جملة مفيدة
ــــــــــــــــــ
حول صناعة الاشباح
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com صحيفة الديلي تلغراف اللندنية، وهي احدى صحف الفضائح السياسية نقلت عنا، نحن العراقيين، القول باننا لم نعد نصدق الروايات حول وجود شخصية الزرقاوي، وقالت انها حصلت على هذا الانطباع من تقرير استخباري امريكي، واضافت "ان ابسط عراقي" لم يعد يصدق بوجود شخصية اسمها الزرقاوي.
ومن الطبيعي ان يحظى هذا الاكتشاف بترحيب واسع من الاعلام العربي المتواطئ مع المشروع الارهابي في العراق فيما كان ينتظر شهادة امريكية –بريطانية بهذا اللسان الفصيح لكي يقول ما كان يردده بصوت منخفض من ان العمليات المسلحة الانتحارية هي من صنع وتنفيذ عراقيين، ابا عن جد، بل ان هذه العمليات المسلحة لا تمت الى الارهاب بصلة، لكي يقف العراقيون، في نهاية المطاف في منتصف المسافة، بين التقارير الاستخبارية الامريكية من جهة والرتل الطويل من جنائز ضحايا السيارات الانتحارية من جهة اخرى، أما ما ذكره ناطق باسم باسم وزارة الداخلية العراقية بان اكثر من ثلاثمئة عربي من انصار الزرقاوي هم معتقلون الان في العراق، وما اكدته وزارة الدفاع الامريكية الشهر الماضي من ان اكثر من سبعة الاف متسلل عربي هم الان موجودون تحت قيادة الزرقاوي على الاراضي العراقية، فان المنجمين وحدهم سيكتشفون اين راس الخيط في هذه الفوضى.
أبو مصعب الزرقاوي، سواء كان طبعة أمريكية للمتطرف الاردني أحمد فضيل نزال الخلايلة، المهووس باعمال الذبح، أم هو ارهابي من عيار ثقيل اتقن اللعبة العراقية واخترق ملاعبها، يبدو من زاوية معينة انه يدير الآن لعبة خطيرة هي أكبر من حجمه، وأكبر بكثير من العمليات التي سجلت باسمه في العراق، وأكبر من الساحة العراقية نفسها، وذلك حين سربت احدي القنوات الغربية قبل شهورمعلومة عن علاقته بتفجيرات مدريد والتسبب في مقتل مائتين من المدنيين ومئات من الجرحي، وحين تحدثت تقارير امريكية منذ يومين ايضا، ان الزرقاوي يعد لعمليات ارهابية في عدد من الدول الاوربية.
لكن علينا ان نتذكر ان وكالة انباء الاسيوشيتدبريس قالت قبل عام تقريبا، طبقا لجماعة أطلقت علي نفسها اسم (مجاهدي الله أكبر) في الفلوجة قولها ان الزرقاوي قتل في السليمانية أثناء القصف الأمريكي في بداية العمليات العسكرية والتي استهدفت معسكرات تابعة لقوات أنصار الاسلام في المنطقة، فيما نسبت مطبوعة عربية الي قيادي بارز في جماعة الاخوان الاردنيين قوله ان شخصية أبو مصعب الزرقاوي ملفقة من الجانب الأمريكي الذي رد علي لسان الوزير كولن باول امام مجلس الأمن مؤكدا ان للزرقاوي علاقة سابقة مؤكدة بنظام صدام حسين (اذ تلقي علاجا في بغداد بعد اصابته في الحرب علي افغانستان) وحيث برع خيال المراسلين الأمريكيين في العراق في تخطيط ملامح الرجل المطلوب واضفوا عليه أوصافا عجيبة، فظهر لدى بعض تلك التقارير انه لم يكن قادرا علي الهروب بسبب رجله الخشبية التي يعتمد عليها بعد ان فقد رجله الاصلية في اثناء الحرب الأفغانية، حتي جاءت الرسالة التي قيل ان الزرقاوي بعث بها الي اسامة بن لادن وتوعد فيها باشعال حرب أهلية في العراق، فطعن فيها معسكر لانها تشوش علي العمليات المناهضة للوجود الامريكي، وتبناها آخر لأنها تنفع في التعبئة ضد تلك العمليات، وضاعت الحقيقة بين هذا وذاك، بل انها تحولت الي واحدة من موجبات الفوضى الاعلامية المرشحة للتفاعل علي خلفية حاجة الأمريكان لعدو يلقون عليه وزر خسائرهم البشرية اليومية في العراق، وحاجة الارهابيين لزعيم من جنس الاشباح يتخفون وراء صوته، ويواصلون اقامة ولائم الرعب للعراقيين.
غير ان الملعب العراقي يبدو صالحا لانتاج لاعب قادر علي القتال باسم الاسلام (أي إسلام) ليكون بديلا عن العليل عزت الدوري، وهذا يفسر لماذا رصد الأمريكان، للقبض علي الزرقاوي، عشرة ملايين دولار مقابل مليوني دولار للدوري، فجلد هذا غير جلد ذاك، واللعبة ــ في نهاية المطاف ــ لعبة موسرين: هم يدفعون وهو يقبض، اما العراقيون فهم يدفعون ويقبضون في وقت واحد: يدفعون ارواحهم، ويقبضون ريح.
ـــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــ
"عندي وجهات نظر..وجهات نظر قوية، لكني لا اتفق معها دائما".
جورج دبليو بوش[/size]