سلاماً لذكرى الشهيد النصير رعد بولص ميخو


المحرر موضوع: سلاماً لذكرى الشهيد النصير رعد بولص ميخو  (زيارة 643 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 557
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سلاماً لذكرى الشهيد النصير رعد بولص ميخو

علمتنا الحياة دروساً كثيرة في طريقة تعامل الشعوب مع الأنظمة الحاكمة. فإما مجموعة قابلة بالنظام قهراً وتعبّر عنه بالسكوت و اللامبالاة خوفاً من بطشه أو العمل معه لأغراض في النفوس أو مجموعة تنطلق من قناعة مطلقة بالنظام لتتحول إلى أداة طيعة  بيدهِ بغية تحقيق مآربها، او بين رافض  يعبّر عنه بالسكوت ايضاً أو المعارضة . لكن حينما يتحول النظام إلى غول وذئب جارح، فالمعادلة تختلف ايضاً  تبعاً لقاعدة  الفعل ورد الفعل ،  وهكذا تنشأ المقاومة والمعارضة المسلحة أو السلمية.  وبين الجلوس على التل أو العمل لتغيير النظام مسافة اصطبغت بلون الدماء لأن  غاية  ألانظمة الحاكمة في العراق لم تكن خدمة الشعب والإرتقاء به الى أعلى المستويات بل إستخدامه حمّالة لبلوغ مآربها واشباع رغباتها وامراضها النفسية وكان ابرز نماذجها نظام البعث الاجرامي الدموي . فالبعض الذي كان يجلس على التل متفرجاً وما كان منه موقف سوى الدعوة بأن مقاومة النظام هي عبارة عن مغامرة تجاه نظام يمتلك الجيش والشرطة والمخابرات والطيران ناسياً أو متناسياً بأن كل هذه الادوات ممكن أن تتحول الى ادوات لانهاء هذه الانظمة والخلاص منها. ولعلي في هذا المقام استشهد بمقولة لقائد الهند العظيم "المهاتما غاندي"  الذي قال يوماً: قد يتمكنوا من تعذيب جسدي، أو كسر عظامي أو حتى قتلي ، وحينها لن يكن بين ايديهم سوى جسد ميت، لكن لن يتمكنوا من جعلي عبداً مطيعاً لهم!
رحلتنا اليوم مع الشهيد  النصير رعد بولص ميخو المولود عام ١٩٦٣ في بلدة القوش ،محلة (سينا) والتابعة لمحافظة نينوى، والدته كانت المرحومة كتّي أبونا، اما اشقاءه فهم : إسحق، إيليا، ميخا، بنّو، اوراها وأودا ، وشقيقاته: كَوزه ـ وارو ـ جانيت ـ سلوى.
يروي صديق العائلة ألفريد ختّي بعض ذكرياته ويقول: ينحدر الشهيد رعد من عائلة فلاحية/ عمالية كادحة ذات حالة اقتصادية بسيطة  ومواقف وطنية تقدمية، إذ كان والده يعمل بالفلاحة وطحن الحبوب، اما الشهيد فقد عمل في الفلاحة والعمّالة وأنهى دراسته المتوسطة، ويشار له بأنه طيب المعشر. ورغم انه يصغرني سناً حيث كنت صديقاً لشقيقه الاكبر (اودا) لكني كنت اتابع نشاطه الوطني عن قرب، لاننا من بلدة واحدة اولًا وثانياً لطبيعة الاوضاع الحساسة التي كان يشهدها العراق وقربي من عائلته .
لم يكن خبر استشهاده هو و ثمانية أنصار آخرين ( إثنان آخران من القوش) بالأمر الهين على  البلدة، ولكن والحال هذا ماذا كان بالإمكان عمله سوى كظم الغضب والألم وإنتظار لحظة انجلاء هذا الليل الطويل . فقد قام مخبروا ألامن في بلدتنا بنشر خبر الإستشهاد بين ابناء البلدة وانتظار ردود افعالهم حتى يكملوا اعمالهم القذرة بالانتقام منهم. ولعلي هنا اتذكر ، والكلام مازال لصديق العائلة الفريد ختّي: فلم تتمكن العوائل من إقامة مراسم عزاء علنية، إذ تمت في السر ، وساد حزن كبير لدى معظم عوائل القوش، وبينما أجمعت الاغلبية بأنه خبر مؤسف لكن كان هناك فريقاً يقول، انه المبدأ والشهادة هي الطريق الصحيح !
