ثلثا مسيحيّي برطلة لم يعودوا إلى منازلهم بسبب التوتّرات الأمنية... الشبك أعادوا الحياة لمناطقهم فيما بقيت أحياء المسيحيين خالية


المحرر موضوع: ثلثا مسيحيّي برطلة لم يعودوا إلى منازلهم بسبب التوتّرات الأمنية... الشبك أعادوا الحياة لمناطقهم فيما بقيت أحياء المسيحيين خالية  (زيارة 754 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 136
    • مشاهدة الملف الشخصي
اسوشييتدبرس / المدى
 ترجمة/ حامد أحمد

عند الساحة الرئيسة لبلدة برطلة في شمال العراق يشخص هناك نصب لصليب كبير. انه واحد من الاصرح القليلة التي تشير بوضوح الى ان هذه المنطقة العريقة في شمال العراق هي مدينة تاريخية جميع سكانها من المسيحيين. قبل ثلاثين سنة مضت كان معظم سكان برطلة من المسيحيين. ولكن تغيرات ديموغرافية عبر عقود من السنين تركت المدينة تنقسم بين مسيحيين واقلية عرقية اخرى تدعى الشبك غالبيتهم من الشيعة. وعندما اجتاح تنظيم داعش البلدة مع بقية المناطق الاخرى من سهل نينوى في عام 2014 بادر كل سكان برطلة الى الهروب، حيث ان كل المسيحيين والشبك تعرضوا لاضطهاد وقمع من قبل مسلحي داعش .

ولكن بعد سنتين من تحرير برطلة من تنظيم داعش فان 1,100 عائلة فقط من مجموع 3,800 عائلة مسيحية كانت تقطن المدينة سابقا قد رجعوا. أغلبهم ما يزال يراودهم الخوف وسط تقارير عن حدوث مضايقات من قبل عناصر من الشبك الذين يقومون بالسيطرة الامنية على المدينة ضمن فصائل الحشد.

وادعى القس الكاثوليكي بهنام بينوكا بأن المسيحيين يتعرضون لمضايقات من قبل الشبك من ضمنها قيام بعضهم برمي اطلاقات نارية في الهواء قرب كنيسة على مدى ساعة .

الباحث ريناد منصور من معهد جاثام هاوس للتحليلات السياسية والاجتماعية يقول ان الانقسامات في برطلة تشير الى توترات أوسع حدثت في العراق ناجمة عن التشتت الذي احدثه تنظيم داعش الارهابي في المنطقة، مشيرا الى انه بعد طرد داعش بدأت انقسامات طائفية تظهر للسطح مع قيام مجاميع سياسية ومسلحة عدة بالتنازع للحصول على سلطة ونفوذ . واضاف منصور قائلا "هذه هي الاولوية الرئيسة الآن. الصراع على النفوذ في المنطقة وهذا بطبيعة الحال يخلق بيئات امنية مشوشة غير مستقرة ."

قصي عباس، نائب عن الشبك في البرلمان، قال إن أحداث المضايقات ضد المسيحيين هي مجرد افعال فردية لا تمثل طائفة الشبك او الذين ينتمون للحشد من الشبك والذين هم جزء من تشكيل حكومي . واضاف عباس الذي يتنقل ما بين برطلة وبغداد ان "الجهاز الامني يضم العديد من الاطراف، لهذا فانه لا مفر من حدوث بعض الاخطاء. هناك بعض الخروق تحصل كأن تكون سرقة او سوء استخدام المنصب للحصول على مال... نحن نعلم بهذه الاشياء، ولكن هذا لا يعني ان الكل سيّئ ." وأضاف عباس إن الشبك عانوا من اضطهاد داعش بقدر ما عانى المسيحيون، مؤكدا بقوله "كلاهما عانا من داعش، ولهذا أنا أقول لأشقائنا المسيحيين رجاءً لا تعولوا على بعض الاشاعات والخطابات الطائفية. نحن نستطيع حل هذه المشاكل ونحتاج فقط للجلوس معاً."

التغيير الديموغرافي في برطلة حدث منذ أكثر من 30 عاما عندما قام النظام السابق بتأميم أرض زراعية عائدة للمسيحيين وإعطائها لعوائل جنود قتلوا في الحرب العراقية الايرانية. أدى هذا الى قدوم موجات من الشبك للمكان، وبعد سقوط النظام في 2003 قدمت موجات اخرى من الشبك وحصلوا على أراض هناك أعطيت لعوائل الشهداء منهم .

أغلب سكان برطلة من الشبك عادوا لديارهم بعد طرد داعش حيث أعادوا الحياة لأحيائهم السكنية. على النقيض من ذلك بقيت أحياء المسيحيين السكنية في برطلة خالية على نحو كبير. في أحد الاحياء التي تسمى بمنطقة حي المعلمين، تعرضت اكثر بيوتها الى الدمار أثناء المعارك.

أحد أسباب الخلافات الرئيسة في برطلة هي إزالة قوات وحدة حماية نينوى، وهي قوة شبه مستقلة مكونة بالأساس من مسيحيين كانوا يحمون المدينة لحين مجيء تنظيم داعش. ولكنهم هربوا الى مناطق كردية عند هجوم داعش ولم يعودوا، وهذا تسبب في تخوف بعض العوائل المسيحية من الرجوع .

عمار شمعون موسى، من وحدة حماية نينوى يقول "المسيحيون ضعفاء، ولكن أعتقد انه عندما يكون هناك استقرار وسيادة قانون فإن كثيراً من العوائل سترجع ."

عضو مجلس بلدية برطله جلال بطرس، قال "ان وحدة حماية نينوى هي جزء من هويتنا التي تحمينا وترسخ وجودنا ."
سالم هاريهوسان، مسيحي عاد الى برطلة في العام 2017، يقول انه لا يشعر بالراحة لانعدام الامن والتوترات الطائفية التي قد تؤدي الى عنف، مشيرا الى انه يستيقظ عدة مرات اثناء الليل ليتأكد من ان سيارته موجودة ولم تسرق .