متى تبدأ برامج عمل للوقاية من الجيل الخامس يا فضيلة الشيخ الهمّيم ؟


المحرر موضوع: متى تبدأ برامج عمل للوقاية من الجيل الخامس يا فضيلة الشيخ الهمّيم ؟  (زيارة 668 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل دانيال سليفو

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 26
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
في المقابلة التي اجرتها المذيعة الناجحة سحر جميل في برنامج القرار لكم مع العلامة المفكر عبد اللطيف الهميم التي تطرق فيها الى عدة مواضيع مهمة تتعلق بمصير ومستقبل العراق, حركت آراءه الافكار والمشاعر الراكدة في الذاكرة والنفس والعين الغائرة المتعبة واليائسة والبائسة من المستقبل القادم . استنبطتُ منها ( المقابلة) امور عديدة تتناسق مع الاراء المطروحة إذ حذّر الشيخ الهميم من عدم استثمار المزاج العراقي الراهن استثمارا صحيحاً للوقوف والاستعداد بوجه عاصفة الجيل الخامس الآتي لا محالة . والمزاج العراقي غادر التعصب الطائفي وظهر هذا في احتفال رأس السنة , فالبلد يجب ان يُبنى على المواطنة بلا تهميش ولا اقصاء ولا استئصال. ووضع الهميم اصبعه على الجرح حينما ذكر مصطلح ( المفاصلة الشعورية ) والتي تعني بأن نعيش معاً ونعيش سوية ولكن نضع الفواصل والجدران فيما بيننا وننعزل بحسب المذهب او الدين او القومية, وبأن لا نتشارك في المشاعر كالأفراح والأحزان !.  مما يؤدي الى انحدار المواطنة والقانون والدولة الى الحضيض والالتجاء الى المذهب والعشيرة والطائفة. وبهذا يتحول تفسير الفقه الحضاري للعراقيين ( كما يصفه الدكتور الهميم ) الى فقه بدوي صحراوي غريب . ويبدو من كلام الشيخ الهميم ان الجيل الخامس القادم سيكون مدمراً ومُهلكاً بوتيرة أعلى لوجود هذا الطاقم ( العُلمائي ) المريض بالخوف, الخوف مما يجهله وهو كثير , فالخوف الى درجة الرعب والوسوسة يُذهب ذو اللب عقله ( كما يقال ), ويحوله الى وحش لا يعرف غير العنف بحجة الدفاع ضد الخطر الوهمي المحدق . وهذا جعلهم يفتون الى عدم جواز المشاركة في احتفالات المسيحيين ( النصارى ), بتعظيم كتب ابو القيم الجوزيه وابن التيميه وهي كتب  اعتمد عليها المتشددون. واستبعاد القرآن وكتب السيرة.  أن تهنئة  المسيحيين ( وليس النصارى ) في أعيادهم هو من باب "البر" الذي تأمر به الشريعة الإسلامية.  ونبذ فتاوى المتشددين التي تحرم ذلك,  والحاجة شديدة لنشر المزيد من المودة والرحمة والتآلف بين أبناء الوطن الواحد من المسلمين والمسيحيين لمواجهة محاولات ومؤامرات نشر الفتن. ففي مصر قال مفتى الجمهورية : إن هذا الفعل يندرج تحت باب الإحسان الذي أمرنا الله عز وجل به مع الناس جميعا دون تفريق مذكرة بقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ، وقوله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾.
واستند فضيلة المفتي إلى النص القرآني الصريح الذي يؤكد أن الله تبارك وتعالى لم ينهَنا عن بر غير المسلمين ، ووصلهم ، وإهدائهم ، وقبول الهدية منهم ، وما إلى ذلك من أشكال البر بهم، وهو قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. هذا في مصر التي يحافظ رجال الدين فيها على الوحدة الوطنية والسلم الاهلي والأمن القومي. أما في العراق فحدث ولا حرج . وأكاد أجزم بأن الدافع الحقيقي المخفي لهكذا مواقف وفتاوى ليس الدفاع عن بيضة الاسلام كما يعتقد الكثير من المقهورين والمأسورين بأصفاد التعصب والفكر المتخشب البدوي الصحراوي , بل من أجل الغنائم والجواري (الفرهود ) التي تمكنهم من الحصول عليها بعد ان يهاجر المسيحيون بيوتهم وإعمالهم . أليست مفارقة تدعو الى الرثاء ؟.
الديانات الابراهيمية الثلاث ( اليهودية والمسيحية والإسلام ) مصدرها واحد ولكن شرائعها مختلفة ( كما يقول الشيخ عبد اللطيف الهميم ) . أما التظاهر بالغباء وعدم المعرفة والإطلاع بالمسيحيين العراقيين يؤكد ما ذكرناه من النوايا المريضة , والسيرة الذاتية لبعض شيوخ التكفير تؤكد ذلك. وكمسيحي عشت حياتي مع الجميع في المحلة والزقاق ثم المدرسة والعسكرية , ولم أسال عن الدين ولا المذهب ولا القومية , بل العكس كان الاختلاف في اللغة والعادات والتراث والدين ممتعاً وجميلاً , وهو إثراء وغنى ورصيد مثمر ومتراكم ومهم للمستقل لو أحسنا جميعاً في استثماره , وكنت راضياً عن الجميع وان لم يتبعوا ملتي !!. ولا يجوز الخلط بين المسيحي وبين النصراني المغضوب عليه , فالنصارى اُعتبروا هراطقة وكانوا طائفة  متزّمة وملتزمة بالغُسل والتطهير وتبعهم البعض من المسيحيين وليس جميعهم حينذاك . اما الاقوال القادمة من ( الفضاء الخارجي ) ومنها صوت من خلال مقطع فيديو متداول إن المسيحيين يرتكبون جميع الرذائل في ذكرى مولد السيد المسيح.  اليس هذا خطاب الكراهية وازدراء الأديان الغير مقبول في القانون ؟. وهل صحيح ان المسيحيين يمارسون الرذيلة ؟! هل من غباء اشد من هذا ؟ وهل انتهت ايام السنة ليتم ممارسة الرذيلة في راس السنة ؟ أم الغاية هو تخويف السذج من الناس بهذه الكذبة ؟ أين القضاء واين البرلمان ؟ وماذا كانت النتيجة ؟ ألم يتصاعد العدد المشارك في الاحتفال .  الاحتفال برأس السنة هي المناسبة الوحيدة التي تجمع المسيحي والمسلم ( السني والشيعي ) والكردي والعربي والكلدوآشوري بل العالم اجمعه , فلندع القلق ونبدأ الحياة بدون عُقد .