حزب الدعوة يستعيد استحواذه على شبكة الإعلام العراقي


المحرر موضوع: حزب الدعوة يستعيد استحواذه على شبكة الإعلام العراقي  (زيارة 1819 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23297
    • مشاهدة الملف الشخصي
حزب الدعوة يستعيد استحواذه على شبكة الإعلام العراقي
نوري المالكي ينجح في تقسيم "كعكعة الشبكة" بين الفرقاء الشيعة، وعادل عبدالمهدي يترك إعلامه نهبا لأطماع الأحزاب.
العرب / عنكاوا كوم

شبكة المالكي العراقية
بغداد - يقترب زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، من تحقيق انتصار جديد في مضمار السياسة، باستعادته السيطرة على التلفزيون الرسمي، الذي تراجع تأثيره عليه، منذ تنحيه عن منصب رئيس الوزراء العام 2014.

وطيلة الأعوام الأربعة التي تلت تنحي المالكي عن المنصب التنفيذي الأعلى في البلاد، وصعود نجم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، عمل مساعدوه على زعزعة سيطرة الحكومة على “شبكة الإعلام العراقي”، التي تضم سلسلة محطات فضائية، وجريدة واسعة الانتشار، فضلا عن إذاعة ومجلة.

وبالرغم من أن القانون ينصّ على أن “شبكة الإعلام” هيئة مستقلة يشرف عليها مجلس أمناء متخصص يختار البرلمان أعضاءه، إلا أنها خاضعة فعليا لسلطة مكتب رئيس الوزراء، منذ إنشائها عقب الإطاحة بنظام صدام حسين.

وعزز المالكي قبضته على الشبكة عندما ارتقى سلم السلطة بدءا من العام 2006، وبلغ نفوذه فيها أوجه قبيل تنحيه، إذ كرّست كل إمكاناتها لخدمة مشروعه السياسي، فيما لم تلق شكوى شركائه من عزلهم وتهميش دورهم في هذه المؤسسة الرسمية آذانا صاغية.

ومع تكليفه بمنصب رئيس الوزراء، خالف العبادي التوقعات بشأن استمرارية تبعية هذه المؤسسة لرئيس الوزراء دون أجهزة الدولة، إذ خفف الضغوط الحكومية عليها، وفسح لها مجالا لتنويع تغطياتها، بما يسمح لها بالاهتمام بنشاطات أطراف سياسية مختلفة، بما فيها تلك التي تعارض الحكومة. لكن العبادي أبقى على رأس الشبكة أحد الأوفياء له.

وخلال هذه الحقبة، خاض موظفون في “شبكة الإعلام”، محسوبون على المالكي، حربا شعواء ضد رئيسها مجاهد أبوالهيل، المتهم بالتورط في الفساد وسوء الإدارة، فضلا عن الشكوك الكبيرة التي تحيط بحقيقة حصوله على شهادة ملائمة تؤهله لهذا المنصب.

وعندما تنحى العبادي عن منصب رئيس الوزراء لصالح عادل عبدالمهدي، وجه زعيم ائتلاف دولة القانون ضربته المؤثرة لرئاسة الشبكة، مطيحا برئيسها مجاهد أبوالهيل، لصالح مرشح من الجناح المتشدد في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي.

وبعد معركة قضائية حامية الوطيس، أصدر مجلس الأمناء، الذي يدين عدد من أعضائه بالولاء للمالكي، أبرزهم علي الشلاه، أمرا بتنحية أبوالهيل، وتكليف فضل فرج بإدارة الشبكة مؤقتا، إلى حين موعد التصويت على مجلس الأمناء الجديد، الذي يفترض أن يتم خلال أغسطس القادم.

لكن هذا الفاصل الزمني، أكثر من كاف لتقسيم “كعكعة الشبكة” بين الفرقاء الشيعة.

وبما أن رئيس الشبكة ورئيس تحرير صحيفة الصباح، ينتميان إلى حزب الدعوة جناح المالكي، فقد جرى التوصل إلى اتفاق سري تسند بموجبه إدارة المحطة العامة العراقية (IMN) إلى شخصية يرشحها ائتلاف “سائرون” الذي يرعاه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على أن يرشح تحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري، شخصية لتولي إدارة “العراقية الإخبارية”.

ولا تقل إدارة المحطات الفضائية والصحيفة الرسمية أهمية عن إدارة الشبكة ذاتها، إذ تسمح بالتحكم في مسار التغطية لصالح كل فصيل سياسي.

اتفاق سري لتولي إدارة المحطة العامة العراقية (IMN) شخصية يرشحها ائتلاف "سائرون"
وبالرغم من الإمكانيات الهائلة التي تحتكم عليها شبكة الإعلام، إلا أن تأثيرها في الفضاء الإعلامي المحلي محدود للغاية، بسبب الهيمنة السياسية على توجهاتها، والفساد المتفشي في إدارتها.

وتحولت الشبكة إلى مساحة لفرص العمل، تستغلها الأحزاب لإرضاء مؤيديها من خلال تعيينهم فيها، لقاء أجور شهرية كبيرة.

كما أن تجهيزات الشبكة الفنية وتعاقداتها الإنتاجية، لاسيما في مجال الدراما التلفزيونية، تمثل مصدرا لحصول إدارتها على مبالغ طائلة جراء عمولات غير مشروعة، فضلا عن الأموال الكبيرة التي تدرها الإعلانات، إذ يلزم القانون المؤسسات الرسمية بنشر وبث إعلاناتها عبر المنصات المختلفة التي تملكها الشبكة.

ويستغرب الوسط الصحافي العراقي إهمال رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي هذا الملف الحيوي، وترك المؤسسة الإعلامية نهبا لأطماع الأحزاب السياسية.

وعبر إعلامي عراقي عن عدم استغرابه من أن تكون شبكة الإعلام العراقية جزءا من منظومة الفساد التي يديرها بشكل أساس زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، فهي واحدة من أهم الواجهات التي يفترض بها أن تقوم بالدفاع عن سياساته التي لم تتعرض للتهميش بشكل كبير بالرغم من إزاحته من منصبه رئيسا للوزراء.

وقال في تصريح لـ”العرب”، “استطاع المالكي أن يتغلغل في مفاصل الدولة عبر ثماني سنوات من حكمه، بل إنه استطاع أن يقيم دولة داخل الدولة، وكانت شبكة الإعلام العراقية منصته التي أوغل في إنشاء متاهاتها التي لن يتمكن أي رئيس لها من غير تياره أن يكتشف دروبها كلها”.

وأضاف “ليس من المستغرب ألا تتم تعرية المرحلة التي حكم فيها المالكي بالرغم من أن كثيرا من الأحزاب الحاكمة تنظر إلى تلك المرحلة باستياء، كونها كانت السبب في أن يُجر العراق إلى معارك لم يكن في حاجة إليها”.

وكانت شبكة الإعلام العراقية تحارب إلى جانب المالكي حين كان العبادي يسعى إلى الاستقلال بسياسته عن سياسة سلفه وزعيمه في حزب الدعوة. وهو ما أحبط الكثير من المساعي لإقامة رأي عام مضاد للمالكي.