حصريا الكلدان والآشوريون والسريان المعاصرون وصراع التسمية


المحرر موضوع: حصريا الكلدان والآشوريون والسريان المعاصرون وصراع التسمية  (زيارة 1197 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Retz Freze

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عنوان الكتاب هو (الكلدان والآشوريون والسريان المعاصرون وصراع التسمية - فحص سوسيولوجي-) وهو من تأليف الدكتور عبدالله مرقس رابي. مكتبتي تضم ذلك الكتاب وكنت  متى ما سنحت الاحتمالية اتصفحه لأقرأ اجزاء من هنا وهناك. وفي احدى رحلاتي اخذته معي ضمن عدد من الكتب ليصبح رفيقاً في السفرية ، ولكن صعوبة إستيعاب المضمون والمصطلحات العسيرة مع عدم مناسِبة الطقس ومطباته لم تكن عاملاً مشجعاً لأتمامه حتى تحولت لآخر اسهل فهماً ليغدي أنيسي في سفرية جوية تقارب الثلاث ساعات. مرة اخرى رجع الكتاب الى ليأخذ موضعه الآمن في مكتبتي المتواضعة، لا بل الهادئة لقلة انشغالي بها في عصر الأنترنت والفيس بوك .نعم هكذا باتَ عصرنا نبحث عن السهل السلس الذي لا يتعب العقل فنحن لسنا طلبة دراسات عليا انما نحن قراء في زمن الأنشغالات العديدة . ان كان ذلك الذي حصل لي لقراءة ذلك الكتاب فأنا متأكد ان ذلك الذي حصل لكثيرين غيرى ولم ينهوا قراءة الكتاب.

علي الوردي كتب 18  مؤلفاً ضخما عناوينها كلها جلية ،ومرة تسنى لي وانا يافع القراءة في  احد اجزاء كتابه الشهير "لمحات من تاريخ دولة العراق الجديد" وكنت كخديعة القمرالذي يسرع بين الغيوم امر على الأسطر من غير تعطل لأني لم اجد مصطلحاً لم افهمه وقد كان الشوق يأخذني لأشبع فضولي لنَهْم المزيد ، إلا أن للأسف كنت قد استعرت الكتاب من صديق ولم يكن لي الوقت الوافي لأنهائه.

قبل مباشرتي في كتابة تلك القراءة كنت قد اتطّلعتُ في عنكاوا كوم على نص كتبه في ثلاثة اجزاء الكاتب المعلوم ابرم شبيرا ( الوصلة ادناه ). قرأتها  بشغف وامعان ورغم اني اتفقت مع الكاتب شبيرا في ملاحظاته بشأن الكتاب ، إلا أن تحسست الأزدواجية والدبلوماسية بينه وبين المؤلف الأمر الذي اضاع العديد من النقاط الهامة التي يلزم ان يتشبث بها الناقد كي يكون موضوعياً وغير مجاملاً خاصة لكتاب من عنوانه هو عن مصير امة عرفت الفقدان لقرون عدة.
وهنا اود ان اسجل المحاورة التي وردت بين الكاتبين بذلك الخصوص:

أبرم شبيرا : ..علما بأنه ليس لي صلة ما يقارب به ولا شعبة لي معه غير أنني أعرف بأنه كلداني وأنا آشوري ولكن ... نعم... ولكن... كلانا ننتمي صميمياً إلى أمة واحدة.
د.عبدالله رابي : نعم انك اشوري وانا كلداني لنا مشاعر اثنية انتمائية انما نحن ابناء امة وشعب واحد.

ولهذا شاهدت ان ادلو ان الآخر بدلوي ليس في الرد إلا أن في نص مستقل
سحبتُ الكتاب من موضعه الآمن في مكتبتي ورحت أقرأ فيه بأمعان، إلا أن تلك المرة  متى ما صادفني مصطلح لا افهمه استعنت سريعاً بالأستاذ كَوكَل وبذلك تخطيت حدود مثل السوسيولوجي والأنثروبولوجي والأثنية والأطار المفاهيمي للبحث و المحكات ومقدمة كبرى ومقدمة صغرى، وغيرها كثيرة من المصطلحات التي لم يتسنى لمعظمنا الأطلاع عليها.
إلا أن يوجد السؤال لماذا اعتمدها كاتبنا الموقر في كتاب من المفترض ان يكون للعامة من القراء، لمن لا يفرق بين الدين والقومية، لواحد يظن ان السورايي تعني القبطي. كيف يا رابي تُمعرفة هؤلاء سبيل الصواب ماذا تنفع المصطلحات العسيرة تلك معهم ؟ السورايي مصطلح شعبي وهام لهكذا كتاب لكنك تفاديته عن غاية اوغير غاية، وانت في ذلك غير محق.


لنبدأ من العنوان والغلافين والمقدمة التي هي زبدة الكتاب.
--استعرتُ اعلاه نسخة صورة غلافَيّ الكتاب من نص الكاتب ابرم شبيرا ، مشكوراً --
المؤلف في العنوان المختار يوحي للقاري بوجود ثلاث قوميات متصارعة فيما بينها وكل منها لائحة بذاتها وغير ممكن الجمع بينها ولهذا هنالك واوات فاصلة بينها. وهو في متن الكِتاب يسمي تلك القوميات بالاثنيات في الغالب، ولكن احياناً  يطلق عليها اسم القوميات رغم انه له في الكتاب توضيح مفهوم لكل منهما، ص 13  ص 36 . وبالتالي فأن عنوان الكتاب مُربك فلو سلمنا جدلاً ان تلك هي قوميات كل منها لائحة بذاتها كما يعتقد رابي فماذا لو استبدلناها بثلاث اخرى مثل العرب والتركمان والكرد. ولنقرأ العنوان في أعقاب هذا ونُحللهُ فالذي نَلحظه نطاق الأرباك فيه ليقول لنا القاريء الكريم عن اي صراع  تتحدث يا صاح؟؟ البقية اتركها لذهن القارئ الذكي.

ملحوظة اود هنا ذكرها بشأن تصور المؤلف وجود تلك الأثنيات معزولة عبر تاريخ دولة العراق ، فان حضرة الدكتور عبدالله يذكر  في ص73 " ولأستمرار الحروب بين الدولتين الصفوية والعثمانية تعرض المسيحيون بمختلف طوائفهم وأثنياتهم الى الأضطهاد والقتل والتشريد.." وفي ص 95 يكتب " في الربع الأول من القرن السابع الميلادي... هو الغزو العربي لنشر الديانة الأسلامية فطال ذلك النفوذ شعب بلاد النهرين المسيحيين من الكلدان والآشوريين والآراميين فاما تم قتلهم او تشردوا او دخلوا الأسلام. " ذلك التصنيف الأثني غير معهود عليه الا في أعقاب 2003 م، ولا ادري كيف سمح حضرة الدكتور تعيين ذلك التصنيف هنا. وبالمناسبة لاحظت ان الدكتورعبدالله غالباً يستعيض عن السريان بالآراميين والكلدان بالبابليين، اما الآشوريون فأبقاهم كما هم!!

