أول قداس مسيحي يقيمه بابا الفاتيان في مهد الاسلام!!


المحرر موضوع: أول قداس مسيحي يقيمه بابا الفاتيان في مهد الاسلام!!  (زيارة 509 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 190
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أول قداس مسيحي يقيمه بابا الفاتيان في مهد الاسلام!!
أوشــانا نيســان
" أزورهذا البلد كأخ لنكتب معا صفحة حوار ونمضي في مسار السلام سوية"، يكتب الحبر الاعظم البابا فرانسيس في حسابه على موقع التويتر قبل توجه طائرته الى أبو ظبي عاصمة الامارات بدقائق بهدف التوقيع على وثيقة " الاخوة الانسانية بين الفاتيكان والازهر" والمشاركة ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للاخوة الانسانية الذي أنطلقت أعماله في أبو ظبي يوم الاحد بتاريخ 4 شباط 2019.
المتابع للزيارة التي قام بها كل من قداسة الحبر الاعظم البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما وفضيلة الامام الاكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر في القاهرة، يعرف أن الغرض من الزيارة حسب قول " مجلس حكماء المسلمين" يهدف الى " تفعيل الحوار حول الاخوة الانسانية وأهميتها ومنطلقاتها وسبل تعزيزها عالميا. كما ويسعى الى التصدي للتطرف الفكري وسلبياته وتعزيز العلاقات الانسانية وأرساء قواعد جديدة لها بين أهل الاديان والعقائد المتعددة"، انتهى الاقتباس.
اما أنا فيمكن حصر أستنتاجاتي وقناعاتي الشخصية حول نتائج مؤتمر" اللقاء العالمي للاخوة الانسانية"، والذي عقد في أبو ظبي وفق ثلاث مسؤوليات تم الاتفاق عليها، رغم انني اسأل مستغربا، كيف نجح الحبر الاعظم البابا فرنسيس في أقناع الامام الاكبر في جامعة الازهر بالتصدي للتشدد الاسلامي ونعته بالارهاب رغم عدم تسميته، في الوقت الذي فشلت فيه جميع المحاولات السابقة في أقناع جامعة الازهربهذه الحقيقة.
هذه الزيارة التي يمكن تشبيهها حقا بالزيارة التي قام بها قداسة البطريرك مارأيشو عياب الثاني ( 628- 644) بطريرك كنيسة المشرق الى مدينة يثرب عام 630 م بهدف التداول مع نبي الاسلام محمد (ص) ، والحصول على عهد من ( محمد سلام الله عليه ومن أمته الى الامة الاشورية) كما جاء في وثيقة العهد التي حصل عليها البطريرك.
المسؤولية الاولى:
يقول الامام الاكبر شيخ الازهر في كلمته " أن وثيقة الأخوة الإنسانية تدعو لنشرِ ثقافة السلام والعدالة واحترام الغير والرفاهية للبشريَّةِ جمعاء، بديلًا من ثقافة الكراهية والظلم والعُنف والدماء، مؤكدا أن الأديان الإلهيَّة بريئة كل البراءة من الحركات والجماعات المسلَّحة التي تُسمَّى حديثًا بـ «الإرهاب»، كائنًا ما كان دينها أو عقيدتها أو فكره أو ضحاياها أو الأرض التي تُمارِس عليها جرائمَها المنكرة. هذا ودعا لوقف اسـتخدام الأديان والمذاهب في تأجيج الكراهية والعنف والتعصُّب الأعمى، والكفِّ عن استخدام اسم الله لتبرير أعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش. كما وذكر أن أوَّل أسباب أزمة العالَم المُعاصر اليوم إنما يعود إلى غياب الضمير الإنساني والأخلاق الدِّينيَّة وتَحكُّم النزعات والشهوات الماديَّة والإلحاديَّة والفلسفات العقيمة البائسة التي ألَّهت الإنسان وسخرت من الله ومن المؤمنين به"، أنتهى الاقتباس.
