ريتا عودة ، حين يكونُ الحبُّ شعراً وحواساً


المحرر موضوع: ريتا عودة ، حين يكونُ الحبُّ شعراً وحواساً  (زيارة 698 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل هاتـف بشبـوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 174
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


ريتا عودة ، حين يكونُ الحبُّ شعراً وحواساً(2)

.........

عندما
يأحذني الشوق
الى الطيور
أحط
على كتف حبيبي

(الجنس يخفض التوتر بينما الحب يستفزه .........وودي آلن )......
القصيد أعلاه إختصر معاني اللهفة للوصال التي هي بمثابة البوصلة التي نحتكم اليها في الإستثناءات ، هي علامات أول الحب ،  حيث نرى الشاعرة وهي تصف لنا وبنوايا الصفاء الخالص تلك الحبيبة التي تريد السير نحو الهدفية التي يجب أن تستقر في مستقرها الصحيح ، هي المرأة المسيحية التي تحلّت بالشجاعة الفائقة وتزوجت من رجل مسلم وبقيت مخلصة له على مدى أربعين عام وحتى هذا اليوم .  ولذلك نراها واضحة بهذا الشأن بدون أي لفٍ أو دوران في السطور أدناه :

الى قلب الرجل وقراراته :
لم يمتلك قلبي
الاّ من أتاني من البحر
انا كل النساء
فلاتبحثْ عن أجزاء مني
في غيري

كل عام يحتفل الدنماركيون ولمدة إسبوع كامل بأعظم كاتب عالمي دنماركي( يوهانس أندرسون) ، مخترع حورية البحر ، المرأة بذيل سمكة ، تلك التي انتظرت حبيبها أن يعود من الإبحار ولم يعد فقذفت بنفسها في لجة البحر تبحث عنه أياما وشهورا حتى تحولت الى امرأة بذيل سمكة وظلت في عمق المياة سابحة حتى اليوم في البحث عن حبيبها ، هكذا تقول هذه القصة العظيمة حتى تحولت هذه الحورية اليوم لمزار ملايين السواح من مختلف بلدان العالم . 
تستمر الشاعرة بفيضها الدافيء وتدلو بثيمة أخرى( عن العشق) :

لماذا حين عاهدتني
أنْ تصير لي ، الصوتَ والصدى
طارت سنونوات من صدري
واتسع المدى

تأريخ الجنسانية كتبه الفرنسي الشهير ميشيل فوكو بالرغم من العديد ممن تناولوا هذا الموضوع الذي يهز أعماقنا فيما نسميه العشق . نرى الشاعرة خصصت هذا الديوان لهذه المفردات التي تخص الجنسانية الوجدانية بتعابيرها الشعرية الهائلة ولذلك جاءت النصوص أدناه مشوبة بهذه العاطفة الجنسانية ( عن العشق ، العاشق ، لي في العراق ، شلال الحب ، عيد الحب ، اعتراف عشقي  ، كن رفيقي ، أحبك بالثلاثة  ، عيد الحب ، فارس من زمن الحب  ، حب استثنائي ، عن العشق ، عاشق ريتا ) وغيرها من المترادفات . لنقرأ ماذا تقول في نصها (العاشق )  :

هذا الوقتُ علمتُ
أنك عاشقُّ وان الشوقَ
في قلبك حق
حافظ العهد والود
لإمرأتك
السابرة معك احتراقاً
واحترافاً وحَبَقاً

العاشق هو ذلك المتماهي الذي ينظر لحبيبته وهي على جادةِ الطريقِ مدبرةَ ويبقى ينظر حتى لايستطيع أن يراها في الجانبِ الآخرِ من هذا الوجود ، مثلما نرى ريتا في خيالها البعيد الذي ينقلها الى أبعد مديات النظر فتبوح لنا في فلقتها الرائعة (لي في العراق نخلة) :

لي في العراق نخلة
كلما إعتصرني الشوقُ اليه
تهاجر طيوري
لتجد فيه المأوى

مايفعله بنا الحب حين نطير كما الفراشات فبدون أي دراية تروح هذه الكائنات الرقيقة تمضغ ماتشتهيه من عسل الزهور ، دون أن تهتم لمايحصل حين يلتصق جناحها الرهيف بالعسل فيكونُ لها تابوتا عسليا أو مأوىً أبدياً يليق بحبها السكري .
تنقلنا ايضا البانوراما الشاعرية لريتا الى مديات الطيران والتحليق في أعالي سماوات عشقها فتقول في (عيد الحب) :


كل سنة
وأنتَ الحب
يانبي العشق
ياجنوني
يابرتقالاً وكرز
حنيني
يابحرأ
أنا حوريته
ياطائراً
أنا
جناحا حريته

في رواية فتوّة بولاق لنجيب محفوظ التي مثلت الى فلم مبهر يظهر فيه نورالشريف بدور محروس الذي يُجن بسبب حبه لـ(حميدة) مما يؤدي به الى قتلها بعد ان رآها تخونه مع صديقه بيومي ، فنرى محروس وسط جمهرة من الأطفال وهم يصرخون بوجهه ساخرين لاهين  (حميدة تحب بيومي .. وهو يقول لالالالا ... حميدة تحب محروس).. هكذا هو الحب خبل وخبل بالنسبة لنا وتدمير للعلاقات الأخلاقية والإجتماعية. ومن دوامة هذا الخبل القاتل ينطلق (جان جاك غولدمان) فيقول ( عندما نحب ، فنحنُ على خطأ ، نحن حمقى، نحنُ صُمّ) .
وهكذا تتحفنا الشاعرة بمسميات الأيروتيك التي أبرعت بها وأصدرت أحكامها الأخلاقية من خلال الومضات التي كتبت بعصارة القلب وكما يقول الفيلسوف ابن عربي ( لولا الهوى ماهوى من هوى) . ومن هذه الأيروتيكيات الأخرى( عاشق ريتا ) :

كل الجميلات انا
لذا عني لن يتوب
عاشق ريتا أتى
حلماً من الجنوب
أخبرتني النساء انهُ كالإسود
يهوى إرباك الغزالات
وصيد شتى القلوب

(يمكن أن يكون الأيروتيك فن لطهو حبنا بمهارة ..سوني لابو تانسي) مثلما طبخت ريتا لنا
ومضاتها القصيرة مثل (الحب كالعمر كالموت لايأتي الا مرة ). أو ومضة السنونو التي تقول فيها( أكون لك سنونوة /عندما لاتكون لي القفص) . ثم ومضة عصفورة ( لأنني عصفورة /لاأسكن القصور) .
تنتهي الشاعرة من ذاكرة الحب التي تسردها بوجع يهز نياط القلب أحيانا وتارة يبدو كالنسائم الغربية التي تنعش نفوسنا ، لتدخل الى ماورائيات أحزاننا كعرب وماحل بنا من مصائب من جراء أنظمة جائرة ساهمت في دمار البشر والأخلاق الإجتماعية والبنى التحتية . وأول من تضرر من ذلك هي المرأة التي عذبت على طول مسار التأريخ تحت مسميات عديدة وأكثر الأحيان من كونها ناقصة دين وعقل مما أدى الى الحط من مكانتها الإجتماعية كما في نص ( صليب الصمت ) :

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــع في الجــــــــــــــــــــــــــزء الثانـــــــــــــــــــــــــــالث

هاتف بشبوش/شاعروناقدعراقي/الدنمارك