في أعقاب كل ذلك اطلعتُ على المقدمة الطويلة التي هي زبدة الكتاب الذي سوف نأتي على تفاصيله، إلا أن لاغير اقف على ملحوظة ذكرها الكاتب انه ومنذ كتابه الماضي (الكلدان المعاصرون والبحث عن الهوية القومية / دراسة سوسيوانثروبولوجية ) تغيرت عنده العديد من افكاره نتيجة لـ تراكم البيانات والمعرفة نظراً لمتابعته الطويلة لما كُتب عن الموضوع وتوفر مصادر حديثة يملك ، الخ. بالتأكيدً ذلك من حق الكاتب ولا يلام عليه لكنه لم يعطينا ولو مثل واحد على تلك الاختلافات. لاغير متغير واحد لحظته هو تحوله من القومية الى ألأثنية، وذلك عندي امر خطير لأن الأثنية كما هو معلوم تتعلق ببيولوجية  ودم الشخص ( الجينات )، ولهذا فلا عجب ان وحدات وراثية السيد عادل بقال  ص 198 كانت صوب الشمال : قوقازي-  ايطالي يوناني وشرق اوسطي. وبعيداً عن الجنوب: الجمهورية اليمنية، جزيرة العرب والخليج الكلدي  ( كما اسماه الكاتب ). هنا تناقض بين توضيح مفهوم القومية الأثنية ص 16 حيث يؤكد الكاتب على علاقة الدم واصراره على نظرية النشوء العائلي او الأجتماعي . واي نَقر على كلمة الأثنية في انسكلوبيديا الأستاذ العجيب كَوكَل  نجده يعطينا تعريفاً يؤكد السلف والعْرق ولهذا كان من اللازم ان تبدو النتائج لفحص عادل بقال الكلداني بأتجاه الجنوب حيث معقل الكلدان ، إلا أن التيجة أتت على النقيض. انا اعرف غاية الدكتور عبدالله هنا من انه غير ممكن الأعتماد على الزمان الماضي والجغرافية في تقريرالأثنية، ولكنه يوقع ذاته في معضلة.

حجة الدكتور عبداالله وعبرهذا الكتاب يحسب الكلدان اثنية لائحة بذاتها بحسب الفحص السوسيولوجي ص 134 والذي يذكر فيه : " فتنشأ التسمية التي تطلق على جماعتهم واتي تلقوها من اسرهم منذ الصغر معهم بمرور الزمان بحيث تصبح  جزءاً من تفكيرهم فينطقون بها لا شعورياً اي بلا وضع المقدمات والشرح لأجابة. فلو سألني احد ما هي هويتك الأثنية؟ ففي الوضع تكون اجابتي: كلداني ، وبذلك فيما يتعلق الى الآشوري والسرياني او الكوردي او العربي" . سؤالي هنا للدكتور هو لماذا انا والألوف الذين تربوا في كنف عوائل تظنها كلدانية وسريانية نرفض ان نقول اننا كلدان او سريان هل نحن مغفلون لأننا لا نلتزم بقواعد معرفة الأجتماع الذي يحسبه الدكتور الآمر والناهي في توثيق القومية؟ ان قبلنا بهكذا نظرية فان النتيجة هي ليس حصرا  وجود ثلاث قوميات بل العشرات منها لأن هناك عوائل ملتزمة  في تربيتها بالأنتماء العشائري او القروي او المذهبي. وفي أحوال الغربة والعيش في كنف الأجانب لا اظن ان التنشئة العائلية سوف تكون كلدانية او آشورية فهل يقصد ذلك زوال تلك الأثنيات وفقدان إشارة الجينات.
الشخص القبطي  " سورايا " في جمهورية العراق او الشام السورية او تركيا او ايران ليس بحاجة الى هكذا تنظير. فهو يعلم مشاعره ويعرف مقومات القومية ودرسها في المدرسة وهي ليست بالأسلوب التي ذُكرت في ذلك الكتاب.
في المنزل الذي نشأتُ انا فيه كنا نسمي الآثوريين نسطورنايّ وقد كانت هنالك قطيعة طائفية تمنعنا من الدخول إلى كنائسهم وأعرف جيداً انهم بالمقابل كانوا هم يسموننا بابايّ وقليبايي الأمر الذي كان يمنعهم من الدخول إلى كنائسنا . لا عوز لي للترجمة هنا فكل القراء يعرفون المفردات ومعناها بالعربية لأن بالأصل اكتب في منتدى يجمع روادها قومية واحدة وكلامي موجه الى افراد تلك القومية. إلا أن سؤالي هل كل الذي تلقيناه في الصغر هو تشريع وثابت الى الأبد، الم يكن هذا خطاءاً ويجب ان نرفضه ؟؟ انا شخصياً لم ادخل كنيسة آثورية/ نسطورية الا في أعقاب وصولي الى شيكاغو وبعد ان تخطت الثلاثين، وكم كان تعجبي ان نسق ( طقسا) قداسهم هو نفس نسق قداسنا. قصدي هنا ان تنشئتنا كانت مذهبية وغير صحيحة فهل من الصواب ان تم اتخاذ قرار مصيرنا القومي؟؟  نحن نعرف ان الذي يبنى على الخطأ هو خاطيء! الغريب و العجيب والمتناقض في ذلك الشأن ان الدكتور عبدالله في ص 237 يناقض ذاته في كون تربيته قومية كلدانية حين يقارن التنشئة الآشورية بالتنشئة الكلدانية والسريانية فيقول: " في حين لا نلمح ذلك السياق في التنشئة الأجتماعية في العائلة السريانية والكلدانية، فلم تُعِر العائلة هنا اهتماماً بالمشاعر القومية وتنميتها والتشجيع للأنتماء الى الأحزاب السياسية ، بل تقف موقف اللامبالاة من هه الظاهرة ولا يزال."
والسؤال هنا كيف يدَّعي الدكتور عبدالله ان تنشئته كانت قومية كلدانية، وان كانت لا شعورية فلماذا يتعهد بها هذه اللحظة!!

الكلدان القدامى غالباً يشار اليهم بالبابليين الجدد (بابل الجديدة) وكانوا كما ورد في ذلك الكتاب "آخر سلطة وطنية" ص 130 قضت القسم الذي بالجنوب من بلاد النهرين. وفي ذلك الصدد كذلكً يقول الدكتور عبدالله ان سلطان الكلدان في فترة حكم نبوخذ نصر "بلغ الى جمهورية مصر العربية غرباً وحدود افغانستان الجارية شرقاً "، وذلك  أمر لم اقرأه من قبل ولست ادري من اي مصدر من مصادر الكتاب البالغ عددها 192 اقتبس تلك المعلومة. في مرة سابقة لي وأن قرأت في كتابات الكلدان المعاصرين يذكرون بفخر ان الكلدان هم  آخر سلطة وطنية حكموا جمهورية العراق وذلك لا اراه صحيحاً لأن الكلدان في الحقيقة تآمروا مع الأجنبي الميدي لأسقاط الآشوريين الذين لاغير حكمهم الزاهر ظل اكثر من الف عام ويخجل الوطني العراقي المعاصر من ذاته حين يدخل اي متحف يضم آثارهم. وبالمقارنة نجد ان الكلدان حكموا بابل لفترة 83 سنة بقوتها وضعفها وقد كان نبوخذ نصر الملك الأوحد ذا شأن عظيم ازدهرت فيه امبراطوريته التي لم تتعدى في مساحتها 1/2 منطقة امبراطورية الآشوريين.
المستشرقون والآثاريون عرفوا التسمية الكلدانية أكثر من  الآشورية والسبب في ظني الى اعتمادهم الى مكتبة الفاتيكان التي بعض معلوماتنا تقول ان روما اسمت القبارصة المتكثلكين بالكلدان عام 1445 م في زمن البابا اوجينوس الرابع. وحتى لايارد مكتشف نينوى  نحو عام 1847 م غالباً يوميء الى التسمية الكلدانية لبعض القرى حتى قبل التبدل الى الكثلكة. وفي رأي لحين وقوع الجمهورية العباسية  عام 1258 م على يد المغول كان للكلدان او البابليين وجود واقعي في وسط وجنوب جمهورية العراق وخصوصا في بغداد ولكن بتسمية النصارى او السريان، ولكن في أعقاب هذا اختفوا ولم نعد نسمع عنهم . في رأي  الشخصي كان على الدكتور عبدالله تقفي اثر هؤلاء الكلدان وماذا حل بهم قبل ان يوميء اليهم بان لهم اثنية خاصة بهم وسكنوا قرى سلس نينوي وبعض القرى الجبلية منذ غابر الأزمان.
شخصياً، احسب المطاردين الكلدان قد توجهوا الى هكاري وجيلو وباز في تركيا الجارية ولهذا انثوبولوجيّاً نشاهد البازيين لحد هذه اللحظة عند القلة منهم بشرة داكنة اصلها مساحة حارة على ضد مساحة في جنوب في شرق تركيا وبالتالي الجلوايي الذين بعض اسمائهم عربية لحد هذه اللحظة. اما الهوزايي فحسب اِفادة المرحوم الكاتب خوشابا حنا هوزايا ان اصلهم هو من الأهواز ، في جنوب دولة العراق. الدكتور عبدالله لم يقتفِ تلك الآثار ، واكتفى الأعتماد على مال سمعه من أبويه ولا أظن انه كان هذا صحيحاً، فانا عشت نفس بيئته ولم اسمع احداً في المنزل يقول اننا كلدان، بل سمعتهم يقولون اننا سورايي التي شملت المسيحية، وبالتالي كنا نعرف انفسنا حين كان احدهم يسألنا وكنا نفرح حين كنا نلتقي مع سورايا آخر نتكلم معه بنفس اللغة ولو كان من طائفة اخرى!

بسب كون الأسم الكلداني معروفاً عند روما من زمن تغير نساطرة قبرص الى الكثلكة ، كما مرَّ، فقد اتخذت الكنيسة التي تبعت روما عام 1830 م في فترة حكم يوحنان الثامن هرمز، النسطوري سابقاً، اسم الكلدانية لتصبح طائفة معترفة بها من قبل السطات العثمانية التي كان عليها التداول مع الأقليات الساكنة في دولتها. هكذا دام الكلدان في دولة العراق كطائفة معروفة وليس كأثنية. الغريب في ذلك الشأن ان الدكتور ينكرهذا في ص 203 ليعطينا توضيح مفهوم الطائفة: "فالطائفة مصطلح اجتماعي تعني به العلوم الأجتماعية: عدد من الأشخاص تتجانس خصائصهم الأجتماعية والنفسية والأقتصادية والطبقية والدينية." ثم يضيف ان "التسمية اطلقت على المجموعات الحرفية كطائفة الحدادين وطائفة النجارين .. ثم تحولت  لتسمى النقابة."  ان كان ذلك قد حصل فقد حصل في اوربا .ما لنا واوربا يا دكتور !!  هل يصح هذه اللحظة ان نقول نقابة الشيعة ، نقابة الصابئة، نقابة اليزيدين..الخ حتى يضحك الناس ويستغربون. لقد تمزق دولة العراق القائم بسسب الطائفية المقيتة وإضافة إلى تمزقت امة السورايي على إثرها وهناك من يحسبها مجرد نقابة!!

في الغلاف الأول هنالك غير صحيح فني وهو ان المؤلف لم يذكراسم الفنان الذي صممه. اعرف انه أحد الكلدان المعاصرين المتعصبين لأثنيته ليس كما لقنته أسرته بل كما واكب الموجة الكلدانية عقب عام 2003. اللون الأزرق الذي يتخذه المتحزبين الكلدان طاغي ثم الخلفية هي باب عشتار وهنالك أسد فاغر فمه يرغب في ان يفزع الثور المجنح الآشوري الصامت الذي هو بنفس كمية الأسد، على ضد ما هو معلوم ان الأسد اصغر حجماً من الثور المجنح. السؤال للمصمم وللدكتور عبدالله رابي اين موقع السريان في ذلك التصميم . ويبقى السؤال الأكثر أهمية اين توضيح كلمة المعاصرين وأين التعبييرعن كلمة الفحص الواردة في عنوان الكتاب الذي يلزم ان يعامل الأثنيات الثلاث بالتساوي ، لا بالأنحياز لأحداها .
رأينا الشخصي في ذلك ان السريان المعاصرين ليسوا بقومية ولا اثنية، وتلك التسمية عربية استعاروها من الأغريق صرّفوها وفق عربيتهم وأطلقوها على المسيحيين في دولتهم نظراً لأهمية اللغة التي كانوا يكتبون بها ويمارسونها في طقسهم الكنيسي . وحالياً عندي السريان هي ترجمة كلمة السواريي الى العربية، وان كان هذا ليس قطعياً، لأن العرب بطول تاريخهم لا يستطيعوا لفظ كلمة "سورايي" لا سابقاً ولا مؤخراً. بالطبعً وفق شرح الدكتور عبدالله يمكن ان يكون السريان أثنية لأنهم هكذا تعلموا في المنزل ، ولكن نسيَّ الدكتور ان هناك سريان كاثوليك في برطلا مثلاً هم اقرب للكلدان من ان يحسبوا مع السريان الأرثذوكس في اثنية واحدة لأن لكل منهما تنشئة عائلية غير مشابهة ولهجة لغوية غير مشابهة. ومرة اخرى شخصياً اقول -- لأني لست المقرر-- ان السريان الأرثذوكس يمكن ان يحسبوا على اثنية الآراميين تاريخياً ولهم رمزهم التاريخي المخصص -- جناح نسر مفتوح -- وعلى ذلك كان يلزم على المؤلف ان يستبدل كلمة السريان ب الآراميين، حيث لهم جغرافيتهم وهوية خاصة  ولهم لهجة خاصة يتكلمون بها و لهم نواديهم وأحزابهم السياسية..الخ . عن السريان الأرثذوكس اقول عدا انهم كانوا رواد الفكر القومي الآشوري، إستيعاب هذه اللحظة مقسمون بين مؤمنين بالآشورية والمنظمة الآثورية الديمقراطية على سبيل المثال وبين مؤمنين بالآرامية كالمنظمة الديمقراطية الآرامية على سبيل المثال آخر. وكلمة السريان  لها من التفسيرات ومن الشمولية ومن الخصوصية ومن الغرابة ما يحير كبار المؤرخين، ومنبعها هو آشوري ثم اغريقي ثم عربي، اما موافقتها من ابناء امة السورايي الحاليين فيتفاوت بين راضخ ورافض.   

الغلاف الأخير فيه العديد عن إنجازات المؤلف على المستويين العلمي والأجتماعي والتي عرفناها من مؤلفاته الماضية وكنت اتمنى ان ارى نبذة وجيزة عن الكتاب او تزكية للكتاب من قبل آخر معلوم كما هو مألوف نحو الكُتاب الأجانب . إلا أن بمصداقية وهنا اعرف اني سأثير حساسية حضرة الدكتور عبدالله وانا آسف بشكل كبيرً لأني هنا عليَّ أن اكتب نقداً بدون مجاملة  ولا دبلوماسية : بنظري ان انتخابه لرئاسة مؤتمرين عالميين للكلدان في ساندييكو وديترويت كان امراً خارجاً عن ارادته، فقد انتُخب نتيجة لـ شهادته العليا والنتائج لم تكن ايجابية بل ارتفعت الهوة بين ابناء الأمة الواحدة، وذلك أمر لا يسجل لصالح رئيس الاجتماع . لا اريد ان اسهب في الموضوع إلا أن لي تحفظاتي على المؤتمرين المذكورين.

نعم اسلوب الدكتورعبدالله راق وشفاف واعتمد المنهجية والعلمية والطُرقية مع الفحص السوسيولوجي الذي يتضمن عدد من الأشخاص الذين تربطهم الهوية المشتركة ويتوافقون على إحساس ومنسجمين مع بعضهم بعضا ولهم اهداف مشتركة وهم متواصلون مع بعضهم بعضا اينما عاشوا سواء في موطنهم الاصلي او اوربا او امريكا او استراليا وبذلك قَسَّم اثنياته الى كلدانية وسريانية وآشورية . هنا اطرح اسئلتي ان كان ذلك النشؤء الذي اشار اليه الدكتور في صفحة 134 يشمل الكلدان فما فكره ان قلتُ له انه يشمل الكلدان والآشوريين سوياً. جميعنا حضرنا في الغربة إحتفاليات فيها الذين نسميهم كلدان والذين نسميهم آشوريين يرقصون سوية  يداً بيد و روشانا بروشانا فهل يمكنه احد التفريق بينهم انثروبوليجياً كما نفرق بين كلدان وعرب او آشوريين وعرب؟ اي احصائية  تُجرى هذه اللحظة في امريكا اوكندا او استراليا وحتى اوربا فان نتيجتها سوف تكون عدد الزواجات ما بين الكلدان والآشوريين هي مقاربة للغايةً لهذه التي بين الكلدان انفسهم والتي بين الآشوريين انفسهم. ذلك اضافة الى خضوع الطرفين لعوامل تنشئة متماثل بشكل كبيرً ان لم تكن متساوية مثل تعلم لغة السورث والصلاة  والصوم والأمثال الشعبية، والطقوس والتقاليد ..الخ، وما بالك في البيوتات --وما أكثرها -- حيث الأم من كنيسة كلدانية و والأب من كنيسة أثورية وبالعكس!
بالمناسبة الدكتورعبدالله لا يَقرّ هنا باهمية الأمثال الشعبية لأنه كما يشاهد انها " قيلت في زمن ومكان معينين ولا تصلح لكل الأوقات والأماكن.." كما أتى في ص 141 . ذلك شخصياً اعتبره غير صحيح فظيع وان تبناه معرفة الأجتماع فانا مستغرب من هذا للغايةً، وبامكاني كتابة صفحات وصفحات عن الموضوع ولكن سوف اقف هنا ومجرد اعبر ان امتعاضي من هكذا موقف.
معلوماتي ان الأسرة دائرة تحيطها دائرة اخرى هي الأقرباء بالدم وتحيطها ثالثة هي العشيرة او المحلة او القرية وبالتالي حتى نصل الى المدينة والوطن والمثال هو الدوائر الترددية التي تكونها حصاة نلقيها في بركة من الماء. إلا أن الدكتور عبدالله كعالم مؤتمر لماذا اختصر المجتمع في الأسرة لاغير ، الا يُحب ويتعلق بقريته مثلما يرتبط بعائلته؟ أملي ان الغرض مفهوم هنا.

ملاحظة اخرى لمستها من قراءة الكتاب ذلك. كم مرة أوضح وحَطَ المكون من قدر كتابات غير الأختصاصين ص 142 ص 170 ص 171 وكأن الذي لم يختص في معرفة الأجتماع لا يحق له ان يعلن ولو مقالة عن القوميات ونشوئها. حتى هيرودتس الملقب ابو الزمان الماضي حُطَّ من قدره  في ص 173 حين أوضح: " وقد يلجئ بعض الكتاب المهتمين بتاريخ الأمم القديمة الى الكتابات التي كتبت من قبل المؤرخين القدامى المليئة بالأخطاء الجسيمة والتناقضات. ومن هؤلاء الكتاب الذين كثيرا ماً يرجعون اليه المؤرخ اليوناني ( هيرودتس ) الذي كتب عن بلاد النهرين حيث حدث في اخطاء هائلة.." وفي ذلك أيضاًً يظن انه يضرب عصفورين بحجر لأنه في ذلك الكتاب و في ص184 وهو يتحدث في الحد من اهمية الأشتقاق اللغوي يذكر: ".. فيستند كل كاتب في تفسيره على هذه الأشتقاقات والمرادفات لها فالصياغات اللغوية التي يعتمدها قد تخالف صياغات غيره على الإطلاقً، وان مسألة التشبث بأن الأغريق او غيرهم اسقطوا حرفاً او ماشابه  او لعدم تمكنهم من اللفظ ليست علمية .." وبالتأكيدً هنا يرغب في ان يقول ان تسمية السورايي غير متعلقة بالأسم الآشوري فلا تعولوا على هذا يا اصحاب المنطق! وفي ذلك عديد من اللغط والتهرب مثل النعامة التي تخفي رأسها في الرمل كي لا تشاهد عدوها. الدكتور أوضح ان رجال الدين هم من غير الأختصاصين ولا يحق لهم البت في التسمية القومية والقسم الأعظم من هولاء رجال الدين يؤيدون هيرودتس ويعتمدون عليه وهنا اذكر اليسير منهم وهم أدي شير واوجين منّا ويوسف حبي. ذلك اضافة  كثيرون آخرون  من غير رجال الدين امثال مميز نزها وآشور خربوط وجميل روفائيل وكثيرون آخرون. ذلك اضافة الى أن المنطق والعدل والشفافية يؤيدون ذلك، كما احب ان اذكر دوماً.

