مسيحيو نينوى: معاناةٌ تتوه بين تهديدات الميليشيات الإيرانية والخشية من عودة (داعش)


المحرر موضوع: مسيحيو نينوى: معاناةٌ تتوه بين تهديدات الميليشيات الإيرانية والخشية من عودة (داعش)  (زيارة 1008 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 507
    • مشاهدة الملف الشخصي
2019-05-08
بَرْهنَتْ حادثةُ غرقِ العبّارة في الموصل على نجاحِ الميليشيّات في السّيطرةِ على احتياجاتِ البُنيةِ التّحتيّة الضّخمةِ التي يواجهُها هؤلاء الذين عادوا إلى سهولِ نينوى والاستفادةِ منها، وحذّر المسيحيّون من المكابدة ِاليوميّة للحياةِ في ظلِّ قوات الحشد الشّعبي.
—————————————————-
ترجمة خاصة- الحل العراق


نشرت منظمة (International Christian Concern) التي تتخذ من #واشنطن مقراً لها، تقريراً تناول حال المسيحيين العراقيين في #سهول_نينوى والصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية في ظل سيطرة قوات #الحشد_الشعبي والميليشيات العراقية الأخرى المدعومة من #إيران، حيث كانت حادثة غرق عبّارة #الموصل مؤشراً على تنبيهات المسيحيين لمخاطر وجود مثل هذه الميليشيات التي تسيطر على مناطقهم.

فقد كانت حادثة غرق العبّارة في الحادي والعشرين من شهر آذار الماضي في مدينة الموصل مأساةً لكل العراقيين، وقد أكدت تلك الحادثة حقيقة وسبب معاناة المسيحيين الذين عادوا إلى سهول نينوى منذ زمن طويل والمتمثل بوجود الميليشيات المدعومة من قبل إيران وسيطرتها على المنطقة.

وفي الوقت الذي كانت فيه البلاد تسعى جاهدةً لمعرفة الخطأ الذي أدى إلى حصول كارثة عبّارة الموصل، سرعان ما أصبح واضحاً أن “مافيا قوات الحشد الشعبي” التي تدير البنية التحتية في سهل نينوى لها علاقة بالحادثة.

حيث تشكل هذه “المافيا” جزءاً من قوات الحشد الشعبي المدعومة من قبل إيران والتي لعبت دوراً هاماً في هزيمة تنظيم (#داعش) في سهول نينوى.

إلا أنه ومع هزيمة التنظيم، فقد وجدت هذه #الميليشيات نفسها بدون هدف وبالتالي باتت تسعى لتأسيس حضور مؤسساتي لها في المنطقة.

حيث برهنت حادثة غرق العبارة في الموصل من عدة جهات على نجاح الميليشيات في السيطرة على احتياجات البنية التحتية الضخمة التي يواجهها هؤلاء الذين عادوا إلى سهول نينوى والاستفادة منها.

وقد حذّر المسيحيون لفترة طويلة من المكابدة اليومية للحياة في ظل قوات الحشد الشعبي، ففي البداية، كان حضور الميليشيات مؤشراً على التغيير الديموغرافي المرتقب.

حيث يوضح “كمال” وهو أحد النازحين المسيحيين جراء تنظيم داعش قائلاً: «أدى وجود تنظيم داعش إلى ظهور الكثير من النقاط السلبية في المجتمع، لقد أصبح المجتمع متنوعاً لدرجة أكبر من ذي قبل».

مضيفاً، «لقد اعتاد سهل نينوى على حماية نفسه بنفسه، أما الآن فالكثير من القوات المسلحة من الجنوب والمدعومة من قبل إيران لها حضور في منطقتنا».

ويبدو ذلك جلياً في قرية “برطلة” المسيحية التي تقع على بعد دقائق قليلة من أكبر مدينة مسيحية في سهل نينوى، فقد كانت “برطلة” في الفترة التي تسبق ظهور تنظيم داعش قريةً مزدهرة، أما اليوم فبينما تنشغل المدينة المجاورة بإعادة الإعمار، تبقى شوارع “برطلة” خالية من المسيحيين.

من جهتها قالت “لارا” أصولها من “#برطلة” لكنها لم تعد إلى القرية: «برطلة هي المنطقة الأكثر استهدافاً لهذه الميليشيات، إنهم يحاولون أن يغيروا التوزيع السكاني لهذه القرية وبشكل خاص من خلال جعل حياة المسيحيين صعبة جداً فيها، أو حتى من خلال شراء منازلهم إذا تطلّب الأمر».

وكمثال على ذلك، صدور قرار في أيلول 2017 بفتح مدرسة #الإمام_الخميني على مشارف “برطلة” حيث أطلق عليها اسم قائد إيراني أعلى سابق.

فوجود مثل هذه المدرسة بالقرب من قرية مسيحية لم يكن يُسمح به، فالفترة التي تسبق ظهور تنظيم داعش، ولكن مع وجود قوات الحشد الشعبي والمجموعات الأخرى التي تدعمها إيران،  فإنه سرعان ما أصبح مثل هذا النوع من الأنشطة دارجاً.

وقد عملت قوات الحشد الشعبي على تعزيز وجودها في المناطق المسيحية سابقاً، وكان لذلك تأثيراً عميقاً على عملية إعادة الإعمار، فقد عاد العديد من المسيحيين لكنهم يخشون من احتمال انبعاث تنظيم داعش من جديد.

«ينبغي أن نعود إلى تاريخنا، نحن لم نختبر حالة الاستقرار خلال ستة عقود الماضية فـعودة التنظيم هو شيء محتمل» يقول أحد المسيحيين.

بينما يضيف أضاف آخر: «أعتقد أن تنظيم داعش لا يزال موجود في العراق، إلا أن الفرق الوحيد هو أنهم رموا أسلحتهم على الأرض وسوف يلتقطونها مجدداً عند أية نقطة ضعف».

وقد استغل الحشد الشعبي الخوف من عودة التنظيم في تعزيز حضوره في سهل نينوى، خاصة في المناطق المسيحية. حيث أوضح أحد رجال الأعمال من “#قراقوش” قائلاً: «تأخذ قوات الحشد الشعبي دائماً الرشاوى من المسيحيين الذين يملكون محلات أو صيدليات أو عيادات.. إلخ».

ويضيف: «عذرهم الرئيسي في أخذ المال هو أنهم يقومون بحماية قريتنا، بينما من جانب آخر فإن قوات الحشد تسهّل الحياة لـ “الشاباك” بما أنهم مسلمين شيعة، إنهم يسهلون الأمور للشاباك بشكل كبير».

وبحسب التقرير، فإن أصحاب الأعمال الصغيرة المسيحيين ليسوا المستهدفين الوحيدين، بل حتى أولئك الذين يحاولون وضع أسس لإعادة بناء حياتهم في سهول نينوى معرضين للخطر.

فقد قرر “رأفت” العودة بعائلته إلى “قراقوش” عقب نزوحهم، لكنه لا يزال بحاجة إلى إجراء سفرات منتظمة إلى أربيل من أجل تأمين حاجيات عائلته الأساسية ليبقوا على قيد الحياة.

وهذه الرحلة تعني المرور عبر نقاط التفتيش التي تسيطر عليها قوات مختلفة شبه عسكرية ومتنافسة أحياناً، فبعض هذه النقاط تسيطر عليها قوات الحشد الشعبي التي تتسبب له باستمرار بالكثير من التعقيدات.

وفي أحد الأيام، وبينما كان في طريق عودته إلى “قراقوش” حاملاً معدات كهربائية في سيارته، قامت قوات الحشد الشعبي بتفتيش سيارته لتجد فيها المعدات وتتهمه بأنه قام بشرائها من برنامج المساعدات الإنسانية.

وافتراضاً منها أن لدى “رأفت” مالٌ مدّخر احتفظ به للأيام المقبلة وما تحمله من صعوبات، قامت هذه القوات بإجبار “رأفت” على دفع مبلغٍ من المال إذا ما كان يريد الوصول إلى بيته من خلال نقطة التفتيش.

«حوصرت لدى نقطة التفتيش التابعة لقوات الحشد الشعبي لساعات كنت أستجديهم ليسمحوا لي بالعبور، لكنهم لم يردّوا، لم يكن لديهم أي سبب لإبقائي هناك أنتظر سوى أنهم يريدون جعل حياتنا أصعب وبائسة أكثر. وفي النهاية أخذوا المال ليسمحوا لي بالدخول» يقول “رأفت”.

ومن المؤسف أن قصة “رأفت” ليست الوحيدة، فالابتزاز والافتقار إلى الاستقرار من قبل هؤلاء الذين يزعمون أنهم يعملون على توفير الأمن، دفع بالعديد من المسيحيين إلى مغادرة سهول نينوى مجدداً.

وقد أوضح أحد المسيحيين قائلاً: «لقد بات مسيحيو نينوى صنفان، البعض يتطلّع إلى العودة إلى “عين كاوا” في إقليم كردستان، والبعض الآخر يحاول بيع كل ما يملك في كل من “قرقوش” و”برطلة” وشراء بديل عنها في “عين كاوا”».

وتختم منظمة (International Christian Concern) تقريرها بالإشارة إلى أن المسيحيون لم يتأثروا بشكلٍ مباشر من حادثة غرق العبّارة في الموصل، لكنهم كانوا يحذّرون منذ فترة طويلة بشأن المسائل التي أدت إلى هذه الحادثة.

فقوات الحشد الشعبي والميليشيات الأخرى تقوم بالسيطرة على معظم تفاصيل الحياة اليومية في سهول نينوى، قد لا تكون سيطرتهم عنيفة بالشكل الذي كانت عليه الحياة في ظل تنظيم داعش، إلا أن أنشطتهم لها عواقب وخيمة على العراقيين ككل.

 وينهي “رأفت” حديثه بالقول: «أعتقد أننا بحاجة إلى الأمان إلى جانب فرص العمل، صلّوا من أجلنا».

عن موقع Persecution– ترجمة الحل العراق