في الغربة تكون اللحمة
(في الغربة الوحدة )
في الغربة لاتذكر القومية اوالطائفة او المذهب . في الغربة يذكر فقط الوطن
هكذا هو حال العراقي في الاغتراب لايذكر غير انه عراقي ولايردد انه من
الدين او المذهب اوالطائفة الفلانية .
انني اعيش في سوريا منذ سنة تقريبا بعد ان تركت العراق لاسباب باتت
معروفة لاداعي لذكرها (لانها اسباب هجرة اغلب العراقيين ) وخصوصا
اني وعائلتي كنا نعيش في اخطر منطقة في بغداد وهي الدورة .
وكانت ملاحظاتي منذ قدومي الى سوريا انني ارى العراقيين هنا اولاكأنهم
في بلدهم ثانيا لاشيء يفرقهم عن اخوتهم السوريين الطيبين في التعامل وثالثا
ان العراقيين يعيشون قرب بعضهم و رابعا حريصون على التواجد مع بعضهم
دائما .
ونراهم يجتمعون في الاماكن العامة وخصوصا الحدائق التي هي منتشرة في
اغلب المناطق وبات بعض منها يعرف باسماء عراقية لكثرة التواجد العراقي
فيها . وكنا وعائلتي وخصوصا في الصيف نذهب يوميا ونقضي الكثير من
الوقت هناك وارى الجالسين على المصاطب من مختلف المناطق والانتماءات
وهم غارقون في احاديث ودية ويحملون في احاديثيهم النكهة العراقية الاصيلة
ويتشاركون في هموم الوطن وما يجري فيه ويتذكرون كيف كانت ايامهم .
ولم اسمع اي حديث عن الطائفية او المذهبية او ارى جماعات منتمية الى نفس
الهوية . بل العكس الكل كأنهم واحد ويحملون السمة العراقية . وكذلك في السكن
الذي هو سكن عمودي المكون من عدة طوابق يشترك العراقي والسوري واحيانا
الصومالي اوالسعودي نرى ان العراقي يتميز بدماثة الاخلاق والصفات الحميدة
التي هي محل اعجاب وتقدير الاخرين . ولكن يسألوننا بخجل لماذا يتكلمون عنكم
بالسوء وانتم طيبون ومسالمون ومتعاونون ومتحدون لماذا هذا الذي نراه في الاخبار
من القتل على الهوية والسرقات التي حصلت والتي سميت (الحواسم) والتي كان
يعتقد ان كل الشعب شارك فيها .
نقول لهم ان الذي حصل من فئة قليلة وكان التركيز عليها في الاعلام السمعي
والمرئي والمثل يقول (الخير لصاحبه والشر يعم ) لسنا كلنا مثل هؤلاء الذين
لايقدر عددهم بنسبة معينة من الشعب .
والافت للنظر حين تقدم السيارة ال ( GMC ) وهي محملة بالامتعة وتقف العائلة
التي فيها لتبحث عن السكن يهب كل عراقي الى مساعدتها للحصول على السكن
الجيد الذي يليق ويقضي جل وقته في البحث والاتصال واذا لم يجد شيئا يعرض
النزول عنده لحين العثور على السكن الملائم .
وذا سئل احد القادمين الجدد عن مكان لا يدلى عليه بلاشارة بل معظمهم يأخذه للمكان
ويدفع عنه الاجرة كعادة العراقيين . واذا تعرف عليك يعطيك رقمه ويأخذ رقمك
للسؤال والزيارة .
هذه هي صفة العراقيين الطيبين وهم لايفعلون ذلك لكي يظهروا للاخرين بمنظر
يحسن صورتهم بل هذا هو معدنهم وديدنهم .
وان الذي يحصل في العراق اليوم هو مصدر لنا من الخارج ويقوم به بعض ضعاف
النفوس الذين باعوا ضمائرهم .
واليس هذا ماكان في العراق قبل الاحداث الكل متحابين ومتعاونيين واخوة في الوطن
رغم اختلاف الطائفة والدين .
ان شاء الله تعود تلك الايام في العراق وينتهي القتال والدمار ويرجع العراق اجمل
واحلى مما كان . وينعم بالسلام والامان الدائم
مهند عمانوئيل بشي
سوريا 27-5-2007