هل تصريح الموسوي والصميدعي تحرض لمغادرة المسيحين ارض الوطن؟!


المحرر موضوع: هل تصريح الموسوي والصميدعي تحرض لمغادرة المسيحين ارض الوطن؟!  (زيارة 682 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حـميد مراد

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 731
    • مشاهدة الملف الشخصي

هل تصريح الموسوي والصميدعي تحرض لمغادرة المسيحين ارض الوطن؟!

مرة اخرى وفي نهاية كل عام ميلادي تنطلق دعوات الحقد والكراهية والتمييز والتعالي من قبل رجال الدين الذين يستلمون رواتبهم الوظيفية من الحكومة، وكان ابطال نهاية هذا العام رئيس الوقف الشيعي السيد علاء الموسوي حيث صرح " المسيحيون يرتكبون جميع الرذائل في مولد عيسى والمسلمين تأثروا بهم .. ". اما مفتي الديار العراقية الشيخ مهدي الصميدعي فقد دعا الى" تحريم مشاركة المسلمين احتفالات راس السنة للمسيحيين ولا التهنئة لها ولا المشاركة فيها ".

 المتابع يقف متعجبا ً امام هذه التصريحات والاستهداف المقصود، وما الغاية منها وبروزها تحديدا ً في ايام الاعياد والمناسبات الدينية رغم ضمان ممارستها من قبل الدستور العراقي النافذ والمواثيق والاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يدعو الى حق الافراد او الجماعات في حرية التعبير وممارسة طقوسهم الدينية والاجتماعية والتراثية من دون اكراه .. لماذا الاصرار وما الغاية منها ومن يقف وراءها اسئلة موجهة الى الرأي العام والحكومة العراقية ؟.

وبرزت في الفترة السابقة العديد من التجاوزات التي تمس مشاعر والمعتقدات الدينية لأَتباع التنوع الديني والاثني والعرقي في العراق من قبل المتشددين والمتطرفين من خلال الخطاب الديني الطائفي التحريضي لترسيخ ثقافة الكراهية وتمزيق المجتمع المتآخي في العراق، فيشعر هؤلاء المواطنين بحالة قلق دائم ومستقبل مجهول نتيجة الممارسات والمحاولات المستمرة لإضعاف هويتهم الوطنية وعقيدتهم الدينية والحط من قيمتهم امام المجتمع، فالتحديات والضغوطات مستمرة وفي مجالات مختلفة، والمعالجات ضعيفة او شبه معدومة.

هنا يجب معرفة رد الحكومة من هذه التصريحات لأنها المسؤولة عن حفظ حقوق كل العراقيين دون النظر لأي اعتبارات دينية او قومية او فكرية .. في حال سكوت الحكومة المعروفة بتبعيتها وضعفها وفسادها على ما تم التصريح به وعدم محاسبة هؤلاء الشاذين تعتبر شريك حقيقي لهذه التوجهات لضرب من تبقى من اتباع الديانات في العراق، واشارة واضحة لضرب التعايش السلمي واشعال الفتنة بين الديانات ودعوة مبطنة لمغادرة ارض الوطن .. وفي حال معاقبة هؤلاء وعدم تكرارها مستقبلا ً دليل على حرص الحكومة للمحافظة على الهويات الاصيلة في العراق.

ان هذه التصريحات والتجاوزات الى جانب عمليات الخطف والقتل والعنف والارهاب هي التي ادت الى تناقص اعداد ابناء المكونات في البلاد، هل يعلم الوطنيون العراقيون ورجال الفكر والسياسة والعاملين في المنظمات الاممية والمجتمع الدولي من ان العراق قد فقد من ابنائه الاصلاء نتيجة غادرتهم البلاد قد بلغت " 85% من الشعب المسيحي .. و95% من الصابئة المندائيين .. ومن المكون الايزيدي 18% " ناهيك عن المضايقات والتهميش التي يتعرض لها ابناء الكاكائية والبهائية.
 
السؤال لإصحاب هذه الفتاوى والتصريحات من دعا او اجبر اتباعكم بالمشاركة بمثل هذه المناسبات التي يحتفل بها العالم اجمع وليس في العراق فقط ؟؟ الا انتم اصحاب الفكر المتخلف .. ايها السادة العالم قد تغير وفي تطور مستمر والشعوب رغم اختلاف ثقافاتها واديانها وايدولوجياتها تبحث عن المشتركات من اجل حياة حرة كريمة، وانتم تبحثون عن الشقاق والغاء الاخر وضرب جزء مهم من الطيف العراقي الاصيل الذي ساهم في بناء حضارة وادي الرافدين والدولة العراقية المعاصرة .. نقول لكم ومن يؤيدكم من ان هذه الاساليب الرخيصة اصبحت مكشوفة وسلعة قديمة واننا على يقين من ان العراقيين الشرفاء الحريصين على وجود التنوع الديني والمذهبي سوف يتصدون لكم.

ان ما يتعرض له اتباع الديانات في العراق في المجالات الدينية والقومية والثقافة والاجتماعية والاقتصادية والسياسية جاءت نتيجة ضعف الاجراءات الامنية المتبعة، وانتشار السلاح وبروز المليشيات والخارجين عن القانون، والنهج الطائفي الذي دمر المجتمع .. فهذا يتطلب التدخل الفوري من قبل جميع الاطراف الحكومية والمدنية والاعلامية بالتصدي بصدق وحزم وارادة حقيقية لإيقاف هذه التجاوزات والانتهاكات لإعادة الطمأنينة والثقة وحفظ الكرامة للأعداد المتبقية لكونهم ركيزة اساسية وفاعلة في تعزيز الاستقرار والسلم في البلاد.

كان الاجدر بهؤلاء المسؤولين احترام خصوصية وتقاليد المواطنين الصابرين على الظلم والتفرقة، من خلال المطالبة بإعادة اعمار البنية التحتية لمدن ومناطق الاقليات التي دمرها الارهاب والاسراع في تقديم الخدمات الاساسية وفي مقدمتها الماء والكهرباء وتوفير فرص العمل، وتعويض المتضررين ومساعدتهم في تأهيل منازلهم.

تحية لكل رجال الدين المعتدلين، وتحية للسيدات والسادة من عامة الشعب والمنظمات المدنية ووسائل الاعلام الذين استنكروا هذه التصريحات .. الخزي والعار للمتشددين دعاة التفرقة ومضايقة الحريات.

حميد مراد
كانون الثاني / 2019