نقاد: «أحوال مظلوم» رواية سوداوية تناقش المقدسات المسيحية


المحرر موضوع: نقاد: «أحوال مظلوم» رواية سوداوية تناقش المقدسات المسيحية  (زيارة 434 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 33965
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نقاد: «أحوال مظلوم» رواية سوداوية تناقش المقدسات المسيحية

عنكاوا دوت كوم/مصر العربية/كرمة أيمن

في "صالون أم هاشم" الذي يقيمه الصحفي والشاعر سيد محمود، في ضيافة بيت السناري بالسيدة زينب، تجمع محبي الأدب لمناقشة رواية "أحوال مظلوم" للقاص والروائي سعيد نوح، والتي صدرت عن منشورات الربيع بالقاهرة.
 

وبدأ الشاعر سيد محمود، حديثه عن مشروع سعيد نوح الروائي الذي يمتد عبر ربع قرن من مواصلة مشروعه الروائي، منذ صدور أولى روايته "كلما رأيت بنتا حلوة أقول يا سعاد " التي صدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1995، ثم صدرت في طبعة ثانية في مكتبة الأسرة عام 2003 ، وتوالت طبعات هذه الرواية المميزة التي أحدثت صدى واسعا في توقيت صدورها لأول مرة.

وأشار سيد محمود، إلى اهتمام سعيد نوح بالمهمشين، وخاصة عالم المسيحيين في خصوصيته، ولم تكن أحوال مظلوم هي الرواية الوحيدة التي ناقشت هذا العالم، وحاولت كشفه في خصوصيته الثقافية، إنما أصدر رواية "أحزان الشماس" عن المجلس الأعلى للثقافة عام 2010 وناقشت عالم المسيحيين المصريين، وكشفت عن آمالهم وأحزانهم، مشاكلهم وتاريخها القديم والحديث.


 

وعن روايته، قال سعيد نوح، إن "أحوال مظلوم" تعالج قلقا وجوديا إنسانيا من ناحية، حيث يتعرض مظلوم لظلم حقيقي من قبل العائلة التي عمل الجد فيها وزيرًا لمالية محمد علي الكبير، ثم ظلم تاريخي تعرضت له الشخصية المسيحية في مصر منذ القرون الأولى لدخول الإسلام إليها.
 

وأكد سعيد نوح، أن بطله لا يعرف  كيف بدأت العداوة بينه وبين أخيه، لكن من خلال السرد يظهر أن هناك أشياء تتحرك في القلوب على مدار الأيام ويكبر الفتي ويدخل إلي مرحلة التعليم ويتفوق الصغير علي الكبير، مما يظهر الحقد الدفين.

وحين تأتي إرسالية التبشير الأولى عام  1851 وتسكن في بيت كبير من بيوت المعلم بولس، وتمر الأيام، ويتحول قلب أوديت، الراهبة التي أحبت مرقص من النظرة الأولى، إلى حب مظلوم الذي تقرب منها من خلال  اللقاءات التي تمت بينهما في الإسطبل الكبير الخاصة بالعائلة والمتواجد بجوار البيت الذي يتحول إلي اسبتالية تعالج الفقراء والعامة.

تمر الأيام، وتقع في غرام مظلوم، لكنها لا تتمكن من الزواج منه بعد أن عرف القس رئيس الإرسالية بتلك العلاقة، فيحذرها في الاستمرار في علاقتها بمظلوم لأنها راهبة وقدمت إلى مصر من أجل التبشير وليس من أجل الحب والزواج، فتفر أوديت إلى دير نائي في أسوان، وحين تصل هناك لا تتحمل آلام الفراق، فتموت.
 

أما مرقص، يتعرف على فكر مدرسة التبشير ويقرر ترك مذهبه ويدخل إلي مذهب الانجيليين ويكتشف الأب بولس ذلك  ويقرر أن يعيده إلى ملته، لكنه لا يستطيع رغم كل ما قام به، ويحكم عليه أن يترك داره وماله وأولاده ويأخذ زوجته فقط ويترك أسيوط كلها، ويفعل مرقص، ويتجه شمالا إلى الإسكندرية، ويعود مظلوم مرة أخرى كبير العائلة.
 

تكشف الرواية علاقة الكنيسة الشرقية بفكر مدارس التبشير والإرساليات الغربية، ومدى غضب آباء الكنيسة الشرقية في مصر من ذلك التحول المذهبي الذي يقوم به كل من يؤمن بفكر تلك المدارس التبشيرية.

