مواقف وتصريحات نهاية الخدمة!


المحرر موضوع: مواقف وتصريحات نهاية الخدمة!  (زيارة 354 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوهر يوحنان عوديش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 388
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مواقف وتصريحات نهاية الخدمة!
تغيير المواقف والمبادىء والاراء بما تنسجم مع المراحل والظروف التي يمر بها الانسان ليست من الامور والصفات المعيبة في الانسان، بل بالعكس من ذلك فانها تدل على النضوج الفكري في كثير من الاحيان ( نستثني منهم طبعا الذين يغيرون مواقفهم كلون الحرباء حسب اقتضاء مصالحهم الشخصية )، لكن يجب ان تكون مقرونة بالاعتذار في حالة الاساءة الى الغير او استغلالهم او استغبائهم او الضحك عليهم لتمرير غايات مدفونة، لذلك لا نلوم المثقف او السياسي اذا ما غير رأيه او موقفه او نظرته حول موضوع ما في يوم من الايام.
في كل دول العالم، وخصوصا في الدول المتمدنة والمتحضرة، عندما يبلغ العمر بالانسان حدا معينا يحيل الى التقاعد ليقضي بقية عمره مرتاحا هانئا يعيش على ما يصرف له من راتب تقاعدي حسب استحقاقه تعويضا عن اتعاب سنين خدمته في سلكه الوظيفي، وهذا يشمل الجميع من ادنى وظيفة الى اعلى واسمى وظيفة في البلد، والاهم من كل هذا نلاحظ ان المسؤولين الكبار من وزراء ورؤساء وزراء ورؤساء دول في الدول الديمقراطية والمتحضرة ينهون فترة خدمتهم وحكمهم بخطاب او تصريح يلخص انجازاتهم وخدماتهم ويوضح نهجهم في ادارة البلد وكيفية مزاولة عملهم الوظيفي خلال فترة توليهم لمنصبهم الحساس في البلد، وغالبا ما تكون خطاباتهم الوداعية مقرونة باالاعتذار لشعوبهم على اي تقصير او شائبة تخللت فترة ادائهم الوظيفي او اذا اتسمت تلك الفترة بنوع من الفساد او المماطلة في اداء وتنفيذ الواجب الوظيفي.
في شرقنا العظيم! عموما وعراقنا الحبيب خصوصا ليس للدستور والقانون والاخلاق والمبادىء مكان او تأثير في اداء المسوؤلين والمتسلطين على رقاب الشعب لوظائفهم، لان الكل اصبح يحكم حسب اهوائه ومصالحه ومصالح الذين سلطوه على هذا المنصب، ونادرا ما يحقق مصالح ابناء طائفته او قومه او السذج الذين صدقوه وصفقوا له، لذلك استمر العراق يدور في دوامة الفساد دون اي تقدم او محاولة محاربة هذه الافة السرطانية التي تدمر البلد وتفتك بحاضر ومستقبل ابنائه.
كلنا نعرف ان معاناة العراقيين تكمن في تربع الفاسدين والانتهازيين على العرش واستيلائهم على الحكم، لكن ما يؤلم اكثر هو تصريحات وخطابات المسؤولين الذين كانوا سببا في تدمير البلاد وتشريد العباد، فبعد كل سنوات حكمهم وادارتهم للبلد بكل ما فيها من فساد ونهب علني وتدمير وتهجير والرقص على معاناة والالام المواطنين، وبدلا من تقديم اعتذار للشعب ومن ثم محاكمتهم على كل الجرائم التي التي اقترفوها بحقه، ينهون فترة حكمهم ( غالبا ما يعزلون من مناصبهم بالقوة وليس طواعية او بحكم الدستور والقانون ) بتصريح او خطاب يوجز انجازاتهم! وخدماتهم التي قدموها للشعب والوطن ( ما يؤسف عليه هو تصديقهم وتعظيمهم من قبل بعض السذج وبعض المنتفعين الذين يجعلون من هؤلاء الشياطين ملائكة وانبياء! ) ليتم انتخابهم من جديد او اعطائهم منصب جديد مع بعض الامتيازات التي تمنع محاسبتهم ومعاقبتهم على جرائمهم حسب القانون.
وهذا ينطبق تماما على شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري، المسيحي ) الذي هو جزء من الشعب العراقي، حيث يتم استغلال معاناته ومأساته بابشع صورة فبدلا من توحيد الجهود من اجل تثبيت ما تبقى من ابناء شعبنا لا زال المتاجرين بقضيتنا يضحكون على الذقون ويستهزئون بالعقول ويتلاعبون بالمشاعر والعواطف الانتمائية لتثبيت امتيازاتهم وتقوية دعائم مناصبهم، لذلك يبقون صامتين على كل الجرائم التي ترتكب بحقنا خلال فترة توليهم المناصب المخصصة لشعبنا خوفا من فقدانها ومع اقتراب نهاية مدتها او عند انتهائها يخرج هؤلاء الشجعان والمخلصين لقضيتنا من جحورهم! ليصرحوا بكل وقاحة ان اصواتهم ليست مسموعة من قبل الحكومة والقضاء لانهم مسيحيون!، وكأنهم بهكذا تصريحات يريدون تحليل حرامهم وتبرئة ذمتهم واظهار انفسهم بمظهر المخلص للقضية والمدافع عن الشعب! وكأن الجميع عميان ولا يبصرون ما يحدث من حولهم وبلا احساس لا يشعرون كيف تستغل قضيتهم ويستغل اسمهم ومستقبل اولادهم من قبل هؤلاء الانتهازيين ( بيادق الشطرنج )، فلو كانوا صادقين في ما يقولون ومخلصين للقضية لهذا الحد! لماذا سكتوا طوال فترة خدمتهم وتبوأهم للمنصب؟ ولماذا قبلوا كل هذه المهانة كل هذه السنين؟ لماذا لم يقدموا استقالتهم عندما شعروا انهم واجهة فقط ووسيلة لتجميل القباحات التي ترتكب ضد المسيحيين؟ اليس السكوت افضل لكم يا سادتنا الكرام؟
 
همسة:- ترى متى تنتهي هذه المهزلة ويستوعب الشعب ان الاخلاص للوطن لا يقاس بالانتماءات، والمناصب يجب ان تعطى لمستحقيها وليس للقتلة واللصوص.... ترى متى يسود القانون وينعم العراقي ببعض الامن وبعض السلام؟.
 
كوهر يوحنان عوديش
gawher75@yahoo.com