نظرات في كتاب: "مقالة في السفالة" للدكتور فالح مهدي الحلقة العاشرة هل ما حصل في 14 تموز 1958 انقلاباً عسكرياً أم ثورة شعبية؟


المحرر موضوع: نظرات في كتاب: "مقالة في السفالة" للدكتور فالح مهدي الحلقة العاشرة هل ما حصل في 14 تموز 1958 انقلاباً عسكرياً أم ثورة شعبية؟  (زيارة 287 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كاظم حبيب

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1162
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كاظم حبيب
نظرات في كتاب: "مقالة في السفالة" للدكتور فالح مهدي
الحلقة العاشرة
هل ما حصل في 14 تموز 1958 انقلاباً عسكرياً أم ثورة شعبية؟
أولئك الذين هم في ثورة الغضب يفقدون كل سلطان على أنفسهم.
ارسطو (384 ق.م - 322 ق.م)
يرى الزميل الدكتور فالح مهدي بأن ما حصل في 14 تموز من عام 1958 هو انقلاب عسكري. وأكد في فقرة لاحقة مباشرة وفي تشخيص دقيق للحالة العراقية حينذاك صبيحة الانفجار، إذ كتب ما يلي "عَبّرت الرمزية والبربرية التي أدت إلى إبادة العائلة المالكة والتمثيل بجثة ولي العهد عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد عن الحالة المرضية المأزومة التي كان عليها العراق في تلك الفترة."، ثم يواصل فيكتب "السياسة فن الحوار والمساومات، النهاية الدموية لرموز ذلك النظام تؤكد من أن العراق لم يدخل عالم السياسة." (الكتاب، ص 133). هذا المقطع المكثف يعطي القارئ والقارئة الخيوط الأساسية للإمساك بواقع العراق حينذاك، وهو التفسير المنطقي لما حصل في صبيحة 14 تموز والعوامل الكامنة وراء ما وقع في عراق مأزوم ولم يدخل بعدُ عالم السياسة وإن الأساليب المستخدمة من الناس في الشارع ذات فعل بربري. من درس تاريخ العراق الأموي والعباسي والعثماني مثلاً يمكنه أن يقدم آلاف الأمثلة على مثل ما حصل في صبيحة الرابع عشر من تموز 1958. وأورد هذا ليس تبريراً لما حصل بل الإشارة على حقيقة وجود مثل هذا التراث الغادر في تاريخ العراقي، إ يكفي قراءة كتاب موسوعة العذاب للكاتب عبود الشالجي، أو ما أوردته في كتابي الموسوم "الاستبداد والقسوة في العراق من نماذج لما جرى للقرامطة في العراق العباسي ليؤكد هذا التمثيل الهمجي بجثث القتلى أو أساليب التعذيب حتى الموت والتمثيل بالجثث بعد ذلك. إنها السادية المرضية، إنها الهمجية بأفظع معانيها.
أنا لست من علماء علم النفس، ولكن اعتقد بأن الدراسات القيمة التي يقدمها علماء علم النفس في العراق وفي الخارج، وكذلك دراسات الزميل فالح مهدي التي فها نزوع نحو الفلسفة وعلم النفس، يمكنها أن تنير العوامل الكامنة وراء وقوع مثل هذه الحالات اللاإنسانية في المجتمعات المماثلة للمجتمع العراقي. ويمكن إيراد الكثير من الأحداث التي مرت بها أوروبا في صراعها ضد الإقطاعيات وضد النظام الإقطاعي وإقامة المجتمع البرجوازي انتصاراً للرأسمالية التي تميزت بالعنف الشديد والقسوة البالغة، ومنها حرق النساء بتهمة مماسة السحر وكونهن ساحرات تعلمن السحر من الشياطين!   
على مدى الفترة الواقعة بين 1921 و1958 لم تستطع حكومات النظام الملكي أن تبني مجتمعاً مدنياً ديمقراطيا، رغم بروز عناصر أو لبنات من مكونات المجتمع المدني، ولكنها كانت في لحظات حرجة تتبخر تلك العناصر دفعة واحدة لتقع مثل تلك الجرائم البشعة. لقد كنت حاضراً صبيحة الرابع عشر من تموز في بغداد وأمام وزارة الدفاع وبحدود الظهيرة شاهدت جثة ولي العهد عبد الإله مقطوعة الرأس واليدين والرجلين، ولكن الجثة لم تنجو حتى وهي في تلك الحالة من الركلات والضربات بالعصي. إنها لوحة عار بشعة يصعب تصورها، ولكنها كانت واقعاً قائماً. وأكثر من ذلك، فقد فوجئت بامرأة عجوز تحمل سكيناً صغيراً بيدها لا يتجاوز طوله عشرة سنتمترات تغرس السكين في صدر جثة ولي العهد وتصرخ بغضب وحرقة "هذا انتقام لأبني أيها المجرم!". لم تكن هذه الحالة فريدة، ولكنها كانت تعبر عن كراهية وحقد دفينين، لقد كانت الصورة بشعة ومقززة، وكانت نظرات المرأة العجوز نارية يتطاير منها الشرر، كما كانت الدموع تملأ عينيها، ابتعدت بسرعة عن المكان لأن المنظر كاناً مأساوياً ومحزناً ومقززاً.
إن الأوضاع التي سادت العراق خلال الفترة الواقعة بين 1948 و1958 كانت ثقيلة على الناس، ولاسيما على الفلاحين الفقراء والمعوزين وعلى الكسبة والعمال، وعلى الكثير من الخريجين والمثقفين وعلى الأحزاب السياسية. وقد وقعت الكثير من الأحداث في هذه الفترة بما فيها الإضرابات والانتفاضات دون أن تقوم الحكومة بما يوقف هذه التحركات بطريقة سلمية وعقلانية، بل واجهتها بالحديد والنار. وبدلاً من تلتقي بالمثقفين وتبحث معهم الأوضاع، اعتقلت المئات منهم، وهم من خير مثقفي العراق، كانوا أساتذة جامعة وكتاب وشعراء ومسرحيون وروائيون وصحفيون ومحامون ومهندسون وصيادلة وطلبة جامعة وزجتهم جميعاً بمعسكر السعدية. وقد بلغ عددهم حوالي المائة مثقف. (راجع: حكمت محمد فرحان، ذكريات عن نضالات الشيوعيين، دورة الضباط الاحتياط للمفصولين السياسيين في السعدية عام 1955، موقع صوت اليسار العراقي). كما ساق النظام الملكي ما يقرب من 150 من طلبة الثانوية وإعداد المعلمين وزجتهم في معسكر الشعيبة في عام 1955 أيضاً، وكنت واحداً منهم. (راجع/ د. إقبال محمد علي، ذكريات عن نضالات الشيوعيين، معسكر السعدية ومعسكر الشعيبة، الموقع السابق نفسه). وفتح النظام معسكراً أخر لطلبة الثانوية المجندين قسراً في قلعة حامية راوندوز العسكرية في ذات الفترة الزمنية. (راجع: جبهة الإتحاد الوطني 1957 وموقفها من طلاب معسكر راوندوز، جريدة الزمان بتاريخ 09/04/2014).
لم تنفع الوساطات التي برزت حينذاك والزيارات التي تمت من بعض أبرز وجوه المعارضة للبلاط الملكي لمعالجة الأوضاع السياسة والاقتصادية والاجتماعية في العراق والموقف من أجهزة التحقيقات الجنائية التي غاصت في إرهابها لقوى المعارضة، ولم تنفع في إقناع الحكم على التعامل السياسي بروح المرونة والمساومة المفيدة لتهدئة الأوضاع وعدم الانجرار وراء طلبات الغرب في التورط بالأحلاف العسكرية والتي كانت كل الأحزاب السياسية ضدها، عدا الحزبين الحكوميين اللذين كانا يتبادلان الحكم في العراق، حزب سني برئاسة نوري السعد ويضم شيعة (الحزب الدستوري)، وحزب شيعي برئاسة صالح جبر ويضم سنة (حزب الأمة الاشتراكي).
هذا الواقع الاقتصادي والاجتماعي السيء قد اقترن بتفاقم التحركات السياسية في المجتمع مما دفع بأجزاء من القوات المسلحة العراقية، وأفرادها الذين يشكلون منطقياً جزءاً من الشعب العراقي، إلى التأثر بالأحداث الجارية وإلى التفكير بعمل عسكري مناهض للحكم، علماً بأن القوات المسلحة العراقية كانت قد خاضت في تجربتين سابقتين فاشلتين 1936 و1941. من جانب آخر بدأت الأحزاب والقوى السياسية، ولاسيما بعد انتفاضة 1956 المساندة لمصر وضربها بقسوة وإعدام بعض المشاركين فيها، ولاسيما في قضاء الحي في الكوت (عطا الدباس وعلي الشيخ حمود)، إلى الحوار المتبادل، ومنها المعتدلة وذلك الحزب الذي أطلق عليه الزميل الدكتور فالح مهدي بحق ناضج، التفكير بطريقة للتخلص من هذا الوضع. فكان اللقاء السياسي بين قيادة تنظيم الضباط الأحرار واللجنة العليا لجبهة الاتحاد الوطني، بين القوى التي اجتمعت لإسقاط الوضع القائم. لم يجد هؤلاء طريقاً غير طريق الانتفاض على الحكم، ولكن كيف؟