الاعتراف التاريخي هذا يأتي بعد أخفاق جميع الجرائم اللاانسانية والدموية والاغتصاب وأختطاف الالاف من الايزيديات والمسيحيات في سهل نينوى، في أقناع جامعة الازهربأدانتها باعتبارها جرائم ضد الانسانية ومن نوع الابادة الجماعية. في حين نجح البابا فرنسيس والحمدلله والشكر، في أقناع الازهر بضرورة التوقيع على الوثيقة التاريخية التي تهدف الى أحلال السلام والعيش المشترك، وهي اعلان لدعوة المؤمنين للتوحد على ثقافة الاحترام وتقبل الاخر، ونشر قيم الخير والسلام والمحبة باسم الاخوة بين البشر اجمعين. ستكون الوثيقة موضع بحث بالمدارس والمعاهد والجامعات للمساعدة في خلق أجيال جديدة تحمل الخير والسلام والتاخي للجميع بغض النظر عن الانتماء المذهبي.
المسؤولية الثانية:
يقول الامام الاكبر في جامعة الازهر مخاطبا المسلمين في دول الغرب،" اندمجوا في مجتمعاتكم اندماجًا إيجابيًّا، تحافظون فيها على هويتكم الدِّينيَّة كما تحافظون على احترام قوانين هذه المجتمعات، واعلموا أن أمن هذه المجتمعات مسؤوليَّة شرعيَّة، وأمانة دينيَّة في رقابكم تُسألون عنها أمام الله تعالى"، انتهى الاقتباس.
الدعوة التي يمكن أعتبارها بمثابة فتوى دينية في سبيل دعم وتشجيع سياسة الاندماج في بلدان الغرب، بعدما أخفق الغرب كله وتحديدا الدول الاوروبية في تطبيق سياسة الاندماج  بالشكل المطلوب. والدليل على صحة قولنا:
" وجود أو وقوف الالاف من الدواعش الاوروبين المسلحين  وراء سلسلة من الجرائم الدموية والاغتصاب والقتل الذي جرى ويجرى بأنتظام في كل من سوريا والعراق وغيرها من المناطق الملتهبة".
المسؤولية الثالثة:
 وفي الجانب الاخر وفي حديثه الموجه الى مسيحيي الشرق الاوسط يقول شيخ الازهر، " أنتم جزء من هذه الأمة وأنتم مواطنون ولستم أقلية وأرجوكم أن تتخلصوا من ثقافة مصطلح الأقلية الكريه، فأنتم مواطنون كاملوا الحقوق والمسؤوليات، واعلموا أن وحدتنا هي الصخرة الوحيدة التي تتحطم عليها المؤامرات التي لا تفرق بين مسيحي ومسلم اذا جد الجد وحان قطف الثمار"، أنتهى الاقتباس.
هذا النهج الذي بأمكانه وعلى المدى البعيد، تهدئة الاجواء السياسية المعقدة وافشال سياسة التيارات الاسلامية المتطرفة  ونهجها المعلن عنها  في ضرورة أخلاء جميع بلدان الشرق الاوسط من سكانها الاصليين بأعتبارهم مواطنين مسيحيين وغير مرغوب فيهم. رغم أن شيخ الازهر لم يعترف علنا في حديثه، بوجود شعوب ومكونات  مسيحية غير عربية وغير مسلمة في بلدان الشرق الاوسط، بالاضافة الى عدم أشارته الى غياب الدولة المدنية أو دولة المواطنة الدستورية في الشرق كله.
وفي الختام يجب القول، أن المؤتمر العالمي للاخوة الانسانية  الذي عقد تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد في أبو ظبي، سيكون له لا محالة تأثيرات أيجابية على تجفيف البيئة الحاضنة لظهور ونشأة النهج التطرفي ومسبباته  في الشرق عموما وعلى المدى البعيد، ولكن المؤتمركغيره من المؤتمرات التي تعقد في بلدان الشرق الاوسط، لم يخلو بأعتقادي من بعض نقاط الضعف ولعل نقطة ضعف المؤتمر الاساسية، كان غياب مشاركة رؤساء أو زعماء الدين أو الفكرالمسيحي الملحوظ  في المؤتمر.