مجدا لبطلة الأول من آيار،القائدة العمالية الامريكية لوسي كَونزاليس ـ بارسونس


المحرر موضوع: مجدا لبطلة الأول من آيار،القائدة العمالية الامريكية لوسي كَونزاليس ـ بارسونس  (زيارة 760 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 557
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مجدا لبطلة الأول من آيار،القائدة العمالية الامريكية لوسي كَونزاليس ـ  بارسونس

في ٧ آذار ١٩٤٢، شب حريق في بيتها الصغير بمدينة شيكاغو الامريكية، في شارع  ـ نورث تروي ـ  وكانت آنذاك قد بلغت ٨٦ عاماً، فأتى عليها وعلى البيت سويةً.
ولدت القائدة النقابية لوسي كَونزاليس ـ بارسونس عام ١٨٥٣ في ولاية تكساس لعائلة ملونة ( مكسيكية ـ من السكان الاصليين ـ سوداء )، وكانت عائلتها مملوكة ضمن العبيد. وتعتبر أول امرأة من اصول ملونة ولجت دروب النضال العمالي النقابي ـ والتحرري السياسي ، من اجل الاشتراكية والعدالة الاجتماعية والمساواة ليس في امريكا فحسب، بل وفي كل العالم . وقد اصطدم اختيارها هذا وبعمر مبكر مع المنظمة العنصرية الارهابية الواسعة الانتشار في الجنوب الامريكي ال ( كو كلاس كلان)، مما ترتب عليه من ملاحقات وسجون  وعمل شاق وحياة اجتماعية قاسية  وحتى خسارة أقرب الناس اليها.  لكن دروب الكفاح هذه دلّتها ايضا الى توأم روحها، ذلك الشاب (الابيض) الوسيم والمدافع عن المساواة والعدالة الاجتماعية بين الامريكان ومن كل الالوان، فكان أن اقترنا، إلا ان النظام العنصري في ولاية تكساس الامريكية لم يعترفوا بعقد الزواج، لابل انهم طردوهم من الولاية بعد ان أصّرا على البقاء سوية، فتوجها للعيش في مدينة شيكاغو .
بعد وصولهم لشيكاغو، التي كانت تعج بالنضالات السياسية والعمالية، فقد انضما لحلقتين واحدة تدعو لتشكيل اتحادات قوية لعمال القطاع الصناعي، والثانية تدعو لنشر الافكار الاشتراكية . وفيما ركزّت (لوسي) عملها لتنظيم العمل النقابي النسوي ، فقد انصرف زوجها ( ( آلبرت بارسونس) الى العمل التنظيمي والخطابي، وكان يعتبر واحداً من النقابيين اللامعين القلائل في شيكاغو من غير المهاجرين الجدد!
في صبيحة السبت الأول من آيار ١٨٨٦، قام الزوجان ومعهما ابنتيهما الاثنتان بقيادة اول مسيرة احتفالية بمناسبة (عيد العمال) في مدينة شيكاغو (في شارع مشيكان آفنيو) شارك فيها (٨٠ ألف) عامل مطالبين بيوم عمل من (٨ ساعات)، وتزامنا معها انطلقت مسيرات احتفالية في مدن امريكية اخرى وصل عدد المشاركين بها الى (١٠٠ألف عامل) من حوالي ١٣ ألف معمل وورشة صغيرة .
مضت أربعة ايام على هذا الحدث حيث انطلق تجمع آخر يوم ٤ آيار  ١٨٨٦  في منطقة (هي ماركيت سكويرـ قبالة معمل مكورمك) للتضامن مع العمال المضربين (وقد سبقتها جريمة قتل ٦ عمال مضرين  قبلها بيوم)، وكانت توجد حشود من الشرطة والمخبرين في تلك الساحة، وحدث ما كان يخطط له اصحاب المعامل ورؤوس الاموال المعادين للحركة النقابية حيث القيت قنبلة على تجمع الشرطة راح ضحيتها (٧ قتلى) من الشرطة، التي بادرت باطلاق النار العشوائي والقاء القبض على ثمانية من  ابرز قيادات التظاهرة، وانتهى الامر بعد أشهر بصدور احكام جائرة ضدهم كانت وفاة احدهم في السجن، وحكم على إثنان بالسجن ١٥ عاما، وواحداً بالسجن المؤبد وأربعة بالشنق، ومن ضمنهم كان زوج  لوسي ، النقابي  ـ آلبرت بارسونس ـ.    لقد مثلّت تلك الحادثة ونتائجها ضربة كبيرة للعمل النقابي وللحركة العمالية  في عموم البلاد ، وأظهرت مدى استعداد الرأسماليين وأصحاب رؤوس الاموال  لاغراق الشوارع بالدماء منعاً لقيام حركة عمالية كبيرة ومنظمة، لكن كل تلك الاحداث ونتائجها لم تثني   ـ لوسي ـ من المطالبة بإعادة المحاكمة للمعتقلين وإثبات الجناة الحقيقين في مقتل الشرطة السبعة، وأمام اصرارها هذا دفع أحد المسؤولين في شيكاغو للقول : إن هذه السيدة أخطر بكثير من آلاف المتظاهرين !  وقد اثبتت التحقيقات لاحقا بأن المتظاهرين او القادة الذين القي القبض عليهم كانوا أبرياء من هذه الجريمة.
رغم خسارة زوجها، وفقدانها لابنتها نتيجة المرض بعد عامين، لكنها استمرت بالنضال وهذه المرة مع النساء المعدمات والفقيرات حيث قادت التظاهرات باتجاه الاحياء الغنية لعرض اوضاعهم وكسب التعاطف مع شرعية مطالبهم.

