مذكرات بيشمركة / 75 صناعة الموت المتنوع!


المحرر موضوع: مذكرات بيشمركة / 75 صناعة الموت المتنوع!  (زيارة 306 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سعيد الياس شابو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 217
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مذكرات بيشمركة / 75
صناعة الموت المتنوع!
سعيد الياس شابو / كامران                                                                       
2019 . 02 . 08                                                                             
تمر اليوم الذكرى والفاجعة والنكسة السوداء في ذكراها ال ( 56 ) الأليمة ويا للمصادفة بين التأريخان وبعد مرور كل تلك السنين أي يوم الجمعة في 8 شباط الأسود 1963 _ واليوم جمعة في 8 شباط 2019 . ولا يزال العراق موقع ومصر على أتفاقية صناعة الموت وفي أساليبها وتنوعاتها العديدة والعديدة !!
وكثيرا ما كتبوا بخصوصية الأنقلاب الأسود في 8 شباط والذي أحدث ذلك الأنقلاب نزيفا مستمرا في الجسد العراقي وشعبه ، ومنذ ذلك التاريخ الأسود أحدث شرخا قاتلا تبني وتبنى عليه كل الحكومات ما يحلو لها دون أن تصغي الى كلمة الحق والأخلاق وتخلط الأوراق عمدا !!
واليوم أنا لست معنيا بسرد كل الأحداث الدامية في العراق طيلة الخمس عقود ونيف الماضية من التاريخ الحافل بقتل الأنسان العراقي من دون العودة الى القوانين الدولية والشرائع السماوية والأجتماعية وفقرات الدساتير والمواثيق الدولية ، لا بل أكثر من كل ذلك يقتلونك بدم بارد .. وعليك بدفع سعر الطلقة أو الرصاصات التي قتلوك بها !! هذا بإختصار!!
... أستنفار قوات النظام الصدامي .. !!                                                           
...............................................                                                         
وبعد تلك الأيام الثلاثة أي 15 – 17 من شهر نيسان 1982 من القرن الماضي وإلظلام يدركنا ونحن مقبلين على وصول مفرتنا الى مقر  ( روست ) الشهير والذي شاهد أو بالأحرى مقرات روستي الشهيرة .. شاهدت تلك المقرات والمنطقة برمتها  كافة أنواع القصف والتنكيل من قبل الطائرات والمدفعية والراجمات وهجوم الجحوش ونشر الجواسيس والمخبرين وعملاء السلطة للحصول على .. كيفية ومن قام بالعملية البطولية والجريئة وفتح آفاقا جديدة باتحدي ومقاومة النظام وآلته العسكرية ومعسكراته ورباياه المستعصية وكيفية وصولها .. جلها كانت أسئلة من قبل المتعاونين مع السلطة من عملاء وخونة متنوعون يتجولون المنطقة للحصول على حقيقة الأمر والمتنفذين !!
قرية روست وجارتها ( كرتك ) بالكاف الثخينة وهي من القرى الجميلة والمزدهرة في مياه ينابيعها العديدة والساحرة والعذبة  وبساتينها المثمرة ومناخهما المنعش صيفا وطبيعتهما الخلابة وعلاقات أهل القرى مع بعضهم الآخر ومع الآخرين ، ولم تكن تلك القرى لوحدها بل هناك قرى عديدة في المنطقة أي منطقة ( بالكايتي ) الجميلة وتلك الجبال الشامخة والتي تحيط المنطقة ومنها جبل ، هلكورت ، حصاروست الشهير ، حسن بك ، والجبل الأسود ( شاخي ره ش ) !
وبعد أن تناولنا قسطا من الراحة وتناول القسمة المتوفرة في المقرات .. والأهم هو لقاء الرفاق الأنصار بعد كل فترة وأخرى والتغيرات الجارية في هستيريا قوات النظام وغضبها مما يحدث من مستجدات وتحولات في المنطقة فبالأمس كانت السيارة العسكرية وقعت أسيرة وجنودها بيد المفرزتين من الحزب الشتراكي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي .. وما تتخذه تلك القوات من أجراءات إحترازية للدفاع عن أزلامها ومواقعها المحصنة عسكريا وجغرافيا !!
وإذ بالمقر ..  خبر محزن طغى على النصر الأنصاري المقرون بأقتحام  مقر السرية الرابض على أعلى قمة في المنطقة ألا وهو جبل ( سري سرين ) الشامخ والحصين  وذلك عشية ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار ، والحصول على كميات من الذخيرة والأسلحة والأسرى العسكريين ومن ثم حرق الممتلكات الباقية وبنيان الربية لكي لا يستفاد منه ثانية !
الشهيد الرفيق الدكتور وهو معاون طبيب ( مقدام ) البطل ، أستشهد في تلك العملية البطولية والتي قادها وخطط لها الرفيق البطل خضر كلكيل ورفاقه الأبطال ، وكان عدد من الرفاق الجرحى في تلك العملية البطولية ومنها جروح مؤذية ومنها طابت في التداوي الخارجية ، وكان الجرح المؤذي للرفيق أبو داود في العين ! بحيث لم يكن بوسعه من أن يرى فيها شيء ! والرفيق خذر كاكيلي والبعض من الرفاق الآخرين أيضا مجروحين بالشظايا المتنوعة والرصاص الملعلع أثناء المقاومة من الأخوة ( الجنود ) المخضوبين على أمرهم !
