طريقة الفوز بورقة اليانصيب


المحرر موضوع: طريقة الفوز بورقة اليانصيب  (زيارة 616 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 332
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
طريقة الفوز بورقة اليانصيب
بقلم/ سلوان ساكو
تتواتر الأخبار والحكايات والقصصّ الجميلة، والممزوجة بالأمنيات والتمنيات الوردية مع توليفة من باقة أحلام ورؤىً لرؤيا تُحاكي تلك المتُتطلبات المدفونة في وعينا العميق، فبتنا نلعب بكل جدية ومهارة لعبة الحظ السعيدة، لعل وعسى أن يوكبنا الحظ في مرة، وتتوقف عقارب المصفوفة الرقمية عندنا، ونكون من المحظوظين في سعينا نحو تكوين وخلقْ قدرنا حيث نبدأ في تحقيق أحلامنا التي حالت مع توغلنا فيها إلى أحلام يقظة لا أكثر، نسبح فيها ومعها في تلك اللجة من المياه الزرقاء الصافية والتي تعكسها  السماء الخلابة، ونخوض غِمار ذلك الحلم السعيد، والذي كلما توسعنا فيها ازداد هو سيطرة علينا وعلى مشاعرنا فنصبح مع الوقت مُكبلين بأغلاله وقيوده لا مقدرة لنا على الفكاك من فكيه.
اليوم بات الحديث عن لعبة الحظ والربح بورقة اليانصيب هي الهاجس المُسيطر على الجميع بدون أستثناء، التاجر، العامل، الموظف، الغني، الفقير، السعيد، الحزين، الكل باتَّ يتطلع بالفوز بتلك الورقة القدرية والتي سوف تُغير حياته وتقلبها رأساً على عقبْ، وتجعله من الْمُصْطَفَيْنَ. ولكن مهلاً !، هل صحيح أن هنالك حظ وأن هنالك ثمة قدر يتحكم بتلك اللعبة الرقمية بحيث تجعل فلان من الناس يصبح مليونيرن بين ليلة وضحاها، بينما الثاني يتحسر ويندب حظه العاثر لأنه لم يفز بالجائزة، والى إية مدةً يجتمع الحظ والقدر في الأنسان الكائن الحي، وإذا كانت الأمور على هذا النحو اللامدروس والعبثي فبالإمكان أن تفوز القردة أو الأسود أو الضِباع بالينصيب، أليست هي في نهاية الأمر مجرد سحب ورقة بسيطة  لا أكثر  ولا أقل. حسناً لو افترضنا عدة افتراضات منها على سبيل المثال أن ملعبً رياضي لكرة القدم يسعّ لي ستين ألف متفرج وارادة كرة القدم السقوط على المتفرجين يا ترى على من سوف تسقط، واحد سوف يجيب بسرعة حتماً سوف تسقط على شخصً ما موجود في المدرجات، هذا جواب مقنع للوهلة الاولى، المثل الثاني، هناك تلّ من الإبر الناعمة تعددها 100: 899: 24 مليون بعدد سكان إستراليا وقال لك احدهم، أن واحدة من الإبر موسومة بعلامة مميزة دقيقة على رأسها، وأن أردت الفوز عليك أن تسحبها من بين الركام بحركة واحدة فقط، السؤال ما هي نسبة الحظ هنا؟. طبعاً أنا هنا لا أرفض الحظ، ولا أمانع في أن يحلم المرء، فهذا شأنه، ولكن هناك أسئلة اطرحها على الملأ والمجتمع وادع من يحلم يحلم، وذلك الذي يفوز بورقة بالينصيب ومبلغ 107 مليون دولار والتي كان لها دوياً كبير في المجتمع الأسترالي، وتشيد مباني وهمية من قصور ومزارع وتسديد قرض البنك على البيت والسفر الى كل بقاع العالم والتبرع للكنائس وتشيد تمثال للسيدة مريم العذراء والعطاء بسخاء لمستشفيات أمراض سلطان الأطفال، وكل هذا يكون في النهاية كزبد البحر لا يلبث أن يتبخر مع أول موج خفيف. والقصة في صميمها هي Game، أليست لعبة، لماذا لم تربح البطاقة  حين وصل المبلغ إلى خمسين مليون دولار؟.
