الشهيد ثائر عبد الرزاق (سعد) البسالة والزهد وقوة المثال


المحرر موضوع: الشهيد ثائر عبد الرزاق (سعد) البسالة والزهد وقوة المثال  (زيارة 400 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبدالمطلب عبدالواحد

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 40
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الشهيد ثائر عبد الرزاق (سعد)
البسالة والزهد وقوة المثال
عبدالمطلب عبدالواحد
جسدت الحياة القصيرة زمنا، والثرية نوعا للنصير سعد (ثائر عبد الرزاق احمد النعماني)، ومجمل مسيرته الكفاحية ومثابرته على التعلم واكتساب المهارات الثقافية والمهنية، والاصرار على تحدي القمع والاستتباع، واستعداده المتواصل للبذل والِعطاء والتضحية منذ لحظة الميلاد حتى الاستشهاد، نمطا من الوعي المبكر، والمتقدم في ظل مناخ سياسي واجتماعي مضطرب وسلطة غاشمة، اتسمت بالغطرسة والانتهازية في تعاملها مع مواطنيها بشكل عام ومع الأطراف والاحزاب السياسية، بما فيها تلك التي تتحالف معها، وقد تميزت بهشاشة الالتزام بتعهداتها والمواثيق التي وقعت عليها، وبمسلكها التآمري الغادر، غير آبهة الا بمنافعها الآنية المباشرة شديدة الضيق على حساب المصالح الوطنية والقومية والمجتمعية.
ولد الشهيد ثائر في 18/05/1959 في مدينة بغداد، منطقة المعلمين ـ الغزالية، في أحضان عائلة نذرت حياتها بالكامل للكفاح من اجل التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي، واختارت الحزب الشيوعي العراقي سبيلا لتحقيق أهدافها الانسانية النبيلة. وبفعل نشاط ـ شخوصها ـ ومثابرتهم تبوؤا مراكز قيادية متقدمة في صفوف التنظيم. كان معلم الشيوعية الأول في العائلة العم الفقيد عبدالجبار النعماني، الذي ارغمته قسوة الأوضاع الى اختيار حياة الغربة، توفي خارج العراق ولم تكمل ابنته البكر الثلاث سنوات. وفي معتقل القصر الأبيض عام 1963 كان عمه محمد النعماني المعتقل الأصغر سنا، بعمر 13 عاما لا اكثر.
 كان عمره ثلاث سنوات عندما اقتحمت قوات الحرس القومي شباط 1963 بيت العائلة واعتقلت جميع افرادها، حيث لم يتبق للطفل الذي غادر لتوه مرحلة الرضاعة، سوى جدته التي كانت تصطحبه معها من سجن الى سجن، حيث يتوزع الاب والام والاعمام، وحيث حصد الانقلاب الدموي روح عمه الشاب عبد الخالق النعماني عن عمر لم يتجاوز ال 25 ربيعا.
في هذا الجو المحتدم كانت الشيوعية بالنسبة الية زادا يوميا يتغذى عليه وهواء يتنفسه بكل مسامه، ومع اكمال دراسته الابتدائية والمتوسطة في بغداد وانتقاله الى المرحلة الإعدادية في أواسط السبعينات، انخرط في النشاط المهني الطلابي وانتمى الى الحزب الشيوعي في ذات الوقت، وقد ساهم في انضاج شخصيته السياسية، متابعته المتواصلة للنشاطات الثقافية والفنية في سبعينات بغداد من القرن المنصرم، وكذلك الاجواء العائلية التي تربى فيها، ومعايشته للنقاشات السياسية والفكرية في الاجتماعات واللقاءات التي تستضيفها العائلة بشكل شبه يومي.
في الصف الخامس الاعدادي انتقل الى الدراسة المسائية، للتخلص من المضايقات التي تعرض لها من اتحاد طلبة السلطة، حاول تعلم مهنة النجارة عبر العمل في ورشة موبليات البغدادي الكائنة قرب الجندي المجهول، والتي تعود ملكيتها الى عمه عبد الحليم احمد، الذي اغتيل لاحقا بعملية وحشية في محله، لكنه لم يتمكن من اتقان المهنة، توجه بعدها للعمل في دار الرواد للطباعة، والتي كانت تعود ملكيتها للحزب الشيوعي العراقي، وتحول الى طباع ماهر، ومن الجدير بالذكر بان عمه عبد الكريم احمد النعماني كان مديرا للادارة في مطبعة الرواد في ذلك الوقت.
بعد اشتداد حملة الاعتقالات والتصفيات السياسية والجسدية في ربيع وصيف 1978 التي طالت الحزب الشيوعي ومنظماته ومؤسساته وانتهت بتصفية دار الرواد بالكامل، رحل الشهيد ثائر الى كردستان في بداية عام 1979 بمعية الفقيد عبد الوهاب طاهر الذي كان عضوا في اللجنة المركزية آنذاك، ويتخد من بيت النصير ثائر مكانا للا ختفاء. والتحق بفصائل انصار الحزب الشيوعي في قاعدة ناوزنك، تعلم استخدام السلاح وباشر مع رفاقه الانصار في تادية المهام السياسية والتنظيمية والتعبوية والقتالية، ومهام اخرى كثيرة تتعلق بطبيعة المنطقة، موائما نفسه مع حياة البارتيزان، وكان شغوفا بتعلم الكردية ومحبا لقراءة الشعر وكتابته ايضا، ومن المؤسف ان حرائق المعارك الطاحنة لم تبق شيئا من كتاباته وصوره، او ايا من متعلقاته الشخصية. علما ان والده كان شاعرا ايضا، اصدر ديوانا عام 1977، تمت مصادرته من القوات الامنية.
 
وبعد التوسع الذي حصل في قاعدة ناوزنك والتحاق عدد كبير من رفاق واصدقاء الحزب من الداخل والخارج، تنسب النصير ثائر الى فصيل الدوشكا ثم الى فصيل المدفعية، وفي صيف 1982 انتقل الى بشتاشان.
في عام 1980 تعرضت منظمات الحزب السرية الى ضربة شديدة اثر اعتقال القيادية عايدة ياسين عضو اللجنة المركزية وعدد من كوادر الحزب التي كانت تعمل في الخفاء، وقد طالت الاعتقالات عائلة النصير ثائر باجمعها بما في ذلك الاطفال، بينما كانت تعد عدتها للهروب الى الخارج بعد الحصول على فيزة لبنان. تم اعتقالهم قبل يوم واحد من موعد السفر وتغييبهم في اقبية التعذيب ثم تصفيتهم بدم بارد، وكانت الحصيلة استشهاد والده القائد النقابي عبد الرزاق احمد النعماني، ووالدته الناشطة النسائية صبيحة نوري، وعمه عبد الكريم احمد النعماني، احد مسؤولي مطبعة الرواد، وخرجت شقيقته ذات التسع اعوام من المعتقل محطمة نفسيا وجسديا، حيث يعذبون أمها وابيها امام عينيها، كما خرج الأخ الأصغر أزاد معوقا نفسيا ومعنويا لذات السبب ايضا.
قبل اسابيع من هجوم الاتحاد الوطني الكردستاني على مواقع الحزب الشيوعي العراقي في بشتاشان، كتب النصير سعد الى اخيه سلام الذي كان حينها نصيرا ضمن مفارز قاطع اربيل يقول فيها انه سيخرج الى المانيا الديمقراطية لدراسة الطباعة الحديثة، وكتب ما يشبه الوصية الى اخيه الاصغر قائلا: (اخي الجميل، لا تنسى عهدنا يا اخي، سأرحل واسلمك راية العائلة التي فقدت 13 شهيدا، اريدك رفعة راس، وان لا تنسى وعد والدنا وحزبنا). والرسالة ما زالت بحوزة اخيه النصير سلام (ماجد) المقيم في هولندا حاليا.
استشهد النصير سعد في اليوم الاول لهجوم الاتحاد الوطني الكردستاني على بشتاشان في الاول من ايار عام 1983 على القمة الصخرية المطلة على فصيل شقولكا عند مدخل بشتاشان، واستشهد معه في ذات الموقع الرفيقان عبدالله حسن بشدري وقادر حسن بشدري. وقد جسد استبسال النصير سعد ورفاقه الابطال في حياتهم وفي استشهادهم مثالا ملهما لكل المناضلين من اجل قضية عادلة، وباستشهادهم انما سجلوا بكل فخر خلودهم في وجداننا وضمائرنا.

- المعلومات الشخصية عن النصير سعد ووضعه العائلي مصدرها اخيه النصير سلام احمد النعماني (ماجد).
- للملاحظات والاضافات الكتابة الى: basri11@hotmail.com