فأما  الأسرى المعززين والمكرمين .. فكان الخيار لهم من أن يعودوا الى النظام أو الذهاب الى إيران أو بقائهم الى جانب الأنصار لمحاربة الدكتاتورية ونظامها الدموي القاتل !
أكتبوا معي رفاقي عن الشهيد البطل والمؤدب والخلوق والطبيب مقدام الجنوبي ! أكتبو كم قام بتقديم الخدمات الجليلة لأهل القرى وبيشمركة الأحزاب والأنصار ؟ أكتبوا عن شبابه ووسمة هندامه وألتزامه الخلقي وعمله اليومي الأضافي بالأضافة على والى مهنته كطبيب !
الرفاق الأنصار .. ها .. ما شافكم الطيران الذي يحوم المنطقة ؟! كلا يس من بعيد .. مو قصف اليوم عشوائيا !! هم زين وصلتم با لسلامة !
كان حزننا شديد لفقدان رفيق مخلص يحتذى برفاعة الخلق والأداء لمهامه ، ولكن نحن متعودين على الشهادة والسجون والمعتقلات والمنافي وبناء مقار الأنصار وبناء المساكن لأهل القرى واللذين قدموا من مجمعات حرير و ملا أومر .. أي المجمعات التي أسكنت فيها أهل القرى .. كرتك وروست وسليشمة وسميلان وغيرهم من القرى الجميلة ، مجمعات قسرية ونتيجة أستمرارية الحرب العراقية الأيرانية وتواجد قوات البيشمركة الأنصار في المنطقة .. فقد عاد الكثير من أولئك المرحلين ليسكنوا قراهم ويرعوا بساتينهم المثمرة والعودة الى الأرض المحرمة لها مدلولاتها .
النصير خدر كاكيل .. لماذا خدر كاكيل ؟! وهل ليس هناك قبله وبعده أنصار وبيشمركة ؟! وهل هو لوحده قوة لا تقبل التقهقر ؟! وهل خدر كاكيلي خريجة الأكاديمية العسكرية ؟! وهل خدر كاكيل خريج الدراسات العليا ؟! وهل خدر كاكيل زعزع العساكر في المنطقة ؟! وهل خذر كاكيل لم يكن مدرسة ناجحة ؟! وهل خدر كاكيل لم يهاب الموت ولم يخاف الرصاص ؟! جلها أسئلة تبقى دون جواب شافي !! وأخيرا وعشرات هل أخرى ستبقى بدون جواب ... وهل أخيرا لم تتراجع البعض من المعسكرات و الربايا من عنجهيتها وترسل خبرا من إننا لا نضربكم فيما لو لم تضربوننا ؟!.
أنصار روست وكوستا .. بالرغم من المسافة بين كوستا وروست والتي تقدر بحوالي 100 – 120 كيلومتر أرضا وتضاريسها المتنوعة ، إلا أنها جويا تقدر بأقل من نصف المسافة ، والرفاق الذين أسسوا قاعدة روست جائوا من مقرات كوستا ليعمروا المدرسة المهدم سقفها أثناء الترحيل ، وكان ذلك البناء وأعمار المقر في شباط 1981 عندما قدم الرفيق أبو عايد من الخارج وقاد مفرزة من كوستا الى روست وكان ضمن المفرزة الرفيق مام خضر روسي وأكثر من عشرون رفيق آخر وفي عز الثلوج والشتاء والبرد وقدوم رفاق آخرين من الطرف الآخر عبر جبل سكران ومامة روت !!
وهؤلاء الرفاق واللذين بنوا مقر كوستا في أواخر عام 1979 من القرن الماضي كانوا النوات الأولى لبناء مقرات كوستا ومعهم القادمين من الطرف الآخر من مقرات ناوزنك وتوابعها .
فإدن العلاقات الحميمية بين الرفاق الأنصار كانت علاقة أكثر قوة من الشيوعية التنظيمية في المدن المعتمدة فقط على التنظيمات والأجتماعات  ومضيفة أليها أي العلاقات الشيوعية  .. أي علاقات التحدي والقتال والحرمان والكفاح والطموح بإسقاط النظام والعيش المشترك أكثر من أفراد العائلة الواحدة لكوننا وكونهم ليل نهار ونحن مع البعض ونتقاسم كل الهموم والشر ، والضحك والأبتسامة ولقمة العيش المتساوية وناكرين لكل ماهو محاصصاتي ، وعندما يتمرض نصير فنجمع له دينار واحد من كل نصير والمقترح من النصير أبو سحر .. ومن يتجنب الدفع يعاين عليه بعين عدم الرضى والسخرية !!
المجد والخلود للشهيد مقدام وكل شهداء الحركات التحررية
والخزي والعار للقتلة في كل الأزمنة