رغيف مدهش ولكن..... بقلم الأستاذ سالم الجبوري


المحرر موضوع: رغيف مدهش ولكن..... بقلم الأستاذ سالم الجبوري  (زيارة 293 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 321
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رغيف مدهش.....ولكن.......!!؟؟
*************************
في خمسينيات القرن الماضي...اعتدنا في قريتنا الخضرانية  ان نعيش على رغيف الخبز وماتجود به مواشينا وارضنا من نعم الله وخيراته....ونشعر بالترف والرفاه محليا..ولا ندري ما يدور في العالم الاخر...ولا فكرة لدينا لابعد من الحياة في هذا الحاوي الجميل ونهره الخالد...وكان الخبز انواعا: الحنطة في كل صنوفها...ورغيف الخليط...والذرة الصفراء والبيضاء وما يخلطون معها من حنطة او شعير....كانت هذه الحبوب جميعا عنوانا للنعمة وخيرات الله المباركة....يضاف لها السمسم حتى يضيف نكهة للرغيف لدى الميسورين نوعا ما....
فجأة...ظهر رغيف عجيب..غير مألوف في حياتنا..وكأنه نزل من الكواكب الاخرى...انه رغيف ( البومبي ) والنقصود هنا انه مسورد من الهند مطحونا..وكتب على كيس الطحين بالعربي والانكيزي ( صنع في بومباي ) عاصمة الهند الاقتصادية.....
رغيف ابيض ناصع فاقع البياض..كأنه طبق من القيمر المجمد وظهر..واصبح مألوفا في ثلاثة بيوت فقط...الخلف الجمعه.... والخلف المشوح....والحسن العاني.....وربات البيوت الثلاث ... كن يحملن لي اعلى حالات الحب كطفل مدلل لامي التي كن يحببنها ويحترمن مكانتها في قلوبهن ونفوسهن...وهن كل من خديجة الحسن العليوي زوجة خلف المشوح.وستيتة الاحمد الصحن زوجة خلف الجمعه..ورابعة النطاز زوجة حسن العاني  رحمهم الله جميعا....كنت امر من جنب تنانيرهم لنلعب مع كل اولادهم من جيلي وينادين علي فتهديني رغيف بومبي ابيض متميز عن خبزنا المخلوط....وبشكل دوري..كل يوم امر الى احدهن واخذ رغيفي ونذهب مع اولادهم نلعب في الربيع اما في فسحة ( العياش ) الشرجيه.او الفسحه الغربيه..نقطف من البصيله البريه..ونضع رغيف البومبي وسط رغيفنا المخلوط ونضع عليهم كمية كبيرة من خضار البصيلة ..فنصنع ( لفة ) منها طيبة المذاق...وجديدة النكهة...فنستمتع بها كثيرا....
بمرور الوقت..صرنا نعزف عن رغيف البومبي..وبصراحة نشعر انه خال من نكهة ( النعمة ) فقد وضع الله كل رائحة النعمة  ونكهتها في رغيف الحنطة الخالص الطبيعي وليس المطحون والمصنع في المعامل فشدة الطحن افقدته رائحة الحنطة وكل نكهتها.....واتذكر ان اهلنا الكبار لم يتحمسوا يوما لرغيف البومبي..ولم يألفوه...حتى الان....النعمة بالحنطة الطبيعية...
الحب...والتحايا...لك...ايها الزمن الجميل.......