أما الشهادة الثانية فكانت من رفيقه في العمل النصير كامل حمّيكا حيث يتذكّر :  لقد كان لي الشرف أن اساعد الشهيد رعد (سلمان) للإلتحاق برفاقه الانصارفي الجبل عام ١٩٨٢ بعد معاناة غير قليلة في الاختفاء من عيون البعث وعملائه، ناهيك عن ان الشهيد كان انساناً مبدأياً ولم يستسلم لسياسة النظام في القتل والترهيب تجاه اي انسان غير بعثي او غير موال لهم، علماً ان فرص النجاة من النظام باتت محدودة في ظل بسط قبضته الارهابية الحديدية على عموم العراق ولم يبقى امامنا  سوى الجبل ومآسي الجبل!
 عمل بعد التحاقه بالأنصار في السرية المستقلة  في بهدينان ثم  في الفوج الاول وعرف عنه جرأته وإقدامه وشجاعته.
وتعود بي الذاكرة لتلك الساعات التي حملت بين ثناياها ذاك الخبر المأساوي .  فقد كان الوقت حوالي الساعة الثانية والنصف ظهراً من يوم الخميس ٢٣ آيار ١٩٨٥، وكنت أنا وبعض الرفاق بمهة حراسة في جبل القوش حينما شاهدنا  سربان من الطائرات، إثنتان سمتيتان وإثنتان أليوت جنب منطقة (كَلي كورت)، وسمعنا ايضا رمي مدافع الدوشكا وصواريخ راجمة ، وزاد قلقنا بعد القصف من ان هناك حركة ما تجري هناك.
علمتُ عن تلك التفاصيل في اليوم التالي حينما زارني الرفيق جيجو ـ ابو حسن ـ وقال بأن كارثة حدثت يوم أمس وصار ينقل تفاصيلها: كانت توجد مفرزة الرفاق في حدود منطقة بيرموس ـ مجاور كَلي كورت، ويبدو ان آمر المفرزة (آمر الفوج) توفيق زوغاد والمستشار السياسي للمفرزة أبو محمود كانوا بمهمة اشراف بمنطقة قريبة، وحينما تأخرت عودتهم ساد شعور من القلق بالخشية من وقوعهم بكمين للسلطة، فتحرك الرفاق للاستطلاع بإتجاه (كفري وزير) التي تقع خلف دير الربّان هرمز، ونعتقد بأن عملاء السلطة قاموا بالابلاغ عنّا ، حتى لم يمض وقت طويل وظهرت الطائرات في سماء المنطقة فحدثت المواجهة غير المتكافئة والتي دامت حوالي النصف ساعة  ما بين مقاومة الطائرات المهاجمة والقصف حيث وقع الرفاق في منطقة مكشوفة ومنبسطة تقع على يمين بلدة بيرموس، إذ تمكن منهم طيران  السلطة وسقط فيها عشرة شهداء مرة واحدة، وهي تعتبر اقسى معركة قدم فيها الانصار الشيوعيين هذا العدد من الشهداء (مقارنة بجريمة بشت آشان التي اقترفها عملاء البعث من قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني) اما الشهداء فكانوا : ( ١ـ رياض عبد الرزاق محسن علي الشرع (أحمد) ٢ـ  نضال حمزاوي عبد نور الكَرعاوي (نبيل) ٣ـ  جميل أحمد صالح  سواري  (أبو هلال)  ٤ـ  عيدو كورو (دلير)  ٥ـ جوقي علي (أبو ماريا)  ٦ـ فرج  حاجي عثمان (جكرخوين)  ٧ـ  طلال  ياقو شمو توماس (سعد) ٨ـ باسل حنا هرمز حميكا (طلال) ٩ـ  و رعد بولص ميخو (سلمان) ١٠ـ سعد ياقو صادق (طلال)  وقد تمكن الرفاق المتبقين من سحب جثامين الشهداء ونقلها الى مقبرة بيرموز القريبة من الحدث حيث جرى دفنهم هناك.
وعلى الرغم من مضي حوالي ٢٥ عاما على تلك الواقعة فإن رفاق الشهداء لم ينسوهم ،  حيث قامت منظمة الحزب في القوش ومع الأهالي والشبيبة يوم ٢٩ نيسان ٢٠١١ بنقل رفات ثلاث مقاتلين الى مقبرة كنيسة القوش،  وكان من بينهم رفات الشهيد رعد ورفيقه طلال ياقو توماس وشقيقه خيري ياقو توماس الذي استشهد في واقعة اخرى، وسط حفل جماهيري وسياسي كبير شارك فيه عوائل وأهالي وأصدقاء الشهداء  وعبّر عن وفاء البلدة لأبناءها النجباء  واستنكارها للسياسات القمعية لجميع السطات الحاكمة قبلا واليوم.