دكتور، ادعوك وانت العالم الأجتماعي الى المنطق والأعتراف بالحقائق لا بالتراهات التي اعطيتها الضرورة الكبرى في الصفحات  89 الى 92 وفي الملحق الذي اضعت فيه احدى عشرة صفحة  اخرى من ص 307 الى ص 318 . بالطبعً هنا اتكلم عن الترحيل الجماعي لمن تظن انهم كانوا كلدان الى الأنحاء الآشورية قبل اكثر من 2500 سنة ليتواصلوا لتلك المرحلة الطويلة الى يومنا ذلك وتصنفهم بحق وحقيق  ككلدان !! نعم كلدان في كرمليس بلدة المؤرخ حبيب حنونا التي اسراها احتفظوا بهويتم الأثنية مثلما احتفظ جيرانهم بقرية برطلة بهويتهم السريانية! وبالتالي أيضاًً كلدان كوماني وآشورييو ديري والمسافة بينهما لا تتعدى " شمرة عصا"، اقولها هكذا لأني لا احب اعادة الأمثال الماضية لي بذلك الصدد . يسير من المنطق يا دكتور وتفحص تضاؤل تحليلك السوسيولوجي.
في الإنتقاد الذي كتبتُه انا قبل عديدة سنوات عن كتابك الماضي " الكلدان المعاصرون والبحث عن الهوية القومية/ دراسة سوسيوانثروبولوجية انتقدتُ ذلك التشبث الغير المنطقي ( الوصلة أسفله ) وها انك تكرر تلك المسألة  في ذلك الكتاب كأنك وانت و المؤرخ حبيب حنونا قد وجدتم بثقة تامة ضالتكم لتفسيرسبب وجود بلدات كلدانية في لب آشور، وذلك الشرح بمصداقية مرفوض لشخص عادي ، فكيف لأثنين بمستوى ثقافتكما! ذلك اضافة انك في شرحك للمحكات في ذلك الكتاب والذي سبقه تنكر اهمية الزمان الماضي في تقريرالأثنية ولكنك هنا تعول على الزمان الماضي لتثبيت القومية الكلدانية، تلك معضلة وتناقض وعليك تفسيرها.
اريد ان اسهب هنا لأني اعرف هنا تضاؤل حجة الكاتب في ذلك الصدد حين يذكر في ص 90 "ووفقاً للحوليات يُقدر القلة عدد الأسرى المرحلين من المماليك الكلدانية بنصف مليون، ويقدر الآخرون عددهم أكثر من  مليون بالأضافة الى الأرمن واليهود."  وفق أوضح الكاتب للعهود التي حصلت تلك الهجرة تقارب خمسمائة عام. مع ذلك فانه في تقديري ان العدد مبالغ به -- بالتأكيدً كل ملك يكتب ويفاخر بأنتصارته. على المؤرخ  او العالِم الأجتماعي ان ينوه القارئ الى ذلك التباهي او يحذفه من الكتاب لأنه غير معقول . في أعقاب  3000 سنة وبالضبط عام 1957 كان نفوس جمهورية العراق  كله بشماله وجنوبه  هو 7 ملايين. اي قراءة وتحليل سوسيولوجي لتنامي عدد السكان لا أظن يوافق عل هكذا زيادة، إلا أن الدكتور رابي والمهندس حنونا لم يستوعبوا ذلك فنقلوا لنا زيادة لا تصدق.
 
أعرف جيداً ان الدكتور عبدالله دفع جهداً استثنائياً ووقتاً ثمنياً من راحته وراحة أسرته ليأتي بما يرضي الجميع وان لم يفلح بنظري فان جهدوه مشكورة دوماً ، فلربما يراها قاريء او ناقد آخر مفيدة كما هو والحال مع الكاتب المعلوم أبرم شبيرا. لقد استشعرت ذلك المجهود المبذول وانا اكتب ذلك النص المتواضع نسبياً حيث كان عليَّ الأقتباس من اجل الموضوعية. والأقتباس من العربية هو امر في قصد الصعوبة لأن العربية الجديدة لم تعد تعرف التنقيط وأحياناً نجد بند كاملة مكتوبة في جملة واحدة. كما ان قوة الشد لكتاب بذلك المقدار الضئيل نسبياً وبهذا الرقم العظيم من الصفحات نسبياً أيضاً ليس بودود حيث اضطررت لأستعمال الشدة لأبقاء الصفحة مفتوحة من اجل اقتباس الجُمل وببطء.
     
بمصداقية هناك أكثر من  ذلك الذي وجدته من نقاط يمكن مناقشتها او الأعتراض عليها  في  كتاب الدكتور عبداالله مرقس رابي، ولكني سأتغافل عنها لأن ليس قصدي الإنتقاد السلبي هنا انما قصدي جوهر الكتاب الذي تشبث به الدكتور وهو نظرية النشوء الأجتماعي العائلي لتقسيم امتنا ، أمة السورايي،  ولم يستطيع من الأفلات منها رغم انه أتى على أوضح بيانات تاريخية وأجتماعية كثيفة  نافعة للغايةً للقراء ورغم ان اسلوبه علمي وهادي خالي من العصبية والتهجم ورغم انه اعتمد المصادر الدولية والموثوقة،  وكلها تلك هي صفات كاتب عالي المستوى، إلا أن في نظري ان غلطته في ذلك الكتاب هي من الكبائر التي لها نفوذ تقسيمي على امة عريقة  ورغم انحسارها العددي حافظت على روابط الزمان الماضي والجغرافية واللغة أبوين والتراث لأكثر من الفي سنة . كما أن شق  الصف بالواوات هنا غير ممكن ان يداوي بالأدعاء اننا شعب واحد كما ورد اعلاه، لأن مفهوم الشعب في الشرق الأوسط  يقصد تشعُب الأثنيات في الجمهورية السياسية الواحدة.
عنوان الكتاب هو (الكلدان والآشوريون والسريان المعاصرون وصراع التسمية - فحص سوسيولوجي-) وهو من تأليف الدكتور عبدالله مرقس رابي. مكتبتي تضم ذلك الكتاب وكنت  متى ما سنحت الاحتمالية اتصفحه لأقرأ اجزاء من هنا وهناك. وفي احدى رحلاتي اخذته معي ضمن عدد من الكتب ليصبح رفيقاً في السفرية ، ولكن صعوبة إستيعاب المضمون والمصطلحات العسيرة مع عدم مناسِبة الطقس ومطباته لم تكن عاملاً مشجعاً لأتمامه حتى تحولت لآخر اسهل فهماً ليغدي أنيسي في سفرية جوية تقارب الثلاث ساعات. مرة اخرى رجع الكتاب الى ليأخذ موضعه الآمن في مكتبتي المتواضعة، لا بل الهادئة لقلة انشغالي بها في عصر الأنترنت والفيس بوك .نعم هكذا باتَ عصرنا نبحث عن السهل السلس الذي لا يتعب العقل فنحن لسنا طلبة دراسات عليا انما نحن قراء في زمن الأنشغالات العديدة . ان كان ذلك الذي حصل لي لقراءة ذلك الكتاب فأنا متأكد ان ذلك الذي حصل لكثيرين غيرى ولم ينهوا قراءة الكتاب.

علي الوردي كتب 18  مؤلفاً ضخما عناوينها كلها جلية ،ومرة تسنى لي وانا يافع القراءة في  احد اجزاء كتابه الشهير "لمحات من تاريخ دولة العراق الجديد" وكنت كخديعة القمرالذي يسرع بين الغيوم امر على الأسطر من غير تعطل لأني لم اجد مصطلحاً لم افهمه وقد كان الشوق يأخذني لأشبع فضولي لنَهْم المزيد ، إلا أن للأسف كنت قد استعرت الكتاب من صديق ولم يكن لي الوقت الوافي لأنهائه.

قبل مباشرتي في كتابة تلك القراءة كنت قد اتطّلعتُ في عنكاوا كوم على نص كتبه في ثلاثة اجزاء الكاتب المعلوم ابرم شبيرا ( الوصلة ادناه ). قرأتها  بشغف وامعان ورغم اني اتفقت مع الكاتب شبيرا في ملاحظاته بشأن الكتاب ، إلا أن تحسست الأزدواجية والدبلوماسية بينه وبين المؤلف الأمر الذي اضاع العديد من النقاط الهامة التي يلزم ان يتشبث بها الناقد كي يكون موضوعياً وغير مجاملاً خاصة لكتاب من عنوانه هو عن مصير امة عرفت الفقدان لقرون عدة.
وهنا اود ان اسجل المحاورة التي وردت بين الكاتبين بذلك الخصوص:

أبرم شبيرا : ..علما بأنه ليس لي صلة ما يقارب به ولا شعبة لي معه غير أنني أعرف بأنه كلداني وأنا آشوري ولكن ... نعم... ولكن... كلانا ننتمي صميمياً إلى أمة واحدة.
د.عبدالله رابي : نعم انك اشوري وانا كلداني لنا مشاعر اثنية انتمائية انما نحن ابناء امة وشعب واحد.

ولهذا شاهدت ان ادلو ان الآخر بدلوي ليس في الرد إلا أن في نص مستقل
سحبتُ الكتاب من موضعه الآمن في مكتبتي ورحت أقرأ فيه بأمعان، إلا أن تلك المرة  متى ما صادفني مصطلح لا افهمه استعنت سريعاً بالأستاذ كَوكَل وبذلك تخطيت حدود مثل السوسيولوجي والأنثروبولوجي والأثنية والأطار المفاهيمي للبحث و المحكات ومقدمة كبرى ومقدمة صغرى، وغيرها كثيرة من المصطلحات التي لم يتسنى لمعظمنا الأطلاع عليها.
إلا أن يوجد السؤال لماذا اعتمدها كاتبنا الموقر في كتاب من المفترض ان يكون للعامة من القراء، لمن لا يفرق بين الدين والقومية، لواحد يظن ان السورايي تعني القبطي. كيف يا رابي تُمعرفة هؤلاء سبيل الصواب ماذا تنفع المصطلحات العسيرة تلك معهم ؟ السورايي مصطلح شعبي وهام لهكذا كتاب لكنك تفاديته عن غاية اوغير غاية، وانت في ذلك غير محق.


لنبدأ من العنوان والغلافين والمقدمة التي هي زبدة الكتاب.
--استعرتُ اعلاه نسخة صورة غلافَيّ الكتاب من نص الكاتب ابرم شبيرا ، مشكوراً --
المؤلف في العنوان المختار يوحي للقاري بوجود ثلاث قوميات متصارعة فيما بينها وكل منها لائحة بذاتها وغير ممكن الجمع بينها ولهذا هنالك واوات فاصلة بينها. وهو في متن الكِتاب يسمي تلك القوميات بالاثنيات في الغالب، ولكن احياناً  يطلق عليها اسم القوميات رغم انه له في الكتاب توضيح مفهوم لكل منهما، ص 13  ص 36 . وبالتالي فأن عنوان الكتاب مُربك فلو سلمنا جدلاً ان تلك هي قوميات كل منها لائحة بذاتها كما يعتقد رابي فماذا لو استبدلناها بثلاث اخرى مثل العرب والتركمان والكرد. ولنقرأ العنوان في أعقاب هذا ونُحللهُ فالذي نَلحظه نطاق الأرباك فيه ليقول لنا القاريء الكريم عن اي صراع  تتحدث يا صاح؟؟ البقية اتركها لذهن القارئ الذكي.

ملحوظة اود هنا ذكرها بشأن تصور المؤلف وجود تلك الأثنيات معزولة عبر تاريخ دولة العراق ، فان حضرة الدكتور عبدالله يذكر  في ص73 " ولأستمرار الحروب بين الدولتين الصفوية والعثمانية تعرض المسيحيون بمختلف طوائفهم وأثنياتهم الى الأضطهاد والقتل والتشريد.." وفي ص 95 يكتب " في الربع الأول من القرن السابع الميلادي... هو الغزو العربي لنشر الديانة الأسلامية فطال ذلك النفوذ شعب بلاد النهرين المسيحيين من الكلدان والآشوريين والآراميين فاما تم قتلهم او تشردوا او دخلوا الأسلام. " ذلك التصنيف الأثني غير معهود عليه الا في أعقاب 2003 م، ولا ادري كيف سمح حضرة الدكتور تعيين ذلك التصنيف هنا. وبالمناسبة لاحظت ان الدكتورعبدالله غالباً يستعيض عن السريان بالآراميين والكلدان بالبابليين، اما الآشوريون فأبقاهم كما هم!!

في أعقاب كل ذلك اطلعتُ على المقدمة الطويلة التي هي زبدة الكتاب الذي سوف نأتي على تفاصيله، إلا أن لاغير اقف على ملحوظة ذكرها الكاتب انه ومنذ كتابه الماضي (الكلدان المعاصرون والبحث عن الهوية القومية / دراسة سوسيوانثروبولوجية ) تغيرت عنده العديد من افكاره نتيجة لـ تراكم البيانات والمعرفة نظراً لمتابعته الطويلة لما كُتب عن الموضوع وتوفر مصادر حديثة يملك ، الخ. بالتأكيدً ذلك من حق الكاتب ولا يلام عليه لكنه لم يعطينا ولو مثل واحد على تلك الاختلافات. لاغير متغير واحد لحظته هو تحوله من القومية الى ألأثنية، وذلك عندي امر خطير لأن الأثنية كما هو معلوم تتعلق ببيولوجية  ودم الشخص ( الجينات )، ولهذا فلا عجب ان وحدات وراثية السيد عادل بقال  ص 198 كانت صوب الشمال : قوقازي-  ايطالي يوناني وشرق اوسطي. وبعيداً عن الجنوب: الجمهورية اليمنية، جزيرة العرب والخليج الكلدي  ( كما اسماه الكاتب ). هنا تناقض بين توضيح مفهوم القومية الأثنية ص 16 حيث يؤكد الكاتب على علاقة الدم واصراره على نظرية النشوء العائلي او الأجتماعي . واي نَقر على كلمة الأثنية في انسكلوبيديا الأستاذ العجيب كَوكَل  نجده يعطينا تعريفاً يؤكد السلف والعْرق ولهذا كان من اللازم ان تبدو النتائج لفحص عادل بقال الكلداني بأتجاه الجنوب حيث معقل الكلدان ، إلا أن التيجة أتت على النقيض. انا اعرف غاية الدكتور عبدالله هنا من انه غير ممكن الأعتماد على الزمان الماضي والجغرافية في تقريرالأثنية، ولكنه يوقع ذاته في معضلة.

