اوضاع العراق ومسيحييه في سين وجيم


المحرر موضوع: اوضاع العراق ومسيحييه في سين وجيم  (زيارة 507 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الأب نويل فرمان السناطي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 151
    • مشاهدة الملف الشخصي
أوضاع العراق ومسيحييه في سين و جيم
[/b]

الأب نويل فرمان السناطي
_________________
غالبا تطرح على المرء، أسئلة هنا أو هناك، في حديث عابر، في مراسلة خاصة او مع سائق تاكسي، عندما يعرفونه مسيحيا؛أسئلة مثل الاسئلة الثلاثة التي اوردها في هذا المقال، ورأيت أن تتبلور في هذا المقال، على شكل إجابات تأخذ بعين الاعتبار الطابع الخاص بالأوضاع الراهنة في العراق، مقارنة بما تتطلع إليه البلدان التي قطعت شوطا مقبولا في التقدم والالتزام بلائحة حقوق الانسان.
أترك القارئ الكريم، مع الاسئلة ومع محاولاتي المتواضعة في الإجابة.


1- سين: ما هو مدى تقبل المجتمع لعادات المسيحيين وتقاليدهم وخاصة بوجود متطرفين ومتشددين.
_____________________________________________________________________

جيم: غالبا ما تأتي صيغة هذا السؤال، من خلفية محافظة أصلا، وبروح من الاطلاع يوحي وكأن المسيحيين، هم في حالات ليبرالية متطرفة ومنفلتة عن عادات وتقاليد عموم الناس. وهذا يضع صاحب السؤال في وضع المراقب غير القلق من وضعه الشخصي تجاه وضع المسيحيين وكذلك تجاه منتقديهم. مع أنه يكرر بالتأكيد الإشارة الى القيم الأخلاقية الانسانية لديهم وروح المواطنة والاخلاص في العمل والنزاهة والصدق.
إزاء كل هذا فإن وجود المتطرفين والمتشددين هو حالة غير طبيعية، وبالعكس فإن وجود تنوع ثقافي في المجتمع المعاصر هو الحال الطبيعية خصوصا في مجتمع مثل العراق وقبل استفحال ظواهر التطرف فيه.  ولهذا فإن افتراض وجود تطرف وتشدد من أي نوع كان، يعد بحدّ ذاته حالة ترفضها المجتمعات، من مختلف المذاهب، و هو تحدّ  لكل نظام أو حكومة تبدو فيها مثل هذه الظواهر.
ولا شك أن المسيحيين، تجرعوا مرارات مريعة استهدفتهم بالذات، عندما صاروا ضحية باردة للعبة الصراعات السياسية، وهم يفتقدون إلى اي قوة تحميهم وأي كثافة عدديه. لكن يبقى وضعهم، في هذه المعاناة، مثل وضع الكثير من المضطهدين، من الغالبية الصامتة، من مختلف العراقيين المتنورين المنفتحين المعاصرين المواكبين لتطلعات العصر والقانون الدولي في حقوق الإنسان وواجباته. هؤلاء أيضا يشتركون مع المسيحيين وغالبية أخرى فيما وصف بالعادات والتقاليد، سواء في اختياراتهم لنوع اللبس، أو في ممارسة حياتهم الاجتماعية بالشكل الذي يكفل حريتهم ويحترم حرية الاخرين.
من ناحية اخرى، فإن إخلاء البلدان من المسيحيين، وبلدان الشرق الأوسط تحديدًا، لا بدّ وأنه يعد نزعة مريضة لدى الجماعات الاصولية والمتعصبة عندما تتحكم في مقاليد الحكومات. ويفتضح الهدف من ذلك، بأنهم يريدون أن  يخلقوا مجتمعا عراقيا منغلقا على العالم الخارجي ممسوخا، لم تشهده البلاد من قبل، ويشكلون بالتالي خطرا في تصدير الارهاب والمظاهر الاصولية من التحريض على الكراهية وعدم قبول الاخر المختلف، في مجتمعات متنوعة ومتعددة. هذا من جهة، ومن الجهة الثانية، فإنهم يخلقون في الداخل مجتمعا متناحرا بين كل من المتطلعين الى الحضارة ضدّ العائشين في القرون الوسطى. ويولـّد هذا مجتمعا تسوده الصراعات الداخلية بين مختلف المذاهب والطرائق والمدارس الدينية والمذهبية.
وثمة مظهر آخر من مظاهر الرفض الجماهيري. وهو ما حدث في هذه السنة، من تعاطف عمومي مع احتفالات العالم كله في الاحتفال بالسنة الميلادية واعياد ميلاد يسوع المسيح، برغم ما صدر، سنيا وشيعيا، من خطاب تكفيري إقصائي محرّض على الكراهية، حيث خرج في بغداد بتحدٍّ ظاهر، ما يبلغ اربعة ملايين ونصف من مجموع 8 ملايين يشكلوا عدد سكان العاصمة، انطلقوا مشاركين في ليالي الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة.
واذا تركز الحديث في السؤال، عن العادات والتقاليد، في اشارة ضمنية الى مظاهر الملبس، فإن نسبة كبيرة من المحجبات، تفوق بكثير عدد غير المحجبات من المسيحيات وغيرهن، هذه النسبة، لا تلبس الحجاب التقليدي (غطاء الرأس والثوب المسترسل الفضفاض) بل يلبسنه كإسقاط فرض، بالاكتفاء بغطاء الرأس، ومسايرة اللبس اللائق ولكن بعصرنة ألـِفها سواد المجتمع. 