الآن وقد انقضى ذاك النظام القذر، رغم انه اخذ معه ارواح مئات الآلاف من الشهداء والضحايا، وخلّف  الايتام والجرحى والمعوقين والمغتربين والنازحين، فهل يا ترى تعلمنا درساً ام ان المشهد سيعاود الكرّة لكن مع اوغاد وعملاء جدد. يقيني ان هناك طريقاً واحداً لخلاص العراق مما هو فيه ومركز ثقل هذا الطريق هو بيد النخب المثقفة والمفكرة والمستقلة عن المشاريع الاقليمية والدولية، نحو بناء الدولة المدنية العلمانية وضمان حرية عمل الاحزاب واحترام مبدأ التبادل السلمي للسلطة وسيادة القضاء والقانون   ، بأمل ان تتوقف مآسي العراق ويبدأ السير نحو شاطئ الامان والتقدم.
(شكرا لموقع عنكاوا الغالي لنشره صور نقل رفاة الشهداء والتشييع)

** مجداً للشهيد رعد بولص ميخو ورفاقه الابطال
** المواساة لعائلته الكريمة ومحبيه واصدقائه
** العار لنظام البعث وكل من يغطي على جرائمه
كمال يلدو
نيسان ٢٠١٩









غير متصل ناصر عجمايا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2027
    • مشاهدة الملف الشخصي
سلاماً أيها المناضل الفذ، سلاماً أيها الوطني الغيور، سلاماً للأنسان التقدمي الناذر نفسه للوطن وللأنسانية ولقضيته العرقية المتلأصلة الأصيلة، الا وهي الكلدانية المتميزة، صاحبة الفخر الكبير عبر التاريخ الحضاري المقيم، النابض من فكر قومي ووطني وأنساني متميز..
الف شكر وتقدير لهذا الأنسان المضحي من أجل المبديء الحية، بخصوصيتها المنطقية والعرقية والوطنية..
تحية ورفعة رأس الى جميع المضحين من أجل غد افضل للأنسان وللوطن..
اخوكم
ناصر عجمايا
10\4\2019



غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 557
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا جزيلاً اخوني ناصر على مرورك العطر وتعليقك الجميل ، مع العلم انك تبهرني بمتابعاتك الجميلة وتعليقاتك النابعة من حس وطني أصيل  مزدان بسني ارتباطك والتزامك بالقضية الوطنية العادلة إن كانت تخص الشعب العراقي بمكوناته المنوعة او بالمكون الكلداني الاصيل . أشد على يدك ايها النبيل وأشكرك من قلبي
لا يفوتني ان اشكر (عنكاوا دوت كوم) هذه الخيمة الوارفة بظلالها ، وبجهود الغالي أخي وصديقي أمير المالح ، لما توفره لنا من مساحة للنشر او للتعبير عن وجهات نظرنا والتواصل مع احبتنا حول العالم . يقنا  ...أنا مدين لهم ولكل المواقع النبيلة التي تساهم بنشر الكلمة الحرة في زمن الضياع والبؤس وحكم الاوغاد والسفلة!