لي فضاء في مكان ما


المحرر موضوع: لي فضاء في مكان ما  (زيارة 342 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1024
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لي فضاء في مكان ما
« في: 14:11 12/04/2019 »
لي فضاء في مكان ما
كريم إينا
 
سطع التهوّعُ يبطىء فراري
من هجرة الدم
وإزميل الشظايا يمدّ نعوشه
على أحشاء الأزل بإتجاهات العدم
أعلو فوق أبخرة الضحايا
كبخار الحماقات الذي يخرجُ
من عمى النار
***
أنفلتُ في أحضان شرودي الغامض
وعيناي مثقلة بمراقبة أدغال العالم
أرتدي عتمة وطني بمواجع صامتة
أمرقُ من أحشاء الأزقّة
إلى فضاء فقد لوناً من ألوانه
يرتجفُ بعراء مرير
***
أمامي جريمةٌ غامضة
تحاصرُ بمديتها قتلٌ مجاني
بسلطة اللون الأسود
يرقدُ جنوني في أبجدية السماوات
أملأ فراغ المكان بلون صدأ
كي لا يشتّتني نحو خراب جديد
***
ألقوا روحي كسمكة تتلعبط في ملح البحر
علّهُ نبي يونان يرسيني نحو سواحل اليقطين
أنظر إلى أفراخ السنونو
وهي تعومُ تائهة في الدروب
كالشموع المذابة في زوايا الليل
أغسلُ ضوء الشمس في طقس ملكي
كي تزدهي ذاكرتي باللمعان
***
إمتدّ صراخ بلدتي نحو إقليم كوردستان
ذاك الصوت المبتل بسواد الليل البارد
وهبني تاجاً بلون الصلاة
أنا داخلٌ رغم الحرائق بوابة بغديدا
لأرسم البسمة على وجوه الأطفالْ
آتٍ بنكهة البكاء لأصوغ أعياداً وقصائد
وأرفع على مداخل نينوى راية السلام
***
هيّا بغديدا إنهمري في مرايا جسدي
تحسّسي قدوم دفئي لأزقّتك المحرّمة
يا عصب القلب يملأُ كنائسك صلاةً حزينة
آت ٍ إليك بخطوي نحو صحوك الطيني
لأغتسل بجرن عمادك الروحي
آنَ الأوان لأوقظ طوفان نوح
وأضعُ حدائق عينيك في زوارق أحلامي...
***
لا يستطيع الإغتراب أن يمحو هامة الأرض
ما زلتُ أتنفّسُ طقوسك البيضاء عبر لوحات الغربة
ما زال الغموض يحاصرُ أختام تمزّقي
وأنا أنتظر شعاع الرغد الإلهي في خارطة التكوين
يا وجع الترحال الأزلي قل: لي كيف حال كنائسنا؟
(الطاهرة،مار يوحنا،بهنام وسارة،مار يعقوب،مار مارزينا،سركيس وباكوس، مار كوركيس) كيف حال دير ناقورتايا،دير مار قرياقوس، دير الشهيدين بهنام وسارة، القديسة شموني، القديسة بربارة،
إحتوتني ملامح القديسين بتهاليل نابضة
يا لغة التموّج بعثري دمي في سطوح المسافات
وحدي أتسلّق ذاكرة الغليان
أشتاقُ لمنظرك الخرنوبي المدهون بكعكة الميلاد
أنقلُ نبضاتي إلى طيور السماء
كي تحكي لي ما يغورُ في البراري
من ذهول وتعب وإبادة...