لماذا نعبد أصنام الطائفية من دون الله؟


المحرر موضوع: لماذا نعبد أصنام الطائفية من دون الله؟  (زيارة 503 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وردااسحاق

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 774
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • https://mangish.net
لماذا نعبد أصنام الطائفية من دون الله ؟

بقلم / وردا أسحاق قلّو

الله خلق الأنسان على صورته ومثاله ، عاقلاً وحراُ ، خلقه لكي يقدم له العبادة والسجود ، ووضعه فوق كل المخلوقات على الأرض . العلاقة تستمر بالصلاة التي هي صلة بين الخالق والمخلوق ، وكذلك بتطبيق وصايا الله ، فعلى أتباع الديانات السماوية أن تعطي لله الأولوية المطلقة في نظامها الأجتماعي والتربوي والأيماني ، كما يجب على كل مواطن أحترام كل أنسان ينتمي إلى طائفة أو دين آخر يعيش على أرض الوطن ، وبخلاف ذلك يبرز نظام الطائفية العنصرية التي تنوي إلى السيطرة بأعطاء الكرامة والأحقية لكتلتها ، فتعمل إلى تسخير المصالح الأجتماعية لأبناء طائفتها بالقوة عن طريق المتنفذين القابعين على كراسي السلطة فيتسلطون على الطبقات الضعيفة  ،. يدعمون موقفهم عن طريق السياسة أو في دور العبادة لما لديهم من  شيوخ وقادة كتل ووجهاء ، فيفتون بأسم الله ، وهكذا يذبح الله على مذبح الطائفية ، بل يحتجب ليغيب خلف أهداف تلك المجموعات المسيطرة على زمام الأمور ، بل يستغل أسم الله فيسخروه لمصالح آنية تخدم تلك الطائفة التي يجب أن تكون فوق
الجميع ، كما يضعون أسم الله على أعلامهم وشعاراتهم لخداع البسطاء . يسعون إلى السيطرة على كل ممتلكات الدولة ، فأعضائها الروحيون والسياسيون يختارون ابناء طائفتهم لأعلى المناصب وأهمها ، فيتقاسمون الكراسي السيادية والوظيفية كما يتم تقسيم الغنائم بأسم الله ، بل تقطع رؤوس الأبرياء بأسمه ، وهكذا يتسلطون على كل شرائح المجتمع الضعيفة ، بينما يجب أن يكون المتدين في الطائفة مضحياً خادماً وأميناً وأول من يعمل وآخر من ينتفع في المجتمع ، بل خادماً للجميع ، وهذا ما قاله المسيح للحوارين عندما طلب منه بعضهم  المناصب ، فقال ( أن رؤساء الأمم يسودونهم وعظمائهم يتسلطون عليهم ، أما أنتم فلا يكون ذلك فيما بينكم ، بل من أراد أن يكون فيكم كبيراً فليكن للكل خادماً ، ومنأراد أن يكون فيكم أولاً فليكن للكل عبداً ) " مت 20: 26-27" . إذاً الذي يريد أن يكون وجيهاً فعليه أن يكون مضحياً وتقياً وخادماً للجميع ، وعلى المجتمع أن يكون واعياً في أحترام الجميع بأكرام فلا يجوز فرض الغني على الفقير ، أو أبن الطائفة المتسلطة على الآخر وقد يكون غير متخصص في وظيفته أو أقل قدرة في العمل ، فتلك المفارقة تدعم وجود الطائفييين ، علماً بأن الطائفة وجدت لخدمة الأيمان الصحيح بتقديم العبادة والطاعة إلى الله وخدمة المجتمع لكي تكون قدوة ومثالاً صالحاً . وبتعبير آخر الطائفة هي في خدمة الله والمجتمع ، أما هم فيجعلون الله في خدمة الطائفة  ومصالحها  ، لأن ذلك تشجيع وتأييد لأبراز الأستبداد والتعسف الذي يدفع تلك الكتل لقمع وأستغلال المجتمع ، فيتحولون هم إلى آلهة بشرية وأبناء الشعب إلى عبيد  ، هكذا رفض الكثيرون من الطائفيين الله لأنهم يعتبرونه متحدياً لوجودهم  ، وإنه لم يعد لهم من خيار سوى رفضه أو أستخدامه كوسيلة لخداع الناس ، ولكونهم جالسين على كراسي الخلفاء الأوليين أصبحت صورة الدين مشوهة أمام الكثيرين وخاصة الشباب لأنهم فسروا الله من خلالهم بأنه ذلك الجبار المحب للقادة الظالمين الذي نسى الفقير ، لهذا برز الألحاد بين الشباب فزاد العدد  إلى ملايين الملحدين في العراق ومصر وأيران والسعودية وغيرها من الدول التي يقود سياستها     
 قادة الطوائف من شيوخ وأئمة وأحفاد الأولياء .   
