على ضفاف نهر الموت


المحرر موضوع: على ضفاف نهر الموت  (زيارة 298 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمير لوسيا

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 13
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
على ضفاف نهر الموت
« في: 21:31 02/06/2019 »
على ضفاف نهر الموت
عندما بدأت نجوم ليله تنهار الواحد تلو الاخر انهارت معها كل بهجات الحياة الحسية فادرك عندئذٍ انه ماضٍ في رحلة العودة عبر بحر من الظُلمات وعبر فضاءٍ غير مدروك الى ذلك المنبع الذي بزغت منه اولى الانوار التي بّدَدَت الظُلمة والتي واشرقت معها اولى تباشير الحياة . ففي ذلك الليل الطويل   بصمته العميق وبسكينته المُوحِده اجتاحت جسده الهزيل ونفسه المُرهِقة هواجسُ وقلاقل كثيرة سرقت منه الطماٌنينة وغاص في نوم عميق . كانت تلك بِضعُ سُويعاتِ خارجةِ عن نواميس الحياة فلا فجر يعقب غسق ولا يقظةُ بعد نوم . تراءت امامه مشاهد الحياة وظلال الايام والسنين في ذاكرة الزمان وحلّقت به الافكارالمتشتتة بعيداً وحملته الى مجاهيل واعماق سحيقة بعمق ظلمات الكون فسبحت نفسه في اعماق بحار الضياع المظلمة وطافت روحه في سماء بلا نجوم فبدا وكأن الكون كله مظلم فاجتاحه خوف عظيم وهطلت عليه رَهبةُ هزّت اسس واركان كيانه واذ ذك حاول الهروب غير ان قواه كانت خائرة والطاقة الربانية في جسده كانت آخذة بالنفوذ فتذكر ماكتبه القديس يوحنا في سفر الرؤية فكن اميناً حتى الممات وانا اعطيك اكليل الحياة والغالب لا يُدركه الموت الثاني وعلى حين غرةٍ اشرقت في ظلمات ليله نور ربانية بدّدت مخاوفه وهبت عليه نسائم قُدسية انعشت روحه المثقلى بسكرات الموت وبعد صراع مرير بين روحٍ متمردة مع جسد بدأت تتهاوى كل اركانه ، انهارذلك الاتحاد الذي بدأ منذ اللحظة التي بدأت فيها اولى دقات قلبه ومع اول استنشاق تدفقت معه اولى نبضات الحياة واذ ذاك تهاوى ذلك الجسد الزائل وتحررت منه تلك الروح الخالدة التوّاقة للعودة الى الله . تحررت تلك الروح الا انه كان هناك مشاعر لم تتحرر بعد واحاسيس بقت كامنة في الاماكن التي تبلورت فيها وكلمات لم تُنطق دفنت جميعها مع ذلك الجسد المُتهاوي لتُشكل النهاية الغير مقرؤة في قصة الانسان فما بين الحنين الى الله والى الذين سبقوها في رحلة العودة وبين الرغبة في البقاء مع الذين تقاسمت معهم حلاوة الحياة ومرّها كان هناك صراعُ وانين ، المُ وحسرات ، شوقُ ولوّعةُ ، دموعُ وآهات ، صراعُ مثّل بمُجملهِ الم الجنس البشري في كل مفترق طرق الحياة ( ܡܲܦܪܲܫ ܐܘܼ̈ܪܚܹܐ)  ، صراعُ قسّم مشاعره وبدّد افكاره انه رحلة الألم الى اعماق بحار الانسان  السحيقة الى القاع التي لم تطلها الروح حتى حان موعد الرحيل وحين ادركتها الروح ادركت معها اعظم سر من اسرار الانسان .