مع التلاميذ في جبل التطويبات


المحرر موضوع: مع التلاميذ في جبل التطويبات  (زيارة 506 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمير لوسيا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مع التلاميذ في جبل التطويبات
في البدء كانت كلماتٌ القاها الفمُ القُدسيّ على آذان البشرية كلها على جبل التطويبات فأنتقلت من جبل الرب الى وديان الانسان السحيقة عبر اثيرٍ قُُدسي وأهواء معطرة بعطر الفردوس الى اعمق اعماق بحار الانسان فأنارت ظُلماته فأدرك معها جمال ذلك العالم المنسي في مدارك ذاته ، فقد كانت كلمات من سفر الحياة اراد الرب ان يُميط اللثام عن صفحة من صفحات ذلك السفر الإلهي ليتسنى للتلاميذ ان يتعرفوا على تلك الرؤية الإلهية لمسيرة الانسان الارضية . دغدغت تلك الكلمات مشاعرالتلاميذ الجريحة واثلجت صدورهم اذ هطلت تلك الوعود الإلهية على قلوبهم بالآمل والرجاء ، اذ لم تألف الأذن البشرية سماع تلك الكلمات الرائعة من قبل ، ولم يدرك المؤمن الجديد ان انوار الفردوس القدسية لا يمكن بلوغها إلا عبر ظُلمات نفق الحياة . فكل تلك الوعود الربانية بالسعادة الحقيقية في ملكوت الله لابُد ان يسبقها صراعُ بين الروح والجسد ، صراعُ بين طموحات الروح واهواء الجسد ، صراعُ تتجدد فصوله على مدار الايام والسنين من اجل الارتقاء الى الله وكما يقول نيكوس كازانتكيس في رائعته الاغواء الاخيرة للمسيح بأن الصراع بين الروح والجسد هو الواجب الاسمى للانسان الذي يجاهد من اجل بلوغ الذروة الشامخة وهذا الصراع هو تمرد ومقاومة ، مصالحة واستسلام من اجل الهدف الاسمى في الارتقاء مع المسيح . وهكذا فالانسان المُقاوم لا يخشى الألم ، او الغواية ، او الموت لان الثلاثة يمكن قهرهم كما قهرهم المسيح وأمامنا الان نموذج ، نموذج يُضئ دربنا بتألقه ويلهمنا القوة.