الدين بشكل عام هو نظام مقدس غايته خدمة المجتمع بالعدل والمساوات فلا يجوز استغلاله ، فالذي يتظاهر بالتدين ويظلم القريب منه ، لم يعد لله مكانة في داخله لأنه بهذا يفقد واجباته الصحيحة نحو الدين ،  فالذي يستغل الدين وأسم الله بسبب حبه للكتلة المتسلطة أكثر من حبه لله فنراه يقدم الولاء والحب لسادة طائفته أكثر من ولائه وحبه لله . يقدم الحب والطاعة والأحترام  لأولئك السادة أوحتى إلى من هم في قبورهم  أكثر من الخالق ، فيجعلون ذلك الشخص هو المرجع الأعلى ، والهدف الأول ويخصص له أياماً لتقديم الحب والطاعة وبدموع سخية وحتى بأيذاء النفس حباً له ، لكن لا يخصص لله أي يوم ليقدم له الشكر والعبادة والتسبيح . بل نقول من شتم أسم الله ( سبحانه ) لا يحاكم ، لكن من تعدى على واحد من الأولياء أو أبنائهم وأحفادهم الموتى أو الأحياء فالويل لذلك الرجل ، حتماً سينزل عليه  كل الغضب والأنتقام وبدون رحمة أو محاكمة ، فمن هو الأفضل في مجتمعنا إذاً ، الخالق أم المخلوق ؟
هكذا العقلية الطائفية لا تبقى لله قيمة ووجود ، لأنها تسعى إلى تعظيم ذاتها وتثبت وجودها . واقعياً صارت الطائفة بديلة لله رغم عبادتهم له كلامياً وظاهرياً ، والولي يتحول من العبد إلى معبود ، وحتى وإن كان أقل علماً وفهماً وحكمة من الكثير من السادة ، لكن يكفي أنه حفيد السلف الصالح ، وهل هناك صالح وبدون خطيئة غير الله ؟ هكذا تم تحويل الله في بلداننا إلى وسيلة للوجود ، علماً بأنه هو هدف الوجود
هؤلاء الطائفيين الذين نشروا الفساد والتخلف والفتنى وأستغلال الفقير ورفض الآخر  نقول لهم . الأنسان الذي لا يحب أخيه الأنسان في وطنه مهما كانت هويته ، فأنه يرفض وجود الله في حياته ، أي ( من لا يحب أخاه " الأنسان " الذي يراه ، فكيف يحب الله الذي لا يراه ؟ ) أجل محبة الله تكمن في محبة الأنسان ، لأن المحبة هي محك الأيمان الصحيح وقياس أصالته ، فلا أيمان ولا تدين سوى ب ( الأيمان العامل بالمحبة )   أما الذي يخصص حبه لأولياء وأبناء طائفته فأنه يتعمد لزرع الحقد والكراهية والتفرقة بأسم إلهه المبتدع فيقتل بإسمه ويفرض أفكاره على كل شرائح المجتمع عبر مكبرات الصوت ووسائل الأعلام أو بالتهديد أو غيرها من الوسائل دون أعطاء وزناً لله الحقيقي المحب لكل البشر الذي يتحاشى الأنانية وفرض النفس والقوانين الطائفية المقيتة على وصاياه الألهية . وهكذا يجعل من طائفته كتلة منغلقة على مصالحها الدنيوية ، بل تؤله تلك الطائفة ذاتها فتتغرب عن الله الحقيقي ، فتصبح عدوة الله ، وذلك لأن للغريب والعدو صورة واحدة ، فالغريب هو مجهول أيضاً
الأيمان الحقيقي بالله هو هبة من السماء للأنسان لكي يعلمه التواضع والمحبة للجميع ، فهذه النعمة لا يستحقها الطائفي ولا يشعر بها أو يعمل بمسؤليتها المباركة التي تدعو الأنسان إلى زرع العدل والمساوات بين أبناء المجتمع . المجتمعات المتطورة تطورت بإزالة الروح الطائفية من التعليم والأعلام والقوانين وغيرها . الحل هو فضح أعمال الطائفية في مجتمعاتنا ومجابهة معاقلها ورموزها ، وعدم الولاء لهم وسماع فتاويهم ، بل قلب تحصيناتهم وأزالتها ، لأن معادلتهم بين الدين والدولة زائفة ، قوانينهم وشعاراتهم منسوجة لأغراض أنانية بأسم الله ، يسّخرون المشاعر الدينية لمآرب ضيقة بعيدة عن خط الأيمان القويم  . كم يجب الألتزام بعمل سياسي وأجتماعي مشترك لبناء دولة حديثة ترتكز على قوانين مدروسة تحكمها طاقات متعلمة وواعية لا تنتمي إلى أي كتلة طائفية لكي تخدم كل شرائح المجتمع بالتساوي ، وتوزع الوظائف والمسؤليات والخيرات على أساس المصلحة العامة ، هكذا سيزرع الفرح في الأرض والسماء ، وتخدم كرامة الأنسان التي لا تنفصل عن كرامة الله الذي له المجد الدائم إلى الأبد