روناك عزيز ..في لوحاتها التجريدية حضورعميق يعكس برمزيتها معنى الحياة والطبيعة


المحرر موضوع: روناك عزيز ..في لوحاتها التجريدية حضورعميق يعكس برمزيتها معنى الحياة والطبيعة  (زيارة 1496 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 602
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
متابعة وتصوير / اديسون هيدو

التجريدية هي تجريد كل ما هو محيط بنا عن واقعه، وإعادة صياغته برؤية فنية جديدة فيها تتجلى حس الفنان باللون والحركة والخيال , وكلمة "تجريد" تعني التخلص من كل آثار الواقع والارتباط به، فالجسم الكروي تجريد لعدد كبير من الأشكال التي تحمل هذا الطابع  كالتفاحة والشمس وكرة اللعب , وما إلى ذلك من الأشكال الهندسية الأخرى . ويعتمد الفن التجريدي ( الذي ظهر في القرن العشرين عام 1910 ) على أشكال ونماذج مجردة تنأى عن مشابهة المشخصات و المرئيات في صورتها الطبيعية والواقعية . يتميز بمقدرة الفنان على رسم الشكل الذي يتخيله سواء من الواقع أو الخيال في شكل جديد تماما قد يتشابه أو لا يتشابه مع الشكل الأصلي للرسم , تتحول المناظر فيه إلى مجرد مثلثات ومربعات ودوائر، وتظهر اللوحة التجريدية أشبه ما تكون بقصاصات الورق المتراكمة أو بقطاعات من الصخور أو أشكال السحب . تسعى ( أللوحة ) الى البحث عن جوهر الأشياء والتعبير عنها في أشكال موجزة تحمل في داخلها الخبرات الفنية، التي أثارت وجدان الفنان التجريدي .
وقد أشتهر في العالم العديد من الفنانين الكبار  أمثال ( فاسيلي كاندنسكي ) و ( كازيمير ماليفيتش ) الروسيان و ( پيت موندريان ) الهولندي . ونال فن التجريد  شهرة واسعة عبر أعمال التعبيريِّين التجريديين، أو مدرسة نيويورك على يد فنانين مثل جاكسون بولوك، وويلام دي كونينج، وأرشيل جوركي، وفرانز كلاين وروبرت مذرول وغيرهم .

وللمرأة في الفن التشكيلي عامة والتجريدي خاصة حضور عميق يعكس برمزيته معنى الحياة والطبيعة، الأرض والخصوبة، الجمال والمحبة، كما أن دورها في الفن التشكيلي لم يتوقف عند حضورها كفكرة ورمز وصورة بل انفلت من تلك الأطر العامة ليصبح لها حضور ذاتي مشرق , يلازمها  الخيال والإبداع والشاعرية والألوان كصورة عميقة ثرية ومتنوعة لا تخلو من التميز , فهي رمز الحب والوصل والحياة . فألمعارض التشكيلية بريشة نسوية أمر وحكاية مختلفة، فالجمال غالباً ما يكون نابعاً من النساء ، كما في أعمال الفنانة العراقية المبدعة روناك عزيز التي تتميز بحضور دائم وكبير في المدرسة التجريدية , تجسد لوحاتها عوالم غارقة في الجمال والألوان والعلامات والأفكار والمجازات السردية التي تحكي الخيال والطبيعة والواقع والحلم والجسد والفكرة , تتدفق  أفكارها ناضجة ملونة غامضة وساطعة متمردة وهادئة , مستخدمة الألوان الزيتية بتدرجاتها من أجل التعبير عن حزمة من المشاعر والرؤى للوصول الى ملامح محددة تتقارب وفق منظومة حسية مفعمة بالحيوية والحركة .
 
