف أبناء هذا الشعب إنما طال ظلامها الجميع على حد سواء فنالوا منها ما نالوا من آلام ومآسٍ وقدموا أغلى التضحيات في الأرواح والممتلكات، ما يقتضي اليوم.. تعاون الجميع من أجل محو جراحات هذه الحقبة السوداء.. ورص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية وتقوية النسيج المجتمعي وترسيخ مباديء التآخي والعيش المشترك والتكاتف والعمل معا لإعادة بناء الإنسان أولا.. ومن ثم الوطن الذي هو وطن الجميع ليرفل بالأمن والسلام والاستقرار، بدلا من إطلاق مثل هكذا تصريحات قد تنطوي على أبعاد تحريضية تشجع ضعاف النفوس على استغلالها للقيام بممارسات عدائية وإثارة الفتنة وتهديد السلم والاستقرار في البلد.

هذا بالإضافة إلى نقطة هامة أخرى في رفضنا لمثل هكذا تصريحات وفتاوى.. وهي تلك المتمثلة في أن مثل هذه التصريحات تتعارض حتى مع تعاليم وأدبيات الإسلام الحنيف بشكل عام، ومع ما يتضمنه من مفاهيم عن السيد المسيح بشكل خاص ومن ذلك ما جاء عنه في العديد من آيات وسور القرآن الكريم: (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.. سورة النساء 171)، (ولنجعله آية للناس ورحمة منا.. سورة مريم 21)، وغيرها العديد من الآيات الكريمات.

عليه.. وانطلاقا من هذه الحقائق والمنطلقات الموضوعية، فإننا ندعو جميع العناوين الرسمية والدينية والشعبية في العراق إلى رفض مثل هذه الطروحات المتطرفة وعزل المتبنين لها والعمل على ترسيخ قيم وأواصر المحبة والسلام، ومفاهيم التسامح والتآخي كأبناء وطن واحد مؤمنين متشاركين في تقديم الحمد والتسبيح للرب الإله الواحد الأحد الذي خلق البشر من فيض محبته لهم، وما عليهم بالتالي إلا تقديم الطاعة والامتنان له سبحانه.. على فضائله العظيمة تجاههم، منطلقين من تعاليمه السامية في الكتب المقدسة للأديان السمحاء، ومن ذلك ما ورد في القرآن الكريم: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتـَعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم.. سورة الحجرات 13).

مثلما ندعو الجهات المعنية في الحكومة العراقية للتوقف عند هكذا ممارسات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن القائمين بها كونها ليست عديمة المنفعة وحسب.. بل إنها تهدد السلم المجتمعي ولا تخدم وحدة الشعب وسلامة أبنائه وتعزيز قيم المحبة والسلام والعيش المشترك بينهم في بلد جريح يحتاج لجميع أبنائه الأصلاء في مرحلة إعادة بنائه وترسيخ أمنه واستقراره وتحقيق ازدهاره وبما يعود بالخير والبركة على الجميع. 


رئاسة الكنيسة الشرقية القديمة في العراق والعالم

بغداد في 29 كانون الأول 2018