مذكرات بيشمركة / 74 ( المد الثوري )!


المحرر موضوع: مذكرات بيشمركة / 74 ( المد الثوري )!  (زيارة 395 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سعيد الياس شابو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 218
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مذكرات بيشمركة / 74
( المد الثوري )!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                         
2019 . 02 . 04                                                                     
ما من شك بأن الثوار اللذين قاموا وأشعلوا أو تبنوا  الحركات الثورية وذلك من أجل التغير أي تغير واقع شعوبهم ودولهم المزرية بغية تحقيق العدالة الأجتماعية والمساوات وإزاحة الظلم والمظالم المسلطة على رقاب الشعب أو الشعوب ،  ونبذ كل ماهو سيئ تدريجيا وبناء ماهو يمكن بنائه في المجالات الشتى ومنها السياسية والأقتصادية والتربوية وما تستوعبه تلك الكلمة الجميلة ( التغير ) ، ومن هذا المنطلق يعني تغير الأمور البالية وتدشين أسس الحياة الجديدة بكل معانيها  .. إلا وكان النصر حليفهم  وهذا ما أثبتت في العالم إلا ما ندر !!.
وفي العراق .. النظام الدكتاتوري القمعي والمسلط على رقاب العراقيين بكل ألوانهم ومن ضمنهم أزلام السلطة واللذين بعتبرون اليد القمعية أو اليد القامعة في تنفيذ الأوامر الصادرة اليها من أسيادها وبكل جوانبها ومفرداتها من معاني وصور سيئة وأفعال شنيعة مستخدمة بالضد من إرادة الشعب المقهور !
وفي سبيل المثال وليس الحصر .. بحدود خمسة عشر كيلومترا عرض وبطول مئات الكيلومترات على الشريط الحدودي بين تركيا الجارة وإيران الجارة مع العراق هجرت وهجولت أهاليها !! والتهجير القسري له مدلولاته السلبية وصوره القاتمة ! وفي الحسابات الأقتصادية يعني فقدان ما هو يمكن تطويره لو أستخدمت البدائل من الطرق السياسية العسكرية في بناء الدولة الحضارية المتطورة !
وهنا أتناول جانب بسيط  وذات أهمية  .. ألا وهو الخيول والمواشي .. الخيول الأليفة والتي أصبحت وحشية ! وبعيد ترحيل أهل القرى الكوردستانية في العراق وبالذات عام 1975 من القرن المنصرم وبعد أنهيار الحركة الكوردية ، دأب النظام العراقي على تعزيز الأجهزة المتنوعة وبنائها بشكل مخيف ومرعب و بسط حكم العساكر وفي كل المجالات منها زرع وبناء القلاع العسكرية الضخمة تصلح لجمع الترسانة العسكرية وفي الوقت ذاته أن تكون  معتقلات وسجون قمعية وسيطرات جغرافية وبالطبع كانت قلاع حصينة وذات أشكال هندسية متشابهة !
ومن الجانب الثاني توزيع وزرع المعسكرات والربايا والمرابات في الجسد الكوردستاني وناهيكم عن المئات من السيطرات وعلى كافة الطرق من والى المدن !! وبالطبع أمور كثيرة أخرى تبقى في طي النسيان وحفظها في صناديق منسية مغلقة !
الخيول .... بعد ترحيل القرى أصبحت الخيول في تلك القرى المرحلة طليقة ، حرة ، ( سائبة ) مشكلة مجموعات وكروبات وبشكل منظم من قبل مرؤسيها ( ئه سبه غون / ئه سبه كون ) يعني الحصان القوي صاحب الخصي !! ، وتلك المجاميع من الخيول المتكونة .. من البغل ، البغلة ، الحصان ، الفرس ، الحمار ( المطي ) والحمارة ( المطية ) وللحمير قصص كثيرة ، وكل هذه وتلك الخيول كانت تعتبر وسائل النقل القروي من التجارة والأرزاق المؤن والحراثة والسباقات القروية أثناء العرس والمناسبات وفي عبور الروافد وأمور أخرى عديدة .
فأما المواشي أو الماشية .. والمتكونة من الثبران والأبقار والغنم والماعز والى دانب الخيول والماشية الدواجن !! فأما النحل المربي والوحشي البري !!!!!!!!!! وخلط كل الأوراق وزجها في مجمعات قسرية مما أدت الى ترك تلك الأراضي الزراعية المروية والديمية على السواء !
وبعدما كانت تلك الخيول جلها أليفة وبعد سنوات اصبحت جلها ( وحشية ) تنهزم عندما ترى أنسانا ما عدا النساء ! ، وبالمناسبة الفلاح كان خبيرا بما يدور من حواليه لو أستخدم العقل معه ! أي بدل ترحيله .. بناء السدود وتحسين الزراعة وتربية المواشي كلها كانت البديل الأفضل للترحيل القسري!!
وبالمناسبة فيما لو أردتم الحصول على البغل ! فلا تحيرون وما عليكم إلا أن تتزوجون الحمار المطي مع صديقته الفرس ومن ثم يكون المولود الجديد البغل أو البغلة !! وإن لا .. فلا بغل هباءا !!
والعودة الى مفرزتنا من كوستا الى روست .. ونحن في اليوم الثاني تجاوزنا وسرنا من قرية ليلكان البرادوستية بإتجاه قرية كوليتان والجبل المتعب صعودا ! ونزولا ! ، وفي الصباح وكالعادة الحرس الأخير ملزم بإنهاض الكل والتهيئة لتناول لقمة الفطور الصباحية الأنصارية في القرى الكوردستانية والمفروض عليها حصار الدولة النفطية والقمعية !! وعلينا أكثر من حصار واكثر من واجب !!
وفي الصباح من اليوم الثالث شدينا الرحال وحملنا مع الرفاق الطيبين الشجعان والناكرين للذات الحمل أي الجهاز اللاسلكي المجحفل وبكامل عدته وكانه المولود الجديد ويجب أن نحميه من كل مكروه ! وفي تلك المناطق الحدودية الربيع يكون متاخر قليلا لكون المنطقة باردة والثلوج لا تزال تصرخ ببقائها وتقول أنا هذا موطني فاتشبث به على طول الخط ! وبعد مسير حوالي أربع ساعات أخرى بحيث بلغنا تلك الواحة الخضراء الجميلة ونبعها الصافي وأشجار الجوز النادرة في المنطقة ذاتها !! وإذ ببعض الرفاق أرادوا من نيل القسط من الراحة في الموقع المكشوف عسكريا وخاصة الرفيق القادم مع المفرزة الجديدة من جيكوسلوفاكيا  بعد التخرج من كلية الهندسة وملتحق بالأنصار حاله حال المئات الكثيرة من الرفاق والرفيقات واللذين شكلوا مدا ثوريا بالأضافة الى رفاق الداخل وأصدقاء الحزب والفارين من جبهات القتال ولهم خلفيات سياسية ومبدئية وتنظيمات داخلية ، ومشكلين سرايا وأفواج وفصائل عسكرية وفي مواقع عديدة برزت النشاطات المختلفة في حينها بحيث جن جنون السلطة العراقية من تلك الألتحاقات !
