الفساد المالي يسجل هدفا في مرمى النظام !!


المحرر موضوع: الفساد المالي يسجل هدفا في مرمى النظام !!  (زيارة 359 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 190
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الفساد المالي يسجل هدفا في مرمى النظام !!
أوشـــانان نيســـان
" لاعب عراقي يجلب الحزن للعراقيين"، كان عنوانا للنتيجة النهائية بين المنتخبين العراقي والقطري ضمن مباريات بطولة كأس أسيا 2019. حيث نجح الفساد المالي والاداري الذي ينخر في بنيّة النظام السياسي العراقي الجديد منذ عام 2003، نجح في الكشف عن الثغرات التي باتت تؤرق الذات العراقية المبدعة والقاتلة للطموح واحلام الشعوب العراقية باسرها. ولاسيما بعدما أخفقت الملايين أن لم نقل المليارات من الدولارات التي هدرتها ما يسمى بهيئة النزاهة والشفافية العراقية من قوت الشعوب العراقية، في الكشف عن تداعيات الفساد المالي والاداري الذي بدأت تعاني منه جميع مؤسسات الدولة العراقية.
صحيح أن ظاهرة الفساد المالي والاداري أفة مجتمعية قديمة وفتاكة  وقفت وتقف على الدوام عقبة في سبيل النمو وتطور المجتمع وتحديثه من خلال تركيز ثروات البلد وزمام الامور بيد حفنة قليلة وفاسدة من المجتمع، ولكن أن يقف الفساد حجر عثرة في وجه مسيرة الابداع والانتعاش الاقتصادي وسلسلة من النجاحات الوطنية والفردية، فهذه مسألة يجب وقفها قبل فوات الاوان. تماما كما أكد السيد عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء الجديد خلال ترؤسه الجلسة الاولى للمجلس الاعلى لمكافحة الفساد بحضور رؤساء الادعاء العام وهيئىة الاشراف القضائي وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ومفتش عام وزارة الداخلية وعدد من المستشارين بتاريخ 31 كانون الاول 2018، بقوله:

" أن الهدف من اعادة تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد هو تمكينه من اتخاذ الاجراءات الرادعة وتوحيد جهود الجهات الرقابية في سياق عمل جديد قادر على التصدي لاية جهة أو شخص مهما كان موقعه وان نتصرف كدولة في كشف الفساد وحماية المجتمع والمواطنين والمال العام على حد سواء"، نقلا عن رووداو 31 /12/2018. ".
حيث يتذكر المتابع كيف هيمن الحزن على وجوه معطم العراقيين وتحديدا محبي كرة القدم العراقية، بعد خسارة الفريق العراقي أمام قطريوم الثلاثاء بتاريخ 22 يناير الجاري. ذلك بعد نجاح اللاعب العراقي الاصل بسام الراوي والمتجنس جنسية قطرية في تسجيل الهدف الوحيد الذي أهل الفريق القطري لدورالربع النهائي على حساب فريق بلده الاصلي/ العراق في كاس أسيا الدورة 16.
أذ الواضح أن صدى الهدف الذي سجله اللاعب بسام الراوي في مرمى بلده الاصلي العراق، يمكن وصفه بمثابة دق ناقوس الخطر فيما يخص تداعيات هجرة الادمغة والقابليات العراقية. حيث سيكون العراق معّرضا لتداعيات مستقبلية خطيرة بسبب هجرة العقول والمبدعين العراقيين. كل ذلك بسبب التهميش المتعمد للثقافة والمثقفين والمبدعين والاكاديميين والفنانين أثرتحديد مساحات الحرية الفكرية والابداع بجميع أنواعه.
ففي روايته الخاصة يصف الروائي العراقي عباس خضرحنينه الى الوطن ويقول" حنيني للعراق أنتهى حينما زرته عام 2003 بعد سبع سنوات من مغادرتي عام 1996 والعيش في المنفى. فعندما عدت لم أجد سوى الخراب، ولا أقصد خراب المدن انما خراب القلوب والارواح. من يومها وأنا أعيش في وطن لا دخل له بالاوطان، وطن شخصي أحدد ملامحه حسب رغبتي"، يقول الروائي الذي زج به الطاغية صدام حسين في السجن رغم صغر سنه، وظل في السجن حتى صدر عفو رئاسي أتاح له الخروج مع المعفو عنهم.
خلال استقراري في مملكة السويد لاكثر من ربع قرن، زرت معظم الدول الاوربية وعلى راسها أنكلترا، النمسا والسويد وغيرها، التقيت شخصيا بعدد غير قليل من الأطباء العراقيين من الدرجة الاولى فضلوا البقاء في المنافي والاغتراب رغم حاجة العراق الى الاطباء ورغم الانتكاسة التي يعيشها القطاع الصحي في العراق. كل ذلك لا بسبب رغبة الطبيب أو المثقف أو المبدع العراقي في تفضيل الاغتراب على الوطن وأنما بسبب التهميش وغياب الاجواء الفكرية والعلمية المطلوبة لتطوير البلد. وعن ذلك نشرت " وكالة أنباء براثا" تحت عنوان" العراق يهجّر أطباءه ويستورد الاطباء الهنود" بتاريخ 2/10/2012 ما يلي:
- تم الاتفاق مع وزارة الصحة الهندية على تزويد المؤسسات الصحية العراقية بـ150 من أطباء التخدير و1000 من الممرضات لمعالجة النقص في هذه الاختصاصات.
هذا وأشارت دراسة أخرى أجريت في سنة 2011 الى أن" مجموع الاطباء العراقيين في المملكة المتحدة هو 5 ألاف طبيب وأن 3 ألاف و800 طبيب منهم يقيمون في لندن فقط، المصدر أعلاه.
 هذا بالنسبة للاطباء العراقيين أما ما يتعلق بالمهن والفنون الاخرى وتحديدا ما يتعلق بالتصاميم الهندسية فحدث ولا حرج. فقد جاءت المهندسة المعمارية العراقية زها حديد على راس قائمة معماري العالم. حيث كانت أعلى المعماريين أجرا على مستوى العالم، وأول سيدة حصلت على الميدالية الذهبية من المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين. حيث نادرا ما يلاحظ المرء تصاميم معمارية ملهمة في العالم كله، من دون أن يتذكربصمات المعمارية زها حداد، ولكن أعمالها في بلدها الاصلي رفض. " لقد ذهبت عدة مرات للعراق لآخدم بلدي ولم أوفق"، أكدت المعمارية زها حديد في ردها على تساؤل، هل تعتقدين مشكلة العراق اليوم هو التدني الحضاري حيث لايوجد الرجل المناسب في المكان المناسب؟
أما ما يتعلق بالمهن الاخرى وتحديدا ما يتعلق بالملاعب العالمية، تنشر شبكة " أرم" تحت عنوان   "لاعبون عراقييون يتالقون في الملاعب العالمية" بتاريخ 27 يناير الجاري ما يلي:
- انتقال اللاعب العراقي علي عدنان إلى أودينيزي الإيطالي وتألقه في اللقاء الودي الأول
- مهند على نجم منتخب العراق على رادار يوفنتوس الايطالي
- انتقال مهاجم منتخب العراق شيركو كريم وعمره 19 سنة في بداية سنة 2015 الى فريق جراسهوبرزالسويسري وهو من المواهب الصاعدة في كرة القدم العراقية
- اللاعب ريبين غريب سولاقا وعمره 22 سنة وهومدافع فريق سيريانسكا السويدي أحد فرق الدرجة الاولى.
أما بالنسبة للكتابة والفكرفقد توجد ايضا أقلام حازت على جوائز عالمية منها:
- حصول الكاتب العراقي حسن بلاسم على جائزة "انديبيندنت" لآفضل كتاب خيالي أجنبي بفضل روايته " المسيح العراقي". علما أن بلاسم هو شاعر ومخرج وكاتب قصص قصيرة وهو أول كاتب عربي يفوز بهذه الجائزة.
وفي الختام أؤكد، أن ما ذكرته أعلاه من الاسماء العراقية اللامعة في سماء دول الاغتراب، لم تات اعتباطا بل جاءت محصلة التفاعل النهائي بين العوامل البيئية - المجتمعية في دول الاغتراب والعوامل الوراثية للانسان. فعملية تطوير القدرات الابداعية للفرد، تتاثر كثيرا بطبيعة الاجواء الابداعية الذي يعيش في ظله الفرد نفسه. عليه تتطلب الضرورة، خلق وتوفير الاجواء الفكرية والاقتصادية الملائمة لتطوير القدرات الابداعية والمواطنة الفاعلة لدى المواطنين العراقيين من دون تمييز، اذا قدر لنا التفكير بوقف هجرة الادمغة والقدرات العراقية.