ستظل الأزمات تطحن المواطن البسيط طحن الرحى اذا لم تتغير المفاهيم السائدة ولَم يتجذر مفهوم الوطن والمواطنة في اقليم كردستان.


المحرر موضوع: ستظل الأزمات تطحن المواطن البسيط طحن الرحى اذا لم تتغير المفاهيم السائدة ولَم يتجذر مفهوم الوطن والمواطنة في اقليم كردستان.  (زيارة 318 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل افسر بابكة حنا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 164
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ستظل الأزمات تطحن المواطن البسيط طحن الرحى اذا لم تتغير المفاهيم السائدة ولم يتجذر مفهوم الوطن والمواطنة في اقليم كوردستان العراق.

مما لا شك فيه ان الاحداث الجسام وحدها قادرة على تغير الاوضاعِ على الارض،وما مر به اقليم كردستان العراق قبل الاستفتاء وما بعده، من تداعيات خطيرة، يجعلنا نركز جل اهتمامنا التحليلي على ركائز ديمومة واستمرار التجربة الكوردية، بحيث تكون قادرة على الصمود بوجه التدخلات الأجنبية، سواء كانت إقليمية او دولية، وفِي نفس الوقت تكون قادرة على تلبية احتياجات المواطن من الأمن والاستقرار والعيش الكريم، ام كل هذه التصورات ضرب من الخيال، في ظل تعقيدات المشهد السياسي الذي يعصف بالمنطقة، بحيث كانت تداعياته جلية على وضع الإقليم.
وبما ان تجربة الإقليم مازالت في طور التكوين ولَم تبلغ مراحلها النهائية، حيث لَم يمضي عليها سوى ما يقارب من ثلاثة عقود، فليس من المعقول صب جام غضبنا عليها بالكامل، اذ ان الفترة قصيرة نسبياً ولا يمكن تقيمها بالشكل الصحيح اذ ان بناء نظام حكيم رشيد يحتاج الى دهوراً وليس سنينا،الا ان ذلك لا يخلي سبيل من أساءوا استخدام السلطة عن قصد او بدون قصد، من اجل تحقيق المكاسب الشخصية والحزبية، وعلى حساب راحة المواطن المالية والاقتصادية والأمنية، ناهيك عن الفساد الذي بات حديث الساعة عند الناس من حيث الحجم والنفوذ.
ان ما يهمنا في هذا المقال، هو تشخيص المسببات الرئيسية وسبل معالجتها وان كانت كثيرة، الا اننا سنركز على أهمها،ونلخصها بسبعة  آفات خطيرة  جعلت من اعادة بناء الفرد وعملية التطور والنهوض شبه مستحيلة، ان لم تكن معدومة،وهي كالآتي 
١-غياب الديمقراطية
٢-غياب نظام قضائي مستقل
٣-غياب دور الاعلام الحر والصادق والنزيه
٤- الفساد بشقيه الكمي والنوعي
٥-غياب المجتمع المدني ودوره في توعية الناس
٦- تعريف الوطن والمواطنة
٧-الانقسام الداخلي وتداعياته الخطيرة
ان المسببات الآنفة الذكر جعلت المواطن يفقد الأمل في الإصلاح والنهوض، مما أربك المشهد السياسي، بحيث اصبح الإقليم رهينة ما يحاك من مؤامرات و دسائس في دول الجوار .
لقد كان بمقدور الأحزاب الحاكمة طيلة هذه الفترة  خلق مناخ سياسي  صحي بحيث يحس فيه المواطن بان التغير كان نحو الاحسن، وإعطاء الفرد المزيد من الحريات السياسية والإعلامية وحتى الفردية، وترسيخ مفاهيم العدالة والقضاء المستقل والإعلام الحر والنزيه، من اجل مشاركة جدية وفاعلة في صنع القرار وتحمل المسؤلية جنبا الى جنب الأحزاب الحاكمة والمتنفذة، وهذا ما لم يحدث، فظلت السلطة تنشد أنغامها في وادي، وظلت الجماهير تأن في وادي،وما زاد الوضع تعقيداً هو هذا الانقسام الخطير بين المكون الرئيسي أرضاً وفكراً وتوجهاً، مما جعل شريحة كبيرة تحجم عن المشاركة الفعلية في العملية السياسية  وقد زاد الطين بلة الاستقواء بالأجنبي وخاصة بدول الجوار من اجل الهيمنة على مقدرات الإقليم سياسياً واقتصاديا وعسكريا ، وكل ذلك انعكس سلبيا على الوضع الداخلي   
ان التعامل مع كل هذه المعطيات يعطينا صورة جلية لضخامة الاحداث وتشعباتها لذلك يحتاج الإقليم لبلورة جديدة ورؤيا ناضجة بعيدا عن التخندقات الحزبية والمصالح الضيقة للأفراد، بحيث يستطيع من خلالها اعادة بناء الفرد على كافة الاصعدة  وترسيخ مفاهيم المواطن والمواطنة الكاملة لكل الاطياف دون المحاباة لهذه جهة وذاك،دون هذا الإدراك وبعيدا عن النرجسية الفردية ستظل الأزمات تطحن  المواطن البسيط طحن الرحى.

افسر بابكه حنا
٢٠١٩/١/٢٧