العراق يفشل في انتزاع تنازل من إيران بشأن المنفذ على مياه الخليج


المحرر موضوع: العراق يفشل في انتزاع تنازل من إيران بشأن المنفذ على مياه الخليج  (زيارة 1970 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23302
    • مشاهدة الملف الشخصي
العراق يفشل في انتزاع تنازل من إيران بشأن المنفذ على مياه الخليج
تجديد الالتزام باتفاقية الجزائر والاتفاق على تنظيف قناة التالوك.
العرب / عنكاوا كوم

روحاني في كربلاء لإضفاء بعد روحي على زيارته
يحاول مسؤولون عراقيون التغطية على ضحالة مكاسب العراق مما تمخّضت عنه زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، حيث بدا أن نصيب بغداد يكاد يكون مقتصرا على تحمّل العبء السياسي ومواجهة الحرج إزاء الولايات المتحدة، فيما ستجني طهران الثمار بجعلها العراق متنفّسا اقتصاديا وبوابة للالتفاف على العقوبات الشديدة المفروضة عليها من قبل واشنطن.

بغداد - اتّجه اهتمام حكومة عادل عبدالمهدي نحو محاولة انتزاع مكسب نوعي من إيران يُحسب لها، ويغطّي على الخسائر والأعباء المنتظرة من وراء زيارة الرئيس حسن روحاني، متمثّل في زحزحة الاتفاق الذي ينظّم الملاحة البحرية بين إيران والعراق بعد أن أصبح الأخير يواجه مصاعب حقيقية في النفاذ إلى مياه الخليج.

وكشفت مصادر حكومية مطلعة في العاصمة العراقية بغداد أن المسؤولين العراقيين، طلبوا من الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يزور بلادهم حاليا إعادة النظر في الاتفاقية التي تعود إلى منتصف عقد السبعينات من القرن الماضي.

وفي ظلّ صعوبة الحصول من إيران على مكسب بهذا الوزن، شكّك متابعون للشأن العراقي في جديّة المسعى، مرجّحين أنّ هدفه الأساسي دعائي ويراد من وراء طرحه التغطية على عدم تحصيل العراق أي نتائج واضحة من وراء زيارة روحاني واستئثار الجانب الإيراني بثمار الزيارة سواء الاقتصادية أو السياسية.

وقالت المصادر لـ“العرب” إن “المسؤولين العراقيين يسعون إلى استغلال الضغوط الاقتصادية الهائلة التي خلفتها العقوبات الأميركية على إيران لدفعها إلى إعادة التفاوض بشأن تقسيم شط العرب المرتبط بالخليج العربي بين البلدين”.

ولم يفض المسعى العراقي، إلى نتيجة عملية، حيث أصدر العراق وإيران، الثلاثاء، بيانا مشتركا لخّص حصيلة المباحثات التي جرت على هامش زيارة روحاني أعلن الطرفان خلاله “عزمهما الجاد على تنفيذ اتفاقية الحدود وحسن الجوار بين العراق وإيران المؤرخة في 13 يونيو 1975 والبروتوكولات والاتفاقات الملحقة بها، بحسن نية وبدقة”، وقرّر الطرفان البدء بعمليات مشتركة لتنظيف شط العرب بهدف إعادة قناة الملاحة الرئيسية “التالوك” وفق اتفاقية 1975 المذكورة والبروتوكول المعني بذلك في أسرع وقت”.

ويمثّل الالتزام بالاتفاقية كما هي، والاكتفاء بتنظيف الممر البحري لتسهيل الملاحة فيه، تطبيقا للطرح الإيراني.

وحتى العام 1975 كان شط العرب مياها إقليمية عراقية إذ تبدأ الحدود الإيرانية عند منتهى ضفّته الشرقية لكن حاجة نظام صدام حسين إلى توقف الدعم الإيراني الموجه لمعارضيه الأكراد، قاده إلى منح الإيرانيين نصف الممر المائي الذي يمثله شط العرب.

وأقر اتفاق الملاحة الشهير الذي عرف باتفاقية الجزائر تقسيم شط العرب بين العراق وإيران عند أعمق نقطة فيه تسمى “خط التالوك” وهو خط وهمي يفصل بين الجزأين العراقي والإيراني من شط العرب.

وخلال الأعوام الماضية، دخل الجزء العراقي من الممر المائي في خانة المياه الضحلة التي لا تسمح بالملاحة البحرية، ما يجبر السفن العراقية أو تلك التي تريد أن ترسو في موانئ عراقية على استخدام الجانب الإيراني من شط العرب.

إقناع روحاني بتعديل اتفاقية الجزائر كان سيشكل تعويضا مجزيا لبغداد عن ضحالة مكاسبها من زيارته للعراق

وما لم يجر ترسيم الحدود البحرية وتحديد “خط تالوك” جديد، فإن العراق سيخسر ممره البحري في غضون أعوام وفقا لتقديرات خبراء.

وكشف مسؤول في مكتب رئيس الحكومة العراقية لـ“العرب” أن “عادل عبدالمهدي بحث مع الرئيس الإيراني حسن روحاني واقع الملاحة في شط العرب ووضع خط التالوك بالتحديد”، مشدّدا على أن “عبدالمهدي استعرض الأضرار التي يتعرض لها العراق جراء هذا الواقع البحري”. وأضاف أن “عبدالمهدي اقترح مراجعة اتفاقية الجزائر لكنه لم يتلق وعدا إيرانيا بتلبية طلبه”.

ويبدو أن الرئيس الإيراني حاول اتخاذ خطوات استباقية قبيل زيارة العراق بهدف تجميد النقاشات بشأن شط العرب عندما أعلن أنّ “اتفاقية الجزائر ليست بحاجة إلى إجراءات جديدة” بل حسب رأيه حاجة فقط “إلى تنظيف المجرى الملاحي، ليلبي احتياجات الطرفين”.

لكن هذا الموقف لم يكن كافيا بالنسبة للقيادة العراقية التي تعتقد أنها تستطيع الحصول على تنازلات إيرانية في هذا الملف، بناء على حاجة طهران الاقتصادية الكبيرة في هذه المرحلة وهي تنوء تحت ثقل العقوبات الأميركية القاسية بحسب مراقبين. وتوقّع المحلل السياسي العراقي إحسان الشمري أن يقدّم الرئيس الإيراني خلال زيارته إلى العراق مقترحات لتعديل اتفاقية الجزائر.

وتعليقا على تطورات المباحثات العراقية الإيرانية في مختلف الملفات، يقول لقمان الفيلي المتحدث باسم رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح، إن بلاده يمكنها أن تكون “لاعبا أساسيا” في المنطقة، مشيرا إلى “العراق وإيران يتطلعان لحل جميع القضايا العالقة بينهما”.

ويقول النائب رائد فهمي، وهو قيادي في ائتلاف سائرون الذي يرعاه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، إن “المفاوضات العراقية الإيرانية خلال زيارة الرئيس الإيراني إلى بغداد تهدف إلى إيجاد حلول جدية ونهائية لأزمة المياه والحقول النفطية المشتركة”.

وبعد يومين من اللقاءات المستمرة لروحاني ببغداد تضمنت مباحثات مع نظيره العراقي برهم صالح ورئيس الحكومة عادل عبدالمهدي وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي توجه ظريف إلى محافظة كربلاء لزيارة مراقد شيعية مقدسة. ومن هناك ينتظر أن يتجه روحاني إلى مدينة النجف المجاورة للقاء المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني. وهذه هي الزيارة الأولى للرئيس الإيراني خلال ولايتيه إلى العراق.