ذكريات العم ساسون وآثار اليهود... ورسائل من فلسطين الى الديوانية


المحرر موضوع: ذكريات العم ساسون وآثار اليهود... ورسائل من فلسطين الى الديوانية  (زيارة 1620 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23370
    • مشاهدة الملف الشخصي
ذكريات العم ساسون وآثار اليهود... ورسائل من فلسطين الى الديوانية
المدى برس/ الديوانية

أحد المباني اليهودية في قضاء الشامية جنوبي الديوانية
لم تفلح ستة عقود مضت في محو ما سجلته ذاكرة المواطن احمد سعدون (73 عاماً)، عن التعايش السلمي، الذي كان يميز علاقة المسلمين باليهود الذين استوطنوا قضاء الشامية (40 كم جنوب مركز مدينة الديوانية)، على الرغم من أنهم حينها كانوا أصحاب الأموال والأعمال والتجارة والزراعة، لكن ثراءهم لم يبعدهم عن المجتمع أو الاختلاط به للمشاركة في الأفراح والأحزان والمصائب.

ويقول احمد سعدون في حديث إلى (المدى برس)، إن "أربعينات القرن الماضي حملت في طياتها، وحفرت في ذاكرتي ومن أعرفه من الأقارب والأصدقاء، أجمل الأيام لبساطتها ونقاء القلوب والعلاقات الإنسانية التي كانت تجمع أبناء القضاء بجميع مكوناتهم".

ويوضح سعدون، أن "اليهود عاشوا بيننا، وشغلوا الكثير من المواطنين معهم في التجارة والزراعة وغيرها، كانوا يمتازون بالذكاء، كنا نذهب كل يوم تقريباً إلى مقربة من معبدهم الذي نسميه بـ(التوراة)، وبيوتهم التي امتازت بجمال واجهتها ومساحة حدائقها الغناء، لم نلمس منهم سوى الطيبة العراقية التي تغلب على جميع الصفات وعناوين الأديان وصفات المكونات".

ويعرب سعدون عن أسفه، على "متاجرهم ومعبدهم وبستانهم الكبير الذي كان يتوسط الشامية، والتي هدمت وتم بناء محال وأسواق تجارية بدلها، لتضيع معها أجمل الذكريات، إلا ما حفظته ذاكرة الأحياء من أبناء ذلك الجيل، بعد أن مات آباؤنا وأجدادنا، وماتت معهم ذكريات أزمانهم، بسبب تهجيرهم في السابق".

مدينة الشامية التي تربعت على ضفاف نهر الفرات لتمتاز بزراعة المحاصيل الستراتيجية (الحنطة والشعير ورز العنبر)، وأنواع عدة من الخضروات، حفظت لمواطنيها وان كانوا يهوداً حقهم، بذاكرة أقرانهم من أبناء المدينة كما يقول المواطن، كريم محسن (69 سنة).

ويقول محسن، في حديث إلى (المدى برس)، إن "منازل اليهود الباقية اليوم في مناطق عدة بقضاء الشامية، تؤكد على شواهد زمن كان التعايش السلمي طابعه المميز، بعيداً عن أي نعرات أو تشنجات دينية أو طائفية، فالأراضي الزراعية والمنازل ومحال بيع الحبوب والمواد الغذائية كانت ملكاً لليهود، لكن الحكومات العراقية وضعت اليد عليها ونقلتها إلى وزارة المالية، ليستذكر أبناء جيلي اليوم ذكريات أكثر من نصف قرن أضيف لها الحنين لحكايات الآباء عن تلك الأيام الجميلة البسيطة".

ويضيف محسن، أن "حكومتي نوري سعيد وعبد الكريم قاسم لم تتمكنا من تغيير العلاقة بين المسلمين واليهود والصابئة، الذين كانون يعيشون مع بعضهم، ولم تنه العلاقة معهم حتى بعد تهجيرهم من العراق إلى فلسطين، فنسمع أخبارهم من بعض أصدقائهم المقربين منهم".

ويتابع المواطن، أن "العم (ساسون) العطّار اليهودي، كان إسماً محترماً يقدره جميع أبناء الشامية، ولم يكن أحد منهم ينظر إلى دينه، فالدين لله وحده، والعلاقات الاجتماعية التي كانت تربطنا حين ذاك خالية من نظرة اليوم التي صارت تميز الإنسان بدينه وقوميته وطائفته وابتعدت عن آدميته التي أراد الله أن تكون لنا خير الصفات التي تجمعنا".

ووصل اليهود إلى مدينة الديوانية عام 1897، وتوزعوا على وحداتها الإدارية، وعملوا في التجارة والزراعة والصناعة، كما أنهم لم يبتعدوا عن السياسة والفن والثقافة والأدب كما يؤكد مدير مركز الذاكرة الموسوعية في الديوانية غالب الكعبي.

ويوضح الكعبي، في حديث إلى (المدى برس)، أن "سمة الزراعة التي تميزت بها الديوانية، وإمكانية استثمار المحاصيل في صناعة الأغذية والتجارة بها، دعت بعض الأسر اليهودية للاستيطان فيها، ليتركوا خلفهم إرثاً عمرانياً واجتماعياً وثقافياً وتجارياً كبيراً".

ويبيّن الكعبي، أن "ثماني عشرة أسرة يهودية شكلت نحو 530 نسمة بحسب تعداد 1919، توزعت على مركز مدينة الديوانية، وغماس والحمزة الشرقي والصلاحية والمهناوية، ومدينة الشامية، التي فضلها القسم الأكبر ومنهم عائلة (خلاصچي)، التي اشترت نحو ثلاثة أرباع الأراضي الزراعية في القضاء، وابتكرت لنفسها علامة تجارية في رز العنبر (الخلاصچي)، الذي كان يعد من أجود أنواع الرز المصدر للعالم".

ويتابع مدير الذاكرة الموسوعية، أن "باقي الأسر اليهودية امتلكت نحو نصف الأراضي في الوحدات الإدارية الأخرى"، مشيراً إلى أن "اليهود كانوا بارعين في الصناعة أيضاً ومن أهم الحرف كانت صياغة الذهب، كما أنهم عملوا في القطاع الحكومي والتعليم والأدب والثقافة والفن، ومنهم ساسون الذي كتب للفنان العراقي الراحل داخل حسن قصائد عدة لأغانيه، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على بناء علاقات اجتماعية وثيقة في المدن التي سكنوا فيها".

ويؤكد الكعبي، أن "بعض اليهود بقوا في الديوانية، حتى بعد قرار إسقاط الجنسية عنهم سنة 1951، وكان لهم دور في الحراك السياسي الذي كان يعقد في (طاق خضوري)، الذي يعد اليوم من أهم وأبرز المعالم الأثرية وسط مدينة الديوانية"، لافتاً الى أن "اليهود شاركوا المسلمين في تظاهرات عدة خلال أعوام 1951 و1954 و1956".

ويشير الكعبي الى أن "رسائل بريدية حديثة من اليهود في فلسطين تصل إلى أصدقاء طفولتهم في الشامية، وهذه الرسائل تمثل طيب العلاقة والذكريات الجميلة التي بقت محفورة في مخيلة اليهود والمسلمين، وقد عاد بعضهم بعد تغيير النظام السياسي في العراق سنة 2003، وهم يحملون الوثائق الرسمية لممتلكاتهم من إرث آبائهم".

يذكر أن مدينة الديوانية، (يبعد مركزها 180 كم جنوب بغداد)، تضم العديد من المباني والدور اليهودية، التي تمتاز بالفن المعماري الجامع بين الهندسة الرومانية والفن الشرقي والعمارة الإسلامية، ومنها طاق خضوري الذي شيد في عشرينات القرن الماضي، وعدد من البيوت التي مازالت شاخصة في مناطق الجديدة والسراي وصوب الشامية.




غير متصل ساهرة غانم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 124
    • مشاهدة الملف الشخصي
حسب مايرويه لنا اهلينا فان المسلمون لم يكونوا يطيقؤن اليهود في الموصل، وكأنو يهينونهم باي شكل كان. اذا فمشاعر الكره  والحقد ليست بغريبة عّن بعض الموصليين. وحتى كان اليهود يقولون للمسسيحين الْيَوْمَ السبت وغدا الأحد يعني الْيَوْمَ نحن مضطهدون ومطرودون وغدا الدور عليكم وهذا ماكان.