في معرضها الشخصي الأخير الذي أقامته في مدينة كوتنبيرغ السويدية، تقدم روناك أكثر من 20 لوحة تجريدية تعكس الحياة والواقع والأمل بألوان زيتية معبرة . تتناول موضوع الفن التجريدي والتعبيري التجريدي . حين تتأمل لوحاتها سترى نفسك  أمام ألم إنساني زاه، يهرب من الظل إلى النور الفاتح، ألم الرؤية والتفكير، متشكل في مشاهد تعكس بألوانها وحركاتها المرتعشة حالة الإنسان وحلمه . تأخذ منحنى التجريد التلقائي المنظم الغارق في التأمل والخيال الذي ينتهي إلى واقع الحياة بما يحتوي من آلام و أفراح . مستخدمة ألوان مناسبة وأشكال أنسانية ومضامين تعبيرية ضمن خيال قد يكون بسيطا للرؤى لكنها تعد مؤثرا ومتميزاً ، قادرا على العرض وعلى اثبات روح الحياة المعنية ، مستعينة بروحها واحساسها وايحاءاتها المضيئة بشعاع الحقيقة النابضة بالحياة . وبقدرتها السحرية  الفنية تأتي بين يديها  كل الألوان والخطوط والأشكال مطاعة ، حتى لو كانت اشكالاً ظلية بألوان مختلفة ، عميقة أو مضيئة ، الذي يمد العمل الفني قوة وجمالاً بين السكون والعتمة، بين الضوء والظل .

روناك وصفت نفسها وتجربتها الفنية فقالت ( لا أتوقف عند جغرافية او حدود مدرسة تشكيلية فنية، فأنا باسلوبي الخاص أمزج بين الكثير من المذاهب والمدارس التشكيلية الاكاديمية كالتعبيرية والسوريالية أضافة الى التعبيرية التجريدية , لا أريد ان أقيد روحي بمنهجية محددة كي أبقى أحلق في الافق بحرية . أرسم لأحول انفعالاتي ومشاعري النابعة من صميم حراكي الذاتي الى لوحات ناطقة ) . مضيفة ( أنا لا أنتمي إلى مدرسة محددة، فأنا أنتقل وأغير وأجرب كل مرة، ففي بداياتي رسمت بأسلوب أكاديمي ثم جربت السوريالية ثم انتقلت إلى المدرسة التعبيرية وبعدها التعبيرية التجريدية وهكذا , أنا لا أحب أن أضع إطارا يحدّد إلهام روحي المتوقدة بشوق المغامرة وحب الجديد ) .

يذكر أنّ التشكيلية روناك عزيز الحاصلة على شهادة تقديرية من جمعية الفنون الجميلة في مدينة  كوتنبيرغ السويدية ، فنانة وشاعرة من مواليد كركوك ، حصلت على دبلوم معهد التكنولوجيا في بغداد عام 1990 , خريجة أكاديمية الفنون الجميلة بغداد قسم الفنون التشكيلية عام 2000 , عملت مدرّسة فنون في محافظة كركوك بين عامي 2005 – 2010، خلالها نظمت عدّة معارض فنية شخصية، واستلمت منصب مديرة جمعية دجلة للفنون، بالأضافة الى عملها كناشطة في مجال حقوق الإنسان . عملت ستة معارض شخصية في بغداد مابين الأعوام 1995-2001 , والعشرات من المشاركات في المعارض المشتركة في العراق .
عام 2010 غادرت العراق مع زوجها وطفلاها الى السويد , وفيها بدأت مشوارها الحقيقي مع الفن التشكيلي حيث عملت أول معرض فني في المكتبة العامة في ضاحية موندال احدى ضواحي كوتنبيرغ عام  2014, ومن بعدها أقامت خمسة عشر معرضًا شخصيًا في السويد في السنوات 2014-2017، عام 2016 حازت على المركز الرابع وشهادة تقدير في مشاركتها في ( سمبوزيوم فيينا ) الدولي الأول المقام في النمسا ، عام 2017 حصلت على شهادتي تقدير عن مشاركتها في الملتقى الدولي لفناني القصبة في باريس , وفي نفس العام حصلت على شهادة تقدير على مشاركتها في معرض نافذة على الحياة في روما  مع جماعة فن الضواحي ( ort art ) , أقامت معرض مشترك مع فنانات كورديات في مدينة هانوفر في المانيا عام 2017 ، حصلت على شهادة تقدير على مشاركتها في معرض ( اليكانتي ) في إسبانيا مع فناني القصبة 2017،كما ولها العشرات من المشاركات في المعارض والأمسيات الشعرية في السويد و أوروپا .

المصادر الفنية بتصرف من المواقع الألكترونية المختلفة