لنعرف الحظ أولاً، فوفقا لقاموس نوح وبستر الكلاسيكي، فإن الحظ هو "قوة لا يمكن التنبؤ بها، ولا يمكن السيطرة عليها، تغيير الأحداث إيجاباً أو سلباً لفرد أو مجموعة أو قضية ما"، وترتبط وجهات النظر في هذه المسألة بإختلاف الثقافات فالبعض يعتبرها فرصاً عشوائية غير مرتبطة بسبب أو أداة، بينما البعض يربطها بطاقة خفية مرتبطة بالإنسان والأفكار، وطبعاً هناك من يجد لها تفسيرات متعلقة بالإيمان أو الخرافات. بينما الفلاسفة وأشهرهم "دينيت" الذي اعتبر أن: (الحظ هو مجرد حظّ!، وليس شيئاً أو خاصية أو ميزة يختص بها فرد أو جماعة ما)، فيما وصفه "كارل يونغ" عالم النفس السويسري ومؤسس علم النفس التحليل، حيث يقول، بالتزامن الذي يحدث في الوقت المناسب أو غير المناسب، واختصر توصيفه بجملة صغيرة: "الحظ صدفة ذات معنى"، أما  الكاتب ماكس غونتر فوصف الحظ بأنه "أحداث تؤثر على حياة المرء ويبدو أنها خارجة عن سيطرته"، إذن الحظ ليس سوى تفسير نعطيه للأشياء الجيدة والسيئة التي تحدث بالصدفة، وهي إسناد نستخدمه لإعطاء معنى للأحداث العشوائية والفوضوية. والقدر، يمكن أن نصل إلى معناه من خلال المرور عن المعنى اللغوي، والمعنى الاصطلاحي له، وبيان ذلك يكون على الشكل التالي، المعنى في اللغة: يشير إلى الفصل والحكم، ومبلغ الشيء، ومعنى التقدير هو التروية والتفكر في تسوية الأمر، والمعنى في الاصطلاح يقصد به تقدير الله لجميع الأشياء في حياة الإنسان في القدم قبل وقوعها، وأنها ستقع في أوقات معلومة وبكيفية محددة، ولا ينفكّ هذا المفهوم عن مفهوم القضاء فهما أمران متلازمان. إِذا الشعبُ يوماً أرادَ الحياةَ ... فلا بُدَّ أن يستجيبَ القَدَرْ. و اصحبْ ذوي القدرِ استعدَّ بهم .. وعدِّ عن كلِّ ساقطٍ سلفهْ.
فأذا هذا ليس له علاقة بالربح والخسارة لأن الله ليس بوكيل تجاري حصري عل هذا أو ذلك، ويربح زيد ويخسر عمر، وأنما هنالك مصفوفة رقمية كونية Digital matrix، أو شيفرة الأنسان الخاصة  Human code، أو مدخل لكل شخص هو الذي يحدد مسار هذا الكائن بين جنبات الحياة، يُفسر في بعض الحالات على أنه الحظ، القسمة، القدر، النصيب، لا تهم كثيرا التسميات والعناوين المهم هو ماهية وجوهر الحالة. فلا بد أن تسقط الكرة على رأس احدهم في الملعب، ولا بد أن يسحب واحداً ما الإبرة الموسومة من الكومة، ولكن من هو ياترى، هنا تلعب المصادفة دور كبير طبعاً بحيث تبدو انها حتمية جرت من تلقائها وأن الأمور طبيعية، يتحدد كل هذا في سياق منظومة كرونولوجية معقدة جداً وخاصية الزمان، ولكن حركتنا وقلقنا وتوجسنا لا تدع فرصة في النظر والتأمل لكل هذا، فنأخذ الأمور على عواهنها دون تعمق وسبر أغوارها.
الخلاصة من كل ما تقدم أنه ليس هناك حظ أو قسمة أو قدر، هي بإيجاز matrix يخص كل واحد من البشر، من يوم ولادته إلى يوم مماته، ويظل السؤال الأصعب والمفتوح على كل أحتمال، كيفية توظيف هذه المصفوف الرقمية لصالح الإنسان، وكيف تُكرس لخدمته، ويجعلها طوع بنانه، لربما لو أستطعنا أن نجد هذه الرموز السرية password لأصبح كل شيء سهل وفي متناول اليدّ، من أوراق اليانصيب ولعبة القِمار في الحانات ومباريات تسابق الخيول، حينها فقط يصعب التكهن بحركة التاريخ، فالكل يريد أن يربح ويصبح من الأغنياء بسهولة ويسر، بدون عناء العمل وجهده الْمُضْنِي، وهكذا تتوقف عقارب الساعة عن الدوران ويكفّ الانسان عن التفكير في مستقبله لأن وجوده الحالي مَصُونٌ. أظن في النهاية أن المكاسب الحقيقية في الحياة هي الصحة والسعادة والقناعة والعائلة الصالحة والأثر الطيب في المجتمع لأن  النقود تظل وسيلة وليست غاية مهما بلغت من شأن.