في عام 1954 أجريت انتخابات عامة حاز تحالف سياسي أقيم بين عدد من القوى والشخصيات السياسية المعارضة لنظام الحكم على 11 أو 12 مقعداً فقط لعضوية مجلس النواب من مجموع 144 نائباً، أي بنسبة قدرها 8،2%. ولكن نوري السعيد لم يتحمل هؤلاء النواب على قلتهم، فسارع إلى طلب إلغاء مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة، رغم الكثير من المعارضات، بل حتى الوصي عبد الإله قاوم ذلك، ولكنه لم ينجح أمام إصرار نوري السعيد وتأييد السفارة البريطانية له. وكان الهدف هو التخلص من هؤلاء القلة أولاً، وضمان التأييد المطلق له في مجلس النواب عند سن تشريعات جديدة أو اتخاذ إجراءات جديدة. (راجع: د. فاضل محمد رضا، انتخابات 1954، وكيف اجهضت السلطة فوز الجبهة الوطنية بحل المجلس النيابي/ ملاحق جريدة المدى، نشر في 09.08.2015). وفعلا تم حل المجلس النيابي، وأجريت انتخابات جديدة حصلت الأحزاب المؤيدة لنوري السعيد وصالح جبر والبلاط على جميع أعضاء المجلس تقريباً بعدها أصدر المراسيم السيئة الصيت التي أُطلق عليها مراسيم "وما شاكل ذلك" في حينها، والتي أسقط فيها الجنسية العراقية عن عشرة مناضلين بارزين ومعارضين للنظام، كما اعتقل بعض أوجه المعارضة البارزة. من هنا أدركت الأحزاب السياسية الوطنية والقومية واليسارية أن ليس هناك أي رغبة لدى الحكومة للحوار والمساومة، بل كان رد الفعل إعلان الأحكام العرفية وسن تشريعات جديدة ظالمة والقيام بحملة اعتقالات لرموز المعارضة.
هكذا كان الوضع عندما حصل لقاء بين منظمة الضباط الأحرار واللجنة العليا لجبهة الاتحاد الوطني التي تأسست عام 1957. وفي عضويتها الأحزاب الأربعة التالية: الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي العراقي، كما تقرر إقامة علاقة للجنة العليا مع الحزب الديمقراطي الكردي (الكردستاني لاحقاً) عبر الحزب الشيوعي العراقي، بسبب رفض الحزبين القوميين (الاستقلال والبعث) أن يكون الحزب الكردي ضمن قوام اللجنة العليا لجبهة الاتحاد الوطني. وتم الاتفاق على التعاون للإطاحة بالنظام السياسي القائم والاستفادة من القوات المسلحة إن أمكن ذلك.
إن ما حصل في صبيحة اليوم الرابع عشر من تموز/يوليو كان تحركاً لوحدات عسكرية عراقية سيطرت على مواقع أساسية في بغداد وأعلنت إسقاط النظام القائم وإقامة الجمهورية العراقية، واكد البيان الأول عن سعي الثوار إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الوطنية والديمقراطية العامة. لم يكن هذا التحرك سوى حركة انقلابية عسكرية ضد النظام القائم، ولو لم تنجح هذه المحاولة لاعتقل الضباط والجنود المشاركين وأعدم الكثير منهم لمخالفتهم القوانين العسكرية. ولكن هذا التحرك العسكري المنسق مع اللجنة العليا المدنية، قد أسند، حال الإعلان عنه من إذاعة بغداد، بانطلاقة جماهيرية عارمة حقاً، محولة إياها إلى فعل ثوري واسع منفلت من عقاله وليس هناك من يستطيع السيطرة على أفعال الناس أو الضباط. كما إن هذا الحراك قد شل إمكانية من كان ضد الانقلاب على التحرك لإفشاله. هنا علينا أن نعي فعل القوانين المحركة للمجتمع. لا يمكن لأي حركة من هذا النوع ان تنجح ما لم تكن المستلزمات الموضوعية والذاتية قد التقت ببعضها لتحقق التغيير المنشود في تلك اللحظة الحرجة من تاريخ العراق السياسي. 
إن ما حصل من قتل لأفراد من العائلة المالكة ولنوي السعيد وابنه صباح نوري اسعيد لم يكن من ضمن مخطط الضباط الأحرار ولا من إرادة ورغبة اللجنة العليا. وهو فعل إجرامي مدان بكل المقاييس والمعايير. لقد كان قتل الشخصيات الأربعة البارزة والمعروفة في النظام الملكي العراقي والتمثيل الوحشي بجثثهم عملية انتقام ثأرية بدوية وعشائرية، بعيدة عن القانون وعن الحضارة الحديثة. ومن قام به كان سادياً ومجرماً. من قرأ للفيلسوف سقراط، يمكنه أن يقتنع بما قاله، إذ كتب بدقة ووضوح كبيرين: "أولئك الذين هم في ثورة الغضب يفقدون كل سلطان على أنفسهم". لم يكن جميع الناس مع تلك الصورة من الانتقام العبثية ودون محاكمات عادلة، لهذا كان للثورة وجه آخر أكثر حلماً وأكثر وعياً نسبياً. فقد سعت الجماهير الواسعة بشكل عفوي أولاً وأساساً، ومن ثم تحت فعل وتأثير أحزابها السياسية ثانياً، إلى تحويل هذا الفعل العسكري المحدود إلى ثورة سياسية واجتماعية، ولهذا أُطلق عليها ثورة 14 تموز 1958، وفها نوع من التيمم بتاريخ الثورة الفرنسية. ولكن هذه الثورة التي مارست مجموعة مهمة من السياسات واتخذت مجموعة أخرى من الإجراءات لم تستطيع المواصلة ولم تتحول إلى عملية ثورية تُجري تغييرا جذرياً وحقيقياً في علاقات الإنتاج وفي العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وفي الوعي الاجتماعي، ولأنها لم تمتلك الوقت للبدء بما يسهم في توفير مستلزمات التغيير، إذ شرعت الأحزاب السياسية الأساسية في الجبهة على خوض صراعاتها بسبب عدم نضجها ووعيها للواقع الجديد ومستلزماته من جهة، كما إن فردية الزعيم عبد الكريم قاسم قد هيمنت على الحكم بتأييد واسع من الشعب، الذي سُحر في غالبيته بشخصية عبد الكريم، كما تكالبت النظم القومية والرجعية في العالم العربي على الوضع في العراق لتزيد من حمى الصراع بين قواه السياسية، إضافة إلى دور الخارج الكبير في هذا المجال، لينتهي الوضع إلى انقلاب عسكري دموي فاشي الأساليب والنزعة في 8 شباط/فبراير 1963 بتأييد كامل وشامل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وشركات النفط الأجنبية التي حاول عبد الكريم قاسم قطع بعض مصالحها من قص أجنحتها وتقليم أضافرها في العراق حين أصدر القانون رقم 80 لسنة 1961. بعدها تراجعت كل تلك الإجراءات والقوانين التي صدرت في أعقاب الثورة مباشرة، وتفاقم التراجع بعد 1963. لقد اتخذت حكومة عبد الكريم قاسم مجموعة من الإجراءات والقوانين منها: الخروج من حلف بغداد ومن منطقة الإسترليني، إصدار قانون الأحوال الشخصية، قانون الإصلاح الزراعي، وقانون العمل والعمال وبدأت بمشاريع صناعية مهمة... إلخ، ولكن كانت هناك في الوقت ذاته تجاوزات كبيرة حصلت في مجرى عمل محكمة الشعب وابتعادها عن الأسس العقلانية والنظامية في أصول المحاكمات الجزائية والجنائية. كما إن الحكم قد تحول إلى حكم فردي وإلى عدم وضع دستور دائم، أو تسليم السلطة إلى حكومة مدنية، أو إجراء انتخابات مجلس نيابي حر وديمقراطي.. الخ. من هنا يمكن القول بأن الثورة قد فقدت جوهرها الأساس، أي تحقيقها للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية المطلوبة في تلك المرحلة من الحياة السياسية العراقية. ومن هنا فليس هناك ما يغير من حقيقة الواقع إن أرادت الأقلية أن تشير إلى الفعل العسكري الأول بأنه انقلاباً عسكرياً أو أن تشير الأكثرية إلى إن الجماهير قد حولت ذلك الفعل العسكري إلى ثورة شعبية عارمة، فأنها في المحصلة النهائية لم تنجح في الوصول إلى التغيير المنشود حينذاك، تحت ثقف وفعل وتشابك عوامل داخلية وإقليمية ودولية كثيرة.
انتهت الحلقة العشرة وتليها الحلقة الحادية عشرة.         


                 







غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2399
    • مشاهدة الملف الشخصي
اقتباس
يرى الزميل الدكتور فالح مهدي بأن ما حصل في 14 تموز من عام 1958 هو انقلاب عسكري. وأكد في فقرة لاحقة مباشرة وفي تشخيص دقيق للحالة العراقية حينذاك صبيحة الانفجار، إذ كتب ما يلي "عَبّرت الرمزية والبربرية التي أدت إلى إبادة العائلة المالكة والتمثيل بجثة ولي العهد عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد عن الحالة المرضية المأزومة التي كان عليها العراق في تلك الفترة."، ثم يواصل فيكتب "السياسة فن الحوار والمساومات، النهاية الدموية لرموز ذلك النظام تؤكد من أن العراق لم يدخل عالم السياسة." (الكتاب، ص 133). هذا المقطع المكثف يعطي القارئ والقارئة الخيوط الأساسية للإمساك بواقع العراق حينذاك، وهو التفسير المنطقي لما حصل في صبيحة 14 تموز والعوامل الكامنة وراء ما وقع في عراق مأزوم ولم يدخل بعدُ عالم السياسة وإن الأساليب المستخدمة من الناس في الشارع ذات فعل بربري

اقتباس
لقد كنت حاضراً صبيحة الرابع عشر من تموز في بغداد وأمام وزارة الدفاع وبحدود الظهيرة شاهدت جثة ولي العهد عبد الإله مقطوعة الرأس واليدين والرجلين، ولكن الجثة لم تنجو حتى وهي في تلك الحالة من الركلات والضربات بالعصي. إنها لوحة عار بشعة يصعب تصورها، ولكنها كانت واقعاً قائماً.

انا شخصيا كل ما املكه عن هذا الماضي هو ما قراته انا بنفسي من مقالات في الانترنت وكتب ورؤيتي لفيديوات في اليوتوب. وانا بعد اطلاعي عليها متيقن جدا بان اول داعشي في العراق وفي عصره الحديث هو الداعشي القذر عبد الكريم قاسم الذي قاد مجزرة 14 تموز.

مجزرة 14 تموز يجب اقامة نصب تذكاري لها ويكون عطلة رسمية في العراق لتذكر الطريقة الداعشية القذرة.

واضيف بالرغم من الاسباب المطروحة في المقالة اعلاه فانني اضيف سببا مهما اخر اليها وهو:

ان الفرق بين العراق الدموي وبلد هادئ يتطور مثل الامارات (وهي ملاحظة ومشاهدة مهمة جدا تستحق دراسة) هو ان دولة الامارات بقت بعيدة عن الافكار الثورجية الحمقاء التي كانت تطالب الشعب العراقي بان يناضل ضد الشعب العراقي, وبان يخرج الشعب العراقي الى الشارع بشكل هيجان ليقتل الشعب العراقي. وان دولة الامارات بقت بعيدة عن تقسيم المواطنين بين وطنجين وخونة وبين مناضلجين مضحكين مثيري للسخرية وبين العملاء...