القوات اللبنانية تحيي ذكرى الإبادة الأرمنية ومجازر "سيفو... جعجع: لنجدد الولاء للقضية الأرمنية والقضية السريانية والأشورية والكلدانية التي لم تمت ولن تموت


المحرر موضوع: القوات اللبنانية تحيي ذكرى الإبادة الأرمنية ومجازر "سيفو... جعجع: لنجدد الولاء للقضية الأرمنية والقضية السريانية والأشورية والكلدانية التي لم تمت ولن تموت  (زيارة 974 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 507
    • مشاهدة الملف الشخصي


عنكاوا كوم / الوكالة الوطنية اللبنانية للاعلام

نظم حزب "القوات اللبنانية" احتفالا في ذكرى الإبادة الأرمنية ومجازر "سيفو"، في مقره العام بمعراب، تحت عنوان "جلجلة أزهرت ربيعا"، في حضور ممثلة الرئيس ميشال سليمان الوزيرة السابقة أليس شبطيني، ممثل بطريرك الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا آرام الأول كيشيشيان المونسنيور بارين فارتانيان، ممثل بطريرك الأرمن الكاثوليك غريغوار بدروس العشرون غابرويان المطران كيفورك اسادوريان، وزيري السياحة أواديس كيدانيان والشؤون الإجتماعية ريشار قيومجيان، سفير أرمينيا فاهاك اتاباكيان، النواب: أمين عام حزب "الطاشناق" هاكوب بقرادونيان، الكساندر ماطوسيان، جان طالوزيان، أنيس نصار، زياد حواط، عماد واكيم، شوقي الدكاش، وماجد إيدي أبي اللمع، ممثلة رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل عضو المكتب السياسي الدكتورة لينا الجلخ، وممثل رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط طانيوس الزغبي.

وحضر أيضا النواب السابقون: رئيس مجلس الأمناء في الجمعية الثقافية "تيكيان" أغوب قصارجيان، شانت جنجنيان وأنطوان أبو خاطر، مطران الدائرة البطريركية للسريان الكاثوليك مار ميتاس شارل مراد، المطران جورج كيفورك خزوميان، رئيس إتحاد الكنائس الإنجيلية الأرمنية في الشرق الأدنى مكرديتج قره كوزيان، رئيس "إتحاد الأشوري العالمي" سارغون ماروكيل، رئيس "الإتحاد السرياني" إبراهيم مراد ممثلا نائبته ليلى لطي، رئيس حزب "الهانشاك" سيبوه قالبكيان، ورئيس حزب "الرامغفار" سيفاك اغوبيان.

كما حضر رئيس بلدية برج حمود مارديك بوغوصيان، نائب رئيس بلدية عنجر نظرت اندكيان، رئيسة تحرير جريدة "اراراد" آني يبرميان، المخاتير: زاريه كالاجيان، هاروتيون لاكيسيان، واسكن قلوشيان، سركيس ايكيزيان، سيروب سقايان وستراك خزارجيان، رئيس المجلس الإقليمي ل"الجمعية الخيرية العمومية الأرمنية" جيرار توفنكجيان، رئيس جمعية "يسوع خبز الحياة" فانا كيشيشيان، رئيس "الجمعية الخيرية لطائفة السريان الكاثوليك" كمال سيوفي، إضافة إلى عدد من رؤساء البلديات السابقين واعضاء من مجالس البلديات والمخاتير السابقين، عدد من اعضاء الهيئات الإدارية في أحزاب "الطشناق"، "الهانشاك" و"الرامغفار"، وحشد من الفاعليات الاجتماعية، الاقتصادية، الخيرية والإعلامية.

جعجع
وألقى جعجع كلمة قال فيها: "كنت أفضل في هذه المناسبة ألا اتكلم باعتبار أن كل ما يمكن أن يقال يبقى أقل بكثير من الفظاعات التي ارتكبت. جلجلة فعذابات فمقاومة فقيامة. معاناة وانتصار يختصران مسيرة شهداء المجازر الأرمنية ومجازر سيفو. من ألم آبائكم واجدادكم أزهر ربيعكم، ومن عمق جراحاتهم ومعاناتهم تفتحت براعمه، ومن عرق نضالهم وزرعهم المبارك كان الحصاد وفيرا. إن هذه الثمار الصالحة من ذلك الزرع المقدس في أرمينيا ومرعش، وكيليكيا، وسيس، وسنجق وشرشبوك وآراكس وطور عبدين وديار بكر والرها وماردين، إن هذه الأشبال من تلك الأسود".

أضاف: "في الذكرى ال104 للمجازر الأرمنية ومجازر سيفو التي حصلت بحق الشعوب السريانية والأشورية والكلدانية، 104 تحيات وتحية لشهداء الحق والواجب والإنسانية. 104 تحيات وتحية من مقر القوات اللبنانية، ومن كل منطقة لبنانية عرفت مثلكم معنى النضال والشهادة والبطولة والحرية.

وتابع: "نلتقي اليوم هنا كما في كل سنة، لا لنحيي ذكرى المجازر فحسب، بل لنجدد الولاء للقضية الأرمنية والقضية السريانية والأشورية والكلدانية التي لم تمت ولن تموت، رغم السنين والعقود. يكفيها فخرا أنها لم ترتو من الخلود والمجد والذكرى، رغم عشرات السنين، بينما المجرمون لن يشبعوا موتا وبلاء ولعنات الى ابد الآبدين. يكفي هذه القضية فخرا أنها عادت وتزينت مؤخرا بأيقونة المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم ولن تنزعها قبل إطلاق سراحهما أو الكشف عن مصيرهما. يكفيها فخرا أن شعوبا مثل شعوبكم، تضاف إليها مجموعة كبيرة من الشعوب الصديقة، تحمل هذا الإيمان وهذه الصلابة وهذا الالتزام تتبنى تلك القضية وتبقيها حية وتحفظها أيقونة مقدسة في قدس أقداسها على مر الأجيال".


وأردف: "إن كل ليل يحمل في طياته بذور فجره ونهاره، وكل استشهاد يحمل في ذاته بذور قيامته وانتصاره، وكل جلجلة تحمل بذاتها بذور ربيعها، وكل شهيد من آبائكم وأجدادكم حمل لكم بدمائه بذور الأمل والرجاء بغد أكثر إشراقا، وعدالة وإنسانية. صحيح أن شهداء المجازر خسروا حياتهم، لكنهم ربحوا خلود ذكراهم. صحيح أنهم خسروا أراضيهم وممتلكاتهم، لكنهم ربحوا شرفهم وكرامتهم. صحيح أنهم قاسوا كل أنواع القهر والعذابات بسبب قناعاتهم وإيمانهم، لكنهم أقبلوا على حمل صليبهم بفرح عظيم".

