تجربتي في قيادة طائرة نفاثة و طائرة هليوكوبتر


المحرر موضوع: تجربتي في قيادة طائرة نفاثة و طائرة هليوكوبتر  (زيارة 732 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أيوب عيسى أوغنا

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 68
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تجربتي في قيادة طائرة نفاثة و طائرة هليوكوبتر
في أحدى سفراتي الخاصة الى بريطانيا قبل حوالي 10 سنوات , أقترح علي زوج أبنتي صوفيا ( أنكليزية الأم) وزوجها مارك ( بولندي الأم) , للأصطحابي معهم الى مطار صغير في شمال بريطانيا , حيث يحتفظون بعدد من طائراتهم فيها , وربما القيام بجولة جوية للأستمتاع برؤية المشاهد على الأرض بعيون طائرفي الهواء , وكعهدي بتقبل هكذا تجارب وحبي للمغامرة , لن أتردد لحظة واحدة للقبول و الذهاب معهم في سيارتهم , وكان المطار على بعد حوالي ساعتين بالسيارة من لندن , وتم تخصيص هذا المطار لهواة الطيران وطائراتهم , وكان هذا المطار من المطارات الهامة في أقلاع الطائرات الحربية في الحرب العالمية الثانية ولم يتم تغيير معالمه الأصلية كثيرا , حتى الكانتين الصغير كان يعمل بتوفير وجبات خفيفة للطعام و الشراب كعهده السابق , حيث قمنا بطلب الفطور الأنكليزي من البيض و السوسج و لحم الخنزير مع البيك بينس . وكان مارك وفريقه يحتفظون بعدد من الطائرات النفاثة التي تم الأستغناء عنها من قبل سلاح الجو البريطاني , وشهدت عدة حروب منها حرب 67 و 73 , وتم شراؤها و صيانتها من قبل الفريق الذي كان مارك قائدا لهم , ويقومون بأعمال بهلوانية في الجو ويتخللها بث تيارات من الدخان بألوان مختلفة وراؤها لأستمتاع الحضورفي مناسبات لجمع التبرعات للأعمال الخيرية فوق الجموع والحشود من العوائل والأطفال في تلك المهرجانات الشعبية . ويقومون بتلك الفعاليات كهواة في أوقات فراغهم مجانا .
   
ولكن مارك كان يحتفظ بعدد 2 طائرات سمكية ( هليوكوبتر) القديمة والمشهورة والتي شهدت حرب فييتنام , ويقوم كرجل أعمال في بعض الأحيان بأستعمالها للمشاركة في أفلام حربية وغيرها سواء بتأجيرها أو القيام بنفسه في قيادتها , ويتمكن من الحصول على المال اللازم للأحتفاظ بها و صيانتها و رواتب الفنيين وأجور المطار . لذا كان البرنامج في البداية بالطيران فوق أرض المطار بطائرة هليوكوبتر , وبعد أن تم أعطائي ما يلزم من الأرشادات و التعليمات لأجهزة القيادة , قام مارك بالجلوس بجانبي و أخذ القيادة لعملية الأقلاع وبعدها تمكنت من التحكم بالقيادة الى أن قمنا بعدة دورات , أخذ زمام الهبوط في الموقع الخاص بها , ولم أجد صعوبة في القيادة بتحريك المقود اليدوي للأمام لرفع الطائرة و للخلف للنزول و اليمين و اليسار للأستدارة المطلوبة . وأستغرقت العملية حوالي ساعة , وكان لدينا الوقت لتجربة الطائرة النفاثة وما هو أصعب من طائرة الهليوكوبتر , وتطلب عدة ساعات من التحضير و الأرشادات المعقدة , وعندما بدأ بشرح طريقة القفز بالمظلة في حادث حصول خلل طاريء , بدأت بالتفكير جديا للعدول عن الفكرة  , وخاصة وأن القفز بالمظلة يمكن أن يؤدي الى ضغط على العمود الفقري , ينتج عنه تقلص العظام بوصة أو بوصتين من طول الأنسان . وبعد أن أكد لي بأن حدوث ذلك أقل من 1% , مما بعث بي الأمل بسلامة العملية و الأستمرار فيها , وكما هو واضح في الصورة كابينة القيادة هي للكابتن  و مساعده في الخلف . ويذكرني المشهد بالرئيس بوش الأبن عندما نزل بطيارة نفاثة على حاملة الطائرات وهو يزهو بنفسه وكأنه هو الذي كان قائدا للطيارة ولكن الحقيقة كان مساعدا للكابتن , وأعلن فيها وهو يحمل خوذته بأنتهاء العمليات العسكرية و الفوز النهائي على صدام حسين في الحرب ( ؟؟) ..
ويمكن للمساعد تولي القيادة من الخلف في حالة حدوث حالة أو وكعة صحية يفقد فيها زمام القيادة وأيضا كانت نسبة الحدوث قريبة من  1% , نظرا للخبرة الطويلة و الصحة الجيدة التي يتمتع بها مارك , وأنه
حائز على رخصة قيادة حتى الطائرات الجمبو للمسافرين و له سجل آلاف الساعات في الطيران لمختلف أنواع الطائرات , وله طائرة خاصة ( لرجال الأعمال) للسفرمع أفراد عائلته في أوروبا وحتى الى أمريكا وأن أبنتي صوفيا أيضا لها رخصة للطيران و قاموا معا بتمثيل عدة أدوار ككابتن و مساعدته في عدد من الأفلام . لذا كنت في أيادي أمينة فيها شيء من الخطورة التي لاتخلوا منها أية مغامرة أو فعالية رياضية أو حتى السفر سواء بالسيارة أو الطائرة .
         
     
وبعد أخذ الأذن في الأقلاع بالطائرة النفاثة من برج المراقبة , وتحركت الطائرة بسرعة هائلة على أرض المدرج وبدأنا بالصعود و كان الهدف الوصول الى بحر المانش و بحر الشمال , عندما بدأ الكابتن بعدة فعاليات منها الصعود والهبوط الى الأعلى والأسفل والأستدارة الى اليمين واليسار و قلب الطائرة بحيث أصبحت رؤوسنا الى الأسفل عدة تقلات , وبعدها أشار ألي بالهاتف عن طريق السماعة الموجودة في الخوذة , بأخذ القيادة من الخلف و بدأت بتردد القيام بالعملية والأستدارة يمينا و شمالا  وبعد فترة أصبحت أجيد العملية بمرونة أكثر و سيطرة جيدة , حتى أني قلبت الطائرة مرة واحدة وبدأت أشعر بدوران الرأس و طلبت من مارك أستلام القيادة والرجوع الى المطار , ويوجد في بنطرون السترة عدد من أكياس في حالة التقيأ / التزوع , ولكنني حافظت على عدم المحاولة لحين الوصول , وهكذا تمت عملية الهبوط بسلاسة  وتم فتح السقفية الزجاجية والنزول بعد تركيب الدرج الخاص وأصبحت أتنفس الصعداء لنجاح العملية , ولكنني بسرعة ذهبت الى أقرب صندوق للقمامة , وبدأت باخلاء ما في معدتي من الفطور الذي تناولته بشهية في الكانتين , وبدأت أشعر بتحسن , وكانت هذه أول وآخر تجربة لي في قيادة الطائرات , ولكن كانت تجربة مثيرة تستحق القيام بها و تضيف الى تجاربي السابقة و اللاحقة في خوض تلك المغامرات و التجارب الشخصية التي تم ذكرها في عدد من مقالاتي عن ذكرياتي في مختلف أطوار العمر وأولها بعمر 3 سنوات وربما أقل عندما رأيت أخي الطفل الأضغر مني ( فؤاد) بعمر أقل من سنة يتعرض للحرق من الماء المغلي والأستنجاد بوالدتي للهرع لنجدته والمرة الثانية كنت بنفس العمر مع طفلة بنفس العمر على سطح البيت ونحن نكشف عوراتنا ونكتشف ما لي وما ليس لها ولأول مرة نتمكن من التعرف على الآخر وأن نفرق ما للذكر وما ليس للأنثى . وأوكد بأن تلك الحادثتين أتذكرهما بالتفصيل وكأنها حدثت يوم أمس , وربما هذه الذاكرة فريدة من نوعها وربما صعبة التصديق , وسبق وأن ذكرتها في ذكرياتي عن قلعة كركوك القديمة , وجميعها نشرت على صفحات موقع عنكاوة دوت كوم و الكاردينيا دوت كوم , و الأنترنيت و بعضها على صفحات الفيسبوك . وهذا يثبت بأن الذاكرة تبدأ في عمر أقل من 3 سنوات وليس كما هو معلوم طبيا بأن مخ الطفل يكتمل في عمر 5 سنوات وما فوق , ومن يتذكر منكم شيئا بذلك العمر ؟؟!..

المعماري أيوب عيسى أوغنا
خبير ومحكم دولي وخليجي معتمد
مسقط / سلطنة عمان