2-سؤال:  هل يضمن الدستور العراقي حقوق المسيحيين؟
____________________________________________

- جواب: إن الدستور العراقي يغمط حقوق الكثيرين، من اثنيات وطوائف ومذاهب متنوعة، وليس فقط شريحة معينة، وهو يقيّد حرية الفرد في اختيار فكره ومذهبه ودينه، ويشل حركته في ممارسة حقوقه الانسانية. أما التجاوز الصارخ على حقوق المسيحيين فهو أسلمة القاصرين، عندما يختار أحد الزوجين، ان يعتنق الاسلام بالزواج من مسلمة، فيفرض على الطرف الاخر من الوالدين، أن تتم أسلمة الاولاد القاصرين الذين هم أصلا في عهدة الطرف المسيحي، لحين بلوغهم الثامنة عشر من العمر، ليختاروا لهم الديانة التي يريدون، أو البقاء على مسيحيتهم. ولكن ثبت ان المماطلة كانت الحل خلال هذه السنة لحرمان البالغ حتى من ممارسة هذه الحق.
وعلى أيّ حال، فإن الدستور بوضعه الحالي، يواجه الرفض من أصوات كثيرة. بالإضافة إلى أن الرأي السائد، عموما هو ان العراقيين يعيشون في دولة اللا دستور واللا قانون، ويشهدون في الواقع ظاهرة الدولة العميقة وسلوكيات التشريع العشائري، وحكم الميليشيات.
ومن ثم فإن هذه حالة استثنائية شاذة في البلاد وفي المنطقة. حيث ان بلادًا تحكمها الطائفية والمذهبية والمحاصصة، هي بلاد خارجة عن الركب الحضاري والانساني المعاصر. وقد تدوم هذه الحالة، حتى افتضاحها مع الوقت، وحتى سقوط الديانة كنظام دولة، واقتصارها كما في بلدان المجتمع المدني، على القناعة الخاصة بالأفراد والجماعات لممارسة عقائدهم وبما لا يتعارض مع حركة الشارع والنظام الاقتصادي وحرية الاخرين.
هذا الانتظار هو انتظار الكثيرين، من عموم العراقيين. وقد بانت بوادره مع ظهور هذا السيل الهادر من غير الممارسين للشعائر الدينية الموسمية، وممن يحملون الانتماء الديني في مظهره وتسميته وحسب، مع وجود اعلان صريح او مبطن بعدم الايمان بل حتى بالإلحاد وعلى نطاق أشار مراقبون إلى أنه تجاوز مئات الالاف. كل هذا يحدث بعد الفشل الذريع الذي مني به المجتمع، عندما صارت الطائفية هي التي تحكم. وصار الكثير من رجال الدين من ممارسي النشاط السياسي الحزبي يشكلون بعبعا في نظر سواد الشعب، وخصوصا المقهورين. ليشهد العراق، حالة غير مسبوقة من الفساد الاداري والمالي، على مستوى فضائحي واسع.

3- س: هل اثرت الاحداث في وضعكم الاقتصادي خاصة بعد التهجير وتعرض املاككم لسرقة والنهب؟
____________________________________________________________________

-ج:
الجواب على هذا السؤال ينطبق عليه ما جاء في الجواب على السؤال السابق. خصوصا من ناحية ما يسببه وجود دولة اللاقانون، وسيادة حجة الأقوى. وعندما يكون الأمر هكذا، يمكن للمرء أن يسأل كم من غير المسيحيين أيضا تأثروا في وضعهم الاقتصادي، وسرقة الأملاك والنهب، حتى وصل الحال إلى السطو الى مباني الكليات والاتحادات والمباني الرسمية، للاستئثار بها لهذه الجهة الطائفية أو تلك، فاختار الكثيرون الهجرة من مختلف ألوان الطيف العراقي.
مثل هذه الحالات، قلما تشهد الانحسار، ما لم يصل اليوم الذي يختفي فيه مثل هذا الوضع غير الدستوري وغير القانوني، والمحكوم بالمحاصصة والطائفية والميلشيات، وعندما يصار إلى اجتثاث الفساد والمتسببين والمنضمّين إلى تشكيلة متنوعة من الجماعات الشمولية والدكتاتورية.
وهذا من المؤمل ان يتحقق باتساع القاعدة الجماهيرية الرافضة للحالة، والمطالبة، تحت رقابة قانونية دولية، بأن يحصل التغيير الجذري ليعيش الناس ضمن المعايير العالمية، في العيش المشترك بين المجتمعات المتنوعة.