وقال: "لا تبكي يا أرض أرمينيا التاريخية ويا أرض مذابح سيفو في ذكرى شهدائك الأبرار، بل افرحي وهللي اليوم بأبنائهم وأحفادهم الأحياء الذين صمدوا، ضمدوا جراحاتهم وكفكفوا دموعهم، ولملموا ذكرياتهم المبعثرة، وتسلحوا بإيمان يزحزح الجبال، وحملوا محبة وطنهم والقضية في قلوبهم حيثما حلوا، وأكملوا المسيرة حتى يتذوقوا نصرا ولو بعد حين، أو يكونوا شهداء للحق حيث الموت عرس فخر للأبطال. إنما النصر صبر ساعة، وانتصار قضية الشعوب المشرقية المقهورة سيكون مدويا وحاسما ونهائيا لأنه صبر أجيال وأجيال".

وتوجه إلى شهيد المجازر بالقول: "أما أنت يا شهيد المجازر فنم قرير العين، فأنت لم تعد ملك شعبك فقط، بل شهيد كل الشعوب وكل الإنسانية، والبشرية جمعاء. نم قرير العين يا شهيد المذابح والظلم والقهر والتجويع من أرمينيا الكبرى الى لبنان الكبير وما بينهما، فالذين يتابعون مسيرتك حراس ساهرون مؤتمنون على إرثك وتضحياتك ونضالك، وما رح ينعسوا الحراس. نم قرير العين فتضحياتك وحدت الشعوب المشرقية في المعاناة والوجدان والاستشهاد ووحدت إحساسها بالمصير المشترك وقربت المسافات بينها. نم قرير العين ولا تقلق لأن القضية الإنسانية العظمى التي حملت لواءها ستزهر حرية وديموقراطية وعدالة ومساواة فوق التراب المشرقي الذي جبل بعرقك ودموعك ودمائك، وقد بدأت تزهر فعلا. هذا هو وعدنا وعهدنا لك اليوم وحتى انقضاء الدهور. نم قرير العين لأن المجرمين الذين اعتقدوا أن بإخراجهم الشعوب الأرمنية والسريانية والاشورية والكلدانية من الجغرافيا يحجزون لهم مكانا في التاريخ، قد نبذهم تاريخهم بالذات قبل أي تاريخ. نم قرير العين فبدمائك خطيت العناوين العريضة بالأحرف الأولى لشرعة حقوق الإنسان، ووضعت ضوابط أخلاقية وقيمية في التعاطي الإنساني، حتى ولو بقي الشر يذر بقرونه من هنا وهناك ليعيد تذكيرنا بوجوده بين الحين والحين. كما فعل مؤخرا في نيوزيلندا وسيرلنكا. نم قرير العين لأنك لم تختر الهوان ولم ترضخ لمنطق الذمية والانهزام والاستسلام، بل قاومت، وباستشهادك انتصرت، واختزنت لنا من بعد رحيلك ب 104 أعوام فائضا من الشموخ والعزة والعنفوان يكفينا مئات السنوات، فإلى روحك الطاهرة الف تحية وتحية وسلام".

أضاف: "اللقاءات الأهم هي التي تحصل على مستوى الروح قبل التقاء الشعوب والأفراد، وبين "القوات اللبنانية" وبينكم التقاء روحي عميق عمره من عمر المقاومة المشرقية المحقة في هذه الأرض، حتى قبل أن يهجر اجدادكم الى لبنان ويتلاقون في الجيرة والجغرافيا مع اللبنانيين، وقبل أن تحمل المقاومة اللبنانية اسم "القوات اللبنانية" الحالي".

وتابع: "إن قضية الشعوب الأرمنية والسريانية والأشورية والكلدانية لم تبدأ اواخر القرن التاسع عشر وتنته في اوائله فحسب، وإنما هي بدأت مع قايين وهابيل، واستمرت مع كل كرامة إنسانية منتهكة وكل حق مغتصب وكل حرية مسلوبة. وإن مقاومة هذه الشعوب المشرقية لا تنحصر عند حدود المجازر الأرمنية ومجازر سيفو فحسب، بل تشمل كل شعب مضطهد ومظلوم في كل مكان وزمان".

وأردف: "صحيح أن وحشية السلطنة طالت الأرمن والسريان والأشوريين والكلدان بشكل أساسي، لكنها لم توفر في طريقها القوميين العرب والشعوب العربية واللبنانيين، فتساوى الجميع، مسلمين ومسيحيين، في المظلومية، وتلاشت كل عصبية دينية أمام هول الوحشية وأمام وحدة القضية الإنسانية. من أرمينيا الى لبنان مرورا بسوريا، إنسان واحد، معاناة واحدة، قضية واحدة. صحيح أن العدالة بمفهومها القضائي والسياسي لم تتحقق لكم بعد، إلا أن بعضا من حقوقكم المعنوية قد وصلكم بمجرد أن شعوبا وأمما بأكملها، ومنها الشعب اللبناني، قد تبنى قضيتكم وتضامن معكم وآمن بأحقية ومشروعية أهدافكم. إن بعضا من حقوقكم المعنوية قد وصلكم ايضا، بمجرد أن شعوبا وأمما وسياسات دولية تعامت عن آلامكم وصمت آذانها عن اوجاعكم، وعادت وأقرت بحقوقكم المشروعة في النهاية. وما بين البداية والنهاية عمل كبير، وإصرار أكبر، والتزام وصمود من قبلكم أكبر وأكبر وأكبر. فهنيئا لكم كل هذا الإيمان. إن التعتيم الإعلامي ومحاولة إخفاء معالم الجريمة الكبرى وسياسة اللامبالاة التي رافقت وتلت مراحل جلجلة الشعوب المشرقية، عادت وتفجرت اليوم تغطية إعلامية كبيرة وانخراطا على مستوى المنظمات الحقوقية أعاد تظهير فصول هذه المعاناة واستحضارها لدى الرأي العام الدولي، ولو بعد قرن من الزمن. ففي النهاية، لن يصح إلا الصحيح وها هو قد صح".

وقال: "إن شهداء الإبادة الأرمنية وشهداء سيفو ليسوا شهداء المسيحية المشرقية فحسب، بل شهداء كل الشعوب المشرقية، وشهداء الإسلام المعتدل الذي يناضل خصوصا اليوم بدوره أيضا حتى تعم روح المحبة والإخاء والسلام والمساواة في هذا الشرق".

أضاف: "صحيح أننا اليوم نحيي الذكرى ال104 للمجازر الأرمنية ومجازر سيفو، لكننا في الوقت ذاته نحيي الذكرى ال25 لاعتقال رئيس "القوات" وحلها واضطهاد مناصريها، وإذا كانت المناسبتان تحملان إلينا ذكريات أليمة محزنة، إلا أن تزامنهما هذه السنة مع اسبوع القيامة يعيد تذكيرنا من جهة ثانية أن النصر هو دائما حليف المقاومين المثابرين الملتزمين، والقيامة هي دوما قدر المؤمنين، مهما كانت درب الجلجلة طويلة والصليب كبيرا، فاطمئنوا ولا تخافوا، لا على الوجود، ولا على المصير. إن "القوات اللبنانية" التي هي امتداد طبيعي للمقاومة اللبنانية التاريخية عبر الزمن تختزن في ذاكرتها كل معاناة الشعوب المشرقية وتحجز لهذه الشعوب مكانا متقدما جدا في وجدانها، وكل كلمة نتلفظ بها في هذا الاحتفال تنبع من هذا الوجدان بالذات ومن القلب والروح ووحدة القضية والمعاناة. إن كل رفيق من الطوائف الأرمنية والسريانية والأشورية والكلدانية في "القوات اللبنانية" هو قيمة مضافة لها، لأنه يتحدر من آباء واجداد كانوا في نضالهم ومقاومتهم وبطولتهم قواتا، ولو في مكان آخر وزمان آخر. إن الأرمن والسريان والأشوريين والكلدان بشكل عام، هم قريبون من القوات بالفطرة لأنهم بشكل عام يحملون في عقلهم ووجدانهم ودمائهم ولحمهم التجربة التاريخية نفسها، والمعاناة نفسها والقضية نفسها".

وتابع: "اما عن شهداء المقاومة اللبنانية من السريان والأشوريين والأرمن والكلدان، فيطول الكلام، وكأن الأثمان الباهظة التي دفعها آباؤكم واجدادكم في أزمانهم دفاعا عن الحرية والإنسان لم تكفكم، فقررتم بدمائكم وصمودكم ونضالكم وتضحياتكم أن تضيفوا فوق وزناتهم، في أزمنتنا، مئات الوزنات والوزنات. من كرم الزيتون وحي السريان والسد وبرج حمود والفنار الى انطلياس والنقاش وزحلة والبقاع، وكل حبة تراب من ال10452 كلم مربع، ابطال أعطوا المقاومة اللبنانية بعدها المشرقي الجامع، واتحدت دماؤهم بدماء رفاق لهم من الأشرفية وعين الرمانة وزحلة وقنات وعيون السيمان وشكا، ليصح فعلا القول: قضية واحدة في كل زمان ومكان".


وتطرق جعجع إلى الأوضاع العامة فقال: "ليس بالسيف وحده يموت الإنسان، بل بكل عمل يؤدي الى إضعاف دولته، وبالتالي وجوده. إن هذه المرحلة الدقيقة تتطلب الابتعاد عن سياسة المحاور وسياسة التفرد في اتخاذ القرارات خارج الإجماع الحكومي. إن مصادرة القرار الاستراتيجي للدولة تؤدي في نهاية المطاف الى خراب البصرة. إن إغراقها بمئات الآلاف من النازحين يؤدي الى تذويبها. إن سوء إدارة الدولة يؤدي إلى فقدانها لمناعتها واهترائها. إن انتشار الفساد، لا سيما على المستويات السياسية في الدولة، يعطل الدولة وينهش لحم مواطنيها. ونحن في لبنان وللأسف نعيش هذه الظواهر ونعاني منها كلها".

وتابع: "نحن في القوات اللبنانية واعون تماما لهذا الواقع الأليم، وسنكمل صراعنا ضد تلك الأمراض كلها حتى النهاية. لن نتراجع أمام اي تهديد، وسنكمل ولو بقينا وحدنا. لن نستكين قبل بلوغ الهدف المنشود: دولة لبنانية بكل ما للكلمة من معنى، بيدها وحدها قرار السلم والحرب. جمهورية قوية. قوية بحسن إدارتها ونظافة مسؤوليها. جمهورية بتصرف شعبها، تسهر على مصالحه، على أمنه، على مستقبل أولاده، لا جمهورية شكلية تسلم قرارها للآخرين، ينخرها الفساد، ويعشعش في زواياها الفشل. ولكي نبلغ الهدف المنشود، نحتاج إلى مساعدة جميع اللبنانيين، فالسعي نحو جمهورية فعلية قوية هو سعي وطني جامع شامل، وليس هدفا حزبيا ضيقا".

واقتطع جعجع جزءا من صرخة الألم الأرمنية التي عبرت عنها اغنية هاروت باموبجيان "اين كنت يا الله" التي يقول فيها: "أين كنت يا الله، لما تلاشى ايماننا ومناشدتنا، اين كنت يا الله لما دمروا هذا البلد الجميل، لما الألم الذي لا يطاق جعلنا نتضرع آمين... اين كنت يا الله لما صرخاتنا من أجل الخلاص هزت السماء... كنت صامتا يا الله، لما كنا معلقين على الصليب ونحن نصلي آمين...".

وختم: "هذه الكلمات أعادتني بالذاكرة إلى سنوات الزنزانة والاعتقال والظلم الأعمى، وتذكرت ما قلته أمام قوس المحكمة في عام 1998: "لا يعتقدن معتقد أن الله قد مات أو أنه لا يتدخل في التاريخ، ومهما يكن من أمر فأنا كلي إيمان، لا بل أعمق وأبعد من الايمان بعد، بأنه مهما تكن الطريق طويلة وصعبة، شاقة ومتعرجة، فإنه في نهاية المطاف لن تكون إلا مشيئته، وكما في السماء كذلك على هذه الأرض".

طالوزيان
كما كانت كلمة لعضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب جان طالوزيان، قال فيها: "أرادوهم دمعة تجف على خد ذليل، فتحولوا جبهة عالية لا تطالها أيديهم المغمسة بالدماء. أرادوهم رمادا يندثر منسيا على طرقات التاريخ، فتحولوا شُهبا تنير دروب المقهورين. أرادوا سلبهم وطنهم، فحملوا معهم وطنهم في قلوبهم".
ولفت إلى أن "مأساة أرمينيا تختصر كل مآسي الإنسان في كل مكان وزمان. في نيسان 1915 كان الأرمن على موعد مع إعصار الموت الذي خططت له السلطات التركية. فكان أول الغيث قافلة من النخبة الأرمنية تضم زعماء سياسيين وحزبيين ورجال دين وفنانين وأدباء ومثقفين تم إعدامهم بهدف فصل الرأس عن جسد الأمة. ثم عمدوا إلى إغتيال الضباط والجنود الأرمن الذين كانوا قد قاموا بواجبهم بإخلاص إلى جانب الأتراك على جبهة القوقاز وسقط منهم شهداء. وبدأت رحلة الموت وتفنن الأتراك في أعمال الإبادة فابتكروا اساليب جديدة للقتل والتعذيب ومن لم يسق إلى الذبح، سيق في قطعان بشرية إلى مصير مجهول في مناطق صحراوية، تاركا وراءه أحبة لن يراهم مجددا".

ولفت إلى أن "ما لا يعرفه الكثيرون هو أن محاولة الإبادة كانت قد بدأت قبل ربع قرن والتي توجت في العام 1895 بمجازر غطت كل أرمينيا التركية وكانت نتيجتها إبادة مئات الآلاف ونهب القرى وإحراق وتدمير مئات الكنائس، والجريمة ما زالت مستمرة. فما يحصل في كاراباخ من إعتداءات من قبل أذربيجان بمساعدة تركية في محاولة لسلب الأرض، ما هي إلا استمرار لما حصل قبل مئة عام. ومن يعرف ميزان القوى على تلك الجبهة يدرك تماما أن ثبات الأرمن هناك ليس إلا نتيجة لإيمانهم بقضيتهم".

واعتبر أن "المضحك المبكي والمخجل في آن، أن الإدانة ثابتة وتضيق بها الأدلة والبراهين والمجرم لا يزال ينكر جريمته. لكن القضية الأرمنية لا تزال حية من خلال نشاطات ثقافية واجتماعية وفنية تقوم بها القوى الحية في صفوف الشعب الأرمني ومن خلال مؤتمرات دولية ذات أبعاد حقوقية وإنسانية هدفها الحفاظ على مواقف ثابتة ومبدئية لنيل الحقوق. وخلال سيرة النضال هذه تزايد عدد الدول التي اعترفت بالإبادة الأرمنية وذهب بعضها إلى اعتبار إنكار الإبادة هو جرم بحد ذاته".

وشدد على أنه "لا يمكن للقضية الأرمنية أن تموت، فلا القانون الدولي يعترف بمرور الزمن في جرائم الإبادة ولا الإنسانية تقبل به. وكذلك الشعب الأرمني لا يقبل به. فهذا الشعب الذي وصفه الكاتب (Anthony Kraft- Bonnard) في كتابه (L'exil Armenien) إن هذا الشعب المؤمن والمحارب لا يمكن لتضحيته أن تموت".

وتابع: "توزع الأرمن على بلدان كثيرة فاندمجوا في مجتمعاتها حيث تنظموا وبنوا المدارس وعملوا وخرجوا من المياتم بما يشبه القيامة واسسوا عائلات، وشاركوا في نهضة البلدان التي احتضنتهم وابدعوا في مختلف المجالات الفنية والثقافية والعلمية. إلا أن العلاقة مع لبنان كانت مختلفة فسرعان ما أصبح لبنان عاصمة الإنتشار الأرمني. وبينما كانت يريفان تبني ارمينيا السوفيتية كان أرمن لبنان يبنون أرمينيا الإنتشار. صحيح أن طبيعة النظام الحر كان عاملا أساسيا وكذلك تنوع المجتمع اللبناني ساعد الأرمن على الإنخراط. ثم هناك عامل آخر وهو تاريخ المقاومة والنضال على مر السنين لكل من هذين الشعبين. إلا أن كل هذا لا يفسر سر هذا الاندماج الذي جاء طبيعيا لا سيما وان الشعبين لا قرابة بينهما، بما يشبه قول الشاعر:
لا يمتان بالقربى، وبينهما تلك القرابة لم يعرف لها سبب".

وختم: "أنا لم أكن أعرف السبب حتى الأسبوع الماضي حين كنت أشاهد فيلما وثائقيا أعدته المؤسسة المارونية للانتشار بعنوان "على خطى المسيح" فتنبهت أن ما يجمع بين لبنان وأرمينيا هو القداسة. فالأرض التي حصلت عليها أول أعجوبة، والأرض التي كانت أول من اعتنق المسيحية رسميا هما أرضان مقدستان. وهذا هو السر الذي يجمع بين الشعبين. نتيجة الإبادة انتشر الأرمن في كل الدنيا حتى صارت الدنيا موطنهم.

وما عابهم أنهم في الأرض قد نثروا فالشهب منثورة مذ كانت الشهب".


اكوبيان
من بعدها كانت كلمة بالعامية لرئيس حزب "الرمغافار" في لبنان سيفاك اكوبيان قال فيها: "جلجلة أزهرت ربيعا ليس غريبا على معراب أن تكون ملتقى سنويا لإحياء ذكرى الإبادة الأرمنية. وهذه السنة وبحق تحيي أيضا ذكرى مجازر "سيفو" ضد الأقليات المسيحية ولا سيما إخواننا في القدر والدم والمصير السريان، فقد عودتنا هذه الدار على الوفاء وصون القضية".

وتابع: "نجتمع اليوم في معراب رمز السيادة والحرية لنؤكد أن شعار هذه المناسبة "جلجلة أزهرت ربيعا"، وإن عدنا في التاريخ إلى الوراء، لا بد أن نتوقف عند حقيقة بغاية الأهمية. فبرأينا الأتراك لم يرتكبوا المجازر بحق الأرمن لأسباب دينية ولا نحن نتطلع إلى هذ الصفحة الدموية من التاريخ من المنظار الديني، كون المجازر التي ارتكبها الأتراك لم تكن بحقنا كأرمن مسيحيين وإنما بحق الأقليات القومية الأخرى. وعندما ركب جمال باشا السفاح المشانق في ساحة البرج في بيروت لم يفرق بين مسيحي ومسلم. فقد أبدع الأتراك في إجرامهم خدمة لمشروعهم الطوراني العرقي العنصري للسيطرة على المنطقة. إلا أننا لا يمكن أن نؤكد على التحالف الطبيعي مع رفاقنا في حزب "القوات البنانية" ضمن تحالف أرمني عام مع مسيحيي الشرق والمسيحيين في المنطقة. من هنا مصيرنا واحد وأي شيء يمس المسيحيين ومنهم "القوات" يمسنا والعكس صحيح".

ولفت إلى أننا "إذا ما دققنا في الخريطة الجيوسياسية الإقليمية وتحديدا في آسيا الصغرى من إسطنبول إلى أرمينيا نزولا إلى البحر الأبيض المتوسط للاحظنا وجود ثلال أبواب سياسية واستراتيجية يتم من خلالها تهديد الوجود المسيحي في المنطقة. فبالنسبة لنا هذه الأبواب الثلاثة في اسطنبول، لبنان وأرمينيا - ناغورني كاراباخ. وكل باب من هذه الأبواب يشكل أرضية خصبة للدخول وإلحاق الخوف بالوجود المسيحي في المنطقة أي وجودنا ووجودكم".

وتابع: "لقد رأينا ما حصل من دم ومجازر وتهجير في المنطقة منذ سقوط كونستانتينبول سنة الـ 1453 واحتلال الأتراك لهذا الباب وبعدها بمئات السنين، لا يزال سيناريو تهديد الوجود المسيحي نفسه، الذي يمتد في زمننا الحاضر إلى العراق وسوريا بسبب الحدود المباشر مع هذه البلدان من خلال الدعم التركي للمجموعات الإرهابية ومدها بالمال والسلاح والتواطؤ السياسي وهذا بغض النظر عن رأينا بإشكالية من رحب وسهل دخول "داعش" إلى سوريا وشوه ثورة الشعب الحقيقية ضد نظامه المجرم".

واشار إلى أنه "بالنسبة للبوابة اللبنانية، كا هناك من يحميها ولا يزال موجودا حتى اليوم. حيث لم تتوقف المقاومة المسيحية من بذل الدم حفاظا على السيادة ومن هنا وجودنا على هذه الأرض باقٍ متأصل كالصخر لا يتزحزح. أما البوابة الثالثة وهي بوابة أرمينيا- كاراباخ، فيجب أن نشدد على الصمود الأرمني في وجه كل محاولات التهديد إن كان ذلك من قبل الأتراك مباشرة أو أولاد عمهم الأذاريين. وكما في هذا البلد "ما بينعسوا الحراس" وهم حاضرون دائما عندما تستدعي القضية رجالا وأبطالا كذلك في أرض أرمينيا وخنادق كاراباخ، والتي هي أيضا أرض مقدسة هناك سد بشري منيع في وجه سياسات التتريك ومحاولات إبادة المسيحيين وتحويلهم لأقليات خائفة ولتحقيق الحلم التركي القديم الجديد بطوران الكبير".

وقال: "إسمعوني جيدا أيها الأصدقاء كي يعرف من لا يعرف فإذا سقطت كاراباخ ستسقط أرمينيا ولن يبقى هناك من رادع لتركيا ومشروعها الطوراني العنصري الذي بدأ من إسطنبول ويكمل عند أطراف الشرق الأدنى، ويمر بأذربيجان والدولي التي شعوبها من العرق التركي في جمهوريات الإتحاد السوفياتي سابقا. هذه المشروع سيستمر بوجه أو بآخر، وفي نفس الأثمان الباهظة التي دفعها شعبنا وشعوب الأقليات المسيحية في المنطقة، يريدون منا أن ننساها ونمحيها من ذاكرتنا لنصبح شعبا من دون تاريخ أو ذاكرة ومن دون قضية".

وشدد على أن "سقوط كاراباخ هو سقوط، بطريقة أو بأخرى، للبنان والمسيحيين في الشرق والعكس صحيح، فطالما أن خطر طوران موجود من جهة ومشروع ولاية الفقيه من جهة أخرى وبواجهة هذين المشروعين، مصيرنا واحد ودمنا واحد وخوفنا على هذا الوطن وجذورنا وحقنا بالوجود واحد".

وختم: "في ظل كل المخاوف والأخطار في زمن ضياع العدل والعدالة، وأمام العدو المشترك، سنبقى على إيماننا أنه في نهاية المطاف كما علمنا "الحكيم" "ما رح يصح إلا الصحيح" وقوتنا بوحدتنا وبصليبنا وتاريخنا وذاكرتنا الحية".

قيومجيان
من بعده كان كلمة للوزير ريشار قيوموجيان قال فيها: "للسنة الرابعة على التوالي أهلا وسهلا بكم في معراب، معراب القلعة والمقاومة والثبات والثورة على الظلم والفساد، معراب سمير جعجع ومعراب حزب القوات اللبنانية الملتزم قضايا الحق الإنساني، فكيف بالحري قضيتنا، قضية إبادة شعب وقضية عدالة وقضية اعتراف بالتاريخ وحقائق هذا التاريخ".

اضاف: "مثل كل سنة، نلتقي واياكم بفرح عظيم، مع أن المناسبة حزينة وفيها رهبة. هذه الفرح هو فرح الرب، فرح التضحية، لاننا جميعا ابناء كنيسة نضال وكنيسة رجاء وقيامة. نلتقي لنصلي ونتذكر ونطالِب. نلتقي لنتكلم عن علاقة الأرمن بلبنان ودورهم الريادي في كل الميادين. من الممكن أن الكلام عن "علاقة" هو خطأ وكأن الأرمن ولبنان كيانان مختلفان، فلبنان بالنسبة لنا شجرة أرز وفي الأرزة هناك الجذع والأغصان والجذور هم كل متكامل. دماء وعرق الأرمن اللبنانيين روت تراب هذه الارزة وهي تسري في جذوعها وإغصانها وجذورها".

وشدد على ان "لبنان الوطن والشعب له علينا الكثير ولكن في المقابل لم نقصر أبدا مع لبنان الدولة، لذلك وبالأذن منكم "حكيم" من الممكن أنه أصبح الوقت أن أطلب من زملائي الوزراء والنواب في تكتل الجمهورية القوية وبالتعاون مع الكتل النيابية الأخرى العمل على مجموعة مشاريع واقتراحات قوانين: أولا: جعل يوم 24 نيسان يوم عطلة وطنية ويوم صلاة عن ارواح شهداء الإبادة الأرمنية والأقليات الأخرى. ثانيا: تعديل المناهج التربوية بحيث يتم اضافة موضوع الإبادة والقضية الأرمنية لتصبح جزءا من كتب تدريس التاريخ اللبناني. ثالثا: تعديل المناهج التربوية بحيث يتم ادخال اللغات القديمة لا سيما اليونانية والروسية واللاتينية والسريانية والأرمنية، كمادة أساسية في المرحلة الثانوية، فيختار الطالب احداها على ان تُعتمد مادة تعويض اختيارية rachat في الامتحانات الرسمية كما هو معتمد في عدة بلدان. رابعا: اعادة الاعتبار الى يوم 6 أيار. لا يضيرنا الإبقاء عليه كيوم لشهداء الصحافة اللبنانية ولكنه بالأساس هو عيد شهداء لبنان الذين قاوموا الاحتلال العثماني وناضلوا من اجل الاستقلال والتحرر. فلنعد لهذا العيد معناه الحقيقي. خامسا: اعادة الاعتبار الى ساحة الشهداء في وسط العاصمة بيروت فيعاد تأهيلها بيئيا وفنيا وثقافيا ومعلوماتيا بما يليق بتاريخ الشهداء وبيروت ولبنان".

ولفت إلى أنه "منذ الصغر كان دائما يسأل والده: "لماذا عائلتك هي نحن فقط، أنا وإخوتي وامي، كان يجيب: "لأن الباقين ماتوا جميعا"، فكان يسأله لماذا عائلة أهلك كانت صغيرة أيضا وكان يجيبه أيضا: "لأن الباقين ماتوا جميعا". كان يسأله لماذا ليس لديك أولا عم وعمة أو أولاد خال وخالة كان يجيب: "لأن الباقين ماتوا جميعا"، فلأجل هؤلاء الذين ماتوا جميعا سنجتمع دائما لنقول: "لم يموتوا فهم لا يزالون أحياء فينا وسيبقون كلذلك مع كل طلوع فجر وشروق شمس من خلف جبال أرارات الشامخة. وسيبقون كذلك إلى الأبد مع شمس تغيب في أفق بحر لبنان العظيم".

قالباكيان
ثم كانت كلمة لرئيس اللجنة التنفيذية لحزب "الهنشاك" في لبنان سيبوه قالباكيان، قال فيها: "كنت أبحث عن كلام جديد استهل به كلمتي اليوم بينكم خارج اطار المكرر عن القضية الارمنية. قلت ربما مل بعضكم تكرار سماعنا نطالب بالعدالة والاعتراف والتعويض. فلم لا ابحث عن مقاربة جديدة؟ لكنني، ايتها السيدات والسادة، وجدت نفسي مشدودا الى تكرار شعارات قضيتي، قضيتنا، قضية الانسانية والضمير الانساني. وساظل اكررها وسيكررها معي، ومن بعدي، كل شاب وصبية أرمنية. فما مات حق وراءه مطالب. فكيف اذا كان المطالبون شعبا وامة قدمت مليون ونصف مليون شهيد على مذبح الوطنية والتمسك بالجذور والهوية والايمان؟".

وتابع: "نعم، بعد 104 سنوات، ها انا ورفاق لي نقف بينكم ونطالب بالفم الملآن: ليعترف العالم بالمجزرة الارمنية ولتعترف تركيا وتعيد الحق السليب الى اهله. نلتقي اليوم مجددا في معراب لإحياء ذكرى أول جريمة إبادة جماعية في القرن العشرين، والذي راح ضحيتها مليون ونصف المليون أرمني. ولا ننسى مئات الآف شهداء مجازر "سيفو" التي تعرض لها الشعب السرياني- الآشوري - الكلداني وعشرات الآلاف من اللبنانيين الذين سقطوا ضحية سياسة التتريك والفصل العنصري والقهر والتجويع والإضطهاد الذي مارسه العثمانيون الأتراك. ونحن على ثقة، أن تضامن حزب القوات اللبنانية مع قضيتنا ووقوفه الى جانب نضال شعبنا الأرمني، وجميع الشعوب المضطهدة في المنطقة، ليس ظرفيا أو شرطيا. فالقوات التي تحمل في وجدانها الارث النضالي لشعب قاوم التتريك العثماني وكل من هدد الكيان اللبناني، اختبرت معنى الشهادة دفاعا عن لبنان وحرية قراره. فتحية من حزب الهنشاك الإشتراكي الديمقراطي لحزب القوات اللبنانية. تحية لكل الاحرار الذين يشهدون للحق ويؤمنون بالحرية والعدالة".

ولفت إلى أن "إحياء ذكرى الإبادة وإستذكار الشهداء ليست مناسبة للحزن أو البكاء على الأطلال. احياء الذكرى فعل تمسك بالذاكرة والهوية. احياء الذكرى لنقول للعالم: نحن هنا ابناء واحفاد الشهداء لم ننس ولن ننسى أو نتهاون في حقوق شعبنا. من خلال إحياء ذكرى الجريمة الكبرى التي لحقت بشعبنا نتذكر ونتضامن مع ضحايا جميع الشعوب التي تعرضت للأبادات، وآخرهم شهداء الأيزيديين والمسيحيين والمسلمين الذين سقطوا ضحايا جرائم المنظمات الإرهابية التكفيرية. وفيما نحن نطالب ونعمل على احقاق العدالة لشعوبنا، ونناضل من أجل معاقبة المجرمين الأوائل لمنع الجرائم الجديدة، ها هي تركيا عوضا من أن تتواجه مع ماضيها وتتعلم من اخطاءها التاريخية، تقوم اليوم بدعم المنظمات التكفيرية التي تنشر ارهابا وإجراما في المنطقة وتزيد على سجلها جرائم جديدة".

وأشار إلى أنه "قبل مئة واربع سنوات وصل شعبنا الى لبنان، حيث استقبلهم ابناؤه وضمدوا جراحهم. وهنا ترسخت جذورنا. دمجنا الهوية الأرمنية بالهوية اللبنانية فكان اللبناني من أصل أرمني، إنسان غني بالثقافتين العريقتين، يفتخر بماضيه ويعتز بحاضره". وقال :"نتشارك اليوم كلبنانيين وأرمن القيم نفسها. قيم العدالة والحرية وحقوق الانسان. وحرصا منا على هذه القيم وعلى دور لبنان في ترجمتها فاننا نتمسك بضرورة النأي عن صراعات المنطقة، والانصراف الى تمتين وحدتنا الداخلية وتوافقنا الوطني. ولدينا تحديات كثيرة للنهوض بها ليس ابسطها واقعنا الاقتصادي الذي صار هاجس الناس ومصدر قلقهم".

وختم: "من هنا، من معراب نجدد العهد للمرة المليون والـ 500 الف، بأننا لن ننسى ولن نتراجع عن مطالبة تركيا بالإعتراف بجريمة الابادة والتعويض. ومن يراهن على نسياننا سوف يخسر وسيكون النصر لنا، النصر الاكيد لنا".

مراد
والقى بعده المعاون البطريركي للسريان الكاثوليك المطران شارل مراد كلمة قال فيها: "يقال إن الزمن كفيل بالنسيان، وإن صحت هذهِ المقولة، فهل فعلا يطوي الدهر معه حزن الأمسِ ووجع الماضي ؟ هل يمحو من الذاكرة كل أنواعِ الألم وكل أشكالِ الظلم ؟ هل ينسي اليتيم صرخة التقاط أمِه النفس الأخير، ويعوض عنه خسارة الوطن والأرض والأرزاق ؟ هل يعيد وصل من اقتلع قسرا من جذوره وشرد من أرضِ أجدادِه ؟ هل من ينسى كل هذا ؟".
وتابع: "إن نسي صاحب كل حق حقه، فكيف يمحو من ذاكرة الظالمِ رائحة الدم الزكي الذي سفكه وصدى أنين الأرواح التي أزهقها والكرامات التي استباحها! هل من ضمير لا يثقله هول الجريمة والخطيئة؟ وكيف لو كانت الجريمة، إبادة طالت حياة أكثر من مليون إنسان، نهبت ممتلكاتهم وشرد من تبقى منهم إلى البعيد ليغدوا على سعة الأرض في ترحال دائم. كيف يتبرر من هول تلك الخطيئة من خطط وأعد ونفذ مجزرة، فأعطى نفسه الحق في تطهير العالم من شريك خلق مثله على صورة الله ومثاله؟ هل من ينسى كل هذا؟".

وقال: "لا.. إن ما حدث من مآس وآلام لا يمكن أن ننساه، ولا يمكن للتاريخ أن ينسى أناسا طالهم السيف فيما كانوا آمنين عزل، ولا أن يمحو من كتابه صفحات لطخت بعار الجريمة التي قوبلت ولا تزال بصمت دولي. جراحنا لم تلتئم، وما زالت تنزف لأن دم أجدادنا ما زال يصرخ فينا، يطالبنا بالإقرار، لأن الإنكار أشد ظلما من الخطيئة نفسها. فكيف ننسى؟ لا لم ننس، ولم تتوان يوما كنيستنا السريانية الكاثوليكية في التزامها أمام شهدائها بمسؤولية الوقوف وقفة تاريخية لإيقاظ الضمير الإنساني القابع في سبات عميق، لحثه على الإعتراف بهذه المجزرة. إلا أن قضيتنا ليست سريانية بحت، وليست قضية مسيحية مشرقية فقط، بل إنها قضية إنسانية بامتياز. إنها قضية قتل الإنسان لأخيه الإنسان، منذ قتل قايين أخاه هابيل؛ قضية عمرها من عمر البشرية، أظهرت الضعف البشري وميل الإنسان للغدر والتفرد".


ولفت إلى أن "قايين لم يكتف بقتل أخيه هابيل ليلغي وجوده ويستفرد بالخيرات، ولكنه لم يقر بالخطأ ولم يتحمل مسؤولية جريمته. وحين سأله الرب، كما ورد في سفر التكوين ( تك 4 : 10): "ماذا فعلت؟ دم أخيك‌ يصرخ إلي من الأرض"، أنكر قايين فعلته. بالطبع الله عالم بما فعل قايين، إنما بسؤاله: ماذا فعلت؟ كان يطلب من قايين التوبة إزاء صرخة أخيه المظلوم والضعيف، والذي يقدر الله وحده أن يرد له حقه بواسطة العدالة. إنما شاء الله أن يظهر له خطورة الإنكار ورفض التوبة، التي تهدد مصير الظالم مهما طال العقاب. في هذه الجريمة الأولى التي وردت في الكتاب المقدس، عبرة لمن لا يعتبر. عسانا نعلم أن مصير الظالم في هذه الدنيا أشد قساوة من فظاعة جريمته، أما من تمسك ببسالة بايمانه وأرضه وعرضه، نال بموته إكليل الشهادة وازدان بثوب الفضيلة والنعمة والقداسة".


وشدد على ان "ذكرى سيفو ستبقى محفورة في قلوبنا وعقولنا ولن تمحى من ذاكرة شعبنا مهما طال الزمن، لأن شعبا بلا ذاكرة هو شعب بلا تاريخ وبلا قضية. لكن حاضرنا ومستقبلنا بات مربوطا بالأرض التي شاءت الأقدار أن يستقر فيها أجدادنا وينموا ويتكاثروا، فأصبحوا من نسيج هذا الوطن الذي نحمل هويته بكل فخر ونشكل جزءا من تراثه وثقافته".


ولفت إلى اننا "نجتمع اليوم لنحيي ذكرى أجدادنا، وما أشبه اليوم بالأمس، فما زال أبناء طائفتنا السريانية يعانون مفاعيل ثقافة الإلغاء، في ظل نظام يصنفنا "أقليات مسيحية" ولا يعطينا حقنا في التمثيل السياسي، رغم عملنا الدؤوب يدا بيد مع كل الشركاء في الوطن لبنيان المستقبل الآمن، ورغم أننا لم نوفر جهدا في دعم كل قضايا اللبنانيين. لكن صمود أجدادنا وصلابة تاريخنا، يعطينا الزخم اللازم لنتجذر ونصمد ونصبر، راجين أن يعلم الشريك في الوطن أننا حراس على الوزنات التي وهبنا الله وينبغي أن نعمل جميعا على أن تثمر كل المواهب، بما فيه خير المجتمع".

وختم قائلا: "لا يسعنا اليوم في الذكرى الرابعة بعد المئة لمذابح السيفو، الا أن نصلي لراحة أنفس آبائنا وأمهاتنا القديسين الذين جاهدوا الجهاد الحسن محافظين على ايمانهم بيسوع المسيح، ونالوا أكاليل الشهادة الواحد تلو الآخر، وهم فرحون ومتأكدون أن لهم وطنا أفضل في ملكوت السموات، رحمهم الله ورحمنا بصلواتهم جميعا، آمين".

كيدانيان
بدوره قال وزير السياحة أفيديس كيدنيان في كلمته: "للسنة الرابعة على التوالي يجمعنا رئيس القوات من أجل إحياء الذكرى الأرمنية وأتمنى أن يكون في المرة الخامسة الحضور لا يقتصر فقط على الأرمن".

وطالب "برد إعتبار 6 ايار باعتبار أن الذاكرة البشرية تتمتع بنعمة النسيان إذا لم يكن هناك من منبه يذكرنا بالواقع الأليم لذا يجب ألا ننسى أن ما لحق بالأرمن لحق بجميع شعوب المنطقة على مر 400 سنة".

ولفت إلى أننا "في الآونة الأخيرة شهدنا ظاهرة إسمها الداعشية والضمير البشري لم يستطع أن يستوعب كيف يرتكب الإنسان تجاه أخيه الإنسان أبشع الفظائع التي ارتكبتها إلا أن ما شهدناه هو صورة مصغرة عن الإبادة الأرمنية التي عاشتها الإنسانية، صحيح ان مطلبنا واحد وأحد من المرتكب وهو الإعتراف بهذه الإبادة إلا أن المطلب الأكبر هو من المجتمع الدولي للإعتراف بهذه الإبادة، فالواقع القاسي يتيح للمرتكب أن يسمح لنفسه في ذكرى الإبادة وصف الأرمن الذين كانوا ضحية أجداده في انهم يستحقون المصير الذي نالوه".

وشدد على اننا "في لبنان لدينا كل الإحترام والوفاء لشعب وحكومة وأرض استقبلتنا ورحبت فينا وسمحت لنا بممارسة طقوسنا الدينية وتعليم لغتنا والحفاظ على تاريخنا والمطلوب أن نجهد في ان نعمل على الوحدة ما بين أطياف الشعب اللبناني ونحن لنا الحق كمجموعة تعرضت لأبشع ما يمكن أن يوصف في التاريخ في أن يكون من الممكن أن نحي يوما من أجل إستذكار هذه المآسي".

وختم كيدانيان شاكرا "جميع القادة اللبنانيين على تضامنهم مع قضيتنا الأرمنية.

وكان قد استهل الإحتفال في عزف على الـ"Duduke" ومن ثم دخل رئيس حزب "القوات اللبنانية" القاعة ليبدأ عزف الاناشيد اللبناني، الأرمني ونشيد حزب "القوات" حيث كان يوزع عدد من الأطفال على الحضور الخبز والملح التي هي من عادات حسن الضيافة. ثم غنت جوقة من أطفال مدرسة "فاهان تيكييان" أغنية الإفتتاح.

وألقى الإعلامي نيشان ديرهاروتنيان كلمة الافتتاح قال فيها: "في السجن المركزي في روميه التقيت مجريمين ونظرت إلى احد المحكومين وكان لديه ثلاث أوشام على عينه وعندما سالته عن سبب وجودها قال: "إنه وشم نفسه بسبب قتله إبن عمه وعمه وصديق وكل وشم يرمز إلى جريمة ارتكبتها وفي كل يوم أنظر إلى المرآة أرى الأوشام لأشعر بالخذي والعار"، ولو كان القرن العشرين كائن بشري والتقيتموه لكان على وجه مليون ونصف وشمة، مليون ونصف دليل قاطع على أنه شهد على محاولة إبادة الأرمن".

ولفت إلى أن "الهدف عند الأتراك كان أن يبقى أرمني واحد في المتحف ليقولوا إنه مر من هنا عبر العصور شعب أرمني إلا أنهم فشلوا في ذلك ونحن اليوم في معراب بدعوة من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع من أجل أن نحتفل بعد 104 سنوات بمحاولة إبادة العرق الأرمني والأشوري والكلداني والكردي".

وشدد على ان "الأرمن يحتفلون بهذه الذكرى في 24 نيسان بإعتبار أن هذا التاريخ يقع في اسبوع الآلام والمسيحيون عبر العالم يتأملون في هذه الفترة بآلام المسيح الذي صلب وعذب ونكل به ولفظ روحه ومات، وبإسم الآب والإبن والروح القدس قهر الموت وقام وبالنسبة للأرمن في أصقاع الأرض نتذكر هذه المجزرة في هذه الفترة بإعتبار أنها سبب وجودنا، والقضية الأرمنية هي سبب وجودي واليوم ان آت إلى هنا من أجل روح جدتي لوسيا وجدي كريكور لاتلو القصة التي عندما قتلوا لجدتي أمها ذبحا وهي في السادسة من العمر تحت الفراش فالتلفزيون هو رسالة من أجل إيصال الفكرة والقضية".

ولفت إلى أن "الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال البارحة أن الأرمن الذين قتلوا عصابات كان واجب التخلص منها لذا نقول إن العدو أرعن وقح ولا يستحي، لذا أريد أن اوضح للجميع انني أسأل دائما كسائر الأرمنيين من أصل ارمني في هذه الذكرى الوجدانية ماذا يعني لك لبنان لذا أريد أن أقول كمواطن لبناني أعشق هويتي وأرضي وأحب لبنان كما هو بتاريخه وحاضره وبجنونه وفساده وفي هذه الذكرى الوجدانية نسمع صوت فيروز الذي نفتخر انه من الوطن الذي ننتمي له تقول: "بتتلج الدني بتشمس الدني ويا لبنان بحبك تتخلص الدني".

من بعد الكلمة عرض وثائقي عن الإبادة الأرمنية ومجازر "سيفو" من إعداد الآنسة ماريان زوين والسيد أنطوان الخازن، نص واشراف لوسيان شهوان. وتخلل الإحتفال أغاني أدتهم الفنانة ليال نعمة يرافقها عازف البيانو آرين دونيريان، كما أدت الفناننة أليس إبرادجيان عددا من الأغاني يرافقها فرقة "الجمعية الثقافية tekeyan Youth Band".

وفي ختام الحفل كرم حزب "القوات اللبنانية" كلا من بول غيراغوسيان (رحمه الله) بشخص paul guiragossian foundation - وقد قدم د. جعجع لابنته مانويلا غيراغوسيان مجسما تذكارية للمناسبة وهو عبارة عن صخرة غرس فيها العلمين اللبناني والأرمني من تصميم المهندس نزيه متى، وفيها قدمت عيراعوسيان لرئيس القوات كتابا عن أعمال والدها.

كما كرم "القوات" زافين هاديشيان (رحمه الله) بشخص ابنته داريا هاديشيان التي قدم لها أيضا رئيس "القوات" مجسما تذكارية مماثلا وقدمت بدورها لرئيس "القوات" تمثالا صغيرا من اعمال والدها وكتابا عنه.

كما كرم أيضا لويس إنجا الذي استلم من د. جعجع مجسما تذكارية وقدم له بالمقابل كتابا عن إيمان عامة الشعب.

كما كرم أيضا جون أحمارانيان الذي قدم له رئيس القوات مجسما تذكارية وقدم هو بدوره لجعجع مجسما مطليا بالذهب عن كنيسة "إيتشميازين".

============== دولي الحاج/ن.ح/ع.غ/ز.غ