المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

إتحاد أدباء وكتاب كركوك يستضيف نخبة من أدباء السريان :كتابة فهد عنتر الدوخي

(1/1)

فهد عنتر الدوخي:
إتحاد ادباء وكتاب كركوك يستضيف  نخبة من ادباء السريان ...

                                                         كتابة:فهد عنتر الدوخي

شهدت أروقة اتحاد ادباء وكتاب كركوك نشاطا مميزا صباح هذا اليوم السبت الموافق2/3/2019 تضمن محاضرات في تقاويم اللغة السريانية وغزارة مفرداتها وقدمها  وإعتبارها المنهل العذب التي أفاضت به على اللغات الشرقية منذ آلاف  السنين, شارك فيها الاديب الاستاذ روند بولص رئيس اتحاد ادباء وكتاب السريان ونائبة الاستاذ الاديب  أكد مراد, و الاستاذ البروفيسور يوسف قوزي, وكان الدكتور يوخنا ميرزا الخامس الذي أدار الجلسات التي حضرها نخبة من أساتيذ جامعة كركوك قسم اللغة العربية, وجمهور من الشعراء والمثقفون والأكاديميون من شرائح مدينة كركوك كافة, قد أثنى على نشاط ودور النخب السريانية في بث روح التراث والتاريخ وتأكيد أصالة هذه اللغة, بكل ماتحويه من مفردات وجمل وصور بلاغية, والتي تتآلف من أسماء وأفعال وحروف وجمل, كما في سائر لغات العالم, لم تكن وليدة حاجة آنية,لمجتمع سخرها لخدمته وأنتهت حال غياب السبب,وأنما كانت قاعدة للتفاهم والتواصل والتداول المشترك بين الشعوب القديمة التي سكنت في القسم الشمالي من العراق, في نينوى القديمة, خرسباد, وبلاد الشام وفلسطين,وتتوغل جذورها بشكل ملفت في حضارة وادي الرافدين الى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد, والشواهد التي تؤكد هذا المنحى والتي تحتفظ بها ذاكرة التاريخ الموثق, أو المدون, والمبوب في  السلالات الأجتماعية التي عمرت هذه الأرض وأنشأت عليها مظاهر الحياة والظروف المعاشية من مخطوطات مكتوبة على الرقم الطينية, والمدونة على جدران المعابد والكنائس وقصور القادة ورجال الدولة والتجار والقرى الزراعية والكهوف,ليؤكد  أن السريانية لغة تلتقي عندها أغلب اللغات الشرقية القديمة,إذ تعتبر اللغة الجامعة, أو اللغة الأم, والمصدر الذي يزود هذه اللغات وحتى الحديثة منها بسيل من المكنونات والتشبيهات والأوصاف والرموز, وعندما نتصفح تاريخها وعمق حضارتها نعثر على تلك الإضاءات وبشكل يفوق التوقع, وقد ذهب أغلب الباحثون في لسانيات الشرق القديم الى تأكيد هذه الحقائق, ونلحظ انبهارهم وإهتمامهم المفرط بها,ويبرز الجانب الحيوي الذي اخذ بالتنامي عندما استخدمت الجمل البلاغية لتوضيح المقاصد الاجتماعية والسياسية والدينية وتشابهها في لغات متعددة خاصة التي تحاذي مدن البحر الابيض المتوسط,حتى إستمرت بالمحافظة على قوتها وبريقها ووضوحها وتداولها رغم تقادم الزمن وتتابع الاديان,ورغم كل التحديات الفكرية والايدلوجية والسياسية وسيطرة الانطمة المستبدة والشمولية والتي حاولت جاهدة لمحو آثارها التربوية والإنسانية والحضارية وطمس معالم نموها وتطورها والمحاولات اليائسة لتشويهها والنيل منها وخاصة في  الغزوات الرومانية في القرن الاول الميلادي على ثغور مدنها. الأمر الذي جعل الباحثون ورجال الفكر , أن يرمموا كثيرا من المصطلحات وإعادتها الى أصلها السرياني,ومصدرها الحي النابض بكل معاني الوضوح حتى ظلت معافاة تحتفظ بمرونتها وسهولة نطقها وقربها من العربية والعبرية معا وتداولها السهل الجميل حتى أصبح إستخدامها  واسعا ولم يقتصر على المؤسسات البحثية والعلمية والتاريخية وانما  برز في المجتمعات الريفية والزراعية واصحاب المهن..
إن الدلالات التاريخية التي تحملها هذه اللغة تجعلنا نبحث في المصدر والمعين الصافي الذي تدفق بهذا الاثراء الجميل  وأوصلها بشكل أمين الى الأجيال اللاحقة, دون تحريف أوتغيير جذري في بناها وتركيباتها بشكل يخل بتوازن المعنى العام  نلمسها ونتذوقها بشعرية وغزارة في المفردات وتناغم موسيقي آخاذ...

وفي نهاية هذا اللقاء كرمت الهيئة الادارية لاتحاد ادباء وكتاب كركوك برئاسة الأستاذ الأديب سداد هاشم البياتي, الضيوف بدروع التميز وشهادات تقديرية عرفانا بدورهم الثقافي والانساني في اثراء اللغة السريانية وتجديد ثوبها الحضاري وتعبيد مسالك الوصول الى منابعها, قدمها الاستاذ عبد الرحمن مصطفى محافظ كركوك الأسبق, هذا وقد وثق الفنان نور الدين الخالدي مشكورا فعاليات هذه الإصبوحة بعدسته الجميلة ..

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة