الكلداني اللامنتمي


المحرر موضوع: الكلداني اللامنتمي  (زيارة 315 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 338
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكلداني اللامنتمي
« في: 07:24 09/06/2019 »
الكلداني اللامنتمي
بقلم/ سلوان ساكو
تتعاطى شريحة كبيرة من المسيحيين الكلدان مع مفاهيم وتعاليم الديّن المسيحي بسطحية أكبر، لا بل بات المفهوم الحقيقي للمذهب الكاثوليكي  Catholic doctrine، يقبعْ تحتَ طبقة سميكة من عدم الفهم، وصار عزل المفردة ذاتها هو الأساس في عدم الأقتناع وعدم التناسق في طرح الكلام، فأصبح هنالك هوة واسعة بين المؤمنين وبين تعاليم الكنيسة الكاثوليكية لا يمكن ردمها بسهولة دون التعاطي مع الموضوع بجدية أكبر وفهم أوسع تحتة مظلة الحوار والفهم السليم للقضايا الكبرى، من هنا فقط علينا أن ننطلق نحوَ مدارات أرحب وفضاءات أوسع فيِمَا يخص المتون الأساسية، فالعقل هو الجوهر وما هيته التفكير. ومما لا جدال فيه بأنه تنقصنا اليوم عدّة مفاهيم ذات قدرات تفسيرية للنصوص الدينية وقراءات مُعمقة للمطارحات الفكرية التي تُقدم مراجعات نقدية هادفة، الغاية منها هو الفهم الصحيح. فقد كان القديس توما الإكويني هو أول من دعا للعودة إلى العقلانية الإغريقية والأخذ بنظرية المعرفة الأرسطية ذات النزعة الواقعية بشكل مباشر.   
المسيحية ليستْ دينْ طقوس وواجبات فقط، وهذا مهم بطبيعة الحال، بل هيَ إيضا دين فهمّ ومنطق، لاهوت، وهو علم دراسة الإلهيات دراسة منطقية، وناسوت الطبيعة البشرية للسيد المسيح. وقد يلاحظ المُتبصر العميق للأمور التراجع التدريجي الفكري الحاد القائم على المثيوس ( الأسطورة ) لصالح اللوغوس أيَّ ( العقل) فهو المسؤول عن المعرفة والوعي والتمييز .  الكثير منا اليوم يجهلون الأسس الأولية التي ترتكز عليها العقيدة المسيحية؛ وتعنى ما عقد الإنسانُ عليه قلبه جازماً به من الأفكار والمبادئ والإيمان، فالعقيدة هي حقائق إيمانية ظاهرة أو ضمنية في الوحي الإلهي، (كلمة الله، المكتوبة أو المنقولة). وهي تستند إلى سلطة الله الموحي (الإيمان الإلهي)، والكنيسة تضمن من خلال تعريفها بأنها موجودة في الوحي الإلهي. فعلى سبيل المثال لا الحصر، عقيدة المطهر purgatory، في رتمّ الكنيسة الكاثوليكية هي تُحسب عقيدة، أم في المذهب الأرثوذكسي فتحسب نظرية لاهوتية فقط، أم في المذهب البروتستانتي فأنها بدعة. والمطهر حالة تمرّ فيها أنفسُ الموتى في مرحلة تطهير للحصول على القداسة اللازمة من أجل الدخول إلى مجد السماء‪. ‬إنّها الفرصة الأخيرة التي يمنحها الله للبشر لينضمّوا في شِركةٍ كاملة معه. فالمطهر إذًا هو الأهتداء الأخير بعد الموت، أو بشكل أدق مكان ثالث لا هو السماء ولا هو جهنم تذهب إليه أرواح الموتى الذين فعلوا خيرا وشرا واقترفوا هفوات وخطايا لم يتطهروا منها في حياتهم الدنيا تطهيرا كاملاً. فأذا علينا الفهم فيما يخص عقائدنا وليس فقط الذهاب يوم الأحد الى الكنيسة في قداس الساعة الثانية عشر ظهراً والخروج فرحين، دون وعي، الموضوع أعمق من ذلك بكثير. واليوم بات على كل شخص منتمي للكنيسة الكاثوليكية أن يعيّ معنى العقائد، العصمة البابوية، الحبل بلا دنس، الأستحالة، الثالوث الأقدس، سر التجسد، الخ. فهذا عصر الفهم والعقل والمعلومة السهلة لمن أراد الوصل إليها بدون استثناء، وهذا يتأتى كنتيجة للتحولات الكبيرة في نمط المعيشة فقد أصبحت علاقتنا بالمعرفة علاقة لا قراءة ولا معرفة ينتج عنها طبيعياً مزيداً التشويش الفكري. نقول ذلك لأنه أصبح هنالك وهنّ وتراخي في الفهم العام، وفي أبسط الأمور، لا بل وصلت الأحوال فينا أن البعض لم يعد يفرق بين المطران والبطريرك والكنيسة والكاتدرائية!، وهذا إيضا يتحمل جزءاً منه رجل الدين في نشر التوعية بين صفوف المؤمنين، حتى وأن كانت خلال الخمسة عشر دقيقة، وهي فترة موعظة يوم الأحد، وهذا أضعف الإيمان. الوقوف في وجهّ الجهل هو القوة وهو المِتراس الذي يصدّ الهجمات التي تشنها التيارات الأخرى ضدّ الكَثْلَكَة. اليوم يجب خلق حوارات مفتوحة بغية تسهيل وصول الكلمة، من خلال مقال أو محاضرة أو ندوة، المهم هو تعريف الجموع. وهكذا نكون قد قدمنا شيئاً للجيل الحالي والأجيال القادمة، فالمكتوب والمسجل لا يُمحى ابداً. العليل يذهب إلى الطبيب، والمأزوم يُراجع حكيم، والمريض يبحث عن الدواء، وهذا عين الصواب، لأن تشخيص المرض هو أول العلاج.


المصادر :-
موقع أليثيا الإلكتروني
رسالة بالرجاء مخلصون _ البابا بندكتس السادس عشر
القاموس النقدي للاهوت - جان يافس لاكوست
التأملات في الفلسفة الأولى- رينيه ديكارت - ترجمه عثمان أمين
الخلاصة اللاهوتية القديس توما الأكويني- ترجمة الخوري بولس عواد