يستمر عملها ومشاركتها في الاضرابات والتظاهرات، وفي عموم البلاد، ومع العام ١٩٠٥، حضرت هي و (الأم جونس) الى مؤتمر ضم ٢٠٠ مندوب كنّ هنّ النساء الوحيدات فيه ،  والذي تمخض عنه تأسيس (جيش العمال الصناعيين) وكانت تناشد النساء بالقول: لا تكونوا عبيدا للعبيد، وكانت تستنكر استخدام الشرطة للعنف والقمع في مواجة التظاهرات العمالية، لابل انها طرحت في خطاب مطوّل بالمؤتمر الى تبني مبدأ نبذ العنف ، والاعتصامات السلمية، والبقاء في المعامل أثناء الاضراب والحفاظ على كل الممتلكات من التخريب، ويبدو ان هذه المناشدات وجدت صداها في السنين اللاحقة (بعد ثلاثين عاما) في النضال السلمي الذي قاده ـ المهاتما غاندي ـ ضد النظام الكولونيالي الاستعماري في الهند للمطالبة بالاستقلال، وذات الشئ في عقد الخمسينات والستينات من القرن المنصرم في حركة الحقوق المدنية التي قادها ـ القس مارتن لوثر كنج ـ والتي تكللت باصدار مجموعة من التشريعات المدنية والغاء التمييز العنصري ضد السود والملونين.

