سيلفي لواقعنا السياسي !


المحرر موضوع: سيلفي لواقعنا السياسي !  (زيارة 169 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل احسان جواد كاظم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 313
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سيلفي لواقعنا السياسي !
« في: 20:56 02/02/2019 »
سيلفي لواقعنا السياسي !

احسان جواد كاظم

 تخضع عناصر واقعنا السياسي الثلاث, القوى السياسية اولاً ثم برامجها واجنداتها واخيراً مجال تطبيقها لهذه البرامج وهو البيئة الأجتماعية لأزمات بنيوية مستفحلة تستمد بعض اسبابها من الماضي اضافة الى ما جاءت به الممارسة السياسية المأزومة بعد 2003.
فأحزاب السلطة فاسدة ومتناحرة على اغتصاب الغنائم... بسبب تحاصصها النهبوي واجندات خدمة الاجنبي, وسياساتها التي قادت الى واقع الخراب والتخلف وسرقة المال العام,  بينما يغيب عن قاموس اهتماماتها كل ما يتعلق بالشعب ومعاناته.
ولذلك فهي تواجه غضباً شعبياً, ساهمت تركات الحروب والنزاعات السابقة التي لها انعكاساتها النفسية المدمرة وما تتلاعب به من غيبيات التخلف وواقع العوز والبطالة التي تكرسها الفئة الحاكمة, في تكبيله وفرملته وعدم تحوله الى فعل جارف... وفي تشكّل قيادة قادرة على توجيه كفاحه.
وفي مراجعة سريعة للصورة السياسية الحالية, نشهد استعصاءات بنيوية سياسية وادارية متعددة ليس آخرها العجز عن استكمال تشكيل الحكومة رغم مرور اكثر من تسعة اشهر على الانتخابات البرلمانية الأخيرة في نيسان 2018.
 كما ان عمل مجلس النواب يجري بدون تحديد أولويات لأقرار التشريعات والقوانين الجديدة الملحّة المتعلقة بمصالح المواطنين او تلك التي يُراد اعادة النظر فيها, سوى اقرار قانون الموازنة الحكومية العليل المقرّ أخيراً.
 اضافة الى ما نشهده من شجارات قانونية محتدمة بين المحكمة الاتحادية العليا ومجلس القضاء الأعلى حول توزيع الصلاحيات, وهو صراع لايخرج عن اطار صراع المصالح القائم بين الجميع ومع الجميع.
الأيجابي في وضعنا السياسي الراهن هو التشرذم الكبيرالذي لحق بأحزاب الأسلام السياسي في تحالفاتها وصفوفها, بعد حصول افتراق مصلحي فيما بينها... فقد تحول أهم أحزابها, حزب الدعوة الأسلامية الى جبهتين متخاصمتين وصلت خلافاتها حد تقاذف الأتهامات بجلب المحتل الأمريكي الى العراق, اضافة الى انطفاء بريق بعض نجوم الخط الأول فيها مثل ابراهيم الجعفري وعباس البياتي وهمام حمودي وخضير الخزاعي ...كما نشهد الموت السريري للمجلس الأعلى الأسلامي بعد انسحاب السيد عمار الحكيم منه وتشكيله لتيار الحكمة....
ولم تبق للشيخ جلال الدين الصغير, أحد أكبر صقور هذا المجلس, غير الظهور بين آونة واخرى واطلاق التصريحات المثيرة للجدل, لأثبات الوجود والتي هي أشبه بشهقة موت. وكذلك حضور الرئيس الاول السابق لمجلس النواب الشيخ همام حمودي, كأضافة تلفزيونية لعديد المجتمعين في اجتماعات كتلة البناء التي يتزعمها السيد هادي العامري الذي كان احد مرؤسي الشيخ همام في المجلس الأعلى سابقاً.
لا يختلف اثنان على تردي سمعه احزاب الاسلام السياسي في الأوساط الشعبية بعد رفعها لسلاح الدولة المخصص لقتال داعش لقتل متظاهرين سلميين إتهموهم بالفساد, مما أدى الى تعرض مقراتها في مدن عراقية عديدة, للرجم واخرى للحرق.
وبات المواطن العراقي يهزأ من تهديدات بعض قادة الميليشيات بتدمير الجيش الأمريكي وحتى اسرائيل فيما لو تجرأوا على احتلال العراق مرة اخرى لحصار ايران. ليس حباً بأمريكا ولكن كرهاً لزجهم في حرب مدمرة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
في حقيقة الأمر لايمكن لأي مراقب منصف للأحداث ان يأخذ هذه التهديدات على محمل الجد. لأن هذه القوى التي ترفع لواء الحرب ومقاتلة الأمريكان, سوف لن تلجأ لهذا الخيار بأي حال من الأحوال, لأن ظروفها وامكانياتها في العشرية السابقة لم تصل الى ما هي عليه الآن. لذا فأن حجم خساراتها ستكون هائلة ومدمرة وخاصة الأقتصادية, هي التي تعيش بحبوحة قارونية, اضافة الى خسارتها لقدراتها العسكرية واللوجستية وتراجع سطوتها المسلحة وتأثيرها الدعوي الذي بنت عليه كل انجازاتها.
انها مغامرة وجود وبقاء.
اما في اقليم كردستان العراق, فبالرغم من احراز حزب السيد مسعود البارزاني, الحزب الديمقراطي الكردستاني تقدماً في انتخابات الأقليم البرلمانية الأخيرة بعد فشل استفتاء الأنفصال, فأن الأقليم لا زال يعيش اوقاتاً عصيبة, حتى بعد جرعات التغذية المقدمة له. فأضافة الى تهاوي احلام السيد البارزاني في الأستفتاء, فأن سياسات حزبه الأستئثارية الأزلية ستؤدي, في حقيقة الأمر, الى تكريس وضع الأدارتين السابق بشكل أعمق. والذي هو أمر واقع عملياً.
 فبينما يحكم السيد البارزاني قبضته على السلطات العليا في اربيل, إلا ان الواقع السياسي وحتى العسكري على الأرض في اطراف اخرى من الاقليم مثل السليمانية وحلبجة, خارجة عن اطار نفوذه وصلاحياته... وهي اراضٍ واسعة من الأقليم, يسكنها اكثر من مليوني كردي, لايخضعان له.
وفي أمر آخر, كان وقوف السيد هادي العامري كرمز يمثل الحشد الشعبي ومعه شيخ دين آخر على منصة احتفالية تأسيس الجيش العراقي في 6 كانون الثاني الفائت بجانب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي, الذي ظهر بصورة المغلوب على أمره, اضافة الى قادة عسكريين وقفوا ورائهم, قد أرسل رسالة خاطئة الى الشعب العراقي, بأن من يمثلهم هم الأصل والجيش في ذكرى عيد تأسيسه دون ذلك. وهذا الأمر رغم ما قد يشيع من مشاعر الأمتعاض الشعبي, فانه لا يمكن ان يقنع أحداً.
في هذا الخضم المتلاطم, تواصل قوى شعبية ناهضة, تكافح لأجل ان تضع اقدامها على سكة التغيير للسير بثبات على طريق المستقبل وتحرز يوماً بعد يوم تعاطفاً شعبياً متعاظماً.