رحلة الحياة العابرة


المحرر موضوع: رحلة الحياة العابرة  (زيارة 460 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمير لوسيا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رحلة الحياة العابرة
« في: 17:10 07/05/2019 »
رحلة الحياة العابرة
انتهت رحلة الحياة ، وأنطفى سِراجها ، وتناثرت آخر بقايا نورها في عُتمة ظلام الحياة ، ولم يبقى منها سوى عطر كلمات متناثرة هنا وهناك في ذاكرة الزمان وصور يفوح منها اريج ظِلال الايام والسنين بقت عالقة في مخيلة الاهل والاحباب ومشاهد حياة ما برحت تعود كلمّا حملنا الحنين نحو ماضٍ غدا خبراً في ذاكرة الزمان . رحلةُ بدءت بدمعة من محطة مجاهيل الزمن وانتهت بدمعة في محطة مجاهيل الحياة اللامدروكة ، وبين هذه المحطة وتلك مرّت رحلة الحياة كلمح البصر في معايير الزمان الا ان حيثياتها بقت عالقة في مخيلة راكبها. فما بين دموع الفرح و ودموع الألم التي رافقته في كل تفاصيل تلك الرحلة كان هنالك اشوق وطموح وآمال ، غصّة وحرقة وألم ، فرح وحنين ولوعة ، ذكريات طفولة بريئة فعنفوان شباب فشيخوخة تشكي ما آل اليه الحال . وعلى حين غرة تحملني الذكريات وتنقلني الاشواق في هذا اليوم الى البيت الذي ترعرعنا فيه في محلة شعيوتا ( ܫܲܥܝܘܿܬܵܐ - ܬܸܠܟܹܐܦܹ̈ܐ ) الهادئة واسطحها الدافئة ويتراءى لي بأن الروح قبل ان تبدء في رحلة العودة تمر في الاماكن التي اشرقت عليها اولى نسمات الحياة وتدفقت معها اولى تباشيرالحياة فتزور كل ركن من اركان ذلك البيت وتركن في احدى جنباته طمعاً في استذكار وقفة جميلة او لسماع صدى اصوات احباب فارقوا هذه الفانية لعلها ظلّت باقية بين جدران ذلك البيت العتيق فتنبثق عندئذ في صحراء الذاكرة ينابيع من الذكريات تروي ظمأ الاشواق قبل ان تنطلق في رحلة العودة الى عالم لا تدركه الظلمة ليس فيه من نور سوى وجه الرب .