ليس للحمام مخالب وأنياب


المحرر موضوع: ليس للحمام مخالب وأنياب  (زيارة 589 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل آدم دانيال هومه

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 86
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ليس للحمام مخالب وأنياب
« في: 16:42 09/03/2019 »
ليس للحمام مخالب وأنياب
بقلم: آدم دانيال هومه.

عشتار
يا ألق الأرض والسماء
يا نور الألوهية الوهاج
أيتها العذراء البتول
التي أنجبت أمها وأباها بلا دنس
يا سيدة العوالم والأكوان
يا ربّة السموات العلى
أيتها الأم العظمى المقدّسة
أسبّح بحمدك ليل نهار
أنتِ التي بنظرة خاطفة منك
تبرأين المرضى والمقعدين
وتحيين الميّتين
وتمنحين البصر للمكفوفين
لا ينمو نبات
ولا يتناسل مخلوق إلا بقدرتك.

يا أجمل الحسناوات
الكل يبهره نور جمالك الخلاب
ولكن
ما من أحد يستطيع النظر إلى وجهك الإلهي المتوهج
لأنك متسربلة بالشمس
تحت قدميك النجوم والأقمار
وعلى رأسك تاج الألوهية المتأجج.

يا رمز الطهارة والنقاوة والسحر والعفاف
يا نجمة الصباح والمساء
يا ملبية صلوات الفقراء والمستضعفين
وواهبة الثقة والطمأنينة لكل التائبين
يا قيثارة الحب والجمال واللّذات
يا ربة الخصب والعطاء
قوامك يشع فتنة وإثارة
إذا ما تجليتِ
سيفيض الفرح  والمسرات في كل مكان
وإذا استغاث بك المؤمنون
ستمرع الحقول بالسنابل
وتثقل الكروم بالعناقيد
وستملأين العنابر بالغلال
يا لبؤة الحرب والنزال
أنت التي تسمعين تنهدات الملوك والسلاطين
وتملأين قلوبهم ثقة وأمانا
وتحققين لهم النصر على الأعداء
وإذا غبت عن الزمان والمكان
سيحل القحط والموات
ويذبل الحب في قلوب كل الكائنات
فلا تغرد البلابل
ولا تشدو الطيور
حتى الحمام يعتزل الهديل
وتكف الكائنات عن ممارسة الجنس
فيتوقف الخصب في الأرض وفي الأرحام.

وبعودتك
ستنبعث الحياة من جديد
وسينتصر الحب على الموت
وسيعود الخصب والنماء في الأرض
وفي الأرحام
وستتسامى الروح المثلى على سقطات الجسد.

يا سيدة النواميس المقدسة
التي تتقدم المنصة الإلهية
أناشدكِ باسم الذين يتضورون أمناً وسلاما
أولئك الذين لازالوا يتباركون باسمك
والذين لازالوا يتقدسون بالرذاذ المتناثر من سطوعك
 المؤمنون بك يعيشون في غابة مدلهمة
تعج بكل الوحوش الضارية والطيورة الكاسرة
وهم لايعرفون عن السيف سوى اسمه
وعن الموت سوى النهاية الطبيعية لكل البشر
أمّا أن تطاردهم أشباح الظلام في ردهات الليل
وتشرّدهم من بيوتهم وديارهم
وتقتل أطفالهم
وتسبي نساءهم
فهذا لديهم خارج عن شريعة الإنسان العاقل
لأنهم يدركون جيدا
بأنه ليس للحمام مخالب وأنياب
ولكنها وحدها رمز السلام في العالم
لذلك تراها
تتجول بين أقدام الناس في شوارع مدن العالم المتحضّر
بكل طمأنينة وأمان
ويبقى الضبع رمز التوحّش والافتراس والهمجية
ولا يستطيع أن يعيش إلا بين المقابر
أو في الصحراء.
******
سدني – استراليا
adamhomeh@hotmail.com