عولمة السقوط عبر الفضائيات الآشورية!!
أوشــــانا نيســــان
"أراد بوم أن يغري بومة ويطلب يدها ليتزوجها. فقالت الأخيرة، أن مهري لغالي ولربما لا تطيقه، حيث يتكون من أطلال من الديار والبيوت المهدمة. فأجاب البوم، وهل يصعب علّى هذا المهر وفارسك يتربع على أطلال وطن بكامله". ما ورد أعلاه هو جزء من حوار غزلي بين بومتين مقتبس من التراث الفارسي القديم . هذا الحوار الذي يتطابق فصوله مع البدايات الخجولة التي أخذت تطفو على سطح ما يمكن تسميته بديبلوماسية الخجل عند النخبة السياسية. هذا النهج الذي أتقنته حفنة من المتطفلين على التيار السياسي الآشوري المعاصر ومارسته بذكاء لأكثر من نصف قرن متواصل
ما دعاني لتناول فصول الديبلوماسية المتشائمة هذه بحد ذاتها، يكمن في خلفية الحوار العقيم ضمن فضائية "سورويو" الأسبوع الماضي. رغم كل ما تخلل الحوار هذا من الإشارات السلبية والدالة على إصرار حفنة من المتنفذين ضمن التيار السياسي الآشوري علي المضي قدما في تنفيذ الفصل الأخيرة من الديبلوماسية التي نجحت في وضع هوية الأمة الآشورية ووجودها التاريخي على المحك. علما انه يجب الإشارة في الوقت نفسه إلى المبادرة الإيجابية والوحيدة من نوعها، تلك التي سجلها السياسي المنشق عن القيادة السياسية المتنفذة لزوعا أو الحركة الديمقراطية الآشورية، حين قال: صديقي يونادم، أنك تتحمل 50% من مسؤولية التهميش هذا.
لقد بدأ وللأسف الشديد هذه الأيام نوع جديد من الإسفاف ضمن الإعلام الآشوري وداخل كواليس المطبخ السياسي الآشوري، يكشف لنا تعاملا سطحيا مؤد لجا تنقصه الحكمة والدراية في التعامل مع الأهداف القومية النبيلة. أنني وكمتابع لتحركات القيادة السياسية الآشورية المتنفذة ومنذ بروز نجمها ككتلة آشورية برلمانية رسمية تحت قيادة السيد يونادم كنا، ضمن المشروع السياسي الكردي المعلن عنه في إقليم كردستان مايو 1992، لاعتبارات دور الأخير ضمن الجبهة الكردستانية منذ عام 1988 . ومرورا بالمشروع السياسي الذي ولد ميتا، عندما فشل السيد يونادم كنا وأصدقاؤه في الحكومة العراقية تحت زعامة السيد أياد علاوي، في إعادة تعميد الأمة الآشورية وتسميتها بالشعب الكلدو ـ آشوري بهدف تتطابقها وتفاصيل المقاعد البرلمانية المفصلة بعناية متناهية ضمن برلمان العراق بعد انتخابات كانون الثاني 2004. ثم انتهاء بالمراهنة الفردية
وغير المدروسة على الوعود الشفهية التي قدمتها القيادات الشيعية للسيد يونادم كنا. هذه القيادات التي شطبت اسم ( الكلدان، الآشوريين والسريان) من مسودة الدستور العراقي لأكثر من مرة طبقا لما قاله السيد مسعود البارزاني أثناء لقاءه والبرلمانيين الأكراد والمسيحيين في بغداد بعد تقديم المسودة إلى البرلمان.
ومع تجدد اقتراحات القيادات السياسية الآشورية التي أثبت الدهر فشلها داخل الوطن ، هناك مخاوف من تجدد شعارات الضحك على الذقون من جديد ومن ثم القول عفى الله عما سلف. فالسياسي الآشوري الذي لا يتردد في اختزال هوية الشعب ووجوده القومي ضمن مشروع سياسي فاشل ولد وهو ميتا في مؤتمر عام 2003، كيف يسمح له من جديد أن يتحدث عن مستقبل الأمة الآشورية وهويتها العرقية داخل الدستور العراقي الجديد لعراق ديمقراطي تعددي وفيدرالي ما بعد الدكتاتور صدام حسين.
فالقليل من أبناء شعبنا المسيحي في العراق وخارجه يعرفون، بأن السيد يونادم كنا وخلافا لما قيل ويقال، لم يشارك أصلا في عملية كتابة مسودة الدستور. والدليل على صحة ما نقوله، هي الوثيقة التي نشرتها صحيفة زهريرا نت التابعة له. تلك التي وقعها الأعضاء الكلدو آشوريون في الجمعية الوطنية بضمنهم السيد يونادم يوسف كنا ، والكلام للموقع المذكور والمنشور بتاريخ 2005-08-22 . علما أن الاعتراض لم يأت أصلا على عدم ذكر تسمية السريان أو تهميش أي تسمية من التسميات المتعددة هذه الأيام. بل جاء الاعتراض أساسا وكما ورد في الوثيقة المذكورة بوجوب حذف حرف "الواو" الواردة بين تسميات شعبنا المختلفة. الموقعون:
1ـ د. كورئيل ايشو خامس. 2ـ وجدان ميخايل سالم 3ـ جاكلين قوسين زومايا 4ـ نوري بطرس عطو وأخيرا السيد يونادم يوسف كنا.
وكأن السيد يونادم كنا يريد أن يقول : أن الخلل القابع وراء عدم وحدتنا وخلافاتنا المستمرة لعقود من الزمن، تكمن فقط في حرف "و". رغم أنني اعرف أن الخلل لا يكمن في مجرد استهانة السياسي المسيحي داخل الوطن وخارجه بثقة المواطن الذي صنعه، بل أن الخلل يكمن ضمن السكوت الذي يهمن على الأكثرية من أبناء شعبنا الآشوري وفي مقدمتها النخبة المثقفة هذا أن وجدت أصلا. الأمر الذي يجب أن نتطرق أليه في مقال أخر.
وفي الختام يجب التأكيد ، أن شعبنا المسيحي داخل الوطن وخارجه، وبجميع تسمياته، بحاجة إلى قيادة سياسية وعلمانية نزيهة. قيادة سياسية لا تبني أهدافها وأمال شعبها المظلوم على رمال من العلاقات السياسية التقليدية المشبوهة، تلك التي عفى عليها ألزمن. فشعبنا العراقي عامة وشعبنا المسيحي ـ الآشوري على وجه الخصوص بحاجة اليوم بعد انجلاء عصر الدكتاتورية، إلى قيادة سياسية بحجم الوطن يختارها أبناء شعبنا الأصيل. لقد ولى زمن العلاقات السياسية السرية، وانبلج فجر المجتمع المدني ونهج المراهنة على المؤسسات الشرعية المعلنة عنها ضمن عراق حضاري وتعددي وديمقراطي. لقد حان الوقت لاختيار الممثل السياسي الخبير بحجم شعبه وحدود قدراته الفكرية والسياسية بعين العقل ولا العاطفة. إذا قدر لنا الاعتراض على نهج التعيين الذي تفصله ألا كثريات خلال تعاملها مع الاقليات. وهل يعقل أن نظل نتصاغر ذلا أمام السياسي الذي لا يتردد في البطش بالثوابت القومية والمذهبية وحتى الإنسانية بأسم الوحدة والإصلاح، تلك التي وفرها اعتي نظام عرفه العصر الحديث ألا وهو نظام صدام حسين المقبور. [/size]