حجة الدكتور عبداالله وعبرهذا الكتاب يحسب الكلدان اثنية لائحة بذاتها بحسب الفحص السوسيولوجي ص 134 والذي يذكر فيه : " فتنشأ التسمية التي تطلق على جماعتهم واتي تلقوها من اسرهم منذ الصغر معهم بمرور الزمان بحيث تصبح  جزءاً من تفكيرهم فينطقون بها لا شعورياً اي بلا وضع المقدمات والشرح لأجابة. فلو سألني احد ما هي هويتك الأثنية؟ ففي الوضع تكون اجابتي: كلداني ، وبذلك فيما يتعلق الى الآشوري والسرياني او الكوردي او العربي" . سؤالي هنا للدكتور هو لماذا انا والألوف الذين تربوا في كنف عوائل تظنها كلدانية وسريانية نرفض ان نقول اننا كلدان او سريان هل نحن مغفلون لأننا لا نلتزم بقواعد معرفة الأجتماع الذي يحسبه الدكتور الآمر والناهي في توثيق القومية؟ ان قبلنا بهكذا نظرية فان النتيجة هي ليس حصرا  وجود ثلاث قوميات بل العشرات منها لأن هناك عوائل ملتزمة  في تربيتها بالأنتماء العشائري او القروي او المذهبي. وفي أحوال الغربة والعيش في كنف الأجانب لا اظن ان التنشئة العائلية سوف تكون كلدانية او آشورية فهل يقصد ذلك زوال تلك الأثنيات وفقدان إشارة الجينات.
الشخص القبطي  " سورايا " في جمهورية العراق او الشام السورية او تركيا او ايران ليس بحاجة الى هكذا تنظير. فهو يعلم مشاعره ويعرف مقومات القومية ودرسها في المدرسة وهي ليست بالأسلوب التي ذُكرت في ذلك الكتاب.
في المنزل الذي نشأتُ انا فيه كنا نسمي الآثوريين نسطورنايّ وقد كانت هنالك قطيعة طائفية تمنعنا من الدخول إلى كنائسهم وأعرف جيداً انهم بالمقابل كانوا هم يسموننا بابايّ وقليبايي الأمر الذي كان يمنعهم من الدخول إلى كنائسنا . لا عوز لي للترجمة هنا فكل القراء يعرفون المفردات ومعناها بالعربية لأن بالأصل اكتب في منتدى يجمع روادها قومية واحدة وكلامي موجه الى افراد تلك القومية. إلا أن سؤالي هل كل الذي تلقيناه في الصغر هو تشريع وثابت الى الأبد، الم يكن هذا خطاءاً ويجب ان نرفضه ؟؟ انا شخصياً لم ادخل كنيسة آثورية/ نسطورية الا في أعقاب وصولي الى شيكاغو وبعد ان تخطت الثلاثين، وكم كان تعجبي ان نسق ( طقسا) قداسهم هو نفس نسق قداسنا. قصدي هنا ان تنشئتنا كانت مذهبية وغير صحيحة فهل من الصواب ان تم اتخاذ قرار مصيرنا القومي؟؟  نحن نعرف ان الذي يبنى على الخطأ هو خاطيء! الغريب و العجيب والمتناقض في ذلك الشأن ان الدكتور عبدالله في ص 237 يناقض ذاته في كون تربيته قومية كلدانية حين يقارن التنشئة الآشورية بالتنشئة الكلدانية والسريانية فيقول: " في حين لا نلمح ذلك السياق في التنشئة الأجتماعية في العائلة السريانية والكلدانية، فلم تُعِر العائلة هنا اهتماماً بالمشاعر القومية وتنميتها والتشجيع للأنتماء الى الأحزاب السياسية ، بل تقف موقف اللامبالاة من هه الظاهرة ولا يزال."
والسؤال هنا كيف يدَّعي الدكتور عبدالله ان تنشئته كانت قومية كلدانية، وان كانت لا شعورية فلماذا يتعهد بها هذه اللحظة!!

الكلدان القدامى غالباً يشار اليهم بالبابليين الجدد (بابل الجديدة) وكانوا كما ورد في ذلك الكتاب "آخر سلطة وطنية" ص 130 قضت القسم الذي بالجنوب من بلاد النهرين. وفي ذلك الصدد كذلكً يقول الدكتور عبدالله ان سلطان الكلدان في فترة حكم نبوخذ نصر "بلغ الى جمهورية مصر العربية غرباً وحدود افغانستان الجارية شرقاً "، وذلك  أمر لم اقرأه من قبل ولست ادري من اي مصدر من مصادر الكتاب البالغ عددها 192 اقتبس تلك المعلومة. في مرة سابقة لي وأن قرأت في كتابات الكلدان المعاصرين يذكرون بفخر ان الكلدان هم  آخر سلطة وطنية حكموا جمهورية العراق وذلك لا اراه صحيحاً لأن الكلدان في الحقيقة تآمروا مع الأجنبي الميدي لأسقاط الآشوريين الذين لاغير حكمهم الزاهر ظل اكثر من الف عام ويخجل الوطني العراقي المعاصر من ذاته حين يدخل اي متحف يضم آثارهم. وبالمقارنة نجد ان الكلدان حكموا بابل لفترة 83 سنة بقوتها وضعفها وقد كان نبوخذ نصر الملك الأوحد ذا شأن عظيم ازدهرت فيه امبراطوريته التي لم تتعدى في مساحتها 1/2 منطقة امبراطورية الآشوريين.
المستشرقون والآثاريون عرفوا التسمية الكلدانية أكثر من  الآشورية والسبب في ظني الى اعتمادهم الى مكتبة الفاتيكان التي بعض معلوماتنا تقول ان روما اسمت القبارصة المتكثلكين بالكلدان عام 1445 م في زمن البابا اوجينوس الرابع. وحتى لايارد مكتشف نينوى  نحو عام 1847 م غالباً يوميء الى التسمية الكلدانية لبعض القرى حتى قبل التبدل الى الكثلكة. وفي رأي لحين وقوع الجمهورية العباسية  عام 1258 م على يد المغول كان للكلدان او البابليين وجود واقعي في وسط وجنوب جمهورية العراق وخصوصا في بغداد ولكن بتسمية النصارى او السريان، ولكن في أعقاب هذا اختفوا ولم نعد نسمع عنهم . في رأي  الشخصي كان على الدكتور عبدالله تقفي اثر هؤلاء الكلدان وماذا حل بهم قبل ان يوميء اليهم بان لهم اثنية خاصة بهم وسكنوا قرى سلس نينوي وبعض القرى الجبلية منذ غابر الأزمان.
شخصياً، احسب المطاردين الكلدان قد توجهوا الى هكاري وجيلو وباز في تركيا الجارية ولهذا انثوبولوجيّاً نشاهد البازيين لحد هذه اللحظة عند القلة منهم بشرة داكنة اصلها مساحة حارة على ضد مساحة في جنوب في شرق تركيا وبالتالي الجلوايي الذين بعض اسمائهم عربية لحد هذه اللحظة. اما الهوزايي فحسب اِفادة المرحوم الكاتب خوشابا حنا هوزايا ان اصلهم هو من الأهواز ، في جنوب دولة العراق. الدكتور عبدالله لم يقتفِ تلك الآثار ، واكتفى الأعتماد على مال سمعه من أبويه ولا أظن انه كان هذا صحيحاً، فانا عشت نفس بيئته ولم اسمع احداً في المنزل يقول اننا كلدان، بل سمعتهم يقولون اننا سورايي التي شملت المسيحية، وبالتالي كنا نعرف انفسنا حين كان احدهم يسألنا وكنا نفرح حين كنا نلتقي مع سورايا آخر نتكلم معه بنفس اللغة ولو كان من طائفة اخرى!

بسب كون الأسم الكلداني معروفاً عند روما من زمن تغير نساطرة قبرص الى الكثلكة ، كما مرَّ، فقد اتخذت الكنيسة التي تبعت روما عام 1830 م في فترة حكم يوحنان الثامن هرمز، النسطوري سابقاً، اسم الكلدانية لتصبح طائفة معترفة بها من قبل السطات العثمانية التي كان عليها التداول مع الأقليات الساكنة في دولتها. هكذا دام الكلدان في دولة العراق كطائفة معروفة وليس كأثنية. الغريب في ذلك الشأن ان الدكتور ينكرهذا في ص 203 ليعطينا توضيح مفهوم الطائفة: "فالطائفة مصطلح اجتماعي تعني به العلوم الأجتماعية: عدد من الأشخاص تتجانس خصائصهم الأجتماعية والنفسية والأقتصادية والطبقية والدينية." ثم يضيف ان "التسمية اطلقت على المجموعات الحرفية كطائفة الحدادين وطائفة النجارين .. ثم تحولت  لتسمى النقابة."  ان كان ذلك قد حصل فقد حصل في اوربا .ما لنا واوربا يا دكتور !!  هل يصح هذه اللحظة ان نقول نقابة الشيعة ، نقابة الصابئة، نقابة اليزيدين..الخ حتى يضحك الناس ويستغربون. لقد تمزق دولة العراق القائم بسسب الطائفية المقيتة وإضافة إلى تمزقت امة السورايي على إثرها وهناك من يحسبها مجرد نقابة!!

في الغلاف الأول هنالك غير صحيح فني وهو ان المؤلف لم يذكراسم الفنان الذي صممه. اعرف انه أحد الكلدان المعاصرين المتعصبين لأثنيته ليس كما لقنته أسرته بل كما واكب الموجة الكلدانية عقب عام 2003. اللون الأزرق الذي يتخذه المتحزبين الكلدان طاغي ثم الخلفية هي باب عشتار وهنالك أسد فاغر فمه يرغب في ان يفزع الثور المجنح الآشوري الصامت الذي هو بنفس كمية الأسد، على ضد ما هو معلوم ان الأسد اصغر حجماً من الثور المجنح. السؤال للمصمم وللدكتور عبدالله رابي اين موقع السريان في ذلك التصميم . ويبقى السؤال الأكثر أهمية اين توضيح كلمة المعاصرين وأين التعبييرعن كلمة الفحص الواردة في عنوان الكتاب الذي يلزم ان يعامل الأثنيات الثلاث بالتساوي ، لا بالأنحياز لأحداها .
رأينا الشخصي في ذلك ان السريان المعاصرين ليسوا بقومية ولا اثنية، وتلك التسمية عربية استعاروها من الأغريق صرّفوها وفق عربيتهم وأطلقوها على المسيحيين في دولتهم نظراً لأهمية اللغة التي كانوا يكتبون بها ويمارسونها في طقسهم الكنيسي . وحالياً عندي السريان هي ترجمة كلمة السواريي الى العربية، وان كان هذا ليس قطعياً، لأن العرب بطول تاريخهم لا يستطيعوا لفظ كلمة "سورايي" لا سابقاً ولا مؤخراً. بالطبعً وفق شرح الدكتور عبدالله يمكن ان يكون السريان أثنية لأنهم هكذا تعلموا في المنزل ، ولكن نسيَّ الدكتور ان هناك سريان كاثوليك في برطلا مثلاً هم اقرب للكلدان من ان يحسبوا مع السريان الأرثذوكس في اثنية واحدة لأن لكل منهما تنشئة عائلية غير مشابهة ولهجة لغوية غير مشابهة. ومرة اخرى شخصياً اقول -- لأني لست المقرر-- ان السريان الأرثذوكس يمكن ان يحسبوا على اثنية الآراميين تاريخياً ولهم رمزهم التاريخي المخصص -- جناح نسر مفتوح -- وعلى ذلك كان يلزم على المؤلف ان يستبدل كلمة السريان ب الآراميين، حيث لهم جغرافيتهم وهوية خاصة  ولهم لهجة خاصة يتكلمون بها و لهم نواديهم وأحزابهم السياسية..الخ . عن السريان الأرثذوكس اقول عدا انهم كانوا رواد الفكر القومي الآشوري، إستيعاب هذه اللحظة مقسمون بين مؤمنين بالآشورية والمنظمة الآثورية الديمقراطية على سبيل المثال وبين مؤمنين بالآرامية كالمنظمة الديمقراطية الآرامية على سبيل المثال آخر. وكلمة السريان  لها من التفسيرات ومن الشمولية ومن الخصوصية ومن الغرابة ما يحير كبار المؤرخين، ومنبعها هو آشوري ثم اغريقي ثم عربي، اما موافقتها من ابناء امة السورايي الحاليين فيتفاوت بين راضخ ورافض.   

الغلاف الأخير فيه العديد عن إنجازات المؤلف على المستويين العلمي والأجتماعي والتي عرفناها من مؤلفاته الماضية وكنت اتمنى ان ارى نبذة وجيزة عن الكتاب او تزكية للكتاب من قبل آخر معلوم كما هو مألوف نحو الكُتاب الأجانب . إلا أن بمصداقية وهنا اعرف اني سأثير حساسية حضرة الدكتور عبدالله وانا آسف بشكل كبيرً لأني هنا عليَّ أن اكتب نقداً بدون مجاملة  ولا دبلوماسية : بنظري ان انتخابه لرئاسة مؤتمرين عالميين للكلدان في ساندييكو وديترويت كان امراً خارجاً عن ارادته، فقد انتُخب نتيجة لـ شهادته العليا والنتائج لم تكن ايجابية بل ارتفعت الهوة بين ابناء الأمة الواحدة، وذلك أمر لا يسجل لصالح رئيس الاجتماع . لا اريد ان اسهب في الموضوع إلا أن لي تحفظاتي على المؤتمرين المذكورين.

نعم اسلوب الدكتورعبدالله راق وشفاف واعتمد المنهجية والعلمية والطُرقية مع الفحص السوسيولوجي الذي يتضمن عدد من الأشخاص الذين تربطهم الهوية المشتركة ويتوافقون على إحساس ومنسجمين مع بعضهم بعضا ولهم اهداف مشتركة وهم متواصلون مع بعضهم بعضا اينما عاشوا سواء في موطنهم الاصلي او اوربا او امريكا او استراليا وبذلك قَسَّم اثنياته الى كلدانية وسريانية وآشورية . هنا اطرح اسئلتي ان كان ذلك النشؤء الذي اشار اليه الدكتور في صفحة 134 يشمل الكلدان فما فكره ان قلتُ له انه يشمل الكلدان والآشوريين سوياً. جميعنا حضرنا في الغربة إحتفاليات فيها الذين نسميهم كلدان والذين نسميهم آشوريين يرقصون سوية  يداً بيد و روشانا بروشانا فهل يمكنه احد التفريق بينهم انثروبوليجياً كما نفرق بين كلدان وعرب او آشوريين وعرب؟ اي احصائية  تُجرى هذه اللحظة في امريكا اوكندا او استراليا وحتى اوربا فان نتيجتها سوف تكون عدد الزواجات ما بين الكلدان والآشوريين هي مقاربة للغايةً لهذه التي بين الكلدان انفسهم والتي بين الآشوريين انفسهم. ذلك اضافة الى خضوع الطرفين لعوامل تنشئة متماثل بشكل كبيرً ان لم تكن متساوية مثل تعلم لغة السورث والصلاة  والصوم والأمثال الشعبية، والطقوس والتقاليد ..الخ، وما بالك في البيوتات --وما أكثرها -- حيث الأم من كنيسة كلدانية و والأب من كنيسة أثورية وبالعكس!
بالمناسبة الدكتورعبدالله لا يَقرّ هنا باهمية الأمثال الشعبية لأنه كما يشاهد انها " قيلت في زمن ومكان معينين ولا تصلح لكل الأوقات والأ