افراح وسرور ... بمناسبة رأس السنة الميلادية


المحرر موضوع: افراح وسرور ... بمناسبة رأس السنة الميلادية  (زيارة 289 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د. ثائر البياتي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 38
    • مشاهدة الملف الشخصي
افراح وسرور ... بمناسبة رأس السنة الميلادية
ثائر البياتي
1-1-2019
بمناسبة حلول عام 2019، أتقدم لجميع اخواتي واخواني من العراقيات والعراقيين، من كافة القوميات والأديان، من مسيحيين ومسلمين وصابئة مندائيين وازيديين وغيرهم، بخالص التهاني والتبريكات، متمنياً لهم عاماً جديداً مليئاً بالأفراح والمسرات، راجيا لهم كل الخير، واملاً ان يعم الأمن والسلام في ربوع عراقنا العزيز من شماله الى جنوبه.
ما دعاني الى كتابة هذا المقال، المناسبة السارة لرأس السنة الميلادية، وخبران مهمان، احدهما سار، والآخر ضار، جاء بشكل غير مناسب.
الخبر السار، إعلان الحكومة العراقية، بمناسبة أعياد رأس السنة الميلادية، بجعل اليوم الأول من كانون الثاني، عطلة رسمية في جميع أنحاء العراق وإعلان حكومة إقليم كردستان العراق، عطلة  رسمية بالمناسبة، لثلاثة أيام، وهي الأحد والأثنين والثلاثاء. فشكراً لحكومتي المركز والإقليم لتقديرهما أهمية المناسبة.
أما الخبر الضار، هو أن ينشغل بعض رجال الدين الإسلامي من السنة والشيعة، وهم على مواقع عالي من المسؤولية، ببث نداءات الحقد والكراهية والبغضاء في أوساط شعبنا العراقي. فالشيخ مهدي الصميدعي، من السُنة، الذي يحمل صفة( مفتي الجمهورية العراقية) لا ندري كيف؟ بدلاً من أن يقدم التهاني والتبريكات لأخواننا المسيحيين، بمناسبة أعياد رأس السنة الميلادية، ومن دون مناسبة، أعلن بخطبة حمقاء، نداءهُ المشؤوم: " لا يجوز الإحتفال برأس السنة ولا التهنئة لها ولا المشاركة فيها".
وقد سبق الشيخ الصميدعي بذلك النداء الحاقد، رئيس ديوان الوقف الشيعي العراقي، الشيخ علاء الموسوي، بإتخاذ موقفاً مشابهاً، كذلك في خطبة لا علاقة لها بموضوع رأس السنة الميلادية، قال فيها: " ان الإحتفال بمولد المسيح ورأس السنة الميلادية ذريعة لممارسة الفساد والفجور".
من الغريب، أن يستنكر الشيخ عبد اللطيف الهميم، رئيس ديوان الوقف السني العراقي ما جاء بتصريح الشيخ الصميدعي السُني أيضاً( مفتي الجمهورية العراقية)، قائلاً: " تابعنا بأسف عميق التصريحات المسيئة للمسيحيين من أبناء شعبنا العراقي الكريم في عيد ميلاد السيد المسيح، عليه الصلاة والسلام، مبيناً إنها: " تصريحات خارجة عن المعقول والمقبول والمألوف والمعروف" . لا تمثل موقفاً لوحدة العراق. وقد زار الشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميهم البطريركية الكلدانية في بغداد والتقى بالبطريرك الدكتور لويس روفائيل ساكو يوم 12-30-2018، مقدماً باقة ورد الى غبطته، مهنئاً الطائفة المسيحية بأعياد رأس السنة الميلادية. نامل الا يقع الشعب العراقي ضحية سباق المناصب بين الشيخيين السنيين؟
ان تصريحات كل من الصميدعي والموسوي، غير مسؤولة، لا تمثل غالبية شعبنا العراقي من سنته وشيعته، فالعراقيون براء من هذه الدعوات غير الواعية، الهادفة للتفرقة والرامية لتمزيق اللحمة الوطنية، في عراق أحوج الى لّمِ الشمل وتوحيد الجهود. ان تلك النداءات تنذر بخطر كبير، تـُهدد مستقبل الأمن والإستقرار في عرقٍ غير آمنٍ وغير مستقرٍ اصلاً، أمرٌ لابد ان ينتبه اليه الغيارى من أبناء العراق المخلصين.
ان التوافق بين الشيخين، الصميدعي السُني، مفتي الجمهورية العراقية، والموسوي، رئيس الوقف الشيعي العراقي، هو توافقٌ ضد حق المواطنين في إستقبال عامهم الجديد، والإبتهاج  في عيد من أعيادهم، يسبق كل الأعياد. نهج الشيخين موحد ضد الأديان المختلفة في البلد الواحد، وموقف ضد ممارسة الحريات الشخصية، يتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان، يتعارض مع ما جاء في نصوص الدستور العراقي، من بنود تصون الحريات الخاصة. كما انه سلوك شارد، يخالف الموقف الرسمي للحكومة العراقية التي اقرتْ كما ذكرنا: ان اليوم الأول من كانون الثاني، أول أيام السنة الميلادية، عطلة رسمية في عموم العراق.
وبذلك الخصوص، رفعتْ عوائل مسيحية دعاوى قضائية في بغداد ضد الشيخين، الصميدعي والموسوي، بأعتبارهما يحرضان على الحقد والكراهية والبغضاء، ما يتنافى مع كل القيم الإنسانية المتعارف عليها.
أناشد أعضاء البرلمان العراقي والحكومة  العراقية والقضاء العراقي وكل المسؤولين العراقيين ان ينظروا بجدية تامة الى الدعاوى المرفوعة ضد المحرضين المعنيين. وعلى كل الطيبين والخيرين العراقيين من مثقفين واعلاميين ان يقفوا بحزم وثبات ضد كل من يروج لخطاب الحقد والكراهية بين ابناء الشعب العراقي الواحد، وان يتابعوا إتمام محاسبة كل المعنيين، باشد العقوبات القانونية. وكل عام وانتم بألف بخير.