قراءة فى التحرك المصري والتركي على ارض السودان


المحرر موضوع: قراءة فى التحرك المصري والتركي على ارض السودان  (زيارة 208 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فادي عيد

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قراءة فى التحرك المصري والتركي على ارض السودان


شهدت الشهور الاخيرة من عام 2017 نشاط مصري قوي على ارض جنوب السودان، حتى شغل الامر العديد من أجهزة استخبارات الدول الفاعلة بالاقليم، حيث حلت أكثر من مرة وفود عسكرية مصرية رفيعة المستوى بدولة جنوب السودان من منتصف عام 2017، كما استضافت القاهرة اجتماعا خلال الفترة من يوم 13 وحتى 16 نوفمبر 2017 للحركة الشعبية لتحرير السودان بشقها الحكومى ومجموعة القادة السابقين، حيث تم التوقيع بمقر المخابرات العامة المصرية على وثيقة "إعلان القاهرة" لتوحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس الأوغندى يورى موسيفنى.

وفى بداية فبراير 2018 ودون أي مقدمات جاء قرار مفاجئ من واشنطن يفيد بحظر تصدير السلاح والخدمات الدفاعية لجنوب السودان لسبب الحرب الاهلية، ووضعت واشنطن عددا من الشخصيات بجنوب السودان على القائمة السوداء من بينها القائد السابق للجيش وعددا من المسؤولين السابقين والحاليين ورجل أعمال ووزير الإعلام، وادعت واشنطن إنهم ساعدوا في إشعال الصراع الذي أثار أكبر أزمة لاجئين في أفريقيا منذ الإبادة الجماعية في رواندا، الامر الذى جعل الاحتجاجات تشتعل فى جوبا، كي تستدعي سفيرها لدى الولايات المتحدة الأمريكية للتشاور.

وبعدها بأيام قليلة جدا تقدمت دولة جنوب السودان بطلب الانضمام لجامعة الدول العربية، كي ترد واشنطن سريعا بالتلميح بفرض عقوبات جديدة على جوبا، بالتزامن مع وصول وزير الخارجية المصري سامح شكري الى جوبا يوم 12 مارس2018 للقاء الرئيس سيلفا كير بمقر والتوقيع على مذكرة لإنشاء آلية للتشاور السياسي بين البلدين، ومقابلة لجنة تسيير الحوار الوطني التي قدمت مصر برنامج لدعم قدرات أعضاءها مؤخرا، ثم افتتاح المركز الطبي بجوبا، وبعدها غادر وزير الخارجية المصري للعاصمة الكينية نيروبي لمقابلة الرئيس الكيني أوهورو ثم وزيرتي الخارجية والدفاع الكينيتين، فى واحدة من أهم زيارات سامح شكري الافريقية على الاطلاق.

وبالتزامن مع النشاط المصري المتزايد بجنوب السودان كان الحضور التركي يتمدد فى الشمال بالخرطوم، بعد الزيارة التى أجراها الرئيس التركي اردوغان وقتها (ديسمبر 2017) للخرطوم بصحبه وفد عسكري وامني ضخم، وهى الزيارة التى نتج عنها اتفاق بين الخرطوم وأنقرة لاتاحة الفرصة امام تركيا بتنفيذ مشاريع سياحية على جزيرة سواكن بالبحر الاحمر، حتى صرح يوم 10 مارس 2018 مدير وزارة الاستثمار والصناعة السوداني بولايية البحر الاحمر (شرق) أحمد محمد طاهر بتوصل بلاده لاتفاق مع الحكومة التركية لتنفيذ منتجع "الرقبة" السياحي (16 كلم شمالي بورتسودان).

وما أدرك اهمية جزيرة سواكن السودانية لدى العثمانيون الجدد، ولكم أن تتأملوا تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم السبت 19يناير2019 أثناء أجتماع تعريفي بمرشحي الحزب الحاكم الذى يرأسه أردوغان حزب العدالة والتنمية للانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس المقبل، عندما قال: " إن "البدايات مهمة دوما"، لذلك قام المسؤولون الأتراك بزيارة منغوليا لحماية المسلات الأورخونية، التي تعد أبرز أقدم أثر مكتوب باللغة والأحرف التركية القديمة، ولهذا نتشبث بميراث الأجداد في كل مكان، بدءا من آسيا الوسطى وأعماق أوروبا، إلى جزيرة سواكن في السودان، ولهذا أيضا نستميت في الدفاع عن قضية القدس".

وهو التصريح الذى جاء بعد زيارة رئيس جنوب السودان سيلفا كير للقاهرة، زيارة لم يعلن أي تفاصيل عنها، ولم ينطق عنها شئ سوى الكلام والتصريحات الدبلوماسية الرسمية التى تقال فى مثل تلك المناسبات، ولكن من ما طرحنا من رؤية بانورامية عن الصراع بداخل وحول جنوب السودان، بالتزامن مع ما تمر به دولة السودان من ثورة شعبية قد تقضي بتغيير جذري لنظام الحكم بالخرطوم، يتجلى لنا أهمية التحركات المصرية والتركية بكلا من جوبا والخرطوم، الخرطوم الذى يتعرض فيها نظام الحكم المتسق ايدولوجيا مع تركيا والمتقارب بشدة بالاونة الاخيرة مع القاهرة الى هزات عنيفة جدا.

وكان قد شرعت الحكومة التركية شرعت في وضع يدها على جزيرة سواكن، وذلك بعد موافقة الرئيس السوداني عمر البشير على تسليم تركيا إدارة الجزيرة التاريخية الواقعة على البحر الأحمر لفترة لم يحددها، كما بدأ فريق من وكالة التعاون والتنسيق التركية في عملية ترميم الجزيرة السودانية، ضم 30 خبيرًا في الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية وتخطيط المدن والخرائط والإنشاء والترميم فى منتصف يناير2018.

فلا يخفى على أحد رغبة أردوغان فى اقامة قاعدة عسكرية بالسودان على البحر الاحمر كي تكون نقطة ترانزيت لما هو قادم من مسلحين من الجنوب، من قاعدتها العسكرية بالصومال كي يكتمل الطريق شمالا متجها الى مصر او جنوب ليبيا عبر دارفور كما هو جاري الان، فى ظل دعم قطر لكل مشاريع أردوغان العسكرية بمنطقة القرن الافريقي، كما أن التواجد الاسرائيلي بجنوب السودان حدث ولا حرج عنه، وسبب أتعاب كثيرة لدول مصب النيل على كافة الاصعدة، ولنا معه وقفة، كي تكون بذلك أرض السودان أحد أبرز الساحات التى تشهد حرب شرسة خلف الكواليس بين الاطراف الاقليمية الفاعلة، ولكن يبدو ان الشهور القليلة القادمة ستخرج فيها تلك الحرب الى العلن.

فادي عيد
الباحث والمحلل السياسى بشئون الشرق الاوسط
fady.world86@gmail.com