وبعد الدردشة والمعارضة مني بعدم جدوى هذا المكان للاستراحة والراحة لكون المكان مكشوف ومعرض لرؤية الطيران والربايا المطلة على ناحية سيدكان !! إلا أن الرفيق أبو  شيرزاد القادم من الخارج وآثار التعب مبينا عليه و في المسير الذي طال أسابيع واسابيع مهلكة وعبور تلك المساحات من الهضاب والوديان والجبال والأنهار ..  كلها شكلت عنده ألم مضاف على آلامه السابقة وهو مبديا أمتعاضه من الحالة  ... ليش المكان ما يصلح مو هاي الجبال خلفنا ؟! وكان أصراري بالرغم من معارضة أكثر من رفيق لرأي ، بيد أنني أفلحت وبتأيد من الرفاق الدارين بالأمور  بتجاوز المنطقة لمدة ساعة أخرى حيث الغابات والأشجار الكثيفة والمنطقة العاصية !! وإذ بأصوات الطائرة هيلوكوبتر وهي ترتفع المنطقة البعيدة منا نسبيا ومشكلة حاجز اليقظة  والحذر وهي تحوم بالمنطقة ومرئية من بعيد ! وبعد ذلك والمشادة الكلامية ..  أيدوني بما ذهبت اليه من المعرفة بالأمور ونحن بمهمة نقل الجهاز المهم ! وأيدني النصير أبو  شيرزاد بعدما كان متذمرا ومتعصبا من الحالة التي دافع عنها دون دراية بالأمور اللوجستية والعسكرية !
المد الثوري ... وعندما نتحدث عن المد الثوري أبان الحرب العراقية الأيرانية وخصوصياتها وتداعياتها وأرهاصاتها ومن هنا يبرز المد الثوري الجزئي والذي بين ثماره وخاصة بعد ..  بعد الرابع والعشرين من شهر نيسان 24/04/ 1982 أي في حرب المحمرة / خورمشهر والى يوم 12 / 05 / 1982 ميلادية أي بعد انتهاء تلك الهجومات وأسر حوالي 20000 عشرون ألف أسير من القوات العراقية وقتل أكثر من خمسة وثلاثين ألف 35000 فقط من القوات العراقية وناهيك من قتل الآلاف المألوفة من القوات الأيرانية !! وبعد ذلك الدمار وإعدام كبار القادة العسكريين للجيش العراقي من قبل النطام العراقي بحجج الأنكسار في الجبهات !
ومن هنا بدأت الالتحاقات ومن مختلف الفاريين من الجبهات القتالية بقوات البيشمركة للأحزاب الموجودة على الساحة ومنها حزبنا الشيوعي العراقي  ، وكانت الشبيبة وبالمئات قد التحقت بقوات أنصارنا وفي مختلف القواطع أي قاطع بهدينان ، أربيل والسليمانية وكركوك .
فأما القسم الذي لم يلتحق بأي قوة من تلك الأحزاب الموجودة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني ، الحزب الأشتراكي الكوردستاني وغيرهما من الأحزاب الموجودة في ساحة النضال ! أو سوح النضال !!! ألا وهو قسم المعلمين الفرارية والداعين لخدمة الأحتياط في الجيش العراقي ، وهذا القسم الذي في الكثير من الأحيان لعب دورا غير محبذا وغير مجديا !! أي أصبح عبئا ومعرقلا في الساحة ومتفرجا ومتخذا مواقع مهمة في القرى وذلك نتيجة الأمكانيات المادية التي بحوزتهم وكشخة توالبتات شعرهم البراق وزيارة عوائلهم وجلب لهم مالذ وطاب من قبل تلك العوائل وأتصالاتهم الدائمة مع السواق وتعلملهم وثقافتهم التي جلبوها من ...  من المدن والبلدات العديدة!
وكان الصراع قائما بينهم وبيننا وإن لم يكون مع الكل إلا أن الحالة كانت تبرز الصراع بين الثوريين وبين الفرارية من الحرب والقادسية المشؤومة والتي ذهب ضحاياها الملايين من البشر وناهيكم عن خسارة المليارات من الدولارات ! ومجيء الحكام المحاصصاتيون والطائفيون الجدد !!!!!!!!!!!!!!!!.
تحية للسواعد التي حاربت الدكتاتورية وللشهداء جميعا ..
والأمنيات بعودة الأهالي لقراها وبنائها من جديد و
وفاءا لتلك الخيول التي شكلت مجاميع وتحدت النظام وقاومت كل الأساليب وتكاثرت دون مراعات من أية قابلة مأذونة وتحملت آلام مخاض الولادة !