 

ومن جهته، ناقش الناقد مدحت صفوت، الرواية من ناحيتين، ناحية جمالية فنية، حيث البناء السردي وطرائق السرد فيه، والزمان والمكان، حيث أن بنية رواية "أحوال مظلوم" تقدم شكلا من أشكال المعرفة التاريخية٬ حيث يمتد زمن السرد فيها من تاريخ حكم محمد علي حتى بداية القرن العشرين٬ وصولا لزمن السرد 2018.

وأوضح الناقد مدحت صفوت، أن الكاتب في هذه الرواية يخاطب ويناقش المتلقى مباشرة في صورة حكي لحكاية سوداوية غامضة وليست بيانا سياسيا أو دينيا.

وتابع: "حكاية "مظلوم" هي حكاية الابن الأكبر لوريث بيت وزير المالية في عهد محمد علي المعلم بولس جرجس بولس العريان، ذلك الرجل الذي قتله ابراهيم باشا وتركه يومين قبل أن يدفن.

مظلوم، الذي ولد بإذنين كبيرتين، ما إن تفحت عيناه حتى عرف موقعه داخل العائلة الكبيرة ذات المجد والثراء.

كان ولي العهد الأول للعائلة الثرية التي ارتبطت بالسلطة والحكم في عهد محمد علي، أنجبه الأب على شوق كبير، فقد ظل خمس سنوات في البحث عن الإنجاب، وحين جاءه مظلوم أنفق كل ما في جهده من أجل إسعاده وتدليله.

أمضى الصبي  طفولة رائعة، يُحمل من كتف لكتف، يأمر فيطاع، لكنه أبدا لم يرض عن ذلك، ربما لأذنيه الكبيرتين اللتين كانتا مصدر سخرية من الأغراب الذين يرونه لأول مرة دخل في ذلك الشعور بعد الراحة، كان في داخله قلق لا يعرف مصدره.  كان كالمزروع خارج أرضه الحقيقية، ظل الصبي المدلل يبحث عن ذاته المغتربة داخل أسرته، ولم لا وقد كتبه الله عنده مظلوما حسب اسمه، ظل يبحث عن ذلك المختفي بجدية تامة، كان كمن يبحث عن مأزق لا يستطيع الفكاك منه.

 

كان يمضي في حياته الجميلة التي يبحث عن تغييرها دون أن يعرف مصدر  قلقه النفسي والوجودي، حتى أنجب أباه ابنا آخر، وهنا تبدلت أحوال مظلوم، فلم يعد ولي العهد لتلك الأسرة العريقة المدلل، بل انتقل الاهتمام إلى أخيه الجديد مرقص.

ولم يكن فقده لاهتمام الأسرة هو أكبر همه، بل  ذلك الظلم الذي كان يتخيله ويبحث فيه والمأخوذ من اسمه رغم أنه كان من أسرة ثرية ولها وضعها في  أسيوط.

يكبر "مظلوم" ويتعرف على "أوديت" الراهبة التي جاءت مع البعثة التبشيرية وتشاء الصدف أن تحب أخاه مرقص الذي كان بدوره يحب ابنة عمته.
 

من ناحية ثانية، ناقش صفوت، الخطاب الثقافي فيها، حيث تناولت الرواية المقدس المسيحي، وكيفية النظر إليه، وعلاقته بالإنسان، وكذلك السردية التاريخية المسيحية وعلاقتها بالآخر المسلم.

ورأى صفوت، أن الرواية تناقش التاريخ العربي المليء بالجرائم ضد المسيحيين٬ حتى عمر بن عبد العزيز الذي وصف بأنه أكثر أهل الأرض عدلا٬ لم يسلم المسيحيون في عهده من دفع الجزية.

 

وكانت فترة الحكم الفاطمي هي أفضل الفترات بالنسبة للمسيحيين في تاريخ الحكم العربي الإسلامي، خاصة وأن الإمبراطورية الإسلامية لم تختلف كثيرا عن الإمبراطورية الرومانية في عسفها وظلمها للمسيحيين٬ مما اضطر المسيحيين للدخول إلى الإسلام للهرب من دفع الجزية، والفقراء هم من دفعوا الثمن مرتين٬ مرة لأنهم فقراء٬ وأخرى لأنهم مسيحيون.


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية