منطلقات للمستقبل القريب = في المنظمة الأثورية
رداً على الحركات المناوئة
مع وجود شعباً عظيم كشعبنا. لا يكون حل الأزمة في المنظمة الأثورية بالتخلي عن العمل , كما تحاول بعض الأوساط أن توحي للناس , إنما الحل هو في مزيد من العمل, مزيد من الإصرار على الاستمرار والتصحيح معاً بشرط أ لا يكون أحدها بديلاً للأخر ,فالاستمرار بالممارسة الخاطئة منزلق مميت و الانشغال بالتصحيح قد يؤدي إلى توقف العمل وبالتالي إلى إلغائه , إن المطلوب هو انتفاضة ذاتية في المنظمة تعيد إليها نفسها المفقود وتضمن لها الالتفاف الجماهيري الذي لا بد منه و الانتفاضة الذاتية لا تحدث بمعجزة كما أنها لا تتم بمجرد توافر النية أو عن طريق الموعظة . بل تحتاج لعوامل وشروط نوعية أهمها وضوح الرؤية من الداخل, والضغط باتجاه التصحيح, لخلق الظروف المناسبة وتوجيه الطاقات بالاتجاه السليم بدرجة كافية من المهارة المرونة
الملاحظ إن معالجة مسألة المنظمة الداخلية, اقتصرت غالباً على مسائل التكتيك اليومي. أما مسألة الخلافات بين الأطراف فقلما يجري التطرق إليها. وإذا جرى ذلك فإنما يجري بصيغ مراوغة شمولية تتجنب التحديد الملموس . والمشكلة أنه لا يمكن أن يتم إي تحرك صحيح لتحديد مكامن الخلاف,إذا لم يوجدوا في ما بينهم رؤية مشتركة وأهداف مرحلي , حتى لو قدمت لهم أجمل الأفكار وأصحها فإنها تظل حبراً على ورق الواضح أن الثغرات الموجودة حالياً لا يمكن ردمها , إذا لم تتوافر النيات السليمة لأجل ذلك , فكل الأفكار الباطنية ملفعة بالغموض وعرضة لتأويلات كثيرة متمايلة . وإزاء كثرة ما كتب وقيل في المسائل السياسية يخيل للإنسان إن المنظمة إن أختارت لنفسها دور الريادة لم تكن جادة بما فيه الكفاية.
وعلى القادة و المنظرين أن يجدوا أجوبة مشتركة قبل أن يختلفوا على تفصيلات سابقة. و لدعوة إلى تحديد النقاط, لأنه أصبح للمنظمة من التراث ما يسمح بالقيام ببعض المحاولات لتحديد مؤشرات التطور القادمة.
ثم أن المنظمة اليوم في مآزق صعب و هي تحتاج إلى فرج فوري لا يصح ربطه عمليا بالاتفاق على جميع النواحي الأساسية ,و يجب أن يجري العمل في وقت واحد لتطوير المنظمة وتحديد المهمات النوعية و المرحلية ,أي العمل على بلورة مكتسبات المرحلة السابقة "خمسين عام "و تطويرها باتجاه المناخ الملائم لتحقيق الوحدة القومية الشاملة.
و تعد حركة أحياء الشخصية الأشورية في رأس مكتسبات المرحلة السابقة من تاريخ المنظمة الأثورية و المطلوب الآن الاستمرار في هذه الحركة مع تجنب السلبيات التي رافقت الإندفاعة الأولى ... إضافة لذلك لا بد من استثارة الحس القومي و المصير المشترك و الشعور بالاضطهاد وإرادة الرفض في القطاعات المختلفة للشعب الأشوري , على أن تتم هذه الاستثارة ضمن أفق قومي استجابة لطبيعة مرحلة النضال التي يخوضها شعبنا وعلى أن يتوافر الحرص الشديد على عدم المبالغة في تنمية عقد الاضطهاد , وإن يجري تفسير تاريخي إيجابي لمعانات الأشوريين في هذه الحقبة من الزمن... ويقظته باتجاه تولي دور فعال وطليعي , لا باتجاه التمايز الوهمي عن باقي أطياف المجتمع أو بالاتجاه المرخي لإلقاء اللوم عل الغير و التشديد على أن يقظة الشخصية الأشورية بحد ذاتها حركة متحدية . ولذلك يجب أن تكون حركة واعية وان تحذر من المنزلقات التي لابد أن تحفر لها وتحاول دفعها ضمن المجرى الكاذب .
و الحفاظ على الممارسة الصحيحة للعمل السياسي , بل إنه من الصعب تصور أمكان استمرار الوجود بدون هذه الممارسة وكما ينبغي التركيز على التوحيد .
و الانتقال بتجربة الوحدة القومية إلى صيغ فعالة فمن خلال المشاهدة لحال التنظيمات تبين لنا إن التعدد كان عاملا من عوامل الإخفاق الذي منيت به قضية شعبنا , وقد رأينا إن التجارب التي نفذت حتى الآن كانت ذات طابع تجميعي تلفيقي بما حوته من ممثلي عن جميع الاتجاهات , وبطبيعة العلاقات المبهمة التي تنتظم بينها ومن الصعب أن ينتظر المرء أي تطور ارقي من هذه الصيغة ضمن حدود الخط التجميعي المطلوب هو الاندماج , وهذا امتحان عسير أن الأوان لان تخوضه الحركات الأشورية وتسعى لإقامة علاقات واضحة موضوعية بينها رغم اختلاف برامجها وذلك ضمن حدود الخطوط المشتركة للمرحلة على أن يقوم من خلف هذا الاتفاق تعاون وحماية متبادلة . كما يتوجب على المنظمة في هذه المرحلة تحديد موقف صارم من التحركات الطفيلية التي ليس لها رصيد جماهيري , ولا نشاط على الأرض , لان المصلحة العامة تتطلب منع ظهور أي تشكيلات جديدة . وحتى لا يكون هذا الكلام كله معلقاً في الهواء يتفق على تحديد معاير معينة لضبط عمليتي التوحيد والتنسيق , و في رأس هذه المعايير الاتفاق على قسط مشترك من التوعية السياسية الداخلية , وهذا الأمر غاية في الأهمية أما على المستوى الجماهيري فقد كان التسابق يقوم على أداة الأخر وتشويه مبادئه ويرافق ذلك غالباً نرجسية في تقديم الجهة الخاصة وقد اتخذت هذه الظاهرات شكلاً تخريبياً حيث انهمكت كل حركة أشورية بتنفيذ حجج المنظمات الأخرى وتسفيه منطقها أمام رأي عام يجهل أبسط حقائق القضية الأشورية وكثيراً ما أدى ذلك إلى نفور الأصدقاء وبلبلة مواقفهم .
فقادة العمل الأشوري يلتقون باستمرار حول برامج ونقاط مشتركة ولا كن ممارستهم تتفاوت وتتناقض على أثر كل لقاء . وليس السبب كما يتراءى للآخرين هو دائماً سوء النية المتعمد أو حتى الافتقار إلى الرؤية المشتركة , وإنما هو العجز المستمر عن تحرك القوى و المناصرين اتجاه الأهداف التي يتفق عليها . وهنا نشبه العمل القومي بالسيل الموسمي الذي تجري مياهه على غير هدى وحيث ما وجدت منخفضاً , وأحيانا تتجمع في تضاريس مؤاتية وأحياناً تتشعب ذات اليمين و ذات الشمال . فالمهم ما تفعله أيديهم لا ما تقوله أفواههم وحتى يصبح عم الأيدي منسجماً مع ما تقوله الأفواه لا بد من مواجهة المشكلات بجرأة ودون هوادة . وهنا صلب المشكلة . فإن معظم التنظيمات تشكو من أعراض الهلهلة التنظيمية و القصور الذاتي , بل إنه عند التحليل يتبين إن المشكلة الراهنة هي مشكلة تنظيمية وإن المرض الأساسي مرض تنظيمي .
وفي أحيان كثيرة يبدوا فعلاً أن المشكلة هي مشكلة علاقات وإن الحد الأدنى من العلاقة التنظيمية أو الموضوعية يكاد يكون مفقوداً, و الأمور تنفذ فقط بطريق العلاقة الشخصية . وربما كان هذا الأمر من الأسباب الرئيسية للتراجع في العمل السياسي .
وقد يخيل للمرء بان تغير القيادات الراهنة هو الحل المطلوب وهو المنقذ من الضلال وبدونه لا يمكن السعي لتطوير العمل . وهي نظرية يشارك فيها معظم المثقفين والمهتمين حتى أصبحت مسألة القيادات تشكل عقدة نفسية ,وهنا لابد للمرء أن يقول رأيه بصراحة وأن يحذر من تعليق الأوهام على هذه المسألة بالذات لئلا يتمخض الأمر عن خيبة أكبر. أن
مشكلة القيادات مهمة جدا وحساسة ولكنها جزء من مشكلة. و المسألة في جوهرها مسألة علاقات أكثر منها مسألة أشخاص . و التطور الذاتي يجب أن يتضمن تغييراً في القيادات ولكن يجب أن يحدد اتجاه هذا التغيير ضمن معايير واضحة .
عبد الله ماروكي