نازح في رئتي غيمة


المحرر موضوع: نازح في رئتي غيمة  (زيارة 56 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1024
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نازح في رئتي غيمة
« في: 05:30 13/05/2019 »
نازح في رئتي غيمة
كريم إينا
سماءٌ مريّشه
يفيضُ وجهها بيقضة الأحلام
تستّرت عيونها في رئتي غيمه
يخالُ لي صورة قايين
تمطرُ بصوت هابيل
غرابٌ موغلٌ في التصحّر..
يشبهُ أعقاب السكائر المنبوذة
تنتظرها أكتافُ الحاويات
جسدٌ يقتلعُ ريح الدروب
نحو الصمت الذائب البعيد
ينثرُ رماد النار وسط خرائب الضوء
باقة من رماده تزهرُ نحو السراب
دمٌ يملأ الطرقات بأنياب الملثمين
وهم يخترقون أجسادنا الجائعة
عرشٌ أسود يتراقصُ على طريدته في سوق النخاسة
يبعدُ أحبائي عن ملائكة الروح
يسرّحُ الغازي لحيته بجمرة الخطيئة
أغلقت شوارع مدينتي بالكونكريت
ليصبح المارة كالأسماك في السنارة
هكذا شعبي كائنٌ متناهي  من لظى الأيام
رصاصٌ لا يدلسُ على بوابة الليل
أقندلُ بمنجلي المكسور حدّ اللمعان
وألصقُ بالحاضر فجري المقلوب
أنامُ على صفحة الماء كفراشة محترقة
أجيىء من سفر الخروج  معصوب الأعين
أصبح لي خيمة ولافتة كلاهما موطني
نازحٌ يعثرُ. ينفرُ من الحياة بكلّ الإتجاهات
يجدُ نفسه في نهايات العبور
بشرٌ تلوّن بحقيبة سفر
تشردُ الإبتسامة  خلف الكواليس
خوفاً من إله الظلام المارد
حتى الغيوم بدأت تغلقُ نوافذها
لتمنع دخول العبوات الناسفة على قطرات المطر
أصبحت رائحة بلدتي توابل
تزيدُ عطستي اللامتناهيهْ!..
أيّها العدمُ قاتلٌ يفتّشُ عن القاتلْ
يحملُ قنبلةً صوب وجهي بدل القبلهْ
أسمعُ خطاهُ الرثّة المتلاشية
كالمسامير تدقّ على صليب حياتي
ووجه الوطن دامعٌ
كزجاج النوافذ مسحوق
يحاكي آلامهُ عبر الدروب
الخبر المنفجر أمس
يدخلُ الأذن بكلمات ٍ يابسهْ
الحيوات تحت تأثير الحرارة والبرودة
تبحثُ عن السلام في ملامح الريح
لا يوجدُ شرطيّ المرور ليوقف الإشارات العاطلة
مصابيحُ السيارات توشوشُ للمارة
الآفلين من مرايا الظلال
الوجه مكوّرٌ كالغربال يلتحفُ بعباءة الليل
أحفرُ ساتراً بعين فارغة
كي يصبحُ للعراة رداء دافىء
أقلّمُ أظافر الجوع كي ينزل المنّ من السماء
يباغتني الكره عند الأرصفة الممسوخهْ
مسافرٌ في جوف الغربة
كأصابع البيانو وهي ت..ر..ن!
ما من فسحة للنازح في الخيال
ستبقى التنهدات في الريح مستمرة
ترعبُ ظلّ الجسد المثقل بالصراخ...