رسالة مضطهدة


المحرر موضوع: رسالة مضطهدة  (زيارة 212 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رائد حنا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رسالة مضطهدة
« في: 17:04 10/05/2019 »
رسالة مضطهدة
رائد حنا
ما هو الاضطهاد؟
الاضطهاد هو تعريض الشخص إلى الأكاذيب والتهديد والمراقبة والتهم الباطلة, التعدي , الملاحقة ,شكاوي ,الاعتقال ,الاعتداء , تهديد بالعنف وتحريض على القتل ومن الممكن محاولة استخدام كل الوسائل للمضايقات بطرق مختلفة الخ ...
نجد أن المسيح أعطى لتلاميذه وصفا تصويريا قويا لما سيواجهونه فإنها الصورة التي اختارها يسوع لإعطائهم صورة واقعية وصادقة عن خدمتهم. وفي العظة على الجبل أعطاهم وصف صريح  لتلاميذه قائلا: طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ.( متى 5 : 11 – 12),( لوقا 6 :22, 23).
 أن الله لم يعد المؤمنين بأن العالم كله سيرحب بهم, فالعالم لم يرحب بالمسيح نفسه, فكيف تلاميذه. يخبرنا الكتاب المقدس في بشارة يوحنا 15 : 18-21 إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ. لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ.‏ اُذْكُرُوا الْكَلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ حَفِظُوا كَلاَمِي فَسَيَحْفَظُونَ كَلاَمَكُمْ لكِنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ بِكُمْ هذَا كُلَّهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِي، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.
ويخبرنا بولس الرسول في رسالته الثانية إلى  تلميذه تيموثاوس 3 : 12  وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ.  وبترجمة أخرى فكل من أراد أن يحيا في المسيح يسوع حياة التقوى أصابه الاضطهاد.  بهذه المشاهد الصريحة قالها لتلاميذه وهذه المشاهد ليست غائبة في أيامنا هذه. لو قرأنا وفحصنا بتدقيق سيرة حياة تلاميذ المسيح والرسل  سنجدها مليئة بالاضطهاد والضيقات اضطهدوا من اجل رسالة المسيح وإيمانهم به ولا شك ساروا وحملوا رسالة الخلاص رسالة عظيمة ونبيلة إلى الأمم وعملوا متمسكين بها بثبات وجراءة في خدمتهم الكرازية وبشروا برسالته التي نالوها من معلمهم من خلال تبشيرهم ولم يتوقفوا عن إبلاغ هذه الرسالة إلا عندما أدركهم الموت,عانوا الضيقات واضطهاد  ووصل بهم حكم الموت كما هو واضح في كتاب المقدس وكل واحد منهم كانت طريقة موته تختلف عن الآخر ولو قمنا باستطلاع عن حياة الرسل  في الكتاب المقدس سيخبرنا عنهم بالوضوح كيف ماتوا وبأي طريقة (1)بولس استشهد بقطع رأسه بأمر من الإمبراطور نيرون في روما, (2 )يعقوب شقيق يوحنا استشهد بقطع رأسه , (3)بطرس استشهد صلبا رأسا على عقب,(4)فيلبس استشهد صلبا,متى استشهد بحد السيف,(5)يعقوب بن حلفي استشهد رجما,(6)متياس استشهد رجما وبقطع رأسه, (7)أندراوس استشهد صلبا على صليب على شكل حرفX ,(8)ويهوذا ليس الاسخريوطي استشهد صلبا,(9)برثلماوس استشهد ضربا بالعصي,(10)توما استشهد طعنا بالرماح,(11)سمعان الغيور استشهد صلبا, (12)يوحنا نفي إلى جزيرة بطمس ولا ننكر أن هؤلاء ماتوا ميتات شنيعة, فهم في نظرة الله أمثلة ساطعة ورائعة على الأمانة . الكتاب المقدس يخبرنا عن الأحداث التي تعرضوا لها .
كانوا نشطين في الكرازة بالإنجيل فقد تعرضوا الكثير من المضايقات والبغض والاعتداءات والطرد والسجن والاحتقار والاعتقال  والجلد وسجن والضرب  الخ ... ولم تعيقهم كل هذه الأساليب من أتمام رسالتهم وتبعيتهم فإتباعهم لم تكن خالية من الاضطهاد. إنها تكلفة غالية مما أدى بهم إلى تكريس حياتهم للمسيح ولنشر تعاليمه السامية بسبب إيمانهم برسالة الإنجيل والألم والموت لإظهار الحق المعلن في الإنجيل لكنهم احتموا الاضطهاد بفرح فكانوا أنوارا اجتذبت الناس إلى السيد المسيح ويمكننا أن نرى هذا الحدث مع قائد المائة الذي شهد موت المسيح فقال متعجبا: حقا كان هذا الإنسان ابن الله( مرقس 15 : 39 ).
إن إتباعهم لرسالة سيدهم جعلهم يقدمون تضحيات وكلفة باهظة وتضحية عظيمة وتعرضوا للكره والبغض والرفض من الكثير وهذا الإتباع ليس طريقا سهلا أو مريحا دائما أو مفروشا ومزينة بالورود ونجد أن نتيجة  تبعيتهم الصادقة كلفهم حياتهم ودفعوا الضريبة وتحملوا نفس الآلام كملكهم  وهذا ما نجده ونكتشفه في حياتهم واستعداهم وإخلاصهم لطاعة وإتمام رسالة المسيح وسعيهم وإتباعهم له  .
وفي تكوين الكنيسة الأولى كم لاقى المسيحيين الأوائل من اضطهاد وسخرية  ولكنهم ظلوا يشهدون , كمثال الرسل . وعندما ندرس ونتعمق عن اضطهاد المسيحيين الأوائل والقديسين نجد أنهم لاقوا الاضطهاد والألم والمعاناة والموت وهذه نتيجة تمسكهم وثباتهم وإيمانهم برسالة المسيح ونكتشف مشاهد تصويرا بما واجهوه وأحاط بهم ... نجد هذه المشاهد الاضطهادية لا زالت متكررة في يومنا هذا وتعطينا صور واقعية ... سلكوا في الإيمان حاملين رسالة حية مستندين على الإيمان تعرضوا إلى الآلام وتجارب متنوعة ومشقات وطرق وعرة وممتلئة بالأشواك والمعاثر ... ولا زالت مستمرة بث الأخبار السارة بكل أنواع الوسائل الإعلامية التكنولوجية الحديثة من المواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإعلامية وتوزيع نبذات روحية وكتب روحية ومنها الصوتيات والخ ...
عندما ندقق ونلاحظ في خرائط لرحلات التبشير المسيح والتلاميذ والرسل نكتشف الكثير من رحلاتهم والأماكن التي كرزوا بها  وأيضا نجد خرائط لرحلات بولس التبشيرية يمكنك الاطلاع عليها في التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ومن خلال التطبيق  (آية وكلمة ) موبايل أو يمكنك أن تجدها من خلال الكتاب المقدس في خرائط توضيحية .
من المتوقع لدى حاملي رسالة المسيح أن  يتوقعوا ويتعرضوا للاضطهاد ,الكره, والبغض, والضيقات ,والكراهية ,والرفض, والطرد, وفقدان والتخلي الأصدقاء والأقارب أو حتى حياتهم وعملهم وأيضا يواجهوا التهم الباطلة والأكاذيب ونفاق واهانات وشتم أو حتى الموت  والمخاطر التي ستنتج من التبعية بسبب إيمانهم الحي برسالة المسيح التي حملوها والموضوعة على عاتقهم والتي تم تسليمها وتكليفهم من معلمهم المسيح وأتمنهم عليها وأوكلهم بتوصيل رسالته إلى العالم اجمع.
لازالت رسالة المسيح مضطهدة إلى يومنا هذا كل من يبشر ويحمل رسالته سيلاقي الاضطهاد والمضايقات ويتعرض بكل أساليبها... كما تعرضوا تلاميذ ورسل المسيح وهذا يعني كل من يبشر باسم المسيح يضطهد من عدو الخير وأعوانه . ولا ننسى بذكر المسيح نفسه تعرض للاضطهاد وإلى مؤامرات القتل والبغض والسخرية ورفض الخ... وهذا مدون في الإنجيل المقدس.  وعندما نقرأ ونلاحظ نكتشف يسوع  يتعرض للاضطهاد في (متى 12 :9-14 ), (مرقس 3: 1-6),(لوقا6:6-11). وصورة أخرى من اضطهاد يسوع عندما كان يوبخ الفريسيين ومعلمي الشريعة (لوقا11 : 37-54), ونلاحظ يسوع يشفي كسيحا لاحظ (يوحنا 5: 16_ 18) . ونرى في (يوحنا 7: 1-7 ,19, 30, 32 ). انظر (يوحنا 8: 40 , 59 ),  ولاحظ اضطهاد آخر   يواجهه يسوع ويتعرض للرفض من اليهود انظر (يوحنا 10: 22_ 39).
وتخبرنا كلمة الرب الكثير من الاضطهاد التي واجهها المسيح . واضطهاد الأنبياء العهد القديم , وفي العهد الجديد نلاحظ اضطهاد يسوع, اضطهاد الكنيسة الأولى , اضطهاد الرسل,  اضطهاد بولس , اضطهاد المؤمنين اليوم. إشارات كثيرة وواضحة وحقائق  المعلنة  سجلها لنا الكتاب المقدس ويعلنها بوضوح ولا زالت الاضطهاد تلاحق رسالة المسيح .
برغم من كل الاضطهاد التي واجهوها مرارا وتكرارا وأعلنوا رسالة المسيح بأمانة وإخلاص في طوال خدمتهم الأمينة ساروا في الحب والولاء والخدمة والطاعة والشهادة... وحافظوا على إيمانهم ومحبتهم وسلامهم وفرحهم وساروا على نفس النهج ,وسلكوا في ذات الدرب, وقدموا رسالة عظيمة  الفعالة المغيرة للنفوس التي لا مثيل لها للعالم اجمع  .