الكرامة والسيادة الوطنية عند العرب!


المحرر موضوع: الكرامة والسيادة الوطنية عند العرب!  (زيارة 667 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رعد الحافظ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 549
    • مشاهدة الملف الشخصي
الكرامة والسيادة الوطنية عند العرب!
مقدمة :
في القرن الماضي (العشرين) كانت إسطوانة (سايكس ـ بيكو) المشروخة ,تنافس إسطوانة (وعد بلفور المشؤوم) ترديداً ببغائيّاً عربيّاً بائساً !
أمّا في القرن الحالي فإنّ أكثر ما يتردّد على ألسنة المُشتغلين بالسياسة والدين وأدعياء الوطنيّة الأنذال (بعد نظرية المؤامرة الكونية على العرب والمسلمين)  مصطلح فضفاض مطاط بائس ,هو مصطلح (الكرامة والسيادة الوطنية)!
فهل يفهمون معاني الكلمات أصلاً ؟
لغويّاً فإنّ الكرامة تعني إحترام المرء لذاته وجوهرهِ وقيمتهِ الشخصيّة ,بحيث يشعر بالعار والمَهانة إذا إنتقصَ الآخرون قدره ,أو حاولوا تحقيره!
حسناً من أينَ يأتي إحترام المرء لذاتهِ؟
في العالَم الحُرّ ,لدى الشعوب الناهضة المُحبّة للحياة يأتي ذلك الإحترام للذات من خلال عمل الإنسان النافع لنفسه ومجتمعهِ ,من خلال إنسانيتهِ ومحبته للبشر عموماً!
عكس ذلك (أيّ العاطل أو المتسوّل أو ما شابه) يكون مثلوم الكرامة غالباً!
لذلك نجد تلك المجتمعات تسعى لتأهيل أيّ مُعاق أو مريض ليلتحق بالركب ويشعر بالكرامة!
أمّا السيادة الوطنية فهي سيادة الشعب بالأساس!
أيّ يكون الحُكم والقرار بيد الشعب (عن طريق مُمثليه  المُنتخبين ديمقراطيّاً)! بينما يكون المَلك أو الرئيس مجرّد واجهه للسلطة التي تخضع لمُحاكمة الشعب فيما لو أساءت التصرف!
***
عند العرب فوضى في المعاني!
لو قارنا بين المفهومين أعلاه ومناداة العرب بهم طيلة الوقت ماذا نجد؟
أغلب العرب مُخترقين مُنتهكين في هذا المجال الى حدٍ بعيد ومنذُ الأزل!
العراق مثال على ذلك!
معظم الساسة العراقيين يرفعون شعار الكرامة والسيادة الوطنية عندما يتعلق الأمر بالتحالف مع القوة العظمى (أمريكا) أو بقاء قوات رمزية لها في العراق لغرض التدريب أو المراقبة!
فهل كان للعراقيين كرامة  وسيادة وطنيّة في عهد الطاغية صدام حسين؟
كان أصغر وأحقر (مُرافق) لصدام بإمكانه إنتهاك شرف وعزة وكرامة مدينة عراقية كاملة دون أدنى إعتراض مسموع ,هل نسيتم؟
حتى خلال أغلب العصور التي مرّت بالعراق منذُ الإحتلال البدوي (يسموّه الفتح الإسلامي) حتى الإستعمار العثماني المريض بكل المقاييس ,لم يكن العراقي ( الواعي)  يشعر بكرامته الحقيقية حتى تحرّر البلد من الحكم البعثي الصدامي على يد المحررين الأمريكان عام 2003  !
أمّا إذا كانوا يقصدون بالسيادة الوطنية على الحدود والجغرافية ,فهل صان صدّام تلك السيادة عندما تنازل (لأجلِ بقاءه في الحُكم) عن أراضي لإيران والكويت والأردن وحتى السعودية ,أضعاف مساحة القطعة التي شنّ الحرب بسببها  على إيران عام 1980 ؟
وهل أخذت أمريكا شبراً واحداً من أرض العراق وقالت عنه هذا أمريكي؟
جيرانكم العرب والمسلمين فعلوا ذلك يا سادة!
أقول مَن يستغل شعار (الكرامة والسيادة الوطنية) هو إمّا بائس يستحق الشفقة والتوضيح .أو إسلامجي عروبجي قومجي ,من أدعياء الوطنية الأنذال!
***
الخلاصة!
في الواقع لسان حال أغلب الناس (الواعيّة) من الشعوب الناطقة بالعربية
تتمنى وتفضّل أن يحكمها حاكم (غربي) عادل نزيه ديمقراطي ,بدل حاكم (عربي) غالباً ما يكون إمّا عسكري ديكتاتوري يستأثر بالسلطة لنفسهِ وأولادهِ.
أو إسلاموي قروسطي ,يحلم بالعودة لدولة الخلافة الإسلاميّة المُنقرضة!
لكن أبداً لن نسمع تلك الأمنية تتردد على لسان أيّ مثقف عربي مهما أوتي من شجاعة أدبيّة ,فهو يخشى سيف التخوين العروبجي الإسلامجي القذر!
لذا سيبقى حسب ظنّي الحال على ما هو عليه من تخلّف وفساد وكراهيّة ,حتى تصل بلادنا الى نقطة الصفر في سلّم النهوض ,ألا وهي لحظة التصالح مع النفس والتعبير عمّا ينفع في هذا المجال ,والبدء بعزل الدين عن الحياة العامة ,حبسه بين الشخص ونفسه ,كي لا يكون أداة قمع يستغلها كلّ شيخ معفن مغرغر مقرقر كاره للحياة والناس جميعاً!
نعم نحتاج مصلحون في جميع المجالات ,بالأخص إصلاح العقول الجامدة ,فالغدُ سيكون لهولاء !

[ الغدّ سيكون لي ,بعض الرجال يولدون بعد مماتهم ]
هكذا تكلّمَ زرادشت / نيتشه !


رعد الحافظ
5 مايو 2019

 







غير متصل متي اسو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 445
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ رعد الحافظ المحترم

لقد قرأنا كثيرا مما كتبه وقاله  كتاب وشعراء ورؤساء احزاب ‏عربية وهم  يتغنّون بالعروبة ويعتبرونها رمز الشهامة والنخوة ‏والكرامة والعزّة ...‏
من هذا المنطلق نستطيع ان نقول ان المنتمين الى تيارات القومية ‏العربية وكذلك الى الاحزاب القومية مثل " حزب البعث العربي ‏الاشتراكي " يكون احساسهم بتلك الخصال ( الشهامة والنخوة ‏والكرامة والعزّة ) اكثر من غيرهم من المواطنين .‏
هناك مثالين صارخين يعرّي هؤلاء المدّعين ..‏
الاول ، بعد الانقلاب القومي – البعثي عام 1963 امتلأت السجون ‏ومباني مدنية كالنوادي الرياضية بالعراقيين المتهمين بالانتماء الى ‏الحزب الشيوعي العراقي ...نستطيع ان نقول " هذا عنف السياسة " ‏في بلد مثل العراق ... لكن اتضح بأن اعتداءات جنسية مورست ‏ضد عراقيات مسجونات لا حول ولا قوة لديهن ... بعض العذارى ‏خرجن من السجن حاملات !!!‏
الثاني . الكل يعرف بأن معظم اهل الموصل لهم اتجاهات قومية ‏وبعثية واسلامية، غالبا ما يكيلوا لهم المديح ويصفونهم بالشعب ‏المحافظ ..... هؤلاء شكلّوا العمود الفقري لتنظيم داعش بعد ان ‏استوردوا واحتضنوا الاجانب من التنظيم الارهابي ... ‏
لقد وجدناهم كيف  قاموا ببيع " عراقيات " في مزاد علني لشسذّاذ ‏الافاق ...‏
اتوجد شهامة ونخوة وعزة وكرامة اكثر من ذلك ؟؟؟... ‏
انها شهامة وكرامة من نوع فريد !!!‏
تحياتي ‏

متي اسو




غير متصل رعد الحافظ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 549
    • مشاهدة الملف الشخصي
الصديق المحترم ... متي اسو شكراً لحضورك الكريم!
للأسف كلّ ما ذكرته حضرتك ...صحيح وحدث .. كنّا صغاراً وشباباً وكباراً شهود عيان على جرائم هولاء الأنذال
بإسم القومية والدين إرتكبوا أبشع الجرائم !
والمفارقة الغريبة أنّ هؤلاء أنفسهم يلعنون (الصهيونية) طيلة الوقت
بينما الصهيونية ما هي إلّا الحزب القومي الإسرائيلي , الذي فاقته الأحزاب العربية القومية والدينية جرماً وقسوة ليس ضد الآخر المختلف أو المنافس فحسب , بل ضد أبناء جلدتهم وقوميتهم ودينهم حتى !
لذا أنا لن أجد أفضل من وصف المفكر الإنكليزي (صموئيل جونسون) عندما قال قبل 250 عام ,عن أمثال هؤلاء أدعياء الوطنية :
الوطنية هي الملاذ الأخير للأنذال !!!
تقبل محبتي
رعد الحافظ