اكتسبت شخصيتها بعداً وطنياً وعالميا في الحركة العمالية ، وقد شاركت في مؤتمراً نقابيا بانكلترا في شباط ١٩٤١، ومن ثم طلب منها تجمع عمال المكائن الزراعية، والمطالبين بحقوق المكفوفين والعمال المؤقتين من القاء خطابا حماسيا في مؤتمرهم لدفع نضالهم واعطاءه مزيدا من الحيوية. كما دعيت في نفس العام لتكون ضيفة الشرف في مسيرة الأول من آيار في لندن .
من المؤكد بأن ما حصل عليه العمال والشغيلة من حقوق  ـ ٨ ساعات يوم عمل ـ رعاية الامومة والطفولة ـ الضمان الصحي ـ تعويضات للاعاقة بفعل العمل ـ الاجازات السنوية والمرضية ـ  التعويض في حالة الطرد القسري ـ التقاعد لدى بعض المصانع ـ  القروض الممنوحة بفوائد قليلة وغيرها من الحقوق، التي يتمعون بها الى اليوم ، لم تأت بالمجان  بل كانت نتيجة تضحيات وسهر وعمل وملاحقات وسجون، لكن تبقى هناك غصة في القلب في الطريقة التي تعاملت السلطات أمس ولليوم مع القائدة النقابية (لوسي كونزاليس ـ بارسونس)، حيث لا يرد لها ذكر من بين الرائدات النسويات، ولا توجد اية اشارة لها في المناهج الدراسية، وهذا يكشف مدى العنصرية والطبقية في التعامل مع هذه الشخصية المضحية .

عشية الحريق الذي اتى عليها وعلى بيتها الصغير يوم السبت السابع من آذار عام ١٩٤٢، وقف رجال الامن والمحققين أمام ذلك الحطام ليتأكدوا بأن قضية (لوسي كونزاليس ـ بارسونس) قد انتهت مع هذا الحريق!
فقاموا بجمع كل كتاباتها وأوراقها ومكتبتها وكل مقتنياتها الشخصية ، وأختفت منذ ذلك اليوم وإلى الآن، لكنهم لم يتمكنوا من محوا اسمها ودورها النضالي والارث الذي تركته، ولو تتبعنا لغة الارقام، فقد قادت أول مسيرة للاحتفال بالأول من آيار عام ١٨٨٦  وهي بعمر  ـ ٣٣ عاما ـ واستشهد زوجها في ذات العام، وبقت في دروب النضال بعد رحيله ـ ٥٩ ـ عاما  لتتوفى عام ١٩٤٢، فما اروعها وما اعظم تضحياتها .
 يقول الكاتب الامريكي ـ اوجي ماندينو ـ : كل عمل عظيم في تأريخ البشرية هو انتصار لمبدأ التفاؤل، ولا يمكن تحقيق أي شئ دونه، لأنه يمثل حالة التحدي لأي شئ مهما كان صعباً أو مرعباً، وبدونه فإن الانسان يسقط في الوهن، لكن معه تستطيع تحقيق المعجزات!
المصادر:
** جمعت معظم هذه المعلومات من  صفحة (زن ـ للتعريف بالشخصيات الامريكية)
** من كتابات المؤرخ والباحث الامريكي وليام لورين كاتز ، المختص بتأريخ سكان البلد الاصليين وعلاقتهم بالشعب الاسود
**  https://www.zinnedproject.org/materials/lucy-gonzales-parsons/
كمال يلدو
آيار ٢٠١٩







غير متصل داليا سعد

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 28
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
محررة في موقع عرب ميرور الأخباري

غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2330
    • مشاهدة الملف الشخصي
اقتباس
وصل عدد المشاركين بها الى (١٠٠ألف عامل) من حوالي ١٣ ألف معمل وورشة صغيرة .

فقط في بضعة اماكن 13 الف معمل ....

سؤال: كم كان اعداد المعامل في العراق عندما قرر كتاب النثر في الحزب بعمل ثورة؟ وهي الثورات التي علمت الشعب ان يحل مشاكله باستعمال العنف, وعلمته بان يناضل العراقين ضد العراقيين لينتصر العراقيين على العراقيين والتي علمت الشعب ان يقسم المجتمع بين وطنين وخونة على اساس ان التقسيم بين المسلمين الاخيار والكفار الذين لا يستحقون سوى القتل لم يكن كافي...والحزب كان يعتبر نفسه دائما مدرسة للشعب ومنها نشر الافكار الثورجية اعلاه مع اصرار الحزب بشدة بانه لا يتحمل اية مسؤولية عن نتائج تعليم مدرسته.

مقترح للقراء بهذه المناسبة:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=699553.0