الغارديان: مسيحيّو الحمدانيّة يقيمون قدّاس الفصح: المدينة آمنة ولا عودة لداعش


المحرر موضوع: الغارديان: مسيحيّو الحمدانيّة يقيمون قدّاس الفصح: المدينة آمنة ولا عودة لداعش  (زيارة 927 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 507
    • مشاهدة الملف الشخصي



الغارديان
ترجمة / حامد أحمد



سقف الكنيسة مايزال محروقاً وبعض الآثار المقدسة مفقودة، ولكن في النهاية بعد خمس سنوات من حرب وتهجير فإنّ من كانوا يعذبونهم ويرعبونهم قد ولوا .
عندما تجمع رجال ونساء في أقدم بلدة مسيحية في العراق لأداء مراسيم عيد الفصح فإنهم قد فعلوا ذلك لأنهم يعرفون بأن مسلحي تنظيم داعش الذين أبعدوهم وهجروهم لن يعودوا. هزيمتهم في أرض المعركة قبل شهرين تعني بأنّ أهالي الحمدانية أو التي يطلق عليها أيضا بلدة قره قوش بإمكانهم أن يحتفلوا مرة أخرى بدون خوف . حشد كبير من الناس تجمهروا في مقاعد مقصورة كنيسة الطاهرة، في الحمدانية التي كانت قبل سنتين فقط عبارة عن أنقاض كباقي كنائس البلدة الاخرى التي استولى عليها تنظيم داعش . عبر سنوات الإرهاب التي امتدت من منتصف عام 2014 الى أواخر عام 2016، كانت الحمدانية وبقية القرى المجاورة مرتعاً لتواجد مسلحي داعش وكانت منطلقاً لهجمات المسلحين وتصنيع العبوات، لكن يبدو لوهله بأن الذين غادروها لن يرجعوا أبدا .
الآن وبعد طرد مسلحي داعش من آخر معقل لهم وانتهاء الخلافة المزعومة وتشتت أو قتل قادة التنظيم، فإن بلدة الحمدانية تعيد نشاطها من جديد، شوارعها الصاخبة وبيوتها التي أعيد إعمارها أبعدت المخاوف من أنّ منطقة سهل نينوى القديمة لن تعود مرة أخرى لتكون وطناً لأقلية عرقية عاشت هنا منذ السنوات الاولى لبزوغ الحضارة . أغلب أهالي الحمدانية هربوا من بلدتهم عند قدوم داعش واتجهوا نحو مناطق أخرى من العراق وأكثرهم استقر في منطقة عينكاوة في أربيل عاصمة إقليم كردستان. وبخطى بطيئة عبر السنتين الماضيتين بدأ الاهالي يعودون لما تبقى من منازلهم في البلدة .
القس عمار ياقو 40 عاما، قال إن تعداد سكان الحمدانية قبل مجيء داعش كان بحدود 80 ألف شخص رجع منهم 25 ألفاً وست مئة شخص فقط، في حين هاجر 40% من السكان خارج البلاد أغلبهم الى أستراليا . يعقوب حنا، أحد الحاضرين للقداس في الكنيسة قال لصحيفة الغارديان "ابني هناك في أستراليا، إنهم بأمان وأطفالهم في المدارس ويعيشون حياة غربة. أجسادهم هناك ولكن روحهم هنا ." قس آخر يدعى يونان حنا، كان يدير قداساً في كنيسة القديس يعقوب، قال إن الحياة في المخيمات بعيدا عن الحمدانية كانت صعبة ولكنها آمنة بالنسبة لأهلنا.
وأضاف قائلا "خلال فترة بقائنا في عينكاوة كان كل شيء متوافراً وقضينا حياة جيدة هناك بضيافة كردستان. إنه عيد الفصح الأول لنا هنا في الحمدانية بعد رجوعنا إليها. نحن ننتمي لهذه البلدة. جدي يعرف كل قطعة حجر فيها. أبناؤنا أيضا سيكونون كذلك . إنها أرض أجدادنا منذ آلاف السنين." ورغم عودة الاهالي للبلدة مايزال هناك عدد من الكنائس والبيوت في الحمدانية محطمة او مدمرة جراء الغارات الجوية أو نسفت من قبل مسلحي داعش قبل مغادرتهم .
ومضى القس حنا بقوله "نحن محميّون الآن من قبل قوات مسيحية"، مشيراً الى أن "سبب سقوط الحمدانية والمناطق المجاورة بضمنها الموصل كان لتخلي عناصر الجيش لمواقعهم وانسحابهم أمام داعش. وأكد بقوله "هل يعقل ان هناك جيشاً في العالم يهرب أمام مسلحين ولا يقاتل تاركاً أسلحته والملابس العسكرية!، لكن الاوضاع الآن أفضل، التقينا بكبار القادة العسكريين واسترجعنا ثقتنا بهم، البلدة الآن محمية من قبلنا ومن قبلهم ." أبو فراس، جدد بناء مطعم له في مركز بلدة الحمدانية، حيث يقدم فيه أثناء الليل المشروبات ويتحول الى نادٍ بعد ان كان خلال الفترة الممتدة بين عام 2014 و2016 مكاناً لتخزين المتفجرات .
ويقول "حوّله تنظيم داعش الى مصنع للقنابل، وقد كلفي إعادة بنائه وترميمه 18,000 دولار ليصبح بهذا الشكل. لقد ذهبوا الى الأبد، هذه السنة الثالثة لعودتنا ولكنها السنة الاولى لشعورنا بالحرية بشكل حقيقي. عيد الفصح هو احتفال وقد عادت الفرحة للسكان مرة أخرى ."